الأربعاء , 21 فبراير 2024
الصفحة الرئيسية / مقالات / قضاة يشككون في دستورية تعيين رئيس «النقض» الجديد

قضاة يشككون في دستورية تعيين رئيس «النقض» الجديد

شكك قضاة في دستورية قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، المنشور في الجريدة الرسمية، اليوم، بتعيين المستشار حسني حسن عبد اللطيف، رئيسًا لمحكمة النقض، خلفًا لرئيسها المحال للتقاعد المستشار محمد عيد محجوب، كون عبد اللطيف الثامن في ترتيب الأقدمية بين قضاة المحكمة، فيما ألزم الدستور الرئيس بالاختيار بين أقدم سبعة مستشارين فقط.

فسَّر قضاة تقدم عبد اللطيف إلى المركز السابع، بحذف المستشار هاني حنا سدرة، خامس أقدم نواب رئيس المحكمة، من قائمة السبعة، بذريعة أن الأخير منتدب للعمل في وزارة العدل، ما يُعد مخالفة للقانون والدستور.

كان المتحدث باسم رئاسة الجمهورية قد أعلن قيام عبد اللطيف بأداء اليمين الدستورية أمام الرئيس السيسي، أمس، رئيسًا لمحكمة النقض، وكذلك المستشارين حافظ أحمد عباس محمد، رئيسًا لهيئة النيابة الإدارية، ومسعد عبد المقصود بيومي، رئيسًا لهيئة قضايا الدولة، الأمر الذي تسبب في حالة من الجدل داخل أروقة الجهات والهيئات القضائية، وليس محكمة النقض فقط، خصوصًا أن القرار الجمهوري تضَّمن فيما يتعلق بهيئة النيابة الإدارية اختيار أقدم مستشار بالهيئة، وفي قضايا الدولة اختار الرئيس، المستشار الثاني في ترتيب الأقدمية، لكن فيما يتعلق بمحكمة النقض تخطى القرار الجمهوري أقدم سبعة مستشارين بالنقض.

مصدر بمحكمة النقض، قال لـ«مدى مصر» إن فترة رئاسة محجوب لمجلس القضاء الأعلى وللمحكمة، انتهت في 30 مايو الماضي، ببلوغه سن التقاعد (70 عامًا)، وعقب نهاية العام القضائي في 30 يونيو الماضي، أرسل المجلس الأعلى للقضاء إلى وزارة العدل أسماء أقدم سبعة مستشارين بالمحكمة، لعرضها على رئيس الجمهورية لاختيار رئيس الهيئة الجديد من بينها، غير أن الرئيس اختار عبد اللطيف رغم أن ترتيب أقدميته الثامن.

نائب رئيس محكمة النقض، الذي طلب عدم ذكر اسمه، حدد أسماء المستشارين السبعة الذين استبعدهم الرئيس من رئاسة المحكمة بترتيب أقدمية تعيينهم في المحكمة، من الأقدم للأحدث: محمود سعيد محمود السيد، عبد العزيز إبراهيم الطنطاوي، عادل السيد السعيد الكنانى، حمد عبد اللطيف عبد الجواد، هاني حنا سدرة، عاصم عبد اللطيف الغايش، محمد سامي إبراهيم السيسي.

وأرجع نائب رئيس محكمة النقض السبب إلى أن رئاسة الجمهورية، اعتبرت أن المستشار الخامس في ترتيب الأقدمية، هانى حنا سدرة، المنتدب للعمل كمساعد لوزير العدل لشؤون التشريع منذ أبريل 2016 وحتى اليوم، معتذر ضمنيًا عن رئاسة المحكمة، لعدم اعتذاره عن الاستمرار في ندبه في وزارة العدل، وعودته إلى محكمة النقض قبل موعد كافٍ من بلوغ محجوب سن التقاعد، وهو ما استبعدت على أثره رئاسة الجمهورية سدرة من الترتيب، وضمت لقائمة أقدم المستشارين عبد اللطيف بوصفه السابع في الترتيب وليس الثامن. وهو ما اعتبره نائب ثانٍ لرئيس محكمة النقض مخالفة صريحة للدستور، ودليلًا على عدم تقيد السلطة بأية قواعد عند اختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية، بخلاف التقارير الأمنية والحسابات السياسية، مشددًا على أن الحديث عن استبعاد سدرة بسبب انتدابه لوزارة العدل هو حجة واهية ومبرر غير منطقي.

وأضاف المصدر الثاني بمحكمة النقض: «هل ممكن أي قاضي يرفض منصب رئيس محكمة النقض اللي بيعادل درجة وزير في الراتب والمعاش وجميع الامتيازات ويتمسك بمنصب مساعد وزير؟»، موضحًا أنه لا يوجد ما يمنع من إنهاء ندب سدرة لوزارة العدل وعودته لعمله القضائي في حال اختياره لرئاسة المحكمة.

وينص الدستور بعد تعديله في أبريل 2019 في مادته رقم 185 على أن «يُعيِن رئيس الجمهورية رؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين أقدم سبعة من نوابهم، وذلك لمدة أربع سنوات، أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد، أيهما أقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله».

حاول «مدى مصر» التواصل مع هاني حنا سدرة لبيان موقفه من الترشح لرئاسة المحكمة، لكننا لم نتلق ردًا.

فيما اتفق ثلاثة مستشارين بمجلس الدولة وهيئة النيابة الإدارية، على أن القاعدة الدستورية تتضمن ترشيح المجلس الأعلى للقضاء لأقدم سبعة مستشارين بالمحكمة لرئيس الجمهورية ليختار من بينهم رئيس «النقض»، مشددين على أنه إذا افترضنا أن استمرار عمل سدرة بوزارة العدل يمنعه من رئاسة المحكمة، وهو الأمر الذي وصفه المستشارون الثلاثة بأنه «لا تنظمه أي قاعدة، فما الذي منع رئيس الجمهورية من الاختيار من بين شيوخ المحكمة الستة؟ وما الذي يميز المستشار الثامن في الترتيب عنهم إذا تم استبعاد سدرة من الاختيار؟».

مدير مؤسسة دعم العدالة، ناصر أمين، وصف قرار الرئيس بتعيين عبد اللطيف بـ«الباطل»، و«يطعن» في استقلال القضاء، موضحًا لـ«مدى مصر» أن رئيس الجمهورية لا يملك حق الاختيار من خارج أقدم سبعة مستشارين بمحكمة النقض، مشددًا على أن الدستور لم يحدد أية استثناءات تتعلق بندب أو إعارة أي مستشار.

وأضاف أمين أن تجاهل تلك القاعدة يعيد التذكير بالتعديلات الدستورية الأخيرة، التي منحت رئيس الجمهورية سلطة الاختيار المنفرد لرؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين أقدم سبعة مستشارين بها، وألغت الضمانة الوحيدة التي كانت تكفل استقلال رؤساء الجهات والهيئات القضائية على مدار سبعة عقود، وكانت تُقصِر سلطة رئيس الجمهورية على التصديق على اختيار الجمعية العمومية لكل جهة أو هيئة قضائية لأقدم مستشار بها.

شاهد أيضاً

السلطات تحجب موقع “مدى مصر” بسبب تقرير عن “التهجير من غزة”

قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، حجب موقع “مدى مصر” الإلكتروني، لمدة 6 أشهر، …