الإثنين , 15 أغسطس 2022
الرئيسية / مقالات / البرلمان يوافق مبدئيًا على تعديلات «مكافحة غسل الأموال».. ونواب: متأخرة بعد حصول نجلي مبارك على أموالهما غير المشروعة

البرلمان يوافق مبدئيًا على تعديلات «مكافحة غسل الأموال».. ونواب: متأخرة بعد حصول نجلي مبارك على أموالهما غير المشروعة

وافق مجلس النواب، اليوم، بشكل مبدئي على تعديلات مقدمة من الحكومة على قانون مكافحة غسل الأموال، وتضمنت التعديلات ست مواد تشمل تعريفات للجريمة وجهات إنفاذ القانون وتشكيلها.

وجعلت التعديلات تلك الجريمة التي تأتي دائمًا مقترنة بجريمة (أصلية) مثل الإتجار في المخدرات أو السلاح أو الآثار أو الرشوة أو غيرها، مستقلة بذاتها، ولا تشترط صدور حكم بإدانة مرتكبها في الجريمة الأصلية أولًا متى توافرت للجهات الأمنية «أدلة» على أن الأموال ناتجة عن أفعال من شأنها الإضرار بـ«أمن البلاد» أو «المصالح الاقتصادية للمجتمع» أو «إفساد الحياة السياسية فى البلاد» أو «تعريض الوحدة الوطنية للخطر»، لتقضي المحكمة المختصة في ضوئها بمصادرة الأموال أو الأصول الناتجة عنها.

التعديل السابق اعترض عليه عدد من النواب خلال مناقشته داخل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في العاشر من مايو الجاري، وخلال عرضه على الجلسة العامة، اليوم، معتبرين أنه يعتدي على قرينة البراءة ويطلق يد السلطة في مصادرة أموال الأبرياء بالمخالفة للدستور الذي حظر مصادرة الأموال بدون حكم قضائي، قبل أن يتدخل وزير العدل خلال جلسة اليوم للتأكيد على أن التعديلات تهدف لسد ثغرة قانونية لا تسمح بمصادرة الأموال عندما يحصل المتهم على براءة بسبب خطأ في الإجراءات أو انتهاء مدة الطعن على المخالفة وانقضاء الدعوى الجنائية، ما قابله النواب بالسؤال عن قيمة هذه التعديلات بعدما حصل نجلا الرئيس الأسبق جمال وعلاء مبارك على جميع أموالهم وأصولهم المجمدة لدى الدولة.

مشروع القانون الذي وافق أعضاء مجلس النواب مبدئيًا على مواده الست اليوم، وتم تأجيل أخذ الرأي النهائي الذي يتطلب موافقة ثلثي أعضاء المجلس إلى جلسة مقبلة، تضمن إلى جانب التعديل الخاص بـ«مرتكب جريمة غسيل الأموال» النص على منح رئيس الجمهورية سلطة تشكيل مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال بالبنك المركزي، وتحديد نظام عمله واختصاصاته ونظام إدارة الوحدة دون التقيد بالنظم والقواعد المعمول بها في الحكومة والقطاع العام وقطاع الأعمال العام،

على أن يتضمن التشكيل قاضي من محكمة النقض أو الاستئناف لا تقل مدة خبرته عن 15 عامًا، يكون رئيسًا، إلى جانب عضوية كل من النائب العام أو من يمثله، ونائبي محافظ البنك المركزي ورئيس هيئة الرقابة المالية، إضافة إلى رئيس هيئة مستشاري مجلس الوزراء، وممثل اتحاد بنوك مصر، وخبير اقتصادي يختاره رئيس الوزراء إلى جانب المدير التنفيذي للوحدة.

كما يلحق بالوحدة بحسب التعديلات،عدد كاف من الخبراء من أعضاء السلطة القضائية والمتخصصين فى المجالات المتعلقة بجرائم غسل الأموال، ومن يلزم من العاملين المؤهلين والمدربين.

وتضمنت التعديلات كذلك،تعريف «جهات إنفاذ القانون» في الجهات المختصة بالقيام بأعمال المكافحة والتحري وجمع الاستدلالات في جميع الجرائم بما فيها جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم الأصلية دون تسميتها إلى جانب الإشارة إلى قيام تلك الجهات بنفسها أو بالاستعانة بمن تراه من الجهات الأخرى بإجراء «تحقيقات مالية موازية» لتحديد مصدر الأموال أو الأصول المتعلقة بنشاط إجرامي وتطوير أدلة يمكن استخدامها في الإجراءات الجنائية.

وألزمت كذلك التعديلات المؤسسات المالية، وأصحاب المهن والأعمال غير المالية، وأي شخص طبيعي أو اعتباري آخر، بتنفيذ الآليات التي تصدرها وحدة مكافحة غسيل الأموال، وعاقبت المخالفين بالحبس مدة لا تجاوز سنة أو بغرامة تتراوح بين 100 ألف و300 ألف جنيه.

وحددت التعديلات الجهة القضائية المعنية بصدور الأحكام في جريمة غسل الأموال في المحكمة المختصة بنظر الجناية الأصلية(مخدرات – سلاح – إرهاب .. إلخ) وإذا كانت الجريمة الأخيرة جنحة تختص المحكمة المعنية بنظر جرائم غسل الأموال دون تسميتها على أن تقضي تلك المحكمة في الجريمتين بشكل مستقل.
النائبة سميرة الجزار من جانبها قالت لـ«مدى مصر» إن ما تضمنته التعديلات من عدم اشتراط صدور حكم بالإدانة في الجريمة الأصلية مخالفة للدستور الذي ألزم في مادتيه 40 و95 بحظر مصادرة الأموال الخاصة إلا بحكم قضائي، وبأن العقوبة لا بد أن تكون شخصية ولا توقع إلا بحكم قضائي.

وشهدت جلسة اليوم، مطالبات من عدد من النواب بحذف تلك الفقرة من مشروع القانون، بحجة أنه إذا قبض على متهم بسبب جريمة معينة وأصدرت المحكمة حكمًا ببراءته منها؛ فكيف ستصادر الدولة تلك الأموال بعد حكم البراءة، وهو ما علق عليه وزير العدل قائلًا إنه بموجب القوانين الحالية يحصل المتهم إذا صدر له حكم بالبراءة بسبب التقادم وانتهاء المدة الزمنية الخاصة بالطعن على الجريمة التي ارتكبها على الأموال غير المشروعة، ولكن بموجب التعديل الحالي ستذهب تلك الأموال إلى خزينة الدولة، مشددًا على توافر الركنين المادي والمعنوي لجريمة غسل الأموال، وهو ما أيده رئيس المجلس حنفي الجبالي، موضحًا أنه قد «يحصل المتهم على براءة في الجريمة الأصلية لكن توجد أدلة تثبت أن المال غير مشروع».

وهو ما علق عليه عدد من النواب منهم عبد المنعم إمام وعاطف مغاوري بأن التعديلات جاءت متأخرة كثيرًا بعدما حصل جمال وعلاء مبارك على أموالهما غير المشروعة في الداخل والخارج.

وكانت محكمة جنايات القاهرة قد أقرت في حكمها في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«قتل المتظاهرين» الصادر في نوفمبر 2014، بارتكاب الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ونجليه جمال وعلاء عدة تهم من بينها اشتراك مبارك الأب بالاتفاق والمساعدة مع وزير البترول الأسبق سامح فهمي في تربيح صديقه رجل الأعمال حسين سالم عن طريق إسناد أمر تصدير الغاز لإسرائيل لشركة شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز التي كان يمثلها سالم، ويستحوذ على أغلبية أسهمها قبل أن تقضي بانقضاء الدعوى الجنائية لتقادم الجناية بمرور عشر سنوات على ارتكابها، إلى جانب إدانة مبارك ونجليه علاء وجمال في جرائم استعمال النفوذ وتقاضيهم رشوة من سالم؛ خمس فيلات وملحقات لها بمحافظة جنوب سيناء، مع الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية فيها أيضًا بسبب مرور أكثر من عشر سنوات على تقاضيهم للرشوة.

شاهد أيضاً

ما وراء تسريع قرارات تجديد حبس المعارضين في مصر؟

رصدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، أخيراً، صدور قرارات من رئيس الدائرة الثالثة جنايات إرهاب، المستشار …