الجمعة , 9 ديسمبر 2022
الرئيسية / مقالات / السيسي يقر أسئلة الثانوية العامة.. ما علاقة العسكر بالتعليم؟

السيسي يقر أسئلة الثانوية العامة.. ما علاقة العسكر بالتعليم؟

أعلن وزير التعليم رضا حجازي، الأحد الماضي، أن السيسي وافق على عودة اﻷسئلة المقالية القصيرة لامتحانات الثانوية العامة، ما أثار تساؤلات عن دور رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي، الرجل العسكري غير الأكاديمي، في وضع سياسات التعليم.


الوزير الجديد، الذي جرى تعيينه في 13 آب/ أغسطس الماضي، خلفا للوزير المثير للجدل بمشروعاته في تطوير التعليم طارق شوقي، قال إن موافقة السيسي على عودة الأسئلة المقالية جاءت بنسبة منها لا تتعدى 15 بالمئة من الامتحان، وفق طبيعة كل مادة، والباقي أسئلة اختيار من متعدد.

وتمثل امتحانات الثانوية العامة أزمة بكل بيت مصري، كما تفجرت السنوات الماضية أزمة وجود أو منع الأسئلة المقالية بالامتحانات، وطرق التصحيح، وغيرها من القضايا التي تخص العملية التعليمية.

دور مثير

ومع الانتقادات التي طالت الوزير السابق بسبب سياساته وتضارب قراراته، حيث إنه طالما أشار إلى أن السيسي يولي ملف التعليم اهتماما، في إشارة إلى موافقته على كل قرارات الوزير، بداية من تطوير المناهج، وحتى اعتماد “التابلت” للتعليم الثانوي، والذي فشل في تنفيذه رغم ما صُرف عليه.

وفي تموز/ يوليو الماضي، قال شوقي، في تصريحات تلفزيونية، إنه “ستتم دراسة مادتي العلوم والرياضيات باللغة الإنجليزية، ابتداء من الصف الأول الإعدادي في جميع مدارس الحكومة.

حديث شوقي، المثير للجدل، ختمه بالقول إن هناك اهتماما كبيرا من القيادة السياسية، متمثلة في السيسي، بتطوير المنظومة التعليمية، في إشارة إلى موافقة السيسي على هذا التوجه.

لكن الأكثر إثارة للجدل الآن هو دور السيسي في إعادة الأسئلة المقالية بنسبة 15 بالمئة، ما دفع متابعين للتساؤل عن دوره بالموافقة أو الرفض على أي مما يخص العملية التعليمية وسياسات التعليم، وعن أسباب تدخله وهو غير متخصص، وعن دور الخبراء التربويين والتعليميين والأكاديميين فيها.

وأشار الخبير في التعليم، الدكتور كمال مغيث، إلى أن عودة الأسئلة المقالية تؤكد انتقاداته السابقة وتحذيره من قرارات “البابل شيت، وأسئلة الاختيار من متعدد، وغيرها من افتكاسات لم تُجرب ولم يثبت صلاحيتها”.

وطالما انتقد مراقبون ملف التعليم الاستراتيجي، وإهمال الحكومة له، وتقليص دعم الدولة له، والسعي لتحقيق الأرباح بتوجيهه نحو الخصخصة، والتركيز على تعليم فئة من الأغنياء ينالوا بعدها أهم المناصب، وإهمال باقي المصريين.

وكان السيسي قد أعلن عن توجهه في التعليم بمصر في تشرين الثاني/ أكتوبر 2018، بأن يكون جيدا لفئة معينة من المصريين هم من يقودون البلاد.

وفي أحدث تقرير للجهاز المركزي للإحصاء (حكومي) في أيلول/ سبتمبر الجاري، فإن نسبة الأمية في مصر 25.8 بالمئة، ما اعتبره البعض كارثة قومية.

25 مليون تلميذ

وتقبع مصر في مراتب متدنية عالميا بترتيب جودة التعليم، ففي كانون الثاني/ يناير الماضي، أكد مجلس الوزراء أن مصر حلت بالمرتبة الـ72 عالميا في تقرير 2021، بقطاع التعليم قبل الجامعي.

ويبلغ عدد المدارس الحكومية 49 ألفا، و457 ألف فصل، ومليونا و151 ألف عامل، فيما تبلغ موازنة التعليم لعام 2022/ 2023، 131 مليار جنيه (الدولار نحو 20 جنيها)، وفق تصريح المسؤول بوزارة التعليم سعيد صديق، نيسان/ أبريل الماضي.

ويبدأ العام الدراسي الجديد السبت المقبل، ويعود نحو 25 مليون تلميذ لمدارس متهالكة، ويدفع أهاليهم فاتورة باهظة، في ظل أزمات مزمنة، وأوضاع اقتصادية صعبة، وضغوط مالية كبيرة.

وبدأت المدارس الدولية العام الدراسي 18 أيلول/ سبتمبر الجاري، وبعدها المدارس التابعة للسفارات والمملوكة لاتحادات كمدرسة القاهرة الجديدة البريطانية الدولية، والمدرسة البريطانية الدولية، ومدرسة الليسيه الفرنسية بالقاهرة.

ومطلوب من أسر نحو 25 مليون طالب في التعليم ما قبل الجامعي (من الحضانة حتى المرحلة الثانوية) ونحو 3 ملايين بالجامعات الحكومية؛ دفع مصاريف مبالغ فيها، وثمن كتب وزي رسمي وملابس وأحذية وحقائب وأدوات كتابية.

وارتفعت أسعار جميع الأدوات الكتابية والملابس والأحذية والكتب الخارجية بأرقام ضعف ما كانت عليه العام الماضي، بجانب مصاريف المدارس الحكومية التي لا يتحملها شعب يقع 60 بالمئة منه تحت خط الفقر.

مطلوب منهم أيضا دفع أثمان حصص الدروس الخصوصية، التي بدأت قبل العام الدراسي بشهرين، فيما تصل الحصة الواحدة التي تبلغ نحو ساعة فقط مبلغ 200 جنيه (10 دولارات) لطلاب الثانوية العامة.

وتبلغ المصروفات المدرسية الحكومية “305 جنيهات” للصفوف من رياض الأطفال حتى الخامس الابتدائي، و”205 جنيهات” من السادس الابتدائي حتى الثالث الإعدادي.

و”520 جنيها” للأول الثانوي العام، و”505 جنيهات” للصف الثاني والثالث الثانوي، و”220 جنيها” للأول الثانوي الفني، و”205 جنيهات لباقي صفوف التعليم الثانوي الفني.

ووفق نشرة “انتربرايز”، في 15 أب/ أغسطس الماضي، فإن المصروفات الدراسية السنوية للكلية الأمريكية بالقاهرة تبدأ من 193 ألف جنيه لمرحلة رياض الأطفال إلى 292 ألف جنيه للصف الرابع الابتدائي، ويدفع طلاب رياض الأطفال حتى الصف الخامس نحو 799 ألف جنيه سنويا.

وذلك إلى جانب المدرسة البريطانية، والأمريكية، والألسن، وبريتش كولومبيا الكندية، وساكسونيا، وريجنت، وأيفي، وجيمس، وماجستي، وإيكول أواسيز.

الاستثمار في التعليم

وفي السنوات الماضية، أصبح مجال التعليم ما قبل الجامعي فرصة سانحة للمستثمرين والقطاع الخاص المصري والعربي والأجنبي.

وآخر تلك المشروعات أُعلن عنها في 4 أيلول/ سبتمبر الجاري، بتقدم 20 تحالفا بينها مصري وعربي بعروض للانضمام لمشروع (ألف مدرسة) المتميزة للغات المزمع إنشاؤها حتى عام 2030.

وتزايد اهتمام المستثمرين بدور الحضانة، وسط الطلب المتزايد على خدمات التعليم الخاص، حيث أسست العديد من منصات إدارة التعليم دور حضانة مع النمو القوي للقطاع، وفق نشرة “إنتربرايز”، في 4 أيلول/ سبتمبر الجاري.

وخلال الأعوام الماضية، دخلت بقوة الإمارات مجال التعليم ما قبل الجامعي بشراء والشراكة مع مدارس خاصة ودولية، مع خطط لبناء الكثير من المدارس الخاصة.

وشاركت شركة “جيمس” للتعليم الإماراتية في تأسيس صندوق التعليم المصري عام 2018، مع المجموعة المالية “هيرميس” بضخ نحو 300 مليون دولار بالقطاع في 5 سنوات.

قرارات سياسية

وحول تدخل السيسي الرجل العسكري في سياسات التعليم، قال المؤرخ والأكاديمي المصري عاصم الدسوقي، في تصريح خاص لـ”عربي21″: “واضح أن كل ما طال التعليم في السنوات السابقة يأتي وفق قرارات سياسية تم صياغتها لتدمير البنية التعليمية وتخريب الأجيال”.

الرأي الواحد

ومن جانبه، قال الأكاديمي المصري الدكتور محمد أحمد عزب، لـ”عربي21″: “تواجه العملية التعليمية بمصر نفس مصير المؤسسات التي يتم التعاطي معها بأسلوب الرأي الواحد”.

وأضاف: “فوجئ الناس بتصريح يؤكد فيه المسؤول الأول بالدولة أن (دراسات الجدوى) تؤخر المشروعات وتعطل الإنجاز، وأنه لو اتبعنا دراسات الجدوى ما أنجزنا شيئا مما أنجزناه”، لافتا إلى تصريح للسيسي في كانون الأول/ ديسمبر 2018.

ويرى عزب أنه “من هنا كانت عملية التجريف التي تتم ببلاهة منقطعة النظير بكل القطاعات، الخدمي منها والاقتصادي”.

وأكد أن “التعليم المصري يمر بمحنة لم يشهدها في تاريخه قط، رغم أنه أساس أي نهضة لأي أمة، وإذا كنا صادقين فعلا بإنشاء جمهورية جديدة، تلقي تبعات الماضي، فكان الحري ألا تكون جمهورية أكبر مسجد، وأضخم كنيسة، وأعلى برج، بل جمهورية العلم”.

ووفق تقديره، فإن “الحاصل أننا أصبحنا في مرحلة التلاشي، فالتعليم في السنوات الأخيرة يواجه محنة سافرة، والأصل أن يديره تربويون متخصصون في المجال، وأن توكل إليهم وحدهم مهمة وضع الخطط، مع وضع خطة واضحة للخروج من المأزق الذي تردينا فيه”.

وأعرب الأكاديمي المصري عن أسفه من أنه “يوضع على رأس التعليم من يديره بطريقة لا تمت للعمل العلمي التربوي بصلة”.

وأشار إلى أن “قرار مثل إنشاء (تفريعة قناة السويس 2015) كان من غير متخصص، فآل الأمر للفشل، وقرار إنشاء العاصمة الجديدة كان لغير متخصص، فالأمر لا محالة يؤول لنفس مسار ومصير التفريعة”. وأضاف: “أما محنة التعليم، فالطامة فيها أكبر من أي طامة”.

وقال: “كان بالإمكان الاستغناء عن عشرات المشروعات في سبيل إصلاح التعليم، وجعله موردا من موارد العملة الأجنبية، إذ إنه في مصر ولعهد قريب كانت تثق فيه عشرات الدول من حولنا، ويعلوهم الفخار بالدراسة في مؤسساته”.

وإلى جانب أن “عوائد إصلاحه للمواطن المصري، والوافد العربي والإسلامي في مؤسستيه العام والأزهري، تفوق مئات المشروعات التي ثبت أنها في النهاية لا طائل منها، وهذا بسبب قرار الفرد الواحد، ورؤية الفرد الواحد، وثقة الفرد الواحد برؤيته”، بحسب عزب.

ومضى بالقول: “تلك الرؤية التي ثبت أنها تخسر كل القضايا من مياه نهر النيل إلى جزيرتي (تيران وصنافير)، لمشروعات لا تدر دخلا لا على المدى القريب ولا البعيد”.

وختم قائلا: “وها هي مصر تُوضع في تصنيف تعليمي تسبقها فيه دول تاريخ تأسيسها ربما يبدأ بعد نصف قرن من الدراسة في أولى الجامعات المصرية”.

تدمير من أجل الجباية

وفي إجابته عن تساؤل “عربي21”: “هل ما يجري في العملية التعليمية منذ 9 سنوات والذي ينتقده خبراء وأكاديميون يأتي وفق قرارات سياسية وليس قرار خبراء؟، قال الباحث مصطفى خضري: “منذ عام 2013، والأمور تجري وفق قرارات سياسية لا أكاديمية أو مهنية”.

وأكد رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام “تكامل مصر”، أن “النظام الحالي بكل أركانه غير مهتم بالتعليم والبحث العلمي، واهتمامه الأساسي التخطيط للجباية من جيوب المواطنين”.

وأضاف: “لو تتبعنا كل القرارات التعليمية، لوجدناها تتجه لخصخصة التعليم، لكنها خصخصة من نوع خاص، حيث تدخلت الدولة كبائع لخدمات التعليم عبر المدارس ذات الطابع الخاص كمدارس 30 يونيو، وأقسام اللغات بالجامعات الحكومية، وأخيرا سبوبة الجامعات الأهلية”.

وأوضح أنه “لكي تعمل كل تلك الجبايات، لا بد من تدمير التعليم الحكومي، سواء أساسي أو ثانوي أو جامعي، لخلق فرص إجبارية أمام المواطنين وأبنائهم لشراء تلك الخدمات التعليمية المدفوعة”.

أحدث الدراسات

وحول أزمة التعليم المصري، وما لدي “تكامل مصر” من إحصاءات في هذا الإطار، قال خضري: “منتصف آب/ أغسطس الماضي، قدم المركز دراسة عن رأي طلبة الثانوية العامة في طبيعة امتحان هذا العام، ومدى رضاؤهم عن النتائج”.

ولفت إلى أنه “استهدفت الدراسة عينة عشوائية قدرها 1345 طالبا وطالبة، وتم إجراء الدراسة تحت مستوى ثقة 95 بالمئة، وأبدى 87 بالمئة عدم رضاؤهم عن طريقة الامتحان، مقابل رضا 7 بالمئة، وعدم قدرة 6 بالمئة على تحديد موقفهم”.

وأوضحت الدراسة أن “91 بالمئة من طلبة الثانوية العامة لهذا العام غير راضين عن درجاتهم، مقابل 5 بالمئة فقط لديهم رضا بالدرجات التي أحرزوها، و4 بالمئة لا يمكنهم تحديد موقفهم”.

وأضاف خضري: “حمّل 69 بالمئة من الطلبة غير الراضين عن نتائجهم وزير التعليم المسؤولية عن الأخطاء التي أدت إلى عدم رضاهم، في مقابل 26 بالمئة يحمّلون نظام السيسي هذه المسؤولية، و5 بالمئة لا يعرفون من المتسبب في ذلك”.

شاهد أيضاً

المؤتمر الاقتصادي وصياغة السياسات في مصر

أقيم المؤتمر الاقتصادي في القاهرة من 23 – 25 تشرين الأول/ أكتوبر بهدف رسم خارطة …