الثلاثاء , 6 ديسمبر 2022
الرئيسية / مقالات / في الخدمة منذ 50 عام: ما تريد معرفته عن طائرات «سي 130» التي اشترتها مصر

في الخدمة منذ 50 عام: ما تريد معرفته عن طائرات «سي 130» التي اشترتها مصر

وافق مجلس الشيوخ الأمريكي يوم 10 مارس (آذار) 2022، بأغلبية 81 عضوًا مقابل اعتراض 18 آخرين، على تزويد مصر بـ12 طائرة من طراز «C-130J-30 Super Hercules»، ومعدات ذات صلة بها، بقيمة 2.2 مليارات دولار أمريكي، وكانت الولايات المتحدة قد عرضتها في معرض الصناعات الدفاعية المصرية «إيديكس 2021» نهاية العام الماضي، وقالت الشركة المُصنِّعة للطائرة إنه يمكنها الهبوط والإقلاع حتى في حالة عدم وجود مدرجات مخصصة لذلك، وتضمنت الصفقة المصرية الأمريكية منظومة «رادار SPS-48» بقيمة 355 مليون دولار، ليتجاوز إجمالي الصفقة 2.5 مليون دولار، في وقت تتزايد فيه انتقادات ملف حقوق الإنسان في مصر.

جدير بالذكر، أن موافقة وزارة الخارجية الأمريكية على هذه الصفقة بتاريخ 26 يناير (كانون الثاني) 2022، سبقت حجب الولايات المتحدة مساعدات لمصر بقيمة 130 مليون دولار أمريكي، بسبب سوء أوضاع حقوق الإنسان في مصر، وبالتزامن مع معاناة المصريين من ارتفاع الأسعار، في وقت تتصاعد فيه الأزمة الاقتصادية المصرية، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، ما دفع الحكومة المصرية إلى منع تصدير محاصيل أساسية لمدة ثلاثة أشهر، فما قصة هذه الطائرات التي يسعى إليها الجيش المصري؟

تُستخدم في العمليات الاستخبارية والمراقبة!

تمتاز الطائرة «C-130J-30» بأن الحد الأقصى لارتفاعها يبلغ ثمانية كيلومترات، بحمولة تزيد على 20 طنًّا، وتصل سرعتها إلى 410 أميال في الساعة (قرابة 660 كم) على ارتفاع 6.7 كم، وتستطيع حمل 8 منصَّات، أو 97 نقَّالة، أو 128 جنديًّا، أو 92 مظلِّيًّا، أو مزيجًا من هذه العناصر حتى الحد الأقصى للحمولة، بحسب موقع الشركة.

أما حجم الطائرة، فيبلغ عرضها 40.32 متر بالجناحين، ومن دونهما 4.32 متر، ويصل طولها إلى 34.37 متر، بينما يبلغ ارتفاعها 11.84 متر، بالإضافة إلى زيادة حجرة الشحن إلى 55 قدمًا (16.76 متر) مقارنة بـ40 قدمًا (12.2 أمتار) في النسخة الأقدم، بحسب النشرة الخاصة بالطائرة.

ووفقًا لموقع شركة «لوكهيد مارتين» المُنتجة للطائرة، فإن 22 دولة تستخدم النسخة «C-130J-30» فقط، منهم دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء الإمارات، كما تستخدمها تونس، والعراق، بينما استلمت الجزائر أول طائرة منها مطلع العام الحالي، وكان لدى مصر 29 طائرة من الطراز C-130، قبل أن تتعاقد على 12 طائرة إضافية من النسخة «30-C-130J».

وتقوم الطائرة بمهام متعددة، فهي تصلح للإنزال المظلي للقوات، ويتم استخدامها في عمليات الاستخبارات والمراقبة، ويمكن تزويدها بالوقود في الجو، وتنقل الأفراد المدنيين أو العسكريين، والإسعاف الجوي، ولها وظائف مدنية مثل معرفة الطقس، واستخدامها في الشحن، ومكافحة الحرائق عن طريق الجو، والمساعدة في خدمات البحث والإنقاذ.

ومن الناحية الدفاعية، فالطائرة بها نظام تحذير من الصواريخ الموجهة ضدها، بالإضافة إلى إطلاق دفاعات مضادة للصواريخ المهاجمة لها، كما أنها مزودة بنظام لاستكشاف وجود رادارات معادية قد ترصدها، مما يحسِّن من إمكانية تفادي الهجمات المضادة.

والحرب الباردة كلمة السر

عقب الحرب العالمية الثانية، اقتسم الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة شبه الجزيرة الكورية بعد جلاء اليابان عنها، وفي يونيو (حزيران) 1950 هاجمت قوات كوريا الديمقراطية الشعبية (المدعومة من الاتحاد السوفيتي في الشمال)، أراضي جمهورية كوريا (المدعومة من الغرب)، وفي يوليو (تموز) من العام نفسه انخرطت الولايات المتحدة في أول مواجهة مع الشيوعية خلال الحرب الباردة.

خلال هذه الحرب، اكتشف الأمريكيون أنهم لا يملكون وسيلة نقل عسكرية قادرة على نقل القوات المقاتلة جوًّا لمسافات متوسطة، فأصدرت القيادة الجوية الأمريكية مواصفات في أوائل عام 1951 لنقل البضائع المتوسطة، وفي أغسطس (آب) عام 1954 جرت أول رحلة للطائرة «YC-130» وأقلعت على ارتفاع 800 قدم فقط (243.84 متر)، وعقب نجاح هذا النموذج الأوَّليِّ، جرى إنتاج أول طائرة من طراز «C-130A» في أبريل (نيسان) عام 1955، ثم دخلت الخدمة رسميًّا عام 1956، وفي العام نفسه دخلت الخدمة أيضا في القوات الجوية الأمريكية.

توالى إنتاج نسخ الطائرة؛ فدخلت النسخة «C-130B» الخدمة في نوفمبر (تشرين الثاني) 1958، وفي مايو (أيار) 1959 دخلت الخدمة العسكرية، وفي يونيو (حزيران) 1961 دخلت النسخة «C-130E» الخدمة، وألحقتها القوات الجوية الأمريكية بها في أغسطس (آب) 1962، وتبلغ تكلفة الطائرة الواحدة (11.9 ملايين دولار)، وفي مارس (آذار) 1963 دخلت النسخة «C-130H» الخدمة، ولم تدخل الخدمة العسكرية إلا في يونيو (حزيران) 1974 أواخر الحرب مع فيتنام.

تبلغ تكلفة الطائرة الواحدة (30.1 ملايين دولار)، وأخيرًا كانت الرحلة الأولى للطائرة «C-130J» في أبريل (نيسان) 1996، لكنها لم تدخل الخدمة إلا في يونيو (حزيران) 1998، بينما أدخلتها القوات الجوية الأمريكية في خدمتها في فبراير (شباط) 1999، وتبلغ تكلفة الطائرة الواحدة (75.5 ملايين دولار)، وهذه الأسعار على أساس السنة المالية عام 2017 بالولايات المتحدة الأمريكية.

وجدير بالذكر أن جيش الولايات المتحدة الأمريكية يملك من الطائرة «C-130» بنُسخها المختلفة مخزونًا موزعًا على هذا النحو: 145 طائرة للقوات العاملة، و181 طائرة للحرس الوطني الجوي، و102 طائرة لاحتياطي القوات الجوية.

حوادث متعددة لطائرة الـ100 عام في الخدمة!

وقعت في الجزائر وحدها خمس حوادث للطائرة «C-130» في الفترة بين أعوام 1989 و2014، ورغم ذلك فقد استلمت مطلع العام الحالي طائرة من طراز «C-130J»، كذلك تحطمت طائرة في جورجيا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 2018، وتحطمت أخرى في الفلبين منتصف العام الماضي، وأسفر الحادث عن مقتل 50 شخصًا.

وفي 12 أغسطس (آب) عام 2019 بدت شقوق في جُنَيْحَات ومراوح الدفع الخاصة ببعض طائرات «C-130»، فقام سلاح النقل الجوي الأمريكي بحظر تشغيل 123 طائرة من هذا الطراز، كما منع تشغيل الطراز نفسه وأيضًا النسخة «C-130J» لأكثر من 15 ألف ساعة طيران وذلك حتى صدور تعليمات جديدة، ثم أعاد عمل 87 من إجمالي 88 جرى فحصها منذ أغسطس 2019، حتى 28 سبتمبر (أيلول) 2019، وسبق في العام نفسه أن أوقف السلاح 60 طائرة مؤقتًا حتى إجراء صيانة لمحركات الطائرات التي تعمل منذ عام 1971.

رغم ذلك، فإن مجلة منبر الدفاع الأفريقي (ADF)، التابعة للقيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا، نقلت عن مجلة «فوربس» أن طائرة «C-130» «ستصبح على الأرجح أول طائرة عسكرية في التاريخ تبقى في الخدمة المتواصلة لمدة 100 عام».

شاهد أيضاً

المؤتمر الاقتصادي وصياغة السياسات في مصر

أقيم المؤتمر الاقتصادي في القاهرة من 23 – 25 تشرين الأول/ أكتوبر بهدف رسم خارطة …