الجمعة , 1 يوليو 2022
الرئيسية / مواضيع متميزة / تجنيد أطفال سيناء… مقاتلون ضمن مجموعات قبلية تدعم الجيش

تجنيد أطفال سيناء… مقاتلون ضمن مجموعات قبلية تدعم الجيش

تتداول المجموعات القبلية صوراً لأطفال يحملون أنواع الأسلحة المختلفة، خلال مشاركتهم في العمليات العسكرية المتواصلة منذ أسابيع في مدينتي رفح والشيخ زويد، في محاولة لتطهير تلك المناطق من عناصر تنظيم “ولاية سيناء”، على الرغم من تعرض عدد من هؤلاء الأطفال للإصابة، أو القتل على يد التنظيم الإرهابي.
وعلى مدار الأسابيع الماضية ظهر عشرات الأطفال المسلحين بجانب أفراد الجيش في مقاطع مصورة، بعض منها كان بثاً مباشراً عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، لقيادات وعناصر في “اتحاد قبائل سيناء” الذي يعمل تحت إمرة أجهزة الاستخبارات المصرية، في تأكيد على التعاون الميداني المباشر، واليومي، مع تبرير مقتل بعضهم، أو إصابة آخرين، بأنه مدعاة للتفاخر باعتبارهم مقاتلين ضد تنظيم “ولاية سيناء” الإرهابي.
من جهتها، قالت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، إن ظاهرة تجنيد الأطفال، أو استخدامهم في أعمال عسكرية ضمن مجموعات قبلية موالية للجيش المصري في إطار حربه ضد تنظيم “ولاية سيناء” التابع لتنظيم “داعش” في مناطق شمال شبه جزيرة سيناء، “باتت ملحوظة بشكل مطرد خلال النصف الأول من عام 2022، فيما يجرى هذا التجنيد تحت إشراف السلطات المصرية، في تحدٍّ صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية التي تشدد على حماية حقوق الأطفال، خصوصاً أثناء النزاعات المسلحة”.
وأضافت المنظمة الحقوقية أن “الطفل المُجنَّد يعرف وفقاً لوثيقة صادرة عن منظمة (يونيسف) الأممية في عام 2007، باعتباره كل طفل يرتبط بقوة، أو بجماعة عسكرية قبل إتمامه سنّ الثامنة عشرة، ويُستخدم كمحارب، أو ضمن الطهاة أو الحمّالين، أو الجواسيس، أو لأغراض جنسية”.
ووثق تحليل أجرته مؤسسة “سيناء لحقوق الإنسان” صوراً ومقاطع فيديو نشرتها حسابات متعددة على مواقع التواصل الاجتماعي، تابعة للمجموعات القبلية المسلحة الموالية للجيش المصري، بالإضافة إلى شهادات لسكان المنطقة، تؤكد أن عمليات “تجنيد الأطفال”، وكذلك انخراطهم في العمليات العسكرية الأخيرة التي تمت ضد معاقل تنظيم “ولاية سيناء” التقليدية في جنوب مدينتي الشيخ زويد ورفح، جرت بمعرفة الجيش، وفي بعض الأحداث تواجد عناصر من الجيش في ميدان القتال جنباً إلى جنب مع الأطفال الذين ظهروا وهم يحملون السلاح في مناطق الاشتباكات.

ويُظهر مقطع فيديو، جرى تداوله في 4 مايو/ أيار الماضي، أحد هؤلاء الأطفال بعد تعافيه من إصابة ألمت به نتيجة انفجار عبوة ناسفة، ثم عودته مجدداً إلى ميدان القتال، وفي المقطع نوع من الفخر أو التباهي بشجاعة الطفل.
كما وثقت المؤسسة الحقوقية لاحقاً، مقتل هذا الطفل، واسمه إبراهيم محمد عودة المنيعي (16 سنة)، في 13 مايو، نتيجة انفجار عبوة ناسفة في قرية المقاطعة جنوبي الشيخ زويد، ووثقت أيضاً إصابة طفلين آخرين أثناء اشتباكات مسلحة مع عناصر التنظيم الإرهابي في قرية المقاطعة، وهما الطفل إبراهيم الهميلع، والذي أصيب بتاريخ 22 إبريل/ نيسان، والطفل محمد موسى زريعي، والذي أصيب بتاريخ 13 مايو.

وقالت مؤسسة “سيناء لحقوق الإنسان” إن القانون المصري ينص على أن العمر الإلزامي للتجنيد في القوات المسلحة هو 18 سنة، وإن على السلطات أن تراعي القانون، وكذلك التزاماتها الدولية، وأن “تمنع منعاً شاملاُ انخراط الأطفال في الأعمال المسلحة عبر المجموعات القبلية الموالية للجيش في سيناء، واستخدام الأطفال دون الخامسة عشرة للعمل بوصفهم جنوداً أمر محظور بموجب القانون الدولي الإنساني، وطبقاً للمعاهدات والأعراف، كما يتم تعريفه بوصفه جريمة حرب من جانب المحكمة الجنائية الدولية”.
ويحدد قانون حقوق الإنسان الدولي سن الثامنة عشرة بوصفها الحد القانوني الأدنى لعمر التجنيد، أو لاستخدام الأطفال في الأعمال الحربية، وتضاف أطراف النزاع التي تجنِّد أو تستخدِم الأطفال إلى “قائمة العار” التي يصدرها الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة سنوياً.
وقالت مصادر قبلية وشهود عيان، لـ”العربي الجديد”، إن ثلاثة عناصر من المجموعات القبلية المساندة للجيش، قتلوا في الأسبوع الثاني من مايو الجاري، خلال هجوم لتنظيم “ولاية سيناء” في محافظة شمال سيناء، موضحين أن أفراداً من التنظيم هاجموا قوة لاتحاد قبائل سيناء بمدينة الشيخ زويد، ما أدى إلى وقوع قتلى ومصابين.
ويقول مصدر قبلي من مدينة الشيخ زويد لـ”العربي الجديد”، إن “اتحاد قبائل سيناء لم يمانع مشاركة العشرات ممن هم دون الـ18 سنة في صفوف مقاتليه، خصوصاً الذين يشارك إخوانهم أو آباؤهم في المعارك، في محاولة لزيادة أعداد المقاتلين من كل قبيلة، بالإضافة إلى مشاركة عشرات المشردين ممن لا عوائل لهم، سواء الأيتام، أو من بقوا في سيناء من دون أهاليهم”.

وأضاف المصدر القبلي الذي طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، أن “ضباط الجيش يرون هؤلاء الأطفال خلال مشاركتهم في المعارك، وخلال التحرك لمهاجمة معاقل التنظيم الإرهابي في مدينتي رفح والشيخ زويد منذ شهر مارس الماضي، ولا يتم إرجاع أي طفل، أو منعه من المشاركة، أو معاقبة المسؤولين عن إقحامهم في الحرب بهذه الصورة”.
وأشار المصدر إلى أن هؤلاء الأطفال لديهم حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا “فيسبوك” و”تيك توك”، ويقومون بنشر مقاطع فيديو يحملون فيها السلاح، أو خلال إطلاقهم الرصاص باتجاه أماكن تواجد عناصر “ولاية سيناء”، وبعض المشاهد تظهرهم فوق آليات الجيش المصري، سواء الدبابات، أو المدرعات أثناء تحركها في مناطق العمليات.
وأكد أن “العديد من الأطفال قتلوا، أو أصيبوا نتيجة تعرضهم لهجمات من تنظيم داعش أثناء اقتحام قرى رفح والشيخ زويد، وهذا لم يمنع استمرار مشاركتهم حتى الآن، بل عودة بعضهم إلى النشاط العسكري عقب نجاتهم من إصابات في وقت سابق”، وبيّن أن “التنظيم الإرهابي لا يفرق بين كبير وصغير في استهداف المجموعات القبلية المساندة للجيش، إذ يطلق الرصاص والقذائف على القوات القبلية والنظامية من دون تمييز، ما يؤدي إلى وقوع ضحايا من الأطفال المجندين، وفي السابق طلب بعض عواقل سيناء ومشايخها من القادة الميدانيين منع ظهور الأطفال المقاتلين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو عدم مشاركتهم بالأساس في المعارك، إلا أن هذه الطلبات قوبلت بالرفض، أو بالتجاهل”.

وقال الناشط السياسي، زهدي جواد، من مدينة العريش، مركز محافظة شمال سيناء، لـ”العربي الجديد”، إن “أطفال سيناء دفعوا فاتورة باهظة للحرب الدائرة ضد الإرهاب، فإما كانوا ضحايا للأمن المصري، قتلا وجرحا واختطافا، أو ضحايا لتنظيم داعش الإرهابي، وعلى مدار السنوات الماضية، فقدت سيناء أكثر من 100 طفل خلال العمليات العسكرية لقوات الأمن، أو خلال هجمات التنظيم الإرهابي، ولا يزال عدد كبير من الأطفال قيد الاختفاء القسري حتى يومنا هذا، وليس غريبًا أن نجد الأطفال يحملون السلاح سواء في صفوف قوات الأمن، أو في صفوف تنظيم داعش، في ظل انعدام بيئة التربية الصحيحة والآمنة، بعد أن دمرت آلة الحرب المدارس ورياض الأطفال، والمتنزهات، ولم تبقِ أية تفاصيل لاستمرار حياة الطفولة بشكلها الصحيح”.
وأضاف جواد: “شاهدنا في الآونة الأخيرة مشاهد فيديو تؤكد انضمام الأطفال للقتال في صفوف الجيش والإرهابيين على حد سواء، وهذا نذير خطر على ما ستؤول إليه المنطقة في قادم الأيام كتداعيات لاستخدام الأطفال في الحرب من دون أي اعتبار لما سيخلفه هذا على المجتمع في شمال سيناء. حين تقنع جيلًا بحمل السلاح كحل للأزمات والمشاكل السائدة، فلا تنتظر إلا الفوضى”.
وتابع: “لا يوجد قانون ولا عقل ولا ضمير يقبل أن يكون الأطفال جزءا من الحرب، والتضليل القائم في الوقت الحالي وصل إلى أشده، إذ يصدق طفل عمره 15 سنة أنه بات بطلا يمكنه مجابهة قوات جيش، أو مجابهة عناصر تنظيم داعش، وبالتالي يتكون جيل من حملة السلاح الذين قد يتحولون إلى مجرمين في وقت لاحق، ولا يمكن لأي طرف تحمل المسؤولية عن أفعالهم، ولذلك من الضروري التوقف عن استخدام الأطفال في الحرب الدائرة بشمال سيناء، والسعي إلى إيجاد بيئة طبيعية لهم، كما في بقية المحافظات، ولو بالحد الأدنى”.

شاهد أيضاً

تقرير حقوقي يوثق 655 حالة عنف جنسي ضد محتجزين وأسرهم

وثق تقرير حقوقي، صدر اليوم، 655 حالة عنف جنسي ضد محتجزين وأسرهم، في الفترة بين …