الثلاثاء , 7 فبراير 2023
الرئيسية / مقالات / رسالة «كوب27»: مصر تغفل «إدراج الوقود الأحفوري» ضمن مشروع النص الختامي لقمة المناخ

رسالة «كوب27»: مصر تغفل «إدراج الوقود الأحفوري» ضمن مشروع النص الختامي لقمة المناخ

نشرت صباح اليوم الرئاسة المصرية لقمة المناخ «كوب 27» مخططًا هيكليًا لنص نتائج محتمل. لكن النص، الذي لم يصبح رسميًا بعد، لم يذكر أي تفاصيل بشأن الوقود الأحفوري على الإطلاق، بالرغم من دعم عدة دول، بما فيها الاتحاد الأوروبي، لمقترح قدمته الهند لتوسيع نطاق خفض استخدام الوقود الأحفوري ليشمل البترول والغاز الطبيعي، بالإضافة إلى الفحم الذي ذكر في النص الختامي لمؤتمر «كوب 26» العام الماضي.

كانت الهند دعت أمس المشاركين في المؤتمر بشكل واضح إلى الخفض التدريجي لجميع أنواع الوقود الأحفوري، وأشارت بشكل خاص لأهمية التخلص من الغاز الطبيعي. ودعمّت دول متعددة الاقتراح الهندي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، وكولومبيا، والدنمارك، وتكتل الدول الـ48 الأقل نموًا. كما نال المقترح كذلك إشادات متعددة من منظمات ونشطاء بيئيين في وقت كانت فيه التوقعات المتشائمة بشأن نجاح المؤتمر قد بدأت في التسرب بين المشاركين.

لكن بالرغم من ذلك، وبشكل مفاجئ، لم يرد ذكر الدعوة الهندية في مشروع النص الختامي للمؤتمر الذي كتبته رئاسة القمة.

المسودة التي اقترحتها رئاسة «كوب» واجهت انتقادات متنوعة من خبراء ونشطاء بسبب الأضرار طويلة الأمد التي ستقع على الدول الإفريقية؛ التي اعتبروا أنه يتم توريطها في استثمارات وقود أحفوري تخدم أوروبا وليس مواطنيها، ما اعتبره البعض «استعمارًا» جديدًا.

رئيس وفد منظمة «جرين بيس» لقمة المناخ المصرية، يب سانو، أدان هذا الموقف، في بيان، اليوم بقوله: «يبدو أن المدونين [المصريين] فى قمة المناخ الحالية فشلوا بطريقة ما في تسجيل أي من هذه المطالب».

وقال سانو في بيانه الذي اطلع عليه «مدى مصر» إن غياب طرح دعوة الهند يُمكن أن يكون مدفوعًا بالحضور الكبير لجماعات الضغط التابعة لشركات البترول والغاز الطبيعي.

وكانت منظمات دولية بيئية قد وجهت انتقادات لـ«كوب 27»، بسبب ارتفاع عدد المشاركين من جماعات الضغط المعنية بالوقود الأحفوري، إذ أشارت الإحصاءات المستقلة إن نحو 600 شخص يمثلون تلك الجماعات يشاركون في الاجتماعات المختلفة والمناقشات حول مستقبل الانبعاثات العالمية وتأثيرها على التغير المناخي، وهي زيادة بنحو 25% عن مشاركة جماعات الضغط نفسها في «كوب 26» العام الماضي.

وعلى هامش قمة المناخ، عقد وزير البترول، طارق الملا، مباحثات مع باتريك بويان، الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إينرجي» العالمية، الأسبوع الماضي، وظهرا مبتسمين في صورة خلفيتها شعار «كوب»، وتحدثا عن «خطط جديدة لتوتال العالمية تستهدف تنفيذ مشروعات للتنقيب والإنتاج بمصر».

وفي نفس الوقت، كان الممثل الخاص لرئاسة مصر لـ«كوب»، وائل أبو المجد، صرح مساء أمس بإن هناك وجهات نظر متعددة عندما يتعلق الأمر بما سيبدو عليه الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري، منتقدًا الدعوة إلى تخفيف الاعتماد على الوقود الأحفوري بشكل عالمي وموحد، مضيفًا: «الهدف هو الانتقال [من الوقود الأحفوري للطاقة المتجددة] ولكن وتيرته في بلد يعتمد كليًا على الوقود الأحفوري تختلف عن وتيرة الانتقال في بلد جزري صغير فقير أو بلد إفريقي. وفي بلد مثل مصر لديها إمكانية الوصول للطاقة الأحفورية بنسبة 100%، سيختلف [الانتقال] عن بلد إفريقية أخرى جنوب الصحراء الكبرى لا يتعدى وصولها لذلك النوع من الطاقة 20%».

«لهذا السبب نطلب من الانتقال أن يكون عادًلا. ويتعين علينا، بوصفنا بلدانا إفريقية، أن نجد نموذجًا انتقاليًا مصممًا خصيصًا لنا»، أضاف أبو المجد.

تعليقًا على ذلك، أكد مدير الحملات في منظمة «جرين بيس» بالمنطقة العربية، أحمد الدروبي، لـ«مدى مصر» على ضرورة أن تتناسب خطط التخلص التدريجي من الطاقة الأحفورية مع كل دولة وظروفها الخاصة، لكنه أكد كذلك على ضرورة أن يشمل النص الختامي للمؤتمر التزامًا صريحًا بذلك.

في المقابل، وجهت جمعيات ومنظمات بيئية عالمية انتقادات متعددة للاعتماد على الطاقة الأحفورية والتوسع فيها بأشكال مختلفة مثل الغاز الطبيعي، والتي أشارت إلى أن استمرار استخراج الوقود الأحفوري من إفريقيا هو بمثابة «استعمار» جديد، حسبما قالت الناشطة البيئية ومديرة المنظمة البيئية الألمانية «Urgewald»، هيفا شوكنج، لـ«مدى مصر».

وأصدرت منظمة «Urgewald» اليوم، بالتعاون مع عشرات المنظمات الإفريقية غير الحكومية، تقريرًا بعنوان «من يمول التوسع في الوقود الأحفوري في أفريقيا؟» ويحدد التقرير 200 شركة تستكشف أو تطور احتياطيات جديدة من الوقود الأحفوري أو تطور بنية تحتية أحفورية جديدة مثل محطات الغاز الطبيعي المسال أو خطوط الأنابيب أو محطات الطاقة التي تعمل بالغاز والفحم في إفريقيا.

«الوقود الأحفوري هو أصل أزمة المناخ، والأكثر تضررًا من هذه الأزمة هي إفريقيا، مع ذلك، فإن 200 شركة فحم ونفط وغاز تغرق القارة بمشاريع الطاقة القذرة التي تتعارض تمامًا مع أهداف باريس المناخية والحد الأقصى لارتفاع درجة حرارة الكوكب البالغ 1.5 درجة مئوية»، كما قال عمر الماوي، منسق حملة «أوقفوا EACOP»، في مؤتمر صحفي اليوم، في قمة المناخ.

ووفقًا للتقرير الصادر عن المنظمات البيئية، تسعى هذه الشركات إلى تنفيذ مشاريع التوسع الأحفوري في 48 من أصل 55 دولة إفريقية، فيما رخص منذ 2017 فقط للتنقيب عن الوقود الأحفوري الجديد في إفريقيا مساحة نحو 900 ألف كيلو متر، وهي مساحة تعادل مساحة فرنسا وإيطاليا معًا. كما ارتفع إجمالي الإنفاق للتنقيب عن الوقود الأحفوري في إفريقيا من 3.4 مليار دولار عام 2020 إلى 5.1 مليار دولار العام الجاري.

وجاءت شركة «إيني» الإيطالية كأكبر مستثمر في التنقيب عن الغاز في مصر، تليها شركة «BP» من المملكة المتحدة وشركة «APA» من الولايات المتحدة، لتصبح مصر الدولة الأكثر استراتيجية لشركة «إيني»، إذ أنها تتضمن وحدها حوالي نصف إجمالي احتياطيات الغاز للشركة وأكثر من ثلث أرباحها، خاصة بعد اكتشاف حقل ظهر العملاق للغاز في 2015.

وفي مايو من العام الجاري، وقعت مصر و«إيني» اتفاقية رسمية تفعيلًا لمناقشات بدأها نهاية العام الماضي، في مشروع لاحتجاز الكربون وتخزينه، فيما وصفته رئيسة «Urgewald» بالمحاولة الواضحة من الجانبين لغسل صورتهما في الفترة التي تسبق قمة المناخ، إذ أن قبل شهر واحد من الإعلان عن المشروع، وقع الطرفان اتفاقًا لتوسيع إنتاج الغاز.

وأشار التقرير إلى أن الاستثمار المتزايد في الوقود الأحفوري في إفريقيا سيضيف ما يبلغ 15.8 مليار برميل بترول مكافئ (وحدة قياس طاقة) بحلول 2030، وهي الكمية التي يعادل استخراجها وحرقها إنتاج أكثر من ضعف انبعاثات أوروبا كلها في عام واحد.

وأكدت شوكنج «لا يوجد أي شك أن الغاز الطبيعي هو وقود أحفوري ملوث للبيئة. أما السردية التي تحاول تلوينه باللون الأخضر، فهي محض نتاج عمل شركات الغاز والبترول نفسها للاستمرار في تحقيق الأرباح»، مضيفة أن استخدام الوقود الأحفوري لا يخدم بشكل فعلي مصلحة المواطنين في الدول التي تجذب الاستثمارات الأجنبية للتنقيب والبحث عن البترول والغاز، إذ أنها تعمل بشكل أساسي على تصديره للخارج، وتتناسى في خضم هذا الأثر السلبي على البيئة. كما أشارت إلى أن في حالة الدول الإفريقية بشكل خاص، فالغاز المستخرج لا يحقق تنمية بها، لكنها تصدره إلى أوروبا.

وفي حالة مصر، ارتفعت صادراتها من الغاز الطبيعي خلال الفترة الماضية، إذ وصلت إلى ثمانية مليارات دولار العام المالي الماضي، بحسب وزير المالية محمد معيط.

وأعزى معيط الارتفاع في صادرات الغاز إلى خطة الحكومة لترشيد الطاقة، والتي تزامنت مع الاتجاه إلى استخدام المازوت، الأكثر تلويثًا للبيئة، بشكل متسارع، لتصل نسبة الزيادة في استخدام المازوت نحو 170% في أغسطس الماضي مقارنة بأغسطس 2021، بحسب بيانات جهاز مرفق تنظيم الكهرباء الرسمية.

وأشارت شوكنج إلى أن التنقيب الجاري الآن عن الغاز سيؤتي بثماره بعد نحو ما بين خمس إلى سبع سنوات من الآن، ما يعني أنه بحلول نهاية العقد ستكون مصر والدول الإفريقية بالكاد بدأت في استخدام حقولها، ما يعني ارتباطها بالغاز لمدة أطول بدلًا من الاتجاه إلى الطاقة المتجددة.

لكن، من ناحية أخرى، قال رئيس قسم التتبع والاستدامة بالوكالة الدولية للطاقة دانيل وينزل، لـ«مدى مصر»، إن «ذروة» استخدام الغاز عالميًا ستكون خلال العقد الجاري، وهو ما يعني أن الاستثمارات الحالية في الطاقة الأحفورية ليست «السبيل الأمثل» للاستثمار في المستقبل. وأضاف وينزل، أن الاستثمارات في الطاقة النظيفة قد تكون هي الحل الأفضل عالميًا، مؤكدًا أنها توفر فرص عمل بنفس قدر الطاقة الأحفورية، لكنها أكثر استدامة ونظافة.

الأمر نفسه أكدت عليه شوكنج، مضيفة أن خطط التوسع في الوقود الأحفوري تتعارض تماما مع أهداف باريس و«ستحبس» البلدان الإفريقية في مسار طاقة عفا عليه الزمن وكثيف الكربون، إذ أن البنية التحتية للوقود الأحفوري مثل خطوط الأنابيب ومحطات الغاز الطبيعي المسال مكلفة للبناء، ويمتد عمرها التشغيلي لعقود، وهو ما يعني استمرار الانبعاثات الأحفورية على مدى عقود، فضلًا عن تضييق فرصة هذه البلدان للتوجه للطاقة النظيفة.

في المقابل، فإن تقديرات الوكالة الدولية للطاقة تشير إلى أن إفريقيا تحتاج إلى استثمارات سنوية بقيمة 25 مليار دولار حتى عام 2030 للاعتماد على الطاقة المتجددة، وهو نفس تكلفة مشروع واحد كبير للغاز الطبيعي المسال، خاصة إن أفريقيا تعتبر القارة الأكبر في إمكانيات الطاقة المتجددة، إذ تستحوذ وحدها على 39% من إجمالي الإمكانيات العالمية.

يأتي ذلك في نفس اليوم، الذي أعلنت فيه رئاسة «كوب 27» عن مبادرة انتقال الطاقة العادلة والميسورة التكلفة في إفريقيا «AJAETI» خلال الجلسة الافتتاحية، وهي المبادرة التي قال شكري إنها تهدف إلى تزويد جميع الأفارقة بإمكانية الوصول إلى الطاقة النظيفة، مع تلبية متطلبات الطاقة للتنمية الاقتصادية في إفريقيا، بحسب بيان اطلع «مدى مصر» على نسخة منه.

فيما قالت شوكنج لـ«مدى مصر» إن الانتقال الوحيد الذي يمكن من خلاله إنقاذ كافة الدول، بما في ذلك مصر وإفريقيا، هو التخلص من الوقود الأحفوري من كل مكان في العالم.

شاهد أيضاً

تزايد القلق الإسرائيلي من زعزعة الاستقرار في مصر

على خلفية الأصوات الإسرائيلية التي تحذر من احتمال إفلاس مصر، فإن ذات الأصوات ترى أن …