الأربعاء , 21 فبراير 2024
الصفحة الرئيسية / مقالات / قصة نزع أراضي جزيرة الوراق المصرية: صراع فوق النيل

قصة نزع أراضي جزيرة الوراق المصرية: صراع فوق النيل

على وقع قرع الأواني وصيحات الشباب والنساء، نظم أهالي جزيرة الوراق وسط نيل القاهرة، شمال العاصمة المصرية مظاهرات واسعة، مستمرة منذ 3 أيام، احتجاجا على تهديدات الشرطة لأهالي الجزيرة المتحصنين للدفاع عنها، منذ أغسطس/ آب الماضي، حيث يرفضون تسليم أرضهم إلى هيئة التنمية العمرانية، لإقامة مشروع سكني مع تحالف عقاري بدولة الإمارات.

اتهم الشباب مدير أمن الجيزة ورئيس مباحث قسم وراق العرب، وضباط أمن الدولة، بفسخ الهدنة التي توصلوا إليها مع أجهزة الأمن، عقب إضراب شامل وواسع استمر عدة أيام، بعد صدامات مع القوات الخاصة التي حاولت دخول الجزيرة، لإجبار المواطنين على الخروج من بيوتهم وتسليمها للجهات الحكومية، لهدمها ومنح الأراضي للمستثمر العقاري وقامت باعتقال شابين من الجزيرة.

أكد المتظاهرون تمسكهم بعدم الخروج من أرضهم وبيوتهم، والمطالبة بالإفراج عن 35 شابا ما زالوا رهن الاعتقال منذ أحداث أغسطس/ آب 2022، ومقاومتهم للضربات التي يشنها عليهم جنود الأمن المركزي بالقنابل المسيلة للدموع والحجارة.

تسعى الحكومة لطرد سكان الوراق الأصليين، لإقامة مشروع إسكاني فاخر، تموله شركة إماراتية، كشف عنها وزير الإسكان، عاصم دسوقي، عقب إعلان توصله إلى اتفاق مع 71% من الأهالي، منتصف العام الماضي، وخطته لإزالة “منازل مخالفة واعتداءات على أرض الدولة”.

وتضع الهيئة العامة للاستعلامات، على موقعها صورا تضم تصميما هندسيا للمشروع العقاري تضم ناطحات سحاب وقصورا وفيلات ومراكز تجارية، أطلق عليها اسم “حورس”.

تصل تكلفة المشروع إلى 17.5 مليار دولار، ويضم 8 مناطق تشمل ناطحة السحاب حورس، وبه قاعات مؤتمرات وفنادق 7 نجوم، وحدائق ومركز تجاري ومارينا لليخوت، ومهبط طائرات عمودية. تتوقع الوزارة أن تصل إيرادات المشروع السنوية إلى 20.4 مليار جنيه لمدة 25 عاما (الدولار = نحو 30.3 جنيها).

ترغب الحكومة في تهجير أهالي جزيرة الوراق، البالغ تعدادهم 150 ألف نسمة بالقوة، منذ 5 سنوات، لبناء مدينة على غرار “مانهاتن” نيويورك الأميركية.

يقول عضو سابق بالمجلس المحلي لمدينة الوراق، لـ “العربي الجديد” إن الحكومة وضعت تقديرا هزيلا لقيمة الوحدة السكنية، ولم توفر أماكن بديلة لائقة للأسر، قبل ترحيلهم إلى مناطق صحراوية، بعيدة عن أعمالهم وأهاليهم، بمدينة 6 أكتوبر.

تلجأ قوات الأمن لضرب المواطنين وإجبار أصحاب البيوت على مغادرة منازلهم، ووقف تشغيل “المعديات” التي تنقل الناس إلى وظائفهم، بالعاصمة ومدينة الجيزة. تحظر العمل بالصيد والسير بالمراكب، ليظل الناس محاصرين إلى أن يستجيبوا لطلبات الحكومة.

تقع جزيرة الوراق على مساحة 1800 فدان، وسط النيل، وشيدت بيوتها عبر عشرات السنين بموافقة الأجهزة المحلية. تخطط الحكومة لإخلاء العديد من الجزر المنتشرة في المنطقة، كجزيرة “القراطين” التي تقع شمال جزيرة الوراق، على مساحة 600 فدان.

شهدت الأحداث السابقة وفاة العديد من المواطنين وإحالة العشرات منهم للمحاكمات العسكرية، وخضوع الجزيرة للقانون العسكري، بعدما نقلت حيازة جميع الجزر في النيل إلى القوات المسلحة. لم يثن ذلك المواطنين عن الدفاع عن أرضهم ومنازلهم، ونشر ما يتعرضون له من ضغوط يومية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

يؤكد محامون أن الحكومة تدير الأزمة بمنطق الغطرسة والقوة الأمنية، مكتفية بدفع 700 ألف جنيه عن كل وحدة سكنية، تقوم بتفريغها من سكانها، فلا تفرق بين وحدة صغيرة عشوائية أو فيلا وشقة فاخرة.

تعرض الحكومة شراء المتر المربع بسعر حددته عام 2016 قبل تعويم الجنيه 4 مرات متصلة، فقد خلالها 82% من قوته الشرائية، لتستقر عند مبلغ 1428 جنيها، بينما سعر المتر المربع في الوحدات السكنية المطلة على الناحية الأخرى من نهر النيل، الذي تبيعه الحكومة يزيد عن 40 ألف جنيه حاليا.

تطلب الحكومة شراء الفدان الزراعي، بمبلغ 6 ملايين جنيه، بينما ستحول الأرض إلى استثمار عقاري، لتتعدى قيمة الفدان – مساحة الفدان 4200 متر مربع- مليارات الجنيهات. تسعى الحكومة إلى هدم 30 ألف وحدة سكنية.

يتهم الأهالي الحكومة بأنها تريد السيطرة على أملاكهم بالقوة، للتخلص من بعض الفقراء، لصالح الأغنياء والأجانب الذين يساهمون في بناء وشراء وحدات المشروع الجديد، الذي يأتي ضمن رغبة حكومة في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر للقطاع العقاري الذي يعاني من حالة ركود متصاعدة، منذ 3 سنوات.

تنظر الحكومة إلى مشروع “مانهاتن الوراق” على أنه بوابة لإنقاذ القطاع العقاري، بعدما فقدت مشروعات العاصمة الإدارية بريقها في عيون المستثمرين العرب، الذين يفضلون الدفع بأموالهم على مشروعات تطل على نهر النيل، بدلا من إلقاء مليارات الدولارات على عقارات فاخرة، في وسط الصحراء.

جاءت ثقة المستثمرين العرب، بعد تنفيذ مشروع “دوحة ماسبيرو” الذي تنفذه وزارة الإسكان بالتعاون مع شركات إماراتية ومصرية، حيث ارتفعت قيمة الوحدات ثلاثة أضعاف سعرها المعروض، وتضاعف عدد الراغبين في الشراء، عن المعدلات المتوقعة، بعد حل المشاكل المعلقة مع سكان المنطقة عند بدء التنفيذ منذ 3 سنوات.

تسعى الحكومة إلى طرح 20 شركة عامة، اليوم الأربعاء، بطرح حصص للبيع لمستثمرين استراتيجيين وللطرح في البورصة. وأعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عن طرح شركات أخرى في غضون شهرين أو ثلاثة أشهر، ومشروعات أخرى تابعة لصندوق مصر السيادي بهدف جمع 6 مليارات دولار، لتمويل العجز في الموازنة العامة للدولة، وجذب 40 مليار دولار في الاستثمارات الخاصة بحلول عام 2026.

يمر كبار المطورين العقاريين بموجات رياح اقتصادية معاكسة، سعت الحكومة إلى حلها، الأسبوع الماضي، عبر تمديد المواعيد النهائية للتسليم من 9 إلى 12 شهرا وإعفائهم من غرامات التأخير في التسليم، واعتبار المشروع مكتملا إذا حقق إنجازا بنسبة 85%، بينما لا تهتم بأهالي جزيرة الوراق المتمسكين بأرضهم ووحداتهم القديمة، إلا لمن يتقبل المبالغ التي تقدرها وزارة الإسكان، المخالفة للظروف السائدة بالسوق أو يخشى مجابهة الشرطة تحت سطوة القبضة الأمنية والتهديد بالاعتقال.

شاهد أيضاً

السلطات تحجب موقع “مدى مصر” بسبب تقرير عن “التهجير من غزة”

قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، حجب موقع “مدى مصر” الإلكتروني، لمدة 6 أشهر، …