الثلاثاء , 24 مايو 2022
الرئيسية / مقالات / قرارات جديدة للسيسي قبيل ذكرى يناير.. واستمرار تصدر “ارحل”

قرارات جديدة للسيسي قبيل ذكرى يناير.. واستمرار تصدر “ارحل”

دأب نظام رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي على الاستعداد لذكرى ثورة 25 يناير بتشديد القبضة الأمنية ونشر قوات شرطية وشن حملة اعتقالات، لكنه هذا العام قرر السيسي اللجوء إلى وسائل أخرى لاحتواء أي غضب شعبي محتمل.

ولجأ السيسي، في خطوة نادرة، إلى اتخاذ عدد من القرارات المتعلقة بزيادة أجور موظفي الدولة والذين يتجاوز عددهم الخمسة ملايين موظف، فأصدر توجيهات برفع الحد الأدنى للأجور إلى 2700 جنيه بدلا من 2400 (171 دولارا)، وإقرار علاوة جديدة وزيادة الحافز الإضافي بتكلفة قدرها 45 مليار جنيه (أي نحو 2.9 مليار دولار).

ولأول مرة، تقرر إجراء إعلان لتعيين 30 ألف مدرس سنوياً لمدة 5 سنوات، واعتماد حافز إضافي جديد لتطوير المعلمين بقطاع التعليم، وتمويل حافز الجودة الإضافي لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات والمراكز والمعاهد والهيئات البحثية، فضلاً عن تمويل تنفيذ القانون الجديد الخاص بمرتبات الأساتذة المتفرغين، وزيادة مكافأة أطباء امتياز الأسنان وأخصائيي العلاج الطبيعي وأخصائيي التمريض العالي ما بين 2000 و2200 جنيه شهريًا (الدولار يساوي 15.7 جنيه).

وخلال الشهور الأخيرة، أطلقت السلطات المصرية سراح عدد من النشطاء السياسيين والمعارضين، ليس من بينهم أي معتقلين من جماعة الإخوان المسلمين، وسط توقعات بالإفراج عن عدد آخر وفق السياسي المصري محمد عصمت السادات، ولكنها تظل وعودا دون تنفيذ.

وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع استمرار تصدر وسم #ارحل ياسيسي، مواقع التواصل الاجتماعي لليوم السادس على التوالي ليصبح أحد أكثر الوسوم تفاعلا في مصر منذ عدة سنوات، والذي برز بعد تعهد السيسي بالرحيل في حال قرر الشعب رحيله.

وقال السيسي خلال “منتدى شباب العالم”، الخميس الماضي: “أنا دايما بقول أنا مستعد في كل سنة أعمل انتخابات في مصر بشرط واحد. إن ثمن تكاليف الانتخابات ادفعوها انتوا -يقصد المجتمع الدولي- والناس لو قالت لأ هسيبهم وأمشي”.

تلون النظام قبل ذكرى الثورة

وأرجع رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري، عمرو عادل، استمرار قلق نظام السيسي من ثورة 25 يناير إلى أنها “لا تزال وما تلاها حتى الانقلاب العسكري أكبر حدث جماهيري في تاريخ مصر الحديث وكاد أن يغير مسار البلاد لولا خيانات محلية وظروف إقليمية ودولية، وكانت ستعيد توزيع الثروة مرة أخرى وتعيد السلطة للشعب”.

وأضاف لـ”عربي21″: “مع اقتراب هذه المناسبة لا يحاول النظام استفزاز الجماهير وخاصة مع استمرار الأصوات التي تذكر الشعب بها وليست أيضا 25 يناير وحدها فالنظام السياسي عنده من الأدوات التي يدرك بها ما ينبغي عمله وما ينبغى تأجيله أو إلغاؤه بحسب حالة الجماهير والظروف الاقتصادية المعقدة بمصر”.

وذهب عادل إلى القول إن “تشويه 25 يناير سيبقى عملا دائما للنظام وستبقى نقطة رمزية للشعب من حيث أهدافها بتحرير مصر من الحكم العسكري، فمن الطبيعي أن يظل النظام المصري متوجسا من استعادة أهداف يناير وخاصة مع الضغوط الكبيرة على قطاعات اجتماعية واسعة من مصر”، مشيرا إلى أن “رفع الحد الأدني للأجور وغيره من الإجراءات مقدمة لإجراءات اقتصادية قاسية”.

مد حبل الأماني

وحول دلالات تلك القرارات، قال السياسي المصري حاتم أبو زيد: “بصفة عامة، السلطة الحالية تتوجس خيفة من الشعب، نتيجة للضغوط الشديدة عليه بسبب سياسات هدم المنازل، وازدياد الفقر؛ ما أدى لاستعدائها قطاعات واسعة غير مؤدلجة سياسيا”، مشيرا إلى أن “هذه الإجراءات الاقتصادية محاولة لامتصاص شحنة الغضب، فزيادات الرواتب لن تتم إلا بعد ستة أشهر، فالإعلان عنها الآن شبيه بالإجراءات التي اتخذها مبارك قبل سقوطه مباشرة، فهي حذر من انفجار في لحظة الذكريات”.

وأضاف المتحدث باسم حزب الأصالة لـ”عربي21″: “الجدير بالذكر أيضا أن الأمر لم يتوقف على الإجراءات الاقتصادية وحسب، بل هو يقوم أيضا بعملية خداع تكتيكي عبر بث أن هناك خلافات داخل مؤسسته العسكرية ليتوقف الغاضبون عن التفكير في عمل شيء، ويلوذون بالانتظار والترقب لشيء ما يأتي من داخل المؤسسة العسكرية، فتمر لحظة الذكريات، ثم يزداد الإحباط أكثر لدى الجماهير وتستسلم أكثر وأكثر”.

وذهب الكثير من رواد التواصل الاجتماعي إلى القول بأن إجراءات السيسي مجرد “مسكنات”، ومحاولة لاحتواء غضب المصريين من حكمه، وما يقدمه باليمين سوف يأخذه بالشمال كما جرت العادة من خلال فرض وتحصيل المزيد من الضرائب.

محاولة التنفيس

ويرى عبد الرحمن عاطف، أحد نشطاء ثورة يناير، أن “هذا النظام الذي وصف ثورة يناير في مناسبات عدة بأنها كانت سببا في الخراب وبالمؤامرة أحيانا يخاف بلا شك أن تتكرر مرة أخرى ويخشى أن يستذكر الناس حقيقة يناير وأسباب قيامها لذلك فهو يقوم بتزييف الحقائق وسجن وملاحقة كافة رموزها ونشطائها، لكن أجمل ما حدث خلال السنوات الماضية هو أن الشعب أصبح يعلم صديقه من عدوه”.

ووصف في حديثه لـ”عربي21″ قرارات السيسي الأخيرة “بالمسكنات بعد أن أدرك أن معاناة المواطنين تفاقمت إلى درجة كبيرة وقد تؤدي إلى انفجار شعبي يتخوف منه النظام، لذلك لجأ مضطرا بفتح ثقب للتنفيس عبر رفع الحد الأدنى للأجور والذي يعادل في قيمته الحد الأدنى عام 2014، ولا يتناسب أيضا مع الغلاء والتضخم”.

أما في ما يتعلق بإطلاق سراح بعض النشطاء، فأشار المحامي والحقوقي إلى “أن نظام السيسي تحت ضغط دولي لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، ولا ننسى الدور الذي لعبه المدون عبدالله الشريف في الإفراج عن بعض المعتقلين مقابل الصمت عن بعض ما لديه من أسرار”.

شاهد أيضاً

شطبتها واشنطن من قوائم الإرهاب.. تعرف على “الجماعة الإسلامية” بمصر

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية شطب 5 منظمات تنشط بمناطق مختلفة حول العالم من قائمة المنظمات …