الأربعاء , 29 يونيو 2022
الرئيسية / مقالات / «المبادرة المصرية» تنتقد حكمًا على متهم بالحبس 5 سنوات بسبب صور على موبايله: مواد «ازدراء الأديان» و«القيم الأسرية» غير دستورية

«المبادرة المصرية» تنتقد حكمًا على متهم بالحبس 5 سنوات بسبب صور على موبايله: مواد «ازدراء الأديان» و«القيم الأسرية» غير دستورية

انتقدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في بيان صدر أمس، الحكم الصادر عن المحكمة الاقتصادية السبت الماضي، بمعاقبة متهم بالحبس خمس سنوات مع الشغل، اتهم بـ«ازدراء الأديان، والاعتداء على القيم الأسرية»، وهي التهم التي اعتبرتها «المبادرة» فضفاضة وغير دستورية وتفتح المجال على مصراعيه لإساءة استخدام هذه الاتهامات في انتهاك حريات الرأي والتعبير والإبداع والاعتقاد.

وأكد المحامي والباحث في مسار مجتمع التقنية حسن الأزهري لـ«مدى مصر» أن الحكم الأخير وإلى جانبه عشرات الأحكام التي صدرت في الآونة الأخيرة تثبت أن جريمة الاعتداء على القيم الأسرية يمكن توجيهها لكل مواطن لديه حساب على مواقع التواصل الاجتماعي، والجديد في هذه القضية لديه موبايل شخصي أيضًا.

وكانت دائرة الجنح بالمحكمة الاقتصادية بالقاهرة، قد قضت السبت الماضي، بحبس ماركو جرجس صليب شحاتة خمس سنوات مع الشغل والنفاذ ومصادرة هاتفه المحمول، مؤيدة اتهامه بـ«استغلال الدين في الترويج ﻷفكار متطرفة، وازدراء الدين الإسلامي، والتعدي على قيم اﻷسرة المصرية».

وبحسب «المبادرة» ترجع وقائع القبض على شحاتة إلى 14 يونيو الماضي، حين تم تفتيش هاتفه الشخصي، ووجدت بعض الصور الجنسية المدون عليها عبارات مرتبطة بديانة أخرى على هاتفه المحمول، وتم احتجازه نحو شهر، قبل يعرض على نيابة أمن الدولة التي وجهت إليه الاتهامات الثلاثة التي أيدتها المحكمة، وإلى جانبها تهمة رابعة بـ«استخدام موقع على شبكة المعلومات الدولية لارتكاب أعمال إرهابية»، رغم تأكيد المتهم على عدم نشره أي صور على شبكة الإنترنت.
وأدرجت النيابة شحاتة بحسب «المبادرة» على ذمة القضية رقم 1627 لسنة 2021 أمن دولة طوارئ، ووجهت له خلال التحقيقات استفسارات عن تناول المشروبات الكحولية وعلاقاته بالنساء، بالإضافة إلى أسئلة بشأن محادثات خاصة له مع إحدى السيدات وصور جنسية، اعتبرتها النيابة ازدراءً للدين الإسلامي.
وبعد انتهاء حالة الطوارئ، أحالت النيابة شحاتة إلى محكمة جنح الوايلي بتهمة «الازدراء»، غير أن الأخيرة قضت في 29 ديسمبر الماضي بعدم اختصاصها بالفصل في قضيته، وأحالتها إلى دائرة جنح الإرهاب بمحكمة شمال القاهرة، غير أن تلك الدائرة قضت أيضًا في الخامس من يناير الماضي، بعدم اختصاصها بالفصل في القضية، وأحالتها إلى المحكمة الاقتصادية حيث أضافت نيابة الشؤون المالية والتجارية بها في 12 من الشهر نفسه، إلى تهم شحاتة اتهامًا جديدًا بـ«الاعتداء على القيم الأسرية»، وذلك دون مواجهته بارتكاب التهمة الجديدة وسماع دفاعه.

وطالب محامو المبادرة خلال تداول القضية أمام المحاكم المختلفة، ببراءة شحاتة، أو تعليق الفصل في الدعوى لحين فصل المحكمة الدستورية العليا في دستورية المادة (98) من قانون العقوبات الخاصة بجريمة «ازدراء الأديان»، وكذلك المادة (25) من قانون جرائم تقنية المعلومات الخاصة بـ«الاعتداء على القيم الأسرية»، غير أن المحكمة لم تستجب.
الأزهري من جانبه، أشار إلى أن عددًا كبيرًا من أحكام القضاء أو قرارات النيابة التي تصدر مؤخرًا في اتهامات مثل التنمر أو إزدراء الأديان أو الفجور أو النشر أو الاستغلال أو غيرها من التهم تكون مقترنة بتهمة «الاعتداء على القيم الأسرية» لأن قانون الجريمة الإلكترونية لم يضع تعريفًا محددًا لتلك التهمة ومن ثم يكون لوكيل النيابة أو القاضي تقدير وجودها من عدمه حسب قناعاته الشخصية.

وأضاف الأزهري أن الطبيب الذي انتشر فيديو له وهو يطلب من ممرض أن يسجد للكلب وجهت له تهمة «الاعتداء على القيم الأسرية» إلى جانب تهمة «التنمر»، والحكم الصادر من المحكمة الاقتصادية الإثنين الماضي، بمعاقبة متهم بالحبس ثلاث سنوات وغرامة 100 ألف جنيه بسبب اتهامه بـ«التنمر على فتاة من ذوي الهمم»، تضمن اتهامه أيضًا بـ«الاعتداء على القيم الأسرية». وأوضح الأزهري أن الحكم وفقًا لتغطية الصحف ذكر أن الإساءة للمجنى عليها لم يأت من قيام المتهم بارتكاب تصرف ما وإنما بسبب تركه لتعليقات مسيئة على صور تخص الفتاة وأنه لم يحذفها.

وقال الأزهري إن ما حذرنا منه وقت صدور قانون الجريمة الإلكترونية عام 2018 يتحقق الآن، مضيفًا القانون لا بد أن يعدل لأن الجرائم لا بد أن تكون واضحة ومحددة بشكل لا يساء فهمه، وأي جريمة لا بد أن تكون لها أركان مفهومة، ركن مادي وآخر معنوي لأن الوضع الحالي يجعل كل وكيل نيابة يكيف جريمة «الاعتداء على القيم الأسرية» وفقًا لرؤيته الشخصية.

شاهد أيضاً

اتصالات أمنية مصرية مع إيران

كشفت مصادر مصرية خاصة عن اتصالات جرت أخيراً على المستوى الاستخباري بين مسؤولين مصريين وإيرانيين، …