الأربعاء , 8 فبراير 2023
الرئيسية / مقالات / ما دلالات تعيين السيسي أول قبطي بقيادة أعلى هيئة قضائية؟

ما دلالات تعيين السيسي أول قبطي بقيادة أعلى هيئة قضائية؟

أصدر رئيس النظام في مصر عبدالفتاح السيسي، قرارا جمهوريا يحمل الرقم 50 لسنة 2022، والقاضي بتعيين أول مسيحي رئيسا للمحكمة الدستورية العليا، وإحالة رئيس المحكمة المستشار سعيد مرعي عمرو (67 عاما) للتقاعد، منهيا فترة رئاسته للمحكمة التي بدأها في تموز/ يوليو 2019، وكان مقررا أن تنتهي في آب/ أغسطس 2024.

واعتبارا من الأربعاء، وبدرجة وزير، قرر السيسي تعيين عضو المحكمة الدستورية العليا المستشار المسيحي بولس فهمي، رئيسا لها بدلا من المستشار عمرو؛ في سابقة هي الأولى في تاريخ المحكمة المنوط بها مهمة مراقبة تطابق القوانين مع مواد الدستور في البلاد.

التعيين المفاجئ لبولس فهمي كأول قبطي بقيادة أعلى هيئة قضائية مصرية يأتي وفق صحف محلية، بعد تعرض رئيس المحكمة المستشار عمرو، لأزمة صحية منعته من مباشرة مهامه الوظيفة، وهو الأمر الذي شكك فيه مراقبون في حديثهم لـ”عربي21″.

ووفق تعديل قانون اختيار رئيس المحكمة الذي أجراه النظام ضمن التعديلات الدستورية المثيرة للجدل في نيسان/ أبريل 2019، “يختار رئيس الجمهورية رئيس المحكمة الدستورية من بين أقدم 5 نواب”.

والقاضي بولس فهمي (65 عاما)، جرى تعيينه بالنيابة العامة عام 1978 وتدرج في وظائفها حتى أصبح مستشارا بالاستئناف عام 1997 ثم رئيسا بالاستئناف عام 2001، وفق ما ذكرته صحف محلية عن سيرته الذاتية.

فهمي، عُين نائبا لرئيس المحكمة الدستورية العليا عام 2010 ثم خرج من تشكيلها بموجب دستور 2012، عائدا كرئيس لمحكمة استئناف القاهرة، ثم جرى تعيينه نائبا لرئيس المحكمة الدستورية العليا عام 2014.

ولأن بولس فهمي يأتي في الترتيب الرابع من حيث الأقدمية بين قضاة المحكمة، يثار التساؤل حول مدى وجود مخالفة قانونية أو دستورية بتخطي السيسي أحقية ثلاثة قضاة آخرين في المنصب.

“انتهاك رسمي”

وهنا قال القاضي المصري المستشار محمد سليمان: “وفقا لقانون أصدره السيسي عام 2017، بشأن تعيين رؤساء الهيئات القضائية فإنه يصبح بإمكانه تعيينهم من بين أقدم خمسة أعضاء وليس الأقدم منهم، كما كان سابقا”.

وفي حديثه لـ”عربي21″، أكد أن “ذلك يعد إحدى الانتهاكات الرسمية الصريحة للسلطة القضائية في مصر بعد الانقلاب”، لافتا إلى أن سطوة السيسي على أروقة القضاء فاقت كل الحدود.

ويرى أن “السيسي أراد بتعيين أول قاض مسيحي في تاريخ المحكمة الدستورية كرئيس لها أن يوجه رسالة يغازل فيها الغرب بشكل عام وأمريكا خاصة والمسيحيين في مصر؛ كي يستمر الجميع في دعمه”.

ويواجه نظام السيسي انتقادات حادة بشأن ملفه الحقوقي من الاتحاد الأوروبي، وأمريكا، والعديد من المنظمات الحقوقية الدولية.

آخر تلك الانتقادات كانت توقيع نحو 175 من السياسيين الأوروبيين رسالة، 3 شباط/ فبراير الجاري، طالبوا فيها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بإنشاء آلية لمراقبة ومعالجة أزمة حقوق الإنسان في مصر، واتخاذ “إجراءات حازمة” قبل دورة المجلس المقبلة في آذار/ مارس المقبل.

“استعجال مريب”

وفي قراءته لدلالات تعيين السيسي أول مسيحي بقيادة أعلى هيئة قضائية مصرية، قال المحامي والباحث في السياسات التشريعية عباس قباري، إن “الاستعجال بإقالة المستشار مرعي من منصبه الذي يتبقي له فيه نحو 3 سنوات حتي آب/ أغسطس 2024؛ لافت للنظر”.

وأضاف في حديثه لـ”عربي21″: “وتعليل الإقالة والإعفاء من المنصب بوعكة صحية ألمت بمرعي تبرير مستغرب؛ لأن الرجل كان يتمتع بصحة جيدة ويمارس مهام عمله، ولم يقصر في امتداح السيسي بكل مناسبة، وآخرها في تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، كما أنه قدم خدمات كبيرة للسلطة”.

وأكد أن “تعيين مستشار مسيحي متأخر في ترتيب الأقدمية يكمل علامات الاستفهام حول العجلة في إخراج الأمر”، متسائلا: “هل هو مطلب ينفذه السيسي، أم ضمانة لحفظ تحالفه مع الكنيسة ومؤيديها بالغرب؟”.

قباري، أوضح أن “قرار التعيين خالف أعراف المحكمة الدستورية؛ حيث إنها استقرت على تعيين مسلم في هذا المنصب، لاحتمالية توليه رئاسة الجمهورية في بعض الظروف السياسية”.

وتابع: “وأيضا لهيمنة المنصب على اختصاصات واسعة في تفسير النصوص والتدخل استثناء في بعض القضايا بإيقاف تنفيذ أحكامها”.

وقال: “لذلك تبرز ضرورة مراعاة الشريعة الإسلامية في البيئة القانونية والتشريعية المصرية، والتي تمتلك المحكمة الدستورية فيها مواءمات واسعة”.

وختم الباحث القانوني حديثه بالقول: “التعيين بهذه العجلة، ووفق تجاوز العرف في الشروط المتعارف عليها، والأقدمية، يضع أسئلة أكثر مما يضع إجابات، ويعد بداية لإجراءات مشابهة في قطاعات أخرى”.

“يداعب هؤلاء”

وفي حديثه لـ”عربي21″، أكد السياسي والمحامي المصري عمرو عبدالهادي، أن “نسب الهجرة واللجوء الإنساني في أوروبا من المصريين المسيحيين زادت في عصر السيسي، وهو ما رصدته دول أوروبا”.

ويعتقد أن “السيسي باختيار رئيس مسيحي لأكبر محكمة في البلاد يداعب عدة جهات أولها الكنيسة في مصر، وثانيها أمريكا وباقي دول الغرب”.

وألمح إلى أن الهدف من مداعبة الجهات الثلاث هو “محاولة السيسي تخطي عقبة انتهاكات حقوق الإنسان، وحتى يتم غض الطرف عن جرائمه”.

وختم عبدالهادي حديثه بالقول: “وإن جئنا إلى الواقع فإن المحكمة الدستورية العليا منذ العام 2013، هي مجرد ديكور لا غير، وتعيين ذلك القاضي لإكمال الديكور ليس إلا”.

“ماعون واحد”

وفي حديثه أشار أحد قضاة مصر السابقين، الذين طالتهم مذبحة القضاة المؤيدين للرئيس الراحل محمد مرسي على يد نظام السيسي، إلى أن “الاهتمام بمن جاء بمنصب قضائي أو بمن أُقيل على يد السيسي أمر لا أهمية له، لأن من جاء ومن ذهب جميعهم من ذات الماعون”.

وأكد في حديثه لـ”عربي21″، أن “ما طال القضاء من قوانين وقرارات طوال 8 سنوات أكد تغول سلطة السيسي على جناح العدالة وسيطرته على السلطة القضائية الثالثة في البلاد بعد السلطتين التنفيذية والتشريعية، ثم استئثاره بتعيين رؤساء الهيئات القضائية والمحاكم والمناصب العليا في القضاء”.

“التغول على القضاء”

وفي نيسان/ أبريل 2017، صدق السيسي على قانون “الهيئات القضائية”، الذي يمنح رئيس الجمهورية حق اختيار رؤساء تلك الهيئات، منهيا مبدأ الأقدمية التاريخي في اختيار القضاة، وواضعا القضاة تحت سطوة السلطة التنفيذية.

وفي نسيان/ أبريل 2019، أقر النظام ما يعرف بالتعديلات الدستورية بعد استفتاء شعبي، فيما طالت نصوص التغييرات الجديدة السلطة القضائية، إذ جرى تغيير المادة (185) من الدستور والمنظمة لتعيين رؤساء الهيئة القضائية.

وطالت التعديلات المادة (189) من الدستور والخاصة بتعيين النائب العام، والمادة (190) حول عمل مجلس الدولة، والمادة (193) المتعلقة بتشكيل رئاسة المحكمة الدستورية العليا وطريقة اختيار رئيسها.

وفي كل التغييرات أصبح لرئيس الجمهورية الحق في تعيين رؤساء الهيئة القضائية، النائب العام، ورئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة الدستورية ونائبه، بعد أن كانت موافقته سابقا إجرائية.

وأطاح السيسي بالمئات من القضاة من منصاتهم، إثر رفضهم الانقلاب العسكري، كما أنه اعتقل وزير العدل الأسبق المستشار أحمد سليمان لرفضه النظام، والمستشار هشام جنينة لإعلانه ملفات فساد مالي وإداري من موقعه كرئيس سابق للجهاز المركزي للمحاسبات، وغيرهما من القضاة.

وفي أيار/ مايو 2017، رفض السيسي تعيين المستشار يحيى الدكروري بمنصب رئيس مجلس الدولة رغم اختيار الجمعية العمومية للمجلس له، كونه القاضي صاحب حكم مصرية جزيرتي “تيران وصنافير” منتصف 2016، واختار السيسي القاضي الرابع في الترتيب من حيث الأقدمية، المستشار أحمد أبو العزم.

وفي المقابل، اختار السيسي قضاة بعينهم لمباشرة قضايا المعتقلين والمعارضين وقيادات وأنصار جماعة الإخوان المسلمين، ليصدروا أحكاما غير مسبوقة في تاريخ مصر بالإعدام والسجن المؤبد لآلاف المصريين، ومن بينهم: ناجي شحاتة، وشرين فهمي، وشعبان الشامي، وحسن فريد.

شاهد أيضاً

تزايد القلق الإسرائيلي من زعزعة الاستقرار في مصر

على خلفية الأصوات الإسرائيلية التي تحذر من احتمال إفلاس مصر، فإن ذات الأصوات ترى أن …