الثلاثاء , 7 فبراير 2023
الرئيسية / مواضيع متميزة / مصر: لاجئات تعرضن للاعتداء الجنسي محرومات من العدالة

مصر: لاجئات تعرضن للاعتداء الجنسي محرومات من العدالة

قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن السلطات المصرية تقاعست عن حماية اللاجئات وطالبات اللجوء المستضعفات من العنف الجنسي المتفشي، بما يشمل التقاعس عن التحقيق في الاغتصاب والاعتداء الجنسي.

وثّقت هيومن رايتس ووتش 11 حادثة عنف جنسي في مصر بين 2016 و2022 تعرضت لها سبع لاجئات وطالبات لجوء من السودان واليمن، بينهن طفلة. قالت جميع النساء الست، بمن فيهن امرأة ترانس (عابرة النوع الاجتماعي)، إن رجالا اغتصبوهن. قالت أربع نساء إنهن تعرضن للاعتداء في حادثتين أو أكثر، بينما قالت والدة الطفلة إن رجلا اغتصب ابنتها البالغة من العمر 11 عاما. قالت ثلاث منهن إن الشرطة رفضت إعداد محضر عن الحادث، وقالت ثلاث إنهن تعرضن للترهيب لدرجة أنهن لم يتمكنّ من الإبلاغ عن الحادث إطلاقا. قالت امرأة إن أحد عناصر الشرطة تحرش بها جنسيا عندما حاولت الإبلاغ عن الاغتصاب.

قالت لما فقيه، مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “لا تعيش النساء والفتيات اللاجئات في مصر أوضاعا هشة ويتعرضن لخطر العنف الجنسي فحسب، ولكن يبدو أيضا أن السلطات لا تهتم بحمايتهن أو التحقيق في الحوادث، أو تقديم المغتصبين إلى العدالة. عدم اهتمام السلطات الواضح بهذه القضايا يترك اللاجئات بلا ملاذ للعدالة”.

العنف الجنسي ضد النساء والفتيات في مصر مشكلة متفشية في السنوات الأخيرة، إذ تقاعست الحكومة إلى حد كبير عن وضع وتنفيذ سياسات وأنظمة تحقيق مناسبة أو سنّ التشريعات اللازمة لمعالجة المشكلة. في العام 2017، أفاد استطلاع أجرته “مؤسسة تومسون رويترز” أن القاهرة، حيث يعيش أكثر من ثلث اللاجئين في مصر بحسب “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”، أخطر مدينة في العالم بالنسبة للنساء.

تقع العديد من مجتمعات اللاجئين في القاهرة والجيزة في أحياء فقيرة ومناطق ترتفع فيها معدلات الجريمة. يؤدي هذا إلى تفاقم المخاطر التي تتعرض لها النساء والفتيات اللاجئات، اللواتي يبدو أن المهاجمين يستهدفونهن بناء على ضعفهن الفعلي أو المتصوَّر المرتبط بالفقر والوضع القانوني.

قابلت هيومن رايتس ووتش النساء الست ووالدة الطفلة، وثلاث عاملات إغاثة، ومحاميا، جميعهم في مصر. في أربع حالات، راجعت هيومن رايتس ووتش أدلة إضافية منها صور وتقارير طبية تدعم الشهادات.

قالت النساء الست إنهن تعرضن لآثار جسدية بالغة جراء الاغتصاب، مثل النزيف أو الالتهاب، وصعوبة المشي، والكدمات، وألم العضلات، وإصابات أخرى. أدت ثلاث حالات اغتصاب إلى الحمل. لم تُحِل الشرطة أيا من النساء الأربع اللواتي اشتكين إليها إلى الطب الشرعي أو خدمات الرعاية الصحية.

أبلغت الضحايا أيضا عن عديد من المشاكل النفسية بما فيها مشاكل النوم، والشعور المستمر بالخوف بما فيه من الملاحقة، والغضب، والإحباط، والاكتئاب، ومشاكل الذاكرة. قالت المرأة الترانس إن لديها أفكار انتحارية.

خمسٌ من النساء سودانيات، وهن لاجئتان وثلاث طالبات لجوء مسجلات لدى مفوضية الأمم المتحدة للاجئين. الاثنتان الأخريان يمنيتان، إحداهما لاجئة مسجلة والأخرى طالبة لجوء مسجلة. وصلن جميعا إلى مصر بين 2016 و2020. أحد المغتصِبين من سوريا، وآخر سوداني، والباقون مصريون. يبدو أن هجوما واحدا على الأقل – اختُطفت فيه المرأة وتعرضت للاعتداء بشكل متكرر – كان بدوافع عنصرية. أفادت الضحية أن المغتصب المصري قال: “دعونا نستمتع بلون البشرة الأسود هذا”.

قالت جميع النساء إنهن لا يستطعن ​​تحمل تكاليف توكيل محام.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات المصرية أداء واجباتها القانونية بموجب القانون المحلي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وإجراء تحقيق شامل في جميع مزاعم الاغتصاب. يشمل ذلك ملء محضر المعلومات الأولي، وهو مستند مكتوب تعده الشرطة عند تلقي معلومات أولية أو ادعاء بحدوث جريمة، وهي الخطوة الأولى لضمان الوصول إلى العدالة.

على السلطات أيضا إنشاء آليات حماية للفصل بين عمليات إنفاذ قوانين الهجرة وضرورة حماية الناس، بما فيه في سياق استجابة الشرطة للجرائم العنيفة. يجب أن يكون اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون الذين لا يحملون وثائق، أو الذين انتهت صلاحية وثائقهم، قادرين على إبلاغ الشرطة بحوادث العنف دون خوف من الأعمال الانتقامية المتعلقة بوضعهم القانوني كمهاجرين.

حتى أغسطس/آب 2022، كانت مصر تستضيف أكثر من 288 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، معظمهم من سوريا أو من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. على الأرجح ما يزال العديد من الأشخاص الآخرين غير مسجلين.

تظهر الأرقام الرسمية أن العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي يمثلان مشكلة منتشرة بين اللاجئين في مصر. في العام 2021، قالت مفوضية اللاجئين إنها قدمت خدمات الاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي إلى أكثر من 2,300 لاجئة مسجلة. قالت المفوضية إن الاغتصاب كان الشكل الأكثر شيوعا للعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي المبلغ عنه في العام 2019، حيث شكلت المواطنات الأفريقيات معظم الضحايا. خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول 2019 وحده، تلقت المفوضية بلاغات عن 85 حالة اغتصاب و30 اعتداء جنسيا، و18 اعتداء جسديا، وست حالات اعتداء نفسي.

في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2022، كتبت هيومن رايتس ووتش إلى النائب العام، ووزارة الداخلية، و”المجلس القومي للمرأة” في مصر تطلب أرقاما عن قضايا العنف الجنسي في المحاكم والنيابة، وتسجيل إجراءات الشكاوى، والخدمات المتاحة للضحايا. إلى حين كتابة هذا التقرير، لم يكن هؤلاء المسؤولون قد ردوا. كما كتبت هيومن رايتس ووتش إلى مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2022، تطلب أرقاما عن حوادث العنف الجنسي التي تم إبلاغها إلى المفوضية وشركائها، ومعلومات حول أي تدريبات قد توفرها المفوضية لأفراد الشرطة المصرية. إلى حين كتابة هذا التقرير، لم تكن المفوضية قد ردت.

تفتقر مصر إلى إجراءات تراعي النوع الاجتماعي من جانب الشرطة. تنشر السلطات شرطيات نساء لمكافحة التحرش الجنسي في الشوارع خلال الإجازات، لكن من النادر جدا العثور على شرطية في قسم للشرطة. ضعف استجابة الشرطة لادعاءات الاغتصاب وعدم تحقيق السلطات بشكل صحيح في الادعاءات يؤذي النساء المصريات أيضا، لكن اللاجئات يواجهن عقبات إضافية.

قالت فقيه: “طالبات اللجوء واللاجئات الفارات من الاضطهاد أو الأشكال الأخرى من الأذى في بلدانهن يجب أن يتمتعن بالحماية وعدم تعرضهن لمزيد من الانتهاكات في مصر. ينبغي للحكومة المصرية إصلاح نظامها للاستجابة لحوادث الاعتداء الجنسي، وضمان أن الرعاية والخدمات المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية متاحة بسهولة لضحايا العنف الجنسي، بما يشمل وسائل منع الحمل الطارئة”.

اللاجئون في مصر

مصر طرف في اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1951 والاتفاقية الأفريقية لسنة 1969 بشأن اللاجئين. ليس لدى مصر نظام لجوء وطني ولا ترسل اللاجئين إلى مخيمات اللاجئين. يعيش معظم طالبي اللجوء واللاجئين في المدن، وتتولى المفوضية الأممية اللاجئين عمليات التسجيل والتوثيق وتحديد وضع اللجوء لطالبي اللجوء واللاجئين في مصر.

تسمح الحكومة للمسجلين لدى المفوضية بتسوية إقامتهم من خلال تصاريح إقامة لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد. إلا أن الحواجز المستمرة التي تحول دون التسجيل لدى المفوضية والحصول على تصاريح الإقامة أو تجديدها تركت عديدا من طالبي اللجوء واللاجئين بلا وثائق أو بتصاريح منتهية الصلاحية، ما زاد إمكانية تعرضهم للاستغلال، وسوء المعاملة، والترحيل.

سبق لـ هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى أن وثّقت انتهاكات جسيمة بحق طالبي اللجوء واللاجئين من قبل السلطات المصرية. تشمل هذه الانتهاكات العمل القسري، والاعتداء الجسدي، في بعض الحالات أثناء المداهمات للتحقق من تصاريح الإقامة أو بعد؛ والاعتقال التعسفي في ظروف سيئة بأقسام الشرطة المصرية؛ وترحيل طالبي اللجوء إلى بلد قد يتعرضون فيه لخطر الاضطهاد أو التعذيب أو غيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، في انتهاك لمبدأ عدم الإعادة القسرية بموجب القانون الدولي.

كما أفادت تقارير أن اللاجئين، وطالبي اللجوء، والمهاجرين السود من أفريقيا جنوب الصحراء يتعرضون لمضايقات عنصرية وعنف من قبل الشرطة المصرية وكذلك من عامة الناس.

عوائق إبلاغ الشرطة والحصول على المساعدة القانونية والطبية

بالإضافة إلى اللاجئات ضحايا العنف الجنسي، قابلت هيومن رايتس ووتش ثلاث موظفات في وكالتَي إغاثة دولية بالإضافة إلى محام في منظمة محلية لحقوق المرأة، وجميعهم يعملون مع ضحايا العنف الجنسي في مجتمعات اللاجئين في مصر. قالت عاملات الإغاثة الثلاث إن أقسام الشرطة في كثير من الأحيان ليست آمنة للاجئين لأن الشرطة يمكن أن تحتجزهم إذا كان تصريح إقامتهم غير صالح، وهو ما يحدث في كثير من الأحيان بسبب عوائق التجديد.

كما قلن إن الشرطة المصرية تطلب في معظم الحالات من ضحية الاغتصاب تقديم الاسم الكامل للمغتصِب للموافقة على إعداد محضر بالحادثة. تقديم بلاغ أمر ضروري، لكنه لا يضمن أن تباشر الشرطة بالتحقيقات.

قالت عاملة إغاثة إن الشرطة في بعض الأحيان لا تسمح للاجئات حتى بدخول قسم الشرطة أو تطلب منهن دفع رشوة للدخول.

قال محام مصري متخصص في قضايا العنف الجنسي إنه بسبب غياب خدمات المساعدة القانونية للاجئات، فهن لا يستطعن اتباع طرق قانونية أخرى لتسجيل شكوى عندما تكون الشرطة غير مستعدة لتقديم بلاغ عن اغتصاب مزعوم.

في أغسطس/آب 2017 ويونيو/حزيران 2021 وفبراير/شباط 2022، لم تسمح الشرطة لطالبة لجوء ولاجئتين قابلتهن هيومن رايتس ووتش بالإبلاغ عن حوادث اغتصاب في أقسام الشرطة في أحياء عين شمس، والحي العاشر، ودار السلام بالقاهرة. قالت اثنتان منهن إن الشرطة في هذه الأقسام طلبت منهما تقديم الأسماء الكاملة للمغتصبين وعناوينهم لتسجيل الشكوى، لكن لم يكن لدى أي منهما هذه المعلومات، بينما قالت الثالثة إن أحد عناصر الشرطة لمسها في جزء حساس من جسدها، ما دفعها إلى مغادرة القسم دون تقديم بلاغ.

قالت عاملة إغاثة إن منظمتها لا توصي أبدا المثليين/ات، ومزدوجي/ات التوجه الجنسي، وعابري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم) اللاجئين الذين تعرضوا للاعتداء الجنسي بإبلاغ الشرطة بالحوادث، خوفا من أن تعتقلهم الشرطة بسبب توجههم/ن الجنسي أو هويتهم/ن الجندرية. سبق أن وثقت هيومن رايتس ووتش حالات اعتقال واحتجاز تعسفي ممنهج، وتعذيب، وانتهاكات أخرى، بما فيه العنف الجنسي، ضد مجتمع الميم من قبل الشرطة و”قطاع الأمن الوطني” المصريَّين.

قالت الامرأة الترانس اللاجئة إن مجموعة من الرجال المصريين اغتصبوها في سيارة خاصة بعد اختطافها تحت التهديد بسكين في يناير/كانون الثاني 2022. قالت إنها لم تقدم بلاغا إلى الشرطة عن الحادث بسبب تجربة سابقة في عام 2020 لدى شرطة القاهرة، حيث احتُجزت تعسفا في زنزانة الرجال بتهم متعلقة بـ “الآداب” بسبب هويتها الجندرية، وخلال هذه الفترة اعتدى عليها جنسيا أحد عناصر الشرطة. سبق أن وثّقت هيومن رايتس ووتش احتمال تعرض النساء الترانس للاعتداء الجنسي وأشكال أخرى من سوء المعاملة عند احتجازهن في زنازين الرجال.

قالت جميع النساء الست اللواتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش ووالدة الطفلة التي تعرضت للاغتصاب إنهن لا يستطعن ​​تحمل تكاليف محام خاص. قالت والدة الفتاة وامرأة أخرى إنهما عاطلتان عن العمل، فيما تعمل الأخريات في وظائف منخفضة الأجر مثل العمل المنزلي أو التزيين بالحناء. ثلاث منهنّ كنّ أمهات عازبات. وفقا لتقرير من مفوضية اللاجئين في العام 2018، 35% من اللاجئات في مصر عاطلات عن العمل، و49% يعملن فقط من حين إلى آخر على أساس موسمي.

قالت امرأتان إنهما تلقتا تهديدات من أرقام هواتف مجهولة بعد حوادث الاغتصاب، على الأرجح من المرتكبين أو أشخاص مرتبطين بهم. راجعت هيومن رايتس ووتش لقطات شاشة شاركتها النساء تظهر نصوص التهديد. قد تشكل هذه الرسائل معلومات قيّمة في التحقيقات الرسمية، لكن لم تتم أي تحقيقات.

تتعرض بعض ضحايا الاغتصاب اللاجئات في مصر لحوادث اعتداء جنسي متكررة بسبب ضعفهن المرتبط بوضعهن القانوني والاقتصادي، وإفلات المرتكبين من العقاب، ونقص الحماية، كما كان حال أربع نساء قابلتهن هيومن رايتس ووتش. قالت عاملة إغاثة أخرى إن 20 من بين عشرات الضحايا التي عملت معهن لأكثر من ستة أشهر بين 2021 و2022 تعرضن لاعتداءات متعددة.

لم تتلق أي من النساء رعاية ما بعد الاغتصاب في مؤسسات الصحة العامة، لكن جميعهن تلقين بعض خدمات الرعاية الصحية والاستشارات النفسية في وكالة إغاثة دولية، كما قلن. قلن جميعا إن استجابة الوكالة كانت مفيدة، ولكن لم يكن الوصول إلى الخدمات سريعا دائما.

قالت امرأة إنها زارت في يونيو/حزيران 2021 مستشفى حكوميا في القاهرة للحصول على رعاية صحية بعد تعرضها للاغتصاب. قالت إنها كانت تنزف، لكن قال لها طبيب في قسم الاستقبال، “أنا آسف، لكن لا يمكنني مساعدتك”.

قالت ضحيتان ووالدة الطفلة إن الاعتداءات أسفرت عن حمل. يُجرَّم الإجهاض في أي مرحلة في مصر، بما فيها حالات الاغتصاب. مع ذلك، تمكنت إحدى الضحايا البالغات ووالدة الطفلة من تأمين حبوب منع الحمل خارج أماكن الرعاية الصحية القانونية للإجهاض الطبي. علمت المرأة الأخرى بحملها بعد فوات الأوان على إجراء عملية إجهاض طبي، كما تعرضت لضغوط من والدتها لعدم الإجهاض.

روايات الضحايا

ما يلي روايات عدد من الضحايا اللواتي منحناهن أسماء مستعارة لحمايتهن.

“سارة” (32 عاما)، لاجئة سودانية

قالت سارة إنها خرجت في مساء 8 فبراير/شباط 2022 مع طفليها لشراء حاجيات في ضاحية عين شمس بالقاهرة، حيث تقيم. قالت إنها عندما عادت إلى المنزل وفتحت باب شقتها، وجدت فجأة رجلين اعتقدت أنهما سودانيان خلفها دفعاها وطفليها إلى الشقة وأغلقا الباب:

أبقى أحدهما ابنتي البالغة من العمر ستة أعوام وابني البالغ عامين في غرفة المعيشة، وأمسكني الآخر وأخذني إلى غرفة النوم. كان يحمل سكينا وقال: “إذا بكيتِ سأعطي هذا السكين لصديقي وسيقتل طفليك”، ثم اغتصبني. بعد أن غادرا، جاء طفلاي إلى غرفة النوم؛ كنا جميعا نبكي.

قررت سارة إبلاغ الشرطة في قسم عين شمس بالحادثة بعد يومين:

أوقفني شرطي عند البوابة الأمامية عندما ذهبت إلى القسم. أخبرته أنني أريد الإبلاغ عن واقعة اغتصاب. سألني إن كنت اعرف اسم أو عنوان الرجلين، فأجبت بالنفي، فقال لي، “لا يمكنك تقديم بلاغ”. لم يسمح لي حتى بالدخول إلى قسم الشرطة.

قالت سارة إن ابنتها أصيبت بسلس البول بعد الحادثة. قالت، “ابنتي تسألني، ̕ماما، هل سيعود الذين ضربوك مجددا؟ “̔

قالت سارة إنها لم تشعر قط بالأمان في مصر إذ تعرضت سابقا لاعتداء جنسي في ديسمبر/كانون الأول 2016:

كنت أستقل ميكروباص في مدينة نصر (حي في القاهرة). كنت حاملا في ذلك الوقت، وبدأ رجل مصري يجلس بجواري يتلمّس جسدي. طلبت منه أن يرفع يديه عني، فعرض عليّ بعض المال للسماح له بذلك. صرخت وتوقفت السيارة. لامني معظم الركاب قائلين إنني “ست مش مؤدبة”.

“سعاد” (53 عاما)، طالبة لجوء سودانية

قالت سعاد إنها ذهبت في 23 يونيو/حزيران 2021 إلى منزل في حي المقطم بالقاهرة لرسم وشم بالحناء لعروس وغيرها من أفراد أسرتها:

ذهبت إلى المنزل حوالي الساعة 3 بعد الظهر واستمريت في العمل حتى الساعة 3 صباح اليوم التالي. دفعوا لي كل شيء وكان كل شيء جيدا. أخبرني شاب من العائلة أنه يستطيع توصيلي، لذا ركبت سيارته وغفوت في الطريق. استيقظت بعد ذلك في قبو مبنى ما تحت الإنشاء عارية تماما ويداي ورجلاي مقيدة وفمي مغلق بشريط لاصق.

قالت سعاد إنها لم ترَ الرجل الذي أوصلها. قالت إن هناك ثلاثة مهاجمين شبابا آخرين، جميعهم ​​مصريون، احتجزوها لثلاثة أيام في القبو وعلى الأرجح خدّروها لتسهيل الاغتصاب:

لثلاثة أيام أعطوني الماء والتمر والشاي فقط. كنت أنام لفترات طويلة بعد شرب الشاي، وخلال هذا الوقت كانوا يغتصبونني من الشرج والمهبل. عندما استعدت وعيي بكيت، وسألتهم “لماذا تفعلون هذا؟” قالوا: “سنتركك بعد أسبوعين عندما تحملين”. أخبرتهم أنني لا أستطيع أن أحمل في عمري، فقالوا، “دعونا نستمتع بلون البشرة الأسود هذا”. كما أطفأوا السجائر في عدة أجزاء من جسدي.

قالت سعاد إنهم لم يطلقوا سراحها إلا عندما جاء رجل أكبر سنا، ربما كان من أقارب الثلاثة، إلى القبو وضربهم. ثم أعطاهم مفاتيح سيارته، وأمرهم بأخذ سعاد بعيدا وإلا اتصل بالشرطة:

أخذني الثلاثة في السيارة وتركوني في مكان لا أعرفه. أخذوا كل أموالي وهاتفي. مشيت إلى طريق رئيسي وطلبت من رجل على دراجة نارية أن يأخذني إلى أقرب محطة مواصلات وأعطاني 20 جنيها (1 دولار أمريكي). ركبت وسيلة مواصلات عامة إلى الحي العاشر حيث أغمي عليّ بمجرد وصولي. أيقظني الناس في الشارع لكنني لم أقوَ على الحديث. أخذوني إلى قسم الشرطة حيث قال لي عناصر الشرطة إني لا أستطيع تقديم بلاغ لأنني لا أعرف أسماء [المهاجمين].

قالت سعاد إن ضابطا قال لها في مركز الشرطة: “هؤلاء مجرد أولاد خدعوك، ولن يفعلوا أي شيء آخر. حصل الأمر وانتهى. ما الذي ستكسبينه إذا قدمتي شكوى؟ “

قالت إنها استمرت في النزف حتى بعد يومين عندما أبلغت عن الحادث في قسم شرطة آخر في دار السلام:

قلت لهم كل ما حدث. فقالوا لي أن أذهب وتقديم بلاغ في قسم شرطة المقطم. قال لي أحد عناصر الشرطة، “تريدين فتح محضر ليسهل سفرك إلى أوروبا [في إشارة إلى إعادة توطين اللاجئين عبر مفوضية الأمم المتحدة للاجئين]، والحصول على أموال من المفوضية. ما هي مسؤوليتنا هنا؟ “

“أمل” (29 عاما)، لاجئة سودانية

قالت أمل إنها استقلت وسائل النقل العام مع صديقتها، من جنوب السودان، في أغسطس/آب 2017، أثناء توجههما لتقديم العزاء في مدينة رمضان، بالقرب من القاهرة:

ركبنا حافلة صغيرة فيها ثلاثة ركاب رجال مصريين وسائق مصري. لاحظت صديقتي أن السائق سلك طريقا مختلفا عن طريق وجهتنا، فسألته “إلى أين تذهب؟” أخرج عندها أحد الركاب سكينا وأمر صديقتي بأن تصمت، وسحب آخر صاعقا كهربائيا وقال الشيء نفسه، وهنا اكتشفنا أنهم اختلقوا أمر النقل بأكمله [كخدعة].

قالت أمل إن السائق توجه إلى منطقة نائية وتوقف هناك:

اغتصب رجلان كل واحدة منا، ثم تركانا في تلك المنطقة النائية. واصلنا السير باتجاه الأضواء حتى وجدنا أخيرا طريقا رئيسيا. كانت ملابسنا وحجابنا مبعثرة. لوّحنا للسيارات لمساعدتنا، توقف سائق بعد عدة محاولات وأخذنا إلى أقرب محطة مواصلات. نظر إلينا الجميع وسألنا: “ماذا حل بكما؟”

قالت أمل إنها قررت إبلاغ الشرطة بالحادثة، لكن صديقتها أخبرتها أنها لا تستطيع الإبلاغ عنها لأن زوجها قد يقتلها إذا علم بما حدث، فذهبت أمل بمفردها إلى قسم شرطة عين شمس:

دخلت قسم الشرطة والتقيت موظف شرطة. أخبرته بما حدث معي فتلمّس جسدي وسألني “كيف اعتديا عليك؟ أريد أن أرى كيف حدث هذا”. فغادرت دون تقديم شكوى.

قالت أمل إن هذه لم تكن تجربتها الأولى مع العنف الجنسي في مصر. وصفت حادثة سابقة تعرضت فيها للاغتصاب الجماعي من قبل مهرّبين:

وصلت إلى مصر مع زوجي في يوليو/تموز 2016. كان المهرب الذي سهل دخولنا غير الشرعي إلى مصر يلاحقنا طالبا المزيد من المال. تشاجر مع زوجي فغادرنا الحي بعد أن اعترضنا المهرب ورجاله في الشارع وهاجموا زوجي وأصابوه. لكنهم علموا بمكاننا الجديد وجاؤوا ذات يوم يسألون عن زوجي أثناء وجوده في العمل. عندما علموا [أنه في العمل] اعتدوا عليّ جنسيا.

“إيمان” (45 عاما)، لاجئة يمنية

قالت إيمان إنها ذهبت في 11 يناير/كانون الثاني 2022 لشراء حاجيات في حيّها، حدائق الأهرام بالجيزة. في البقالة، بدأ بعض الرجال المصريين في المحل بالتحرش بها:

اقتربوا مني وقالوا لي “أنت ولد، أنت بنت”، لأنني امرأة ترانس. بقيت في المحل حتى غادروا لتجنب مقابلتهم في الخارج. خرجت بعد مغادرتهم، لكن أثناء عودتي إلى المنزل، خرج نفس الرجال من سيارة قريبة وقالوا لي أن أركب السيارة. هددوني بسكين جيب، فخضعت وأخذوني إلى منطقة نائية. حاولت المقاومة لكنني لم أستطع. اغتصبوني ثم ألقوا بي في الشارع.

قالت إيمان إنها لم تفكر أبدا في إبلاغ الشرطة بالحادثة بعد تجربتها في الاحتجاز وهي تقضي عقوبة بالسجن بتهم “آداب” مرتبطة بهويتها الجندرية في 2020 في قسم شرطة في القاهرة، حيث تعرضت لاعتداء جنسي من قبل شرطي:

قضيت ستة أشهر في قسم الشرطة هذا، حيث يعامل رجال الشرطة مَن هم مثلي كعبيد. بمجرد وصولي إلى القسم، أخذني رجال الشرطة إلى البلطجية الذين يسيطرون على الزنازين وعرضوني على من يدفع أكثر. اغتصبني نزلاء آخرون أكثر من مرة. رأيت أشخاصا محتجزين دون سبب، وأحيانا كانوا يعتقلون أشخاصا يزورون قسم الشرطة لتقديم بلاغات. لا يمكنني الذهاب إلى أقسام الشرطة في مصر – رجال الشرطة يحطون من قدر أشخاص مثلي ويكرهونهم. سيجدون أي طريقة لاحتجاز شخص مثلي.

جاء شرطي ذات يوم إلى الزنزانة التي كنت محتجزة فيها وطلب من جميع النزلاء الخروج إلى الممر باستثنائي. طلب مني خلع قميصي عندما خرج الجميع ونظر إلى ثديي. قال: “كيف يمكن أن يكون هؤلاء ثدييك بشكل طبيعي؟ كيف هما بهذا الحجم؟” ثم بدأ يتحسسني. بعد أن انتهى، تسبب بفضيحة وتظاهر أني كنت أتحرش به وبدأ بضربي على وجهي حتى نزفت من أنفي.

قالت إيمان إنها أبلغت رئيس القسم بهذا الاعتداء، لكن الشرطي كان أصلا موقوفا عن العمل. قالت لاحقا إنها تعرضت لضغوط لإسقاط البلاغ:

بعد فترة من الاعتداء ضغط عليّ رئيس القسم لإسقاط الشكوى. قال لي: “أسقطيها وإلا جعلت حياتك جحيما”، وهدد بتلفيق المزيد من القضايا ضدي. اضطررت إلى إسقاط الشكوى في النهاية لأنني أجنبية ولا أعرف أحدا هنا. حتى صديقي الوحيد الذي كان يزورني توقف بعد أن سألته الشرطة مرارا عما إذا كان قد مارس الجنس معي.

قالت إيمان إنها كثيرا ما سمعت قصص أشخاص ترانس محتجزين في مصر. قالت: “حياتهم بائسة في هذه الأماكن”.

راجعت هيومن رايتس ووتش صورا لرسائل تهديد على واتساب تلقتها إيمان. أرسل لها رقم مجهول في إحداها رسالة نصية، “لماذا أنت في مصر أيتها العاهرة الفاسقة، أقسم أني سأقبض عليك أيتها اللعينة؛ أنا أعرفك وسأصل إليك”.

راجعت هيومن رايتس ووتش صورتين شاركتهما إيمان تظهران كدمات على جسدها نتيجة الاغتصاب في العام 2022.

“فاطمة”، طالبة لجوء يمنية، اغتُصبت في سن 11

قالت والدة فاطمة إنها أرسلتها في مايو/أيار 2020 للتبضع من بقالة قرب منزلهما. طلبت منها أن تركب “توك توك” (مركبة ثلاثية العجلات) كالمعتاد، لكن بعد حوالي 20 دقيقة، عادت فاطمة تبكي وكان وجهها أحمر:

سألتُ فاطمة عما حدث، فقالت إن سائق التوك توك [مصري] أخذها إلى منطقة نائية وخلع سروالها. كانت تبلغ من العمر 11 عاما حينها، وبدأت دورتها الشهرية قبل بضعة أشهر. أخذتُها إلى الحمام، وحمّمتها وفحصت مهبلها. كان كل شيء على ما يرام لكنها كانت تبكي، لقد صُدمْتُ.

قالت الأم بعد شهر إنها لاحظت أن دورة فاطمة الشهرية لم تحدث:

بدأت ألاحظ أعراض الحمل. صُدمت لأني [ظننت] أنها كانت ما تزال عذراء، لذلك طلبت مساعدة طبيبة جارة. فحصَت الفتاة وقالت لي إنها حامل. أخذتها إلى أكثر من طبيب لمناقشة إمكانية الإجهاض، لكن الجميع رفض. كانت فاطمة تبكي دائما أثناء زيارة الأطباء وتسألني، “ماذا تفعلين بي يا ماما؟”

قالت الأم إنها تمكنت من تأمين بعض الحبوب التي أنهت الحمل:

أعطيتها هذه الحبوب وبعض المشروبات المحددة. مرضَت كثيرا بعد الإجهاض ولم تأكل؛ كانت ضعيفة جدا. تحدثت معها لاحقا وشرحت لها ما حدث حتى تعرف؛ بكت وصُدمَت.

قالت والدة فاطمة إن ابنتها كانت تبكي وتصرخ كثيرا بعد حادثة الاغتصاب، وعانت من مشاكل في النوم. قالت إنها ما تزال تعزل نفسها عن المجتمع، ونادرا ما تغادر منزلها، وتريد ترك المدرسة.

اطلعت هيومن رايتس ووتش على تقرير فحص طبي صادر عن منظمة إغاثة دولية في 30 يونيو/حزيران 2020، بعد الاعتداء على الفتاة. وذكر التقرير، “أُجريَ اختبار الحمل: إيجابي”.

شاهد أيضاً

الهند/مصر: يجب معالجة أزمة حقوق الإنسان المستمرة في كلا البلدين

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يجب على السلطات الهندية والمصرية معالجة أزمات حقوق الإنسان …