الأحد , 25 فبراير 2024
الصفحة الرئيسية / مقالات / «المهندسين».. موقعة سحب الثقة و«مستقبل وطن»

«المهندسين».. موقعة سحب الثقة و«مستقبل وطن»

في صباح يوم عمل عادي، لم يعتد المهندسون عقد الجمعية العمومية لنقابتهم خلاله، احتشد ما يقرب من 24 ألف مهندس، جاء الكثير منهم على متن حافلات تتبع جهات حكومية، إلى قاعة المؤتمرات بحي مدينة نصر، تلبيةً لدعوة مجلس النقابة، للبت في طلب سحب الثقة من النقيب، طارق النبراوي. وفي المساء، أظهر فرز أولي للأصوات اكتساح نسبة الرافضين لسحب الثقة، ليتبع ذلك اقتحام عشرات الأشخاص قاعة الفرز، وتحطيم صناديق الاقتراع التي تناثرت محتوياتها تحت أقدام المهاجمين.

عضوة الجمعية العمومية لنقابة المهندسين، منال الملا، قالت لـ«مدى مصر» إن التصويت استمر حتى السابعة مساءً، قبل أن يُمد نصف ساعة إضافية، ليتم بعدها إغلاق صناديق الاقتراع وجمعها استعدادًا للفرز.

«فرز الأصوات مكنش صعب، لإنه في الآخر تصويت بـ’أوافق’ أو ‘لا أوافق’، فالنتيجة كانت بدأت تظهر للمراقبين من الصناديق الأربعين في خلال ساعة بالكتير، وكلها كانت بتؤكد فوز ‘لا أوافق’ في صالح بقاء النبراوي بنسبة تجاوزت 90%».

وبينما يستعد الجميع لسماع إعلان اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات النتيجة النهائية، دخلت قوات أمنية للقاعة الرئيسية وطلبت من المهندسين إخلائها، بالتزامن مع مشادات بين اللجنة القضائية وأعضاء بمجلس النقابة يطالبون بعدم إعلان النتيجة وتسليم محضرها للمجلس الذي سيعلنها بنفسه.

بحسب البرلمانية وعضوة الجمعية العمومية لنقابة المهندسين، مها عبد الناصر، ماطلت اللجنة القضائية في إعلان النتيجة، حتى بدأ أعضاء مجلس النقابة المعارضين للنقيب بالظهور تباعًا في قاعة الفرز. «مجلس النقابة مكانوش موجودين ودخلوا فجأة، أحمد صبري والمعتز بالله بركات ومعاهم النائبة إيمان العجوز [مُعينة في مجلس النواب بقرار جمهوري]، وطلعوا على المنصة يقفوا مع اللجنة القضائية، سمعتهم بيسألوا النتيجة هتتسلم لمين وإنهم هيعملوا طعن عليها»، تقول عبد الناصر.

وأضافت أن رئيس اللجنة العليا للانتخابات بالنقابة، هاني محمود، أخبرها أن أمين عام النقابة، يسري الديب، أصدر قرارًا بتسليم نتيجة الاقتراع لهيئة الشؤون القانونية بالنقابة لتعلن هي النتيجة بدلًا عن اللجنة القضائية. «لما هاني اعترض وقال إنه المشرف على الجمعية العمومية، الهيئة القضائية قالوله لأ احنا تكليفنا جاي من الأمين العام. ده خلق لخبطة عند الناس اللي منتظرة النتيجة بقوا مش فاهمين عطلانة ليه».

تبع ذلك ظهور الديب ووكيل النقابة، إيهاب خضر، وطالبا المهندسين المتواجدين في القاعة بالخروج جميعًا. وبالفعل، خرجت أغلبية الحاضرين، عدا المندوبين حاملي توكيلات النبراوي، بحسب عبد الناصر، التي أضافت: «بعدها بخمس دقايق لقينا المهندسين داخليين جري ووراهم البلطجية».

بحسب الملا، «عند الساعة 10:30 [مساءً] تقريبًا كانت القاعة فاضية، وفجأة سمعنا أصوات تكسير جاية من برة. بنبص على القاعة لقينا الأمن مش موجود، وأعضاء اللجنة القضائية بيجروا برة. الأبواب كانت بتتفتح لحوالي 30-40 فرد جايين من برة بيهتفوا ‘طارق هو النقيب’ وبيكسروا في أي حاجة قدامهم. طب لو أنا كسبان، هجيب بلطجية ليه؟».

قالت عبد الناصر إن أعضاء اللجنة القضائية غادروا القاعة سريعًا رغم مطالبتها لهم بإعلان النتيجة لإنقاذ الموقف. حاول مهندسون حماية أربعة صناديق اقتراع لم يلحظها المعتدون، الذين اتجهوا نحو مخرج القاعة الثاني، قبل أن يعودوا مرة أخرى للقاعة ويعتدوا على المهندسين ويحطمون الصناديق. ترى عبد الناصر ذلك دليلًا على تلقي البلطجية توجيهات من خارج القاعة، موجهة اتهامًا صريحًا لأعضاء مجلس النقابة، المنتمين لحزب مستقبل وطن، صاحب الأغلبية البرلمانية، بتحريك البلطجية لتعطيل فوز النقيب.

وقالت عبد الناصر إنها شهدت تعرض أحد المهندسين للإصابة خلال هذا المشهد، بالإضافة لتعرض العديد من المهندسين والمهندسات للضرب، ولكن لم تتحرك قوة الشرطة المتواجدة للتأمين خارج القاعة من صباح يوم التصويت خلال الاعتداء، بينما تأخرت النجدة في الرد على البلاغات ضد الاعتداء حتى حوالي 2:30 من صباح الأربعاء.

بعد تقدم عبد الناصر وعدد آخر من المهندسين، الذين تعرضوا للاعتداء ببلاغات رسمية، تحفظت الشرطة على أوراق التصويت الملقاة على الأرض، في حضور نقيب الجيزة، محمد الفحام، وأحد أعضاء اللجنة المشرفة على الانتخابات، بحسب النائبة البرلمانية.

بعد هجوم أمس، وصف النبراوي المهاجمين صراحةً بأنهم «بلطجية حزب مستقبل وطن».

وقال النبراوي لـ«مدى مصر» إن النيابة العامة ستبدأ التحقيق في الواقعة، غدًا الخميس، وإنه واثق من محاسبة المسؤولين عن استئجار «بلطجية» لأداء تلك المهمة «الخسيسة»، على حد تعبيره، وإلصاقها بالمهندسين المؤيدين لاستمراره على رأس النقابة.

ولفت النبراوي إلى أن محاضر فرز أصوات الجمعية العمومية للمهندسين في حوزة الشرطة، مضيفًا أن الخطوة المقبلة هو مطالبة اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات بإعلان النتيجة، مشددًا على أنه حقق فوزًا كبيرًا في التصويت على تجديد الثقة فيه من عدمه، أمس، في جميع لجان الانتخاب، وحتى لو لم تعلن اللجنة القضائية النتيجة فهو نقيب المهندسين.

وأشار النبراوي أن ما حدث أمس، وشاهده الجميع، هو رسالة لضرورة التأكيد على أهمية استقلال النقابات المهنية وعدم تدخل الأحزاب في شؤونها.

الهجوم على «المهندسين»، أمس، وإن كان غير مسبوق في العنف السافر، إلا أنه يأتي في سياق أزمات متتالية تتعرض لها النقابة منذ ما يزيد على عقدين من الزمان.

في 1994، وُضعت النقابة تحت الحراسة بسبب ما أسمته الدولة حينها بـ«سيطرة تيار الإخوان المسلمين». وظلت النقابة طيلة 17 عامًا تحت الحراسة حتى 2011، بعدها تمكن تجمع «مهندسون ضد الحراسة»، الذي تأسس في 2004 بمشاركة النبراوي، من الحصول على حكم من محكمة شمال القاهرة برفع الحراسة عن النقابة.

وفي أول انتخابات لمجلس النقابة، نهاية 2011، نجحت جماعة الإخوان المسلمين في السيطرة على مجلسها، بما في ذلك مقعد النقيب، الذي حصل عليه ماجد خلوصي، بعد تغلبه على النبراوي.

ظلّت النقابة تحت سيطرة «الإخوان» حتى 2013، حين بدأ النبراوي، كرئيس لتيار الاستقلال في النقابة، بجمع التوقيعات لسحب الثقة من المجلس ونقيبه، وهو الأمر الذي نجح فيه بالفعل في يناير 2014، ليتبع ذلك انتخابات جديدة شهدت فوز النبراوي بمقعد النقيب وتيار الاستقلال بأغلبية المجلس، بعدما أحجمت الدولة عن دخول مرشحيها للمنافسة، وإنما اختارت مساندته.

على الرغم من ذلك، لم يتمكن المجلس والنقيب من تحقيق الأهداف التي أعلنها. بحسب الناشطة النقابية والمرشحة السابقة لمقعد نقيب المهندسين، إيمان علام، تسلم المجلس نقابة ممتلئة بالأعباء وسنوات طويلة من الحراسة، ما جعل مهمته صعبة للغاية، وشاب أدائه عدة أخطاء.

ضعف المجلس وثِقل الحمل، لم يثنيا النبراوي عن محاولة تأكيد استقلاله عن الحكومة، إذ أرسل عدة رسائل عبر مواقف مختلفة خلال مدته كنقيب، مفادها أنه غير تابع للدولة بشكل كامل، منها موقفه الشخصي في قضية جزيرتي تيران وصنافير، ومساندته لمهندسي الصيانة في واقعة انقطاع الكهرباء عن مطار القاهرة، في الوقت الذي كان يُقال عنهم إنهم «إخوان»، وتشكيل لجنة الدعم القانوني لمساندة المهندسين المحتجزين لأسباب سياسية، كما أعلن أيضًا تضامنه مع نقابة الصيادلة سنة 2015 ضد وضع الأخيرة تحت الحراسة.

وفي نهاية مدة المجلس، عُقدت انتخابات 2018، والتي تنافس فيها النبراوي هذه المرة، ضد مرشح الحكومة، هاني ضاحي، وزير النقل الأسبق، وقائمته «مهندسون في حب مصر»، ليفوز الأخير، بعد جولة إعادة، بمقعد النقيب، بدعم واضح من الدولة.

لكن، ورغم قرب مجلس 2018 من الدولة، لم يستطع هو الآخر القيام بدوره، مثل إقرار مشروعي كادر المهندسين وبدل التفرغ، فضلًا عن تأخر إقرار تعديل قانون النقابة بما يسمح بزيادة مواردها، بحسب مصادر، بل ورسخ مبدأ العمل في لجان النقابة لأهل الثقة بديلًا عن أهل الخبرة. وبعد انتهاء مدة المجلس في 2022؛ عاد النبراوي مرة أخرى مرشحًا لمقعد النقيب، ليفوز بمقعد النقيب، ويخسر تيار الاستقلال المقاعد التي نافس عليها، فأصبح النقيب وحيدًا ضد مجلس مكون أغلبه من مسؤولين في شركات حكومية ومعادين للنبراوي، بحسب علام.

مثلًا، كان من ضمن أعضاء المجلس، اللواء يسري سالم، الذي يعمل مساعدًا لوزير التربية والتعليم لشؤون الهيئة العامة للأبنية التعليمية، واللواء حسام الدين مصطفى رزق، رئيس الهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان، واللواء إيهاب خضر، عضو مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، واللواء محمود عرفات، مستشار وزير الإنتاج الحربي.

ظل هذا العداء يدور في الخفاء أحيانًا، وفي العلن أحيانًا أخرى.

في يونيو الماضي، أصدر أمين النقابة، اللواء يسري الديب، خطابًا للنبراوي يكلفه فيه بإلغاء توكيل لمستشار النقيب القانوني، وهو ما اعتبره النقيب تجاوزًا في حقه، فدعا إلى اجتماع عاجل طالب خلاله بإقالة الأمين العام.

وكانت المفارقة أن قرار سحب التوكيل استهدف مكتب رحاب التحيوي، وهو نفسه المكتب الذي تولى دعوى قضائية أفضت إلى استبعاد منافس النبراوي في الانتخابات السابقة، أحمد عثمان أحمد عثمان، لكونه عضوًا بمجلس النواب.

وأخيرًا، وصل التوتر إلى ذروته في مارس الماضي، حينما تقدم بعض المهندسين بمقترحات لمجلس النقابة لمناقشتها خلال الجمعية العمومية في مارس الماضي. لكن، تجاوز المجلس في هذا الاجتماع عرض أي من تلك المقترحات، وقرر فرزها وتوزيعها على اللجان والشعب للدراسة وإبداء الرأي، ليصبح، في رأي علام، يفرض سلطته لمناقشة ما يراه مناسبًا ويتجاوز ما لا يراه مناسبًا.

لم يرق ذلك للنبراوي، الذي قام منفردًا بإعلان هذه المقترحات وفتح الباب للتصويت عليها، ومن ثم إعلان الموافقة عليها بأغلبية الحضور.

كان من ضمن القرارات، عدم قيد خريجى المعاهد الهندسية التي لم تحصل على شهادة جودة التعليم والاعتماد من الهيئة القومية للجودة، وهو الأمر الذي اختلف معه رزق، ووصفه بـ«إفساد علاقة النقابة مع وزارة التعليم العالي»، مؤكدًا رفض مجلس النقابة لأن تتحول إلى مصدر لإثارة الأزمات لأجهزة الدولة وعدم التكامل معها.

بالإضافة لذلك، وافقت «عمومية مارس»، على قرار النبراوي بعدم تولي أعضاء المجلس المنتخبين مناصب في مجالس إدارة الشركات التي تمتلك النقابة أسهمًا فيها، ترسيخًا لمبدأ فصل الملكية عن الإدارة، ومنعًا لتضارب المصالح والبعد عن الشبهات، فيما قال رزق في تعليقه على الدعوة لـ«العمومية غير العادية»، إن أعضاء مجلس النقابة وقّعوا، منذ انتخابهم، إقرارات تنازل، عن مقابل عضوية مجالس إدارة الشركات، لصالح الصندوق الاجتماعي للنقابة.

كانت عضوية أعضاء مجلس النقابة في مجالس إدارة الشركات، قد شكلت أزمة بالفعل أثناء انتخابات النقابة العام الماضي، والتي شهدت تنافسًا بين قائمة «الجمهورية الجديدة» من ناحية، بقيادة عضو لجنة الإسكان في مجلس النواب، أحمد عثمان، نائب حزب مستقبل وطن القريب من الدولة، وهو نجل وزير الإسكان الأسبق ومؤسس شركة المقاولون العرب، عثمان أحمد عثمان، قبل أن يستبعد من القائمة النهائية، ومن ناحية أخرى قائمة «في حب مصر» بقيادة النقيب السابق، هاني ضاحي، رئيس لجنة النقل بأمانة اللجان المتخصصة في حزب مستقبل وطن أيضًا، بخلاف قائمة «نقابيون» التي رأسها النبراوي.

شملت قرارات «عمومية مارس» أيضًا تكليف نقيب المهندسين بإعادة تشكيل اللجان لتفعيلها، وزيادة معاش المهندسين 150 جنيهًا، وتغيير الأمانة العامة للنقابة وتكليف مجلس النقابة باختيار أمانة جديدة، وأخيرًا عقد جمعية عمومية غير عادية في يونيو لمتابعة تنفيذ قرارات الجمعية العمومية.

كان إعلان النبراوي عن الموافقة على تلك المقترحات بمثابة إعلان حرب على المجلس، الذي رفع دعوى قضائية بدوره ببطلان الجمعية العمومية للتصويت على قرارات لم تدرج على جدول الأعمال، ليأتي حكم القضاء بإيقاف تنفيذ قرارات الجمعية وإحالة الدعوة إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.

لكن، في رأي الملا، السبب الأهم للخلاف هو ملكية النقابة لحصص في شركات متعددة، منها المهندس للتأمين، والشركة الأهم، يوتن للدهانات، التي تمتلك النقابة حوالي 30% من أسهمها، وتعد أحد أهم مصادر دخل النقابة.

وبحسب الملا، جرى العرف على تعيين أعضاء مجلس نقابة المهندسين في مجالس إدارة الشركات التي تمتلك النقابة أسهمًا فيها كممثلين لها، وهو الأمر الذي يتطابق مع تصريحات سابقة لأعضاء المجلس السابق.

«طارق النبراوي كان في البرنامج الانتخابي بتاعه رفض العرف دا وتغييره، ودا خلق فجوة كبيرة بينه وبين باقي أعضاء المجلس»، بحسب الملا.

وعقب جمعية مارس الماضي، أصدر النبراوي قرارًا بإيقاف التعامل مع ممثلي النقابة في كل من شركة المهندس للتأمين وشركة المهندس يوتن للدهانات، وإعادة النظر في اختيار ممثلي صندوق المعاشات والإعانات في عضوية مجلس الشركتين.

على الرغم من ذلك، طلبت «يوتن المصرية»، في أبريل التالي، قرضًا من الشركة الأم في النرويج بقيمة 60 مليون دولار خلال اجتماع لجمعيتها العمومية حضرها ممثل النقابة الجديد، والذي وافق على طلب الشركة للقرض. وبحسب المُلا، فإن الموافقة أتت إيمانًا بإمكانيات الشركة للعودة لتحقيق الأرباح مرة أخرى، إلا أن هيئة مكتب نقابة المهندسين رفضت القرار، وهو ما أعزته المُلا إلى رغبة بعض أعضاء مجلس النقابة في إثبات خسارة الشركة لتبرير بيع حصة النقابة فيها، خاصة بعد وجود محادثات حول مشترٍ إماراتي، ما يبدو مرجحًا بعدما اشترت الإمارات حصة الحكومة بالكامل في شركة البويات والصناعات الكيماوية (باكين) بداية الشهر الجاري.

لكن، وبحسب الملا، يختلف النبراوي مع أعضاء المجلس في إمكانية بيع حصة النقابة في الشركة، ورفضه الصريح لذلك عدة مرات.

بدا أن المجلس والنقيب وصلا إلى نهاية مسدودة، أو على الأقل، في رأي علام، أصبح التعاون بينهما في سبيل خدمة المهندسين أمرًا صعبًا للغاية، ما دفع أكثر من 330 مهندسًا للتقدم بطلب إلى مجلس النقابة لعقد جمعية عمومية طارئة لسحب الثقة من المجلس بالكامل. وفي إحدى جلسات المجلس، التي لم يحضرها النبراوي، نوقشت طلبات سحب الثقة بالفعل، لكن الطلبات الـ300 لم تكن وحيدة، إذ ظهرت فجأة مئات من الطلبات الأخرى، قيل إنها مُقدمة من 1960 مهندسًا ومهندسة لسحب الثقة من النقيب منفردًا، والإبقاء على المجلس.

«الطلبات من 338 عضو كانت موجودة بالفعل أثناء الاجتماع. معروفين وموجودين. لكن الـ1960 مكنوش معروفين ولا موجودين. رغم كده، أعلن المجلس الموافقة على طلبات سحب الثقة من النقيب، وطرح الأمر للتصويت في جمعية عمومية طارئة في 30 مايو، وبكده يكون المجلس وافق على الطلبات المقدمة من الناحيتين، لكن فقط على سحب الثقة من النقيب»، بحسب علام.

«عمومية» مارس أظهرت انقسامًا بين النقيب، وباقي أعضاء مجلس النقابة، حول ما وصفته علام بتمكين النقابة، من الاضطلاع بدورها في خدمة أعضائها، كما يرغب النقيب، أو تحولها إلى ما يقترب من كونها جهازًا من أجهزة الدولة.

هلا عبادة، المرشحة السابقة لعضوية مجلس النقابة، ضمن قائمة تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، قالت لـ«مدى مصر» إن أعضاء المجلس الجدد، يتبعون جميعًا حزب سياسي واحد، ما أنتج تكتلًا ضد النقيب المستقل.

بالمثل، قالت علام: «المفروض الأحزاب مش بتتدخل في النقابات. المفروض إنها نقابة مهنية لحماية مصالحها والحفاظ على المهنة. لكن الحزب يريد أن يسيطر ويهيمن على النقابة وبيدخلوا المصالح الحزبية مع النقابة».

في المقابل، قال وكيل النقابة، حسام رزق، في فيديو نشرته الصفحة الرسمية لنقابة المهندسين، إن النقيب اتخذ عددًا من القرارات المنفردة، دون الرجوع للمجلس، بدءًا من عرض جدول أعمال -على «عمومية» مارس الماضي، مختلف تمامًا عن الجدول الذي اعتمده مجلس النقابة قبيل الجمعية، ما وصفه رزق بمحاولة إساءة لأعضاء هيئة المكتب والإصرار على قرارات منفردة.

ترى الملا أن المهندسين حضروا أمس بتلك الكثافة، بهدف إبلاغ رسالة برفضهم التدخل في شؤون النقابة، من أي طرف خارجي، لذا جاء تصويتهم «عقابيًا» للتيار السياسي المسيطر على المجلس، مشيرة إلى أن أيًا من الاحتمالات المُنتظرة يعني بقاء النبراوي، وانتصاره على المجلس. «لو اللجنة القضائية ما عرفتش تطلع النتيجة، هيفضل النبراوي نقيب. ولو أعادوا جمع الأصوات وأعلنوا النتيجة الحقيقية، هتقول إن النبراوي تغلب على طلبات سحب الثقة»، تقول الملا.

شاهد أيضاً

السلطات تحجب موقع “مدى مصر” بسبب تقرير عن “التهجير من غزة”

قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، حجب موقع “مدى مصر” الإلكتروني، لمدة 6 أشهر، …