الأربعاء , 10 أغسطس 2022
الرئيسية / مقالات / الاعتداء على طبيبة مصرية يجدد المطالبة بتغليظ العقوبات

الاعتداء على طبيبة مصرية يجدد المطالبة بتغليظ العقوبات

أثارت حادثة الاعتداء على طبيبة مصرية في مستشفى مركزي بمركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، غضب عموم الأطباء، لتكرار مثل تلك الحوادث من قبل أهالي المرضى بشكل بات يهدد أمن وسلامة العاملين في القطاع الطبي، الذين يطالبون منذ سنوات بتغليظ عقوبة الاعتداء على المنشآت الطبية، وإقرار قانون المسؤولية الطبية.

ولم تتوقف مطالب الأطباء في مصر للحكومة والبرلمان، بإدخال تعديل تشريعي يُغلّظ من عقوبات الاعتداء عليهم أثناء تأدية عملهم، لأن العقوبة الحالية غير رادعة، وهي الحبس لمدة 6 أشهر في حدها الأقصى، بينما تصل إلى السجن مدة 10 سنوات في بعض الدول العربية، مثل السعودية والإمارات.

وتأتي العديد من وقائع التحريض على الأطباء والاعتداء عليهم في مقرات عملهم في ظل تباطؤ السلطات التشريعية في مصر في إصدار مشروع قانون المسؤولية الطبية، والذي يمثل ضرورة ملحة لانتظام تقديم الخدمة الصحية وضبط آليات التعامل بين مُقدّم الخدمة ومتلقيها في حالة حدوث ضرر طبي.

نقابة أطباء مصر تابعت واقعة الاعتداء على طبيبة أثناء تأدية عملها بمستشفى أبو كبير المركزي بمحافظة الشرقية، وأكدت نقلا عن الطبيبة، اعتداء أهالي أحد المصابين عليها جسديا ولفظيا وإحداث إصابات لها وذلك أثناء تأدية عملها بالمستشفى.

من جانبه، قال عضو مجلس نقابة الأطباء ومقرر لجنة الإعلام بالنقابة، أحمد حسين، إن الطبيبة المعتدى عليها تقدمت بشكوى للنقابة في يوم الواقعة وطلبت دعمها، وأحاطت الطبيبة النقابة بتفاصيل الواقعة وفيها “أنها أثناء قيامها بأعمال نوبتجية الاستقبال والطوارئ بالمستشفى أحضرت سيارة الإسعاف مصابين بحادثة، وتم عمل اللازم طبيا نحو المصابين والتي كانت حالتهم مستقرة”.

وأضافت الطبيبة، أن أحد المصابين كان يحتاج للعرض على قسم جراحة الوجه والفكين وأن هذا التخصص غير موجود بمستشفى أبو كبير، وعليه طلبت الطبيبة سيارة الإسعاف لتحويل المصاب إلى مستشفى الزقازيق الجامعي، إلا أن مسعف سيارة الإسعاف رفض نقل المصاب بدون مرافقة طبيبة.

وتابعت الطبيبة المعتدى عليها، أن المصاب الذي طلبت نقله إلى المستشفى الجامعي كانت حالته مستقرة وفي درجة وعي كامل ولا يحتاج لمرافقة طبيب أثناء نقله بالإسعاف ولأنها الطبيبة الوحيدة بقسم الاستقبال والطوارئ، لم تتمكن من الاستجابة لمطلب المسعف بمرافقة المصاب.

وذكرت الطبيبة أنها فوجئت حينها باعتداء أهالي المصاب عليها بالضرب والسب وأحدثوا لها إصابات جسدية، وعليه تحرر محضرا بالواقعة بقسم شرطة أبو كبير برقم 4566 جنح.

وأضاف مقرر لجنة الإعلام بنقابة الأطباء، أن الطبيبة أية شعبان العسيلي، تواصلت مع النقابة العامة للأطباء يوم الأربعاء وهو اليوم نفسه للحادثة، وأفادت بأن النيابة العامة أخطرتها للحضور صباح الخميس 17 مارس/آذار لاستكمال أقوالها.

وقال أمين عام نقابة الأطباء، أيمن سالم، إنه تواصل مع خالد صفوت نقيب الشرقية، والذي أكد متابعة نقابة أطباء الشرقية للواقعة وتواصلها مع الطبيبة ودعمها لها، كما أكد نقيب أطباء الشرقية الحضور مع الطبيبة بالنيابة العامة، مشددا على أن تغليظ عقوبة الاعتداء على المنشآت الصحية والعاملين بها أصبح ضرورة حتمية.

وجددت واقعة الاعتداء على طبيبة الشرقية، المطالبة بسرعة إصدار قانون المسؤولية الطبية، الذي تقدمت به نقابة الأطباء إلى رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، وأمدته بنسخة كاملة من مشروع القانون الذي أعدته النقابة، وللتأكيد على الضرورة الملحة لتشريع هذا القانون، حتى تستقيم المنظومة الصحية ويتم ضبط آليات تقديم الخدمة الصحية.

ويعاني الأطباء في مصر من اعتداءات متكررة من أهالي المرضى، خاصة في المستشفيات الحكومية والجامعية، في ظل منظومة صحية متهالكة، فضلًا عن النقص الكبير في عدد الأطباء، ما دفع عشرات الآلاف من الأطباء للهجرة إلى دول الخليج وأوروبا والولايات المتحدة على مدى العقود الماضية، بحثاً عن ظروف عمل وفرص أفضل؛ وهي هجرة تزايدت وتيرتها خلال أزمة جائحة كورونا.

وتشمل أهم بنود مشروع قانون المسؤولية الطبية المعروض من نقابة الأطباء، إنشاء هيئة لتقرير المسؤولية عن الضرر الطبي، تكون مستقلة عن الجهات التنفيذية وتعد جهة استشارية تتبع النائب العام، وتضم هذه الهيئة ممثلين عن المرضى ومصلحة الطب الشرعي ومجلس القضاء ونقابة الأطباء ووزارة الصحة والمستشفيات الجامعية وتقوم تلك الهيئة بالتنسيق مع اللجان النوعية في التخصصات المختلفة من تحديد وقوع الضرر على المريض نتيجة خطأ من مقدم الخدمة وتحديد جداول التعويض المالي لمتلقي الخدمة، تبعا للضرر الواقع عليه.

ويلغي مشروع القانون، العقوبة السالبة للحرية (الحبس) في حالة وقوع ضرر للمريض أثناء ممارسة المهنة للمرخص لهم والمتبعين فقط للقوانين واللوائح المقننة لممارسة المهن الطبية، وأما من دون ذلك فيتم مناظرتهم أمام جهات التحقيق بالقوانين المختصة.

ونتيجة لتزايد حوادث الاعتداءات على الأطباء، وضعف أجورهم وتهالك المنظومة الطبية؛ زاد عدد استقالات الأطباء في المستشفيات الحكومية بشكل غير طبيعي في السنوات الأخيرة، وطبقا لتصريحات أمين صندوق نقابة الأطباء سابقًا، فإن عدد المستقيلين من المستشفيات الحكومية عام 2016 يقدر بـ1044 طبيبًا، وارتفع في عام 2017 ليصل لـ2049 طبيبًا، ووصل عدد المستقيلين في عام 2018 لـ2397 طبيبًا.

وفي تصريحات إعلامية لوزيرة الصحة المصرية السابقة، هالة زايد، قالت إن مصر تعاني نقصا كبيرا في عدد الأطباء رغم أن عدد خريجي كليات الطب فيها يبلغ 9 آلاف طبيب سنوياً.

وأشارت الوزيرة السابقة، إلى أن مصر تعاني من قلة عدد الأطباء بالنسبة لعدد السكان، ومن زيادة عدد الأطباء المصريين الذين يسافرون للعمل خارجها، حيث إن 65% من الأطباء المصريين يعملون خارج البلاد، وأن مشكلة الأطباء في مصر أكبر من كونها مادية، فهي تتعلق بنظام العمل وفرص الترقي والتعليم وبيئة المجتمع وعناصر أخرى، مثل احترام المجتمع الأطباء وتدريبهم على التكنولوجيا الحديثة.

شاهد أيضاً

مصر: تغييرات في المخابرات تطاول مسؤولين عن ملفات خارجية

قال دبلوماسيون مصريون وغربيون في القاهرة إن حركة تغييرات جديدة، شهدها جهاز المخابرات العامة في …