Monday , 30 January 2023
Home / Normal / 20 منظمة حقوقية ترفض “تصفية” مصر المجتمع المدني

20 منظمة حقوقية ترفض “تصفية” مصر المجتمع المدني

أعربت 20 منظمة حقوقية مصرية عن رفضها واستيائها البالغين إزاء الإجراءات التصعيدية التي تتخذها الحكومة وجهات التحقيق ضد منظمات المجتمع المدني، وخصوصاً المنظمات الحقوقية المصرية؛ ومعلنة أن الهدف من تلك الإجراءات هو القضاء على العمل الحقوقي في مصر بشكل بطيء، وبخطوات يتخذ بعضها نهجاً قضائيّاً بأشكال قضائية تستند إلى قوانين قمعية.

وأكدت المنظمات في بيان مشترك، صادر مساء أمس الاثنين، أن استمرار ملاحقة منظمات المجتمع المدني في مصر يدحض كافة الادعاءات المتعلقة بالتحول الديمقراطي في مصر، والتي يتعين أن تكون تلك المنظمات في حجر الأساس منها.

وطالبت المنظمات الحقوقية في بيانها بـ”إلغاء قرارات المنع من السفر التي اتخذت في حق المدافعين عن حقوق الإنسان، وحفظ قضية التمويل الأجنبي، التي ليست في جوهرها سوى غطاء لحملة سياسية أمنية شعواء بدأت في عام 2011 ضد المنظمات الحقوقية، وأن تلتزم الحكومة المصرية بأحكام الدستور، ومنها المادة 75 المتعلقة بحرية تكوين الجمعيات الأهلية، وبالمادة 93 التي تقضي بالتزام الحكومة بالمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي صدقت عليها مصر ويكون لها قوة التشريع الوطني، وأن تلتزم الحكومة بتعهداتها أثناء قبولها توصيات الاستعراض الدوري الشامل في مارس/آذار 2015، وأن تتوقف عن مضايقاتها وملاحقاتها لمنظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان.

“تستمر محاولات قمع هذه المنظمات من خلال أدوات قانونية وإجراءات قضائية، تستند إلى القانون الاستبدادي 84 لسنة 2002 بشأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية. فبعد ترهيب منظمات المجتمع المدني ومنها منظمات حقوق الإنسان، الذي بدأ بإعلان وزارة التضامن الاجتماعي بتاريخ 18 يوليو/تموز 2014 وإعطاء مهلة حتى 10 نوفمبر/تشرين الثاني للتسجيل الإجباري تحت مظلة قانون قمعي، واستمر ليشمل تهديدات لبعض المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان بالسجن والقتل أحيانًا. وطورت الحكومة هجومها على المنظمات الحقوقية بتكتيكات جديدة؛ استكمالاً لجهودها في القضاء على كافة الأصوات النقدية أو تلك التي تقدم رؤىً مغايرة لرؤية الإدارة الحاكمة”، تقول المنظمات.

أخيراً، قررت الحكومة المصرية إعادة فتح التحقيقات في القضية المعروفة إعلاميّاً بقضية التمويل الأجنبي، وهو ما اعتبرته المنظمات هدفاً لـ”إقصاء ما تبقى من منظمات المجتمع المدني”.

وكان قاضي التحقيق في قضية التمويل الأجنبي، قد قرر أخيراً منع قيادي في المعهد المصري الديمقراطي من السفر، لينضم بذلك إلى ثلاثة آخرين من المركز نفسه كان قد تم منعهم من السفر في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي. كما أمر قاضي التحقيق بانتداب لجنة فنية من وزارة التضامن الاجتماعي لفحص أوراق وملفات المعهد لتوضيح ما إذا كان يعمل في مجال الجمعيات الأهلية دون أن يكون مسجلاً كجمعية أهلية تحت مظلة القانون 84 لسنة 2002 بالإضافة إلى فحص أوراق أخرى تتصل بتمويل المعهد، بحسب نص قرار الندب.

ورجحت المنظمات أن “الحكومة تقوم بإجراءات تصعيدية أكثر خطورة، مما تم اتخاذها في ديسمبر/كانون الأول 2011 تجاه منظمات المجتمع المدني الدولية، والتي تم إثرها إصدار أحكام تراوحت من عام مع إيقاف التنفيذ إلى السجن خمس سنوات في حق 43 موظفاً مصرياً وأجنبياً في تلك المنظمات”.

وكانت المنظمات الحقوقية المصرية قد طالبت المجلس الأعلى للقضاء، في وقت سابق، بضرورة انخراطه في التحقيق في كل مراحل هذه القضية، بدءاً من كيفية اختيار أسماء بعينها كقضاة للتحقيق في القضية، والتسريب الإعلامي “المتعمد لمعلومات مغلوطة، أو صحيحة، أو منتزعة من سياقها، من ملف التحقيقات التي يفترض سريتها، بحسب المنظمات التي أكدت أن ما حدث جرى توظيفه في تسويق حملات تشهير بالمتهمين وبالمنظمات الحقوقية، ومحاصرتها باتهامات، نسبت إلى قضاة التحقيق أو مصادر قضائية، تصل إلى حد التآمر على استقرار البلاد، وتوظيف العاطفة الوطنية لتأجيج حملة شعواء على منظمات حقوق الإنسان، لمعاقبتها على دورها في فضح جرائم حقوق الإنسان”، بحسب البيان.

ويعد قرار منع السفر وفتح باب التحقيقات بمثابة تطبيق “عملي” للإعلان الذي سبق أن نشرته وزارة التضامن في يوليو/تموز 2014، وكان محل اعتراض العديد من المنظمات الأهلية، والذي يجبر المنظمات على توفيق أوضاعها والتسجيل تحت قانون قمعي تعهدت الوزارة نفسها أكثر من مرة بتعديله، وإلا تم حلها ووقف نشاطها.

وشككت المنظمات في أن الهدف من إعلان وزارة التضامن لم يكن سوى إشارة البدء لسلسلة من التصفيات تشمل منظمات المجتمع المدني، وتتوقع المنظمات الموقعة أن يمتد هذا الإجراء ليشمل عددًا آخر من المنظمات الحقوقية المسجلة وغير المسجلة.

يأتي هذا في الوقت الذي ترفض فيه وزارة التضامن الاجتماعي إشهار عدد من المنظمات التي قررت التسجيل وفقًا لأحكام القانون 84 لسنة 2002. إذ رفضت وزارة التضامن الاجتماعي تسجيل مؤسسة ضحايا الاختطاف والاختفاء القسري دون إبداء أسباب. كما تجاهلت الوزارة الرد على طلب مؤسسة الحركة المصرية للحقوق والحريات بالتسجيل تحت مظلة القانون.

“ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، وإنما امتد الأمر لمحاصرة منظمات عاملة وتلفيق اتهامات للمدافعين وملاحقاتهم قضائيّاً وأمنيّاً. ففي مطلع أبريل/نيسان 2015، حاولت المفوضية المصرية للحقوق والحريات عقد مؤتمر حول مستقبل العدالة في مصر، وبعدما رفض عدد من الفنادق استضافته، تم الاتفاق مع أحد الفنادق على عقد الفاعلية فيه، إلا أن الفندق اعتذر للمفوضية قبل يومين فقط من الفاعلية بعد اعتراض جهات الأمن على المؤتمر”، يضيف البيان.

وفي 4 أبريل/نيسان، اقتحمت قوة من مباحث المصنفات الفنية مصحوبة بقوة من قسم شرطة السيدة زينب مقر راديو حريتنا، وقبضت على مدير الراديو ومدير مركز أندلس لدراسات التسامح، أحمد سميح. وكانت النيابة قد قررت حبسه، حتى صباح اليوم التالي، لحين ورود تحريات المباحث، ثم أخلت سبيله بكفالة مالية قدرها 5 آلاف جنيه، بعد أن وجهت له خمسة اتهامات من بينها، بث محتوى مرئي ومسموع دون تصريح من الجهات المختصة، وإدارة منشأة من دون الحصول على ترخيص.

ومازالت قضية المدافعة الحقوقية عزة سليمان –الشاهدة على قتل قوات الشرطة للمدافعة عن حقوق الإنسان شيماء الصباغ في 24 يناير/كانون الثاني 2015، منظورة أمام المحكمة، بعدما وجه لها وكيل النيابة تهمة المشاركة في تظاهرة بدون تصريح ضمن جملة اتهامات أخرى، رغم أنها توجهت للنيابة متطوعة للإدلاء بشهادتها حول التظاهرة التي تواجدت مصادفةً قريبة منها وقت محاولة قوات الأمن فضها بالقوة.

هذه الأساليب وغيرها، اعتبرتها المنظمات أنها “تفضح ادعاءات الحكومة الحالية حول دعم المجتمع المدني، فبينما تطالبه بالتسجيل تحت مظلة قانونها القمعي، تتعنت في قبول أوراق المنظمات الراغبة في التسجيل وترفض بعضها، بل وتتخذ إجراءات تصعيدية ضد منظمات قامت فعلاً بالتسجيل، الذي أصبح مبرِّراً للتدخل في كافة شؤونها وأنشطتها ومنع موظفيها من السفر”.

واعتبرت المنظمات الموقعة أن تلك الخطوات التصعيدية تكشف بجلاء رغبة الحكومة في التخلص من العمل الحقوقي في مصر عن طريق التخلص من منظماته أو ملاحقة كوادره، بصفتهم أحد الفاعلين في المجال العام ومقاومة المحاولات المستمرة لإغلاقه.

 

 

Check Also

The Nile Dispute: Beyond Water Security

As climate change accelerates, the Nile dispute has entered a new era of complexity, prompting …