الثلاثاء , 7 فبراير 2023
الرئيسية / مقالات / ماذا جرى في المحكمة الدستورية العليا بمصر؟!

ماذا جرى في المحكمة الدستورية العليا بمصر؟!

آفة مصر في الذين يجرون السياسة من ذيلها، ساعدهم على ذلك ثقافة الـ”تريند”، التي تساهم في عملية تغييب الوعي، مع سبق الإصرار والترصد، فلم تعد عملية التغييب تقوم عليها الأنظمة وحدها، فخصوم هذه الأنظمة يساعدونها في مهمتها، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.. تعس عبد الـ”تريند”، تعس عبد اللايك!

في الأسبوع الماضي أصدر عبد الفتاح السيسي قراراً لم يلفت انتباه أحد، وهو إحالة المستشار سعيد مرعي، رئيس المحكمة الدستورية العليا، للمعاش (المبكر)، وكان القرار الثاني تعيين المستشار بولس فهمي إسكندر بولس رئيسا للمحكمة، وهو ما شغل الرأي العام على منصات التواصل الاجتماعي، ليس بحسبانه النائب الرابع لرئيس المحكمة، ولكن بحسبانه مسيحي الديانة، أرثوذكسي المذهب، فكسب السيسي القضية بحسب الظاهر من الأوراق، لأن أحداً لم تكن لديه رغبة في النظر للموضوع، وبدا كما لو كان هو الرئيس المنحاز للأقليات في مواجهة من يريدون الانقضاض عليها، وحق له أن يرسل لهؤلاء برقية شكر وفق الطريقة إياها التي حفظناها من مسلسلات المخابرات: شكراً لكم على حسن تعاونكم معنا!

من يخلف السيسي؟

وكان واضحاً أن هذا التناول، وإن كان يلفت الانتباه عن الموضوع، فلأن الغوص في التفاصيل الدستورية والقانونية أمر لا يستهوي كثيرين، لذا فالمهم هو التعامل مع الشكل، وفي جانب اختيار قاض مسيحي لرئاسة المحكمة، الأمر الذي يدغدغ مشاعر الذين يريدون التعامل مع السيسي باعتباره عدواً للإسلام، وقد جاء هذا الاختيار ليعزز من الاتجاه. ولا يعني هؤلاء إن كان موقفهم مكّن السيسي من كسب أرض جديدة، في الداخل المسيحي والخارج الغربي، في أمر لا يجوز التعامل معه بهذه الخفة التي مكنته من الإفلات بفعلته!

أصدر عبد الفتاح السيسي قراراً لم يلفت انتباه أحد، وهو إحالة المستشار سعيد مرعي، رئيس المحكمة الدستورية العليا، للمعاش (المبكر)، وكان القرار الثاني تعيين المستشار بولس فهمي إسكندر بولس رئيسا للمحكمة، وهو ما شغل الرأي العام على منصات التواصل الاجتماعي، ليس بحسبانه النائب الرابع لرئيس المحكمة، ولكن بحسبانه مسيحي الديانة

ليس صحيحاً أن اختيار مسيحي لرئاسة المحكمة الدستورية العليا مخالف للدستور، سواء كان الدستور الذي وضع في عهد الانقلاب، أو الدستور الذي وضع في عهد الرئيس محمد مرسي، فلم يشترط هذا الدستور أو ذاك أن يكون رئيس المحكمة الدستورية العليا مسلماً، وليس صحيحاً أنه سيكون رئيس الجمهورية القادم، ومن ثم يكون السيسي يمكّن للمسيحيين من حكم مصر بهذا الاختيار. وفضلاً عن أن النصوص الخاصة بالشروط الواجب توافرها في المرشح الرئاسي لم تشترط ديانة معينة، سواء في دستور الإخوان أو دستور الانقلاب، فإن الذين قالوا بأن بولس فهمي هو رئيس مصر القادم ينظرون لتجربة عدلي منصور، الرئيس المؤقت بعد الانقلاب، ورئيس المحكمة الدستورية العليا!

فقد نسي القوم أن اختياره تم بعد تعطيل العمل بالدستور، والسطو على الحكم بعيداً عن نصوصه، والمادة 160 من الدستور الحالي ميزت بين أمرين:

الأول: قيام مانع مؤقت لقيام رئيس الجمهورية بمهام منصبه، وعندئذ تؤول صلاحياته لنائب الرئيس فان لم يوجد نائب له – كما في الوضع الآن – فإن هذه الصلاحيات تنتقل لرئيس الوزراء!

الثاني: خلو موقع الرئيس لأي سبب من الأسباب، وإعلان خلوه لا يكون إلا بقرار من ثلثي أعضاء البرلمان، وعندئذ يتولى الرئاسة مؤقتاً رئيس مجلس النواب، فإن لم يكن المجلس قائماً فإن صلاحيات الرئيس تؤول للجمعية العمومية للمحكمة الدستورية برئاسة رئيس المحكمة، فالحكم يكون جماعياً!

فليس رئيس المحكمة هو وحده من يتولى هذه الصلاحيات، فضلاً عن أن الرئاسة المؤقتة لا يجوز لها أن تتجاوز التسعين يوماً، حيث الإلزام بأن تجرى الانتخابات الرئاسية في بحرها، ولا يجوز للرئيس المؤقت الترشح. وليس هذا فحسب، فليس للرئيس المؤقت أن يتخذ أي قرار استراتيجي؛ فليس له أن يعدل الدستور، أو يحل البرلمان، أو يقيل الحكومة!

إشكالية المادة الثانية:

ونأتي للحديث عن الخوف من أن تحول ديانة رئيس المحكمة الدستورية العليا دون الاحتكام للمادة الثانية من الدستور، إذا تعارضت مع أحد القوانين، وهو هنا افتراض وهمي بأن الأحكام تصدر بالإرادة المنفردة لرئيس المحكمة، والافتراض جدلاً أنه سيكون في عداء مع هذه المادة التي تنص على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام ومبادئ الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع!

وهو نص لم يمنع الترخيص لمحلات الخمور، ولم يؤد الى وقف العمل بقانون العقوبات في الجانب الخاص الذي يتعارض مع العقوبات في الشريعة الإسلامية، ولم يرتب أي وضع في مجال التشريع، وهو أيضاً النص الذي تحول إلى قميص عثمان. ومنذ أن وضعه السادات والإجماع منعقد بين الإسلاميين على أنه تلاعب بالألفاظ، ليبتعد عن ما يجب أن يكون، وهو أن الشريعة الإسلامية (وليس فقط مبادئها) هي المصدر الوحيد (وليس الرئيسي) للتشريع، فما الذي جرى لتكون هذا المادة كما لو كانت إنجازاً ينصف شرع الله، الأمر الذي لو صح، لوجب على الحركات الإسلامية أن تشكر السادات عليها، وأن تعتذر له وترد له اعتباره، وهي التي نزعته منه!

إن قضية الفائدة البنكية تم حسمها قضائياً، بحكم صادر من محكمة الجنايات أكد على أنها ليست الربا المحرم، في دعوى قضائية أقامتها جامعة الأزهر، عندما كانت دار الإفتاء تعتبرها رباً محرما، وقد تغير حكمها عندما تولى الشيخ محمد سيد طنطاوي منصب مفتي الديار. ولمجرد العلم، ففي بداية عهده أصدر فتوى تسير مع الاتجاه السائد بأنها الربا قبل أن يعدل عن هذا الرأي فيما بعد!

فماذا في نصوص القوانين يتخوف عليها إذا عرضت على المحكمة الدستورية العليا؟ ألا يفصل فيها رئيسها وفق نص المادة الثانية من الدستور، وهو نص فضفاض؟ فما هي مبادئ الشريعة الإسلامية؟!

رئاسة المحاكم العليا:

أما من حيث تولي مسيحي رئاسة المحاكم العليا في مصر، فليس هذا الاختيار هو الأول من نوعه، وقد حدث غير مرة في مجلس الدولة، وكان آخر هذه المرات تولي المستشار نبيل ميرهم رئاسته، وهو ليس فقط مسيحياً لكنه أعمى كذلك. وفي الأزمة التي حدثت بين مجلس الدولة ومبارك بسببه، تبين أنه لا يوجد نص قانوني يشترط في القاضي سلامة الحواس. وكان المجلس الخاص لمجلس الدولة وجمعيته العمومية تخطياه لفقده للبصر، وغضب مبارك، وأصرّ عليه، ليس فقط لكونه مسيحياً، ولكن لأن خليفة المستشار السيد نوفل كان هو المستشار محمد الحسيني، بحسب الأقدمية مع استثناء نبيل ميرهم، وكان الحسيني قد أصدر حكماً بعدم جواز محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، وقد فُهم منه أنه رد فعل منه على القانون الذي صدر حديثاً برفع سن الإحالة للتقاعد بالنسبة للقضاء إلى سبعين عاماً، ليستفيد منه الرؤساء الثلاثة للمحاكم العليا في هذا الوقت. ومن سخريات القدر، أن سيد نوفل لم يستفد منه فمات في أيار/ مايو 2008، بعد أقل من عامين من تعيينه رئيساً للمحكمة في 1 يوليو 2006، قضى منها عدة شهور مريضاً يعالج في باريس، بقرار رئاسي لم يمنع الموت عنه ليستمتع بالمد!

من حيث تولي مسيحي رئاسة المحاكم العليا في مصر، فليس هذا الاختيار هو الأول من نوعه، وقد حدث غير مرة في مجلس الدولة، وكان آخر هذه المرات تولي المستشار نبيل ميرهم رئاسته، وهو ليس فقط مسيحياً لكنه أعمى كذلك. وفي الأزمة التي حدثت بين مجلس الدولة ومبارك بسببه، تبين أنه لا يوجد نص قانوني يشترط في القاضي سلامة الحواس

وكان المستقر عليه، أن الحسيني هو من سيخلف نوفل، فلم يكن ميرهم في الحسبان لفقدانه للبصر، وكان هو لا يحضر للمحكمة، ولا يمارس دوراً لهذا السبب، ولهذا فقد سُمع السيد نوفل يقول مازحاً إنه لم يترك حكم الحسيني “يربعن”، أي يمر عليه الأربعين يوماً، وهو اصطلاح شعبي يستخدم في أمر الأموات، وقد ألغى الحكم الذي اعتبره نكاية في السلطة التي أصدرت التشريع بالمد للقضاة لسن السبعين، بحكم من المحكمة الإدارية العليا، صدر على وجه السرعة!

وظلت هذه الأزمة شأناً خاصاً بين مبارك والمجلس الخاص بمجلس الدولة، ولم يكن الرأي العام المسلم طرفاً فيها، رغم التمسك برئاسة المسيحي لمجلس الدولة، ورغم أن هذا كان في 2008 في ذروة الحراك ضد مبارك، ووجود للإخوان المسلمين (88 نائباً) في البرلمان!

وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر، فعندما تولى المستشار محمد الحسيني رئاسة مجلس الدولة بانتهاء مدة المستشار ميرهم، وعُرض على دائرته حكم مشابه لما أصدره هو في رئاسته لمحكمة القضاء الإداري (أول درجة)، فقد تنحى عن النظر بالدعوى، تماماً كما تنحى المستشار فتحي نجيب، رئيس المحكمة الدستورية العليا، عن النظر بدستورية قانون الجمعيات، لأنه القانون الذي تبناه عندما كان يشغل وظيفة مساعد وزير العدل لشؤون التشريع. وتردد أنه أصيب بأزمة قلبية بعد إصرار القضاة على القضاء بعدم دستوريته، مما عجل بوفاته رحمه الله تعالى!

والمعنى، أنها سوابق يمكن اعتمادها إذا ما نظرت المحكمة الدستورية في قانون للفصل في دستوريته لتعارضه مع المادة الثانية من الدستور، فيتنحى المسيحي استشعاراً للحرج أو يتم رده لهذا السبب. وأعتقد أنه من الضروري متابعة كل القضايا التي أحيلت للمحكمة الدستورية منذ نشأتها للفصل في تعارض القوانين مع المادة الثانية من الدستور، ولن نجد أن الأمر يمثل اتجاهاً يقاس عليه!

تجاوز التقاليد:

إن بيت القصيد هنا ليس في تعيين مسيحي رئيساً للمحكمة الدستورية العليا، ولكن في تجاوز التقاليد القضائية، فلم يتم اختيار النائب الأول والثاني والثالث، ولكن وقع الاختيار على الرابع، وهو أمر يطعن في فكرة استقلال القضاء. وقد بدأت مخالفة التقاليد القضائية مع بداية الألفية الجديدة في عهد مبارك، وكان قبل ذلك يلتزم بهذه التقاليد، إذ عين فتحي نجيب رئيسا للدستورية العليا، في 2001، من خارج المحكمة، وتوالى التعيين من الخارج: ممدوح مرعي في أيلول/ سبتمبر 2003، وماهر عبد الواحد في تموز/ يوليو 2006، وفاروق سلطان في حزيران/ يونيو 2009!

وكان قانون المحكمة الدستورية التي أنشئت في سنة 1979 ينص على أن الرئيس يختار رئيسها من بين نواب رئيس المحكمة الأقدم، لكن مبارك لم يحدث قبل سنة 2001 أن اختار سوى النائب الأول. ومن جملة القوانين التي قيد بها المشير محمد حسين طنطاوي الرئيسَ محمد مرسي، هو التعديل الذي أدخله على قانون الدستورية العليا بأن اختيار رئيسها يكون من بين النواب الثلاثة، بعد موافقة الجمعية العمومية، فكان أن اختار مرسي النائبَ الأول المستشار عدلي منصور، ولم يتخطاه للثاني أو الثالث!

السيسي غير القانون، وجعل من سلطة الرئيس الاختيار من بين أقدم خمسة نواب، وليس فقط ثلاثة، ثم إنه ألغى القيد الذي يجعل اختياره مرهوناً بموافقة الجمعية العمومية للمحكمة!

بيد أن السيسي غير القانون، وجعل من سلطة الرئيس الاختيار من بين أقدم خمسة نواب، وليس فقط ثلاثة، ثم إنه ألغى القيد الذي يجعل اختياره مرهوناً بموافقة الجمعية العمومية للمحكمة!

وعلى كل حال، فكل قضاة المحكمة عينهم السيسي في عهده، إلا اثنين منهما هما الأقدم وتم تجاوزهما، وهما المستشار محمد خيري طه (عُين في 2 تشرين الأول/ أكتوبر 2001)، والمستشار عادل عمر حافظ (عُين في شباط/ فبراير 2002).

وإذا كان المستشار بولس قاضياً سابقاً في المحكمة، فإن تعيينه حديثاً فيها لأنه كان من الذين خرجوا منها بدستور 2012، والذي نزل بعدد القضاة، من أجل استبعاد تهاني الجبالي، وكان لا يمكن خروجها من المحكمة إلا بخروجه، لقواعد التعيين، وإذ نص الدستور على العودة للوظيفة السابقة لمن زادوا عن العدد، فقد عاد المستشار بولس للقضاء العادي، وعادت تهاني الجبالي للشارع!

وقد أعاده السيسي في سنة 2014، وهو الأحدث، ولم تعد تهاني الجبالي، فقد صدقت نبوءتي لها بأنها لن تعود لسلك القضاء مع سقوط حكم الإخوان، لأن السيسي يحسبها على الفريق سامي عنان، الذي كان يستخدمها بالإشارة في اجتماعات المجلس العسكري مع القوى المدنية!

قرار العزل:

إن كل هذا ليس هو المهم في هذا القرار، فنحن أمام واقعة عزل لرئيس المحكمة الدستورية العليا بالمخالفة للدستور، الذي ينص على أنه لا يجوز عزل القضاة، وهو ما نص عليه قانون هذه المحكمة أيضاً.

كل هذا ليس هو المهم في هذا القرار، فنحن أمام واقعة عزل لرئيس المحكمة الدستورية العليا بالمخالفة للدستور، الذي ينص على أنه لا يجوز عزل القضاة، وهو ما نص عليه قانون هذه المحكمة أيضاً

لقد عُين المستشار سعيد مرعي في 14 تموز/ يوليو 2019 رئيساً للمحكمة الدستورية العليا، ونهاية ولايته في 14 تموز/ يوليو 2023، وهذا يقودنا إلى تعديل آخر ليس مسبوقاً، فقد كان رؤساء المحاكم العليا قبله يظلون في وظائفهم لحين خروجهم على المعاش، كما ينص القانون، لكن السيسي عدل قانون المحكمة الدستورية ليقصر التعيين على أربع سنوات، أو لبلوغ سن الإحالة للمعاش، أيهما أقرب!

وقد عزل السيسي المستشار سعيد مرعي، قبل انتهاء ولايته كرئيس للمحكمة الدستورية العليا، فلم يتركه في عمله القضائي بعيداً عن الرئاسة لحين الإحالة للمعاش ببلوغ سن السبعين (وُلد في 25 آب/ أغسطس 1954)، وقد جاء في قرار الإحالة للمعاش ضم عامين إضافيين ضمن خدمته، فما هي الضرورة لمثل هذا الاجراء المتعسف؟!

لقد جاء في قرار الإحالة للمعاش (عزل من وجهة نظرنا) يوم الاثنين الماضي (7 شباط/ فبراير) أنه بالنظر إلى قانون المحكمة الدستورية العليا، وهو أمر طبيعي، ثم اجتماع الجمعية العمومية، وهو أمر لافت!

فالجمعية العمومية ليست جهة اختصاص في أمر كهذا، واختصاصها محدد في القانون على سبيل الحصر، وليس من ضمن اختصاصها ما يتعلق بأمر رئيس المحكمة عزلاً، أو تعييناً، أو إحالة للمعاش!

المدهش أن الجمعية العمومية لم تنعقد، ولم ينشر ما يفيد انعقادها، على موقع المحكمة أو في وسائل الاعلام، لكن بدت ديباجة القرار تستهدف ما نشرته جريدة “الشروق” من أن المستشار المحال للمعاش مريض، ليكون السؤال: متى كان مرضه؟ وما هو المرض الذي يدفع لقرار سريع بتعيين بديل له رئيساً للمحكمة؟!

لقد عقدت المحكمة الدستورية العليا جلسة يوم السبت (5 شباط/ فبراير) برئاسة المستشار سعيد مرعي، ونظرت في أكثر من قضية، على النحو المنشور بموقع المحكمة، أيضا ما نشر في موقع جريدة أخبار اليوم. فمتى مرض؟ يوم السبت بعد خروجه من المحكمة؟ فما هو المرض العضال الذي أصابه فلم تنتظر عليه الجمعية العمومية ودعت لجلسة طارئة يوم الأحد، ليصدر قرار إحالته للمعاش في اليوم التالي (الاثنين)؟ فلم يحدد القرار الرئاسي يوم انعقاد الجمعية العمومية!

إننا لم نقرأ في أي جريدة أو في موقع المحكمة ما يفيد مرض الرجل، ولم نسمع مثلا بنقله إلى مستشفى، أو أن الرئيس اتصل ليطمئن عليه، أو أنه تم النقل بطائرة مثلا (كما يحدث مع الشخصيات الكبرى) إلى مستشفى المعادي العسكري. وإذا كان قد نُقل مساء السبت بعد خروجه للمحكمة، فكيف صدرت التقارير بعدم قدرته للاستمرار في عمله بهذه العجلة لتنظر فيها الجمعية العمومية في اليوم التالي، ويصدر على إثرها السيسي قراره بإحالته للمعاش بشكل استثنائي؟ أليس من الأليق ولو من أجل الحالة النفسية لرئيس المحكمة الدستورية الانتظار لحين الوقوف بشكل تام على حالته؟!

إن شغل المنصب ليس أمراً ملحاً مع وجود نواب لرئيس المحكمة، فضلاً عن أن جلسات المحكمة تتم مرة كل شهر. وقد كان المستشار ماهر عبد الواحد مريضاً وشاهدته في دار القضاء العالي عندما كان يشغل منصب النائب العام، وهو يتحرك بصعوبة بالغة، ويحتاج رفع رجله الى جهد جهيد، ومع هذا صدر قرار بتعيينه رئيساً للمحكمة الدستورية العليا، لأنه منصب لا يحتاج الى الحضور اليومي، ولا يحتاج إلى جهد أصحاب العافية!

لقد عُزل المستشار سعيد مرعي لأسباب ليست مرتبطة بمرضه، وعندما نعرف الأسباب فهذا هو “المانشيت” بلغة الصحافة!

وإن كان تجار البضائع الفاسدة، وعبيد الـ”تريند”، أهدروا هذه الملابسات، بأخذ الرأي العام بعيداً، حيث ديانة رئيس المحكمة الجديد، والمادة الثانية من الدستور، والفتنة الطائفية، وخلافة السيسي، والفواتير التي يدفعها للمسيحيين! فتعس عبد الـ”تريند”، تعس عبد اللايك!

شاهد أيضاً

مصر.. اشتباكات بين أهالي جزيرة الوراق وقوات الأمن عقب اعتقالات

وقعت اشتباكات بين أهالي جزيرة الوراق بالجيزة شمالي القاهرة وقوات الأمن بعد احتجاجات على خلفية …