الأربعاء , 5 أكتوبر 2022
الرئيسية / مقالات / «معركة الشمال».. الجيش والقبائل في وجه التنظيم والجغرافيا واﻷزمات الداخلية

«معركة الشمال».. الجيش والقبائل في وجه التنظيم والجغرافيا واﻷزمات الداخلية

قُتِل عسكريان بالقوات المسلحة، واثنان آخران من مسلحي اتحاد قبائل سيناء، في انفجار عبوة ناسفة في شمال سيناء، مطلع اﻷسبوع الجاري، خلال عملية تمشيط مشتركة للجيش والاتحاد شمال مدينة رفح.

كان الجيش والاتحاد بدآ في 11 يونيو الجاري حملة مشتركة على قرى شمال رفح، آخر المناطق في محيط الشيخ زويّد ورفح التي يحتفظ فيها تنظيم «ولاية سيناء» بمساحات سيطرة. غير أن تلك الحملة التي لم تكن بسلاسة سابقتها التي نُفذت في أبريل ومايو الماضيين، جنوب الشيخ زويّد ورفح.

خلال حملة أبريل ومايو على الجنوب، سقط 20 قتيلًا من أبناء القبائل، دون سقوط قتلى من القوات المسلحة، في حين أودت العبوة الناسفة مطلع اﻷسبوع بحياة قائد الكتيبة 188 مشاة، العقيد: أسامة عبد الحليم، ومجند من الجيش، وعزراة أبو جراد الرميلي، وعيد السواركة، من تحالف القبائل، وارتفع عدد القتلى في الفترة من 11 إلى 20 يونيو الجاري إلى أربعة عسكريين، بينهم ضابطين، و7 من مسلحي القبائل.

ومع توالي سقوط قتلى من الجيش واتحاد القبائل، لا يزال التقدم في «معركة الشمال» بطيئًا، أمام دفاع مستميت من مسلحي «ولاية سيناء»، المتحصنين بكميات كبيرة من العتاد والمؤن، داخل قرى: المطلة والحسينات وبلعا، بعدما خسر التنظيم مناطقه في جنوب رفح والشيخ زويّد خلال الشهرين الماضيين.

استماتة وتسليح مسلحي التنظيم ليسا السبب الوحيد لصعوبة «معركة الشمال»، فبحسب مصادر من قبيلتي السواركة والرميلات، سيكون اختلاف الطبيعة الجغرافية بين شمال وجنوب رفح فارقًا في سير العلميات، فضلًا عن السلبيات التي ظهرت في هيكل الحشد القبلي، والتي كانت مختفية بسبب الانتصارات المتتالية وضعف التنظيم جنوبًا، فيما يزداد تعقيد الموقف بسبب تعدد القيادات والجهات العسكرية المشرفة على المعارك، وشكوى مسلحي اتحاد القبائل من ضعف التسليح والإمكانيات.

بحسب مصدر من قبيلة الرميلات تحدث لـ«مدى مصر»، فقبل شهور من انضمام السواركة والرميلات لتحالف القبائل بدأت عملية رصد تمركزات «ولاية سيناء» في النصف الشرقي من شمال سيناء، وانتهت إلى أن قوة التنظيم الرئيسية، من مقاتلين وعتاد، تتركز في شمال رفح والشيخ زويّد، حيث ساعدت الطبيعة الزراعية في تحقيق وفرة من الطعام والخضروات، على عكس نقص المؤن الذي كان يضرب مسلحي التنظيم في الجنوب.

نتيجة لهذا الرصد، كان القرار هو أن تبدأ عمليات مداهمة التنظيم من أقصى جنوب رفح والشيخ زويّد، بداية من قرية العجراء، صعودًا باتجاه الشمال حتى الطريق الدولي؛ الحد الفاصل بين قرى الجنوب والشمال، باعتبار أن القسم الجنوبي هو حلقة التنظيم اﻷضعف، بالإضافة إلى أن المداهمة في هذا الاتجاه ستقطع الطريق بين مسلحي التنظيم وبين الظهير الصحراوي الجنوبي المؤدي إلى جبال وسط سيناء، بما فيها من طرق هروب أو إمداد.

بحسب مصادر، كان ضعف التنظيم في الجنوب وراء النصر السريع الذي حققه تحالف القبائل، خاصة السواركة، خلال اقتحام تمركزات «ولاية سيناء» في قرى «المقاطعة» و«الليفتات» و«الزوراعة» و«المهدية» و«شيبانة»، التي دخلها مسلحو الاتحاد في أيام معدودة، بعد اشتباكات متفرقة مع مسلحي التنظيم، انتهت بمقتل عدد منهم، والقبض على بعضهم، والعثور على مخازن أسلحة وذخائر ومستشفيات ميدانية.

كان الجزء الثاني من الخطة هو اقتحام مناطق شمال الطريق الدولي وصولًا إلى ساحل البحر، بعد حصار التنظيم فيها، بحسب المصادر القبلية، التي أكدت أن جزء الخطة اﻷول نجح، لكن المرحلة الثانية اصطدمت بعراقيل لم تكن في الحسبان.

تزامنًا مع انتصارات القبائل المتتالية في الجنوب، كان التنظيم يقوم بعملية إعادة تموضع لمسلحيه في مناطق الشمال. مصدر من قبيلة السواركة قال لـ«مدى مصر» إنهم رصدوا خلال الشهرين الماضيين انسحاب مسلحي «ولاية سيناء» من قرى الجنوب باتجاه مناطق الساحل شمالًا.

وخلال الشهر السابق على الجزء الثاني من الخطة، كانت قوة التنظيم ظاهرة في الجزء الشمالي، حيث قتل مسلحو التنظيم، في مايو الماضي، القيادي البارز في اتحاد قبائل سيناء، إبراهيم المشوخي، والمنشور له فيديو في 2017 وهو يقتل مدنيين عزّل. كما قتل التنظيم اثنين من قيادات حشد قبيلة الرميلات، المعروف باسم «أسود الكرامة»، وهما حسني مؤنس وماهر الأقرع.

«معركة الشمال» الحالية تدور على أرض تتبع قبيلة الرميلات، معظمها داخل المنطقة العازلة بين مصر وفلسطين، الممتدة بعمق خمسة كيلومترات من الحدود، وبعرض 13 كيلومتر من ساحل البحر المتوسط وحتى معبر كرم أبو سالم. يتمركز التنظيم في مناطق «أبو شنار»، و«الأحراش»، و«مربعة سليم»، في المنطقة المطلة على ساحل البحر داخل المنطقة العازلة، أما خارجها بأقل من كيلومتر، يتمركز التنظيم في قرى: المطلة، الحسينات، بلعا، والذيبة، وتعتبر «المطلة» عاصمة التنظيم في رفح.

بحسب المصادر القبلية، تواجه قوات الجيش ومسلحي اتحاد القبائل صعوبة في عمليات التمشيط والاقتحام بسبب طغيان مزارع الخوخ والزيتون المهجورة منذ سنوات على تلك المنطقة، والتي لم تستطع جرافات الجيش الوصول إليها خلال السنوات السابقة، وهو ما ينطبق على المنازل التي لا تزال قائمة رغم وجودها في المنطقة العازلة، هذا بالإضافة إلى حقول العبوات الناسفة التي زرعها التنظيم.

في محاولة للتغلب على تلك المعوقات يقوم الجيش بعمليات قصف مدفعي مستمر على المنطقة، مع تسيير طائرات دون طيار، وتحديد أهداف وقصفها بالمقاتلات الحربية، أما على الأرض، يقوم أبناء القبائل بحرق كل الأشجار التي تقابلهم خلال عمليات التمشيط والمداهمة.

غير أن أكثر ما يبطئ عمليات التمشيط هو عدم مشاركة أصحاب اﻷرض اﻷصليين في المعركة بشكل كبير. مصدر من قبيلة الرميلات أكد أن شيوخ القبائل فشلوا في إقناع شباب القبيلة بحمل السلاح لتحرير أرضهم، التي يقع معظمها داخل المنطقة العازلة، ما يعني أنهم لن يعودوا لها. وهو الخلاف الذي ظهر مع بداية الحشد القبلي، وكان أحد أسباب تأخر دخول الرميلات في المعركة.

عزوف أبناء الرميلات عن المشاركة قابله عزوف من وجهاء القبائل، سواء من الرميلات والسواركة، عن استمرار الدعم اللوجيستي للشباب المسلحين، ما عطل استمرار حملات التمشيط والمداهمة، حتى أن بعض قادة شباب القبائل الميدانيين كتبوا على صفحاتهم على فيسبوك يطالبون شيوخ القبائل بتوفير بعض من كراتين المياه والعصائر للشباب.

أحد شباب السواركة المشاركين في المعارك، عزا تراجع دعم الشيوخ إلى أن معظمهم يريد «أخذ اللقطة ونشرها على حسابه على فيسبوك فقط»، ثم يغادر المكان ولا يعود، مشيرًا إلى أنه مع بداية الزخم القبلي على الأرض حضر العديد من الشيوخ من مختلف العشائر وقاموا بتصوير أنفسهم وهم يحملون السلاح في مناطق بعيدة عن مناطق الاشتباكات، ومن ثم رحلوا ولم يعودوا مرة أخرى، ونشروا تلك الصور وكأنهم مشاركين وفاعلين في المعارك.

بخلاف تراجع مشاركة الرميلات ودعم الشيوخ، عانى الحشد القبلي الحالي من مشاكل داخلية، بحسب المصادر، فلا توجد قيادة مشتركة ولا غرفة عمليات تنسق العمل على جميع الجبهات، بل أن كل قبيلة أقامت خيام قيادة لها في مناطق مختلفة من أراضيها، لكل خيمة قائد ميداني، ويدعمها أحد الشيوخ، وكل شيخ يدين بالولاء لجهة أمنية، ما بين قيادة القوات المسلحة، ومكاتب المخابرات السرية وشؤون القبائل في المخابرات الحربية.

كل مجموعة مسلحة من القبائل المشاركة خصصت لها شعارًا وتتبع جهازًا أمنيًا مختلفًا

المصادر قالت إن قبيلة السواركة دشنت ثلاث خيام رئيسية في أراضيها في الشيخ زويد ورفح، في قرى: المهدية، والمقاطعة، وشيبانة، أما الرميلات فأقاموا خيامهم في قريتي جوز أبو رعد والوفاق في رفح.

تعدد القيادات لم يمنع نقص اﻷسلحة والتجهيز، إذ لا يزال أبناء القبائل يكشفون ويفككون العبوات الناسفة دون معدات متخصصة، مع شكوى أخرى من قلة كفاءة بعض اﻷسلحة التي سلمها لهم الجيش لخوض المعارك، بحسب المصادر.

رغم تلك المعوقات، اعتبر عدد من المصادر أن نجاح الاتحاد والجيش في إنهاء معركة الشمال هو مسألة وقت لا أكثر، وإن كان قد يطول، في ظل إحكام محاصرة مسلحي التنظيم شمالًا، غير أن عدد أقل من المصادر أبدى تخوفًا من أن تكون المنطقة الحدودية العازلة نقطة تحوّل يغيّر بها التنظيم المعادلة على الأرض، كونها نقطة تمركز للتنظيم منذ 2014، بما فيها من أنفاق تصل إلى قطاع غزة.

شاهد أيضاً

وسط رفض مصري يوناني.. ليبيا وتركيا توقعان اتفاقية للتنقيب عن النفط والغاز

وقعت حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة عبد الحميد الدبيبة -أمس الاثنين- اتفاقا مبدئيا مع تركيا …