السبت , 29 يناير 2022
الرئيسية / مواضيع متميزة / «ديسكلوز»: فرنسا زودت مصر بتقنيات «مراقبة وتجسس شاملة» للإنترنت والاتصالات

«ديسكلوز»: فرنسا زودت مصر بتقنيات «مراقبة وتجسس شاملة» للإنترنت والاتصالات

نشر موقع «ديسلكوز» الاستقصائي الفرنسي حلقة جديدة من سلسلة تحقيقات «أوراق مصر Egypt Papers»، تحت عنوان «مراقبة صُنعت في فرنسا».

واعتمد «ديسكلوز»، في هذه السلسلة، التي نشرت منها حتى الآن أربع حلقات، على المئات من الوثائق العسكرية الفرنسية السريّة التي حصل عليها من خلال أحد المصادر دون تسميته.

«مراقبة صُنعت في فرنسا»

كشف الحلقة الجديدة أن ثلاث شركات فرنسية نقلت تكنولوجيا برامج التجسس إلى الحكومة المصرية وأشرفت على تشغيل شبكة مراقبة تهدف إلى جمع المعلومات بشكل جماعي من شبكات الاتصالات في مصر.

ووفقًا لمئات المستندات التي حصل عليها «ديسلكوز»، في تحقيقه المشترك مع موقع Télérama، فازت شركة Nexa Technologies بعقد قيمته 11.4 مليون يورو عام 2014 لتثبيت برنامج مراقبة على الإنترنت يسمى Cerebro، بينما فازت Ercom-Suneris بعقد تقارب قيمته 15 مليون يورو في نفس العام لتثبيت جهاز تنصت وتحديد الموقع الجغرافي يسمى Cortex vortex. كما تم التعاقد مع شركة الأسلحة الفرنسية العملاقة Dassault Système لتوفير برنامج بحث والوصول إلى المعلومات لربط البيانات المزمع جمعها بقاعدة البيانات الوطنية المصرية.

وDassault Système هي شركة تابعة لمجموعة «داسو» المالكة للشركة المصنعة لطائرات رافال، وكذلك المالكة لطائرات فالكون، التي اشترت منها الرئاسة المصرية أربع طائرات عام 2018، كما أنها تمتلك صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية.

وأضاف تقرير «ديسكلوز» أن مصر قامت أيضًا ببناء خادم بيانات (Server) عملاق بالتعاون مع شركة DataDirect Networks الأمريكية، واشترت أجهزة كمبيوتر Dell جديدة، وسيطرت على حركة المرور من كابلات الإنترنت البحرية التي تربط البلاد بأوروبا من أجل تحليل البيانات.

ووفقًا لمعاهدات الأسلحة للاتحاد الأوروبي التي تعد فرنسا طرفًا فيها، يجب الموافقة على تصدير التقنيات ذات الاستخدام المزدوج من خلال عملية تنظيمية على مستوى الدولة. وبحسب ما كشف «ديسكلوز»، تمت الموافقة على تصدير Cerebro وCortex من قِبل هيئة تابعة لوزارة الاقتصاد الفرنسية مكلفة بتنظيم تقنيات الاستخدام المزدوج.

وبحسب وثائق موقع «ديسكلوز»، فإن طلب Nexa أشار إلى الموافقة على «توفير خدمات [لمصر] تتعلق بتنفيذ نظام اعتراض قانوني للملكية الفكرية في سياق مكافحة الإرهاب والجريمة»، وتضمن العقد 550 يوم تركيب و200 ساعة تدريب.

وفي تعليقها لـ«ديسكلوز» قالت شركة Nexa: «لو كان لدى الدولة الفرنسية أدنى شك بشأن توريد سيريبرو Cerebro إلى الدولة المصرية، لكانت قد رفضت تصدير التكنولوجيا وعارضت البيع».

«في خدمة مبيعات السلاح»

في حلقة أخرى من «أوراق مصر Egypt Papers»، نشرها «ديسكلوز» تحت عنوان «في خدمة مبيعات السلاح»، كشف أن الدولة الفرنسية جنّبت دبلوماسييها وأبعدتهم عن مشهد العلاقات مع القاهرة، فيما تصدر المشهد وزير الدفاع حينها، ووزير الخارجية الآن، جان إيف لودريان.

وقال التقرير في 14 نوفمبر 2013، وخوفًا من تفويت ما وصف بأنه «منجم تجاري لصناعة السلاح الفرنسي»، سافر طاقم عسكري فرنسي إلى مصر لخوض مناورات دبلوماسية. أرسل المستشارون العسكريون للحكومة الفرنسية مذكرة إلى مديرية التعاون الأمني والدفاع في وزارة الخارجية أكدوا فيها على الفرص التجارية مع مصر، قائلين: «لبيع الأسلحة عليك أن تغض النظر عن قمع النظام السياسي».

وأشار التقرير إلى أن المهندس الرئيسي لهذه الدبلوماسية السرية كان جان إيف لودريان، وزير الدفاع في حكومة الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند، ووزير الخارجية الحالي. وبالفعل أثمرت جهوده على الفور، فبين عامي 2014 و2015، أبرم مندوب المبيعات المتجول (بحسب وصف التقرير) عقودًا لتوريد أربع طرادات وفرقاطتين بحريتين، بالإضافة إلى طائرات رافال، وجاءت قيمة تلك العقود بالمليارات من اليوروهات، ليتجاوز في ذلك صلاحيات الدبلوماسيين ووزير الخارجية حينها، لوران فابيوس.

وأورد الموقع أنه في هذا الصدد قد طُلب من الدبلوماسيين الفرنسيين التزام الصمت بشأن «القمع الذي لا ينتهي، ويعطي الفرصة للجماعات الجهادية المحلية للتجنيد والاستقطاب»، وأن ذلك طُبق حتى في الاجتماعات «السرية» للجنة المشتركة بين الوزارات لتصدير المعدات الحربية، والتي كانت منهمكة في ذلك الوقت في النظر في طلبات تصدير السلاح إلى مصر.

وضرب الموقع مثلًا باجتماع يوم 26 مايو 2016 والذي كان مخصصًا لبحث طلب بيع 25 ناقلة جنود مصفحة مزودة بأبراج للمدافع بقيمة 34.4 مليون يورو. فقد عارضت وزارة الخارجية طلب التصدير، بسبب الخوف من استخدام المدرعات في القمع الداخلي، غير أن مكتب وزير الدفاع تجاهل تلك المخاوف، وأكد أن تلك المدرعات مخصصات للوحدات المنتشرة في سيناء وتساهم في الحرب على الإرهاب.

«مرتزقة السماء»

في تقرير ثانٍ عن الحلقة الأولى من السلسلة «سيرلي»، كشف «ديسكلوز» تحت عنوان «مرتزقة السماء» المزيد من التفاصيل عن العملية الاستخباراتية السرية المشتركة بين مصر وفرنسا، التي بدأت في فبراير 2016 في منطقة قريبة من مدينة مرسى مطروح.

وقال الموقع إنه منذ عام 2010 دأبت كل من وكالة الاستخبارات الأجنبية الفرنسية ووكالة الاستخبارات العسكرية الفرنسية على التعامل مع شركة CAE Aviation الواقعة بالقرب من مطار لكسمبورج، وذلك في العمليات ذات الطابع الاستخباري الجوي، والتي تتطلب نوعًا محددًا من طائرات المراقبة مختلفة عن الطائرات بدون طيار، بحيث تتيح التحليق على ارتفاعات كبيرة وتقتصر مهامها فقط على المراقبة وليس الاستهداف.

وأردف الموقع أن ذلك جعل CAE Aviation هي المرشح الأول لتلبية الطلب المصري من الجانب الفرنسي بمساعدته في إحكام المراقبة على الحدود الغربية الممتدة 1200 كيلومتر، موضحًا أن هذه العملية لم تقتصر فقط على استجلاب الطائرة من الشركة، وإنما شملت كذلك فريقًا فرنسيًا مكونًا من طياريّن اثنين وأربعة تقنيين.

وأضاف الموقع أن الفريق وصل إلى مصر في فبراير 2016 برفقة أربعة عسكريين من الجيش الفرنسي، وأنهم تلقوا تعليمات بالخروج من محل إقامتهم من أجل تنفيذ المهام فقط وحظر التعامل مع أي عناصر محلية، موضحًا أن «الفريق بالطبع لم يستغرب تلك التعليمات، فجميعهم من العملاء السابقين».

وأضاف أن العمليات عادة ما كانت تستغرق ما بين خمس وست ساعات، وفيما كان يشارك في كل رحلة جوية طياريّن اثنين وآخرين تقنيين، كان يبقى تقنيان آخران في القاعدة لتلقي ومعالجة المعلومات الآتية من الطائرة.

وطبقًا للتقرير، فإن المهمة العسكرية المُشتركة بين البلدين، التي سُميّت «سيرلي» كان هدفها توفير معلومات استخباراتية عن المسلحين الذين يشكلون خطرًا إرهابيًا على مصر من خلال حدودها الغربية. لكن أعضاء فريق الاستخبارات الفرنسي لاحظوا استخدام الجانب المصري للمعلومات لاستهداف مهربين لا علاقة لهم بالإرهاب، وقد أبلغ أعضاء الفريق الفرنسي رؤساءهم بهذه التجاوزات عدة مرات.

واعتبر التقرير أن القوات الفرنسية تورطت في استهداف 19 هدفًا مدنيًا خلال الفترة ما بين عامي 2016 و2018، وذلك بتوفيرها معلومات استخباراتية مكّنت الجانب المصري من تنفيذ هذه الهجمات.

أحد هذه الهجمات التي استهدفت مدنيين جرت في 6 يوليو 2017، حين قُتل ثلاثة مواطنين في الواحات البحرية إثر سقوط صاروخ عليهم، بحسب تغطية سابقة لـ«مدى مصر». وكان المهندس العامل في رصف الطرق، ويُدعى أحمد الفقي، قد توجه بسيارة دفع رباعي ومعه ثلاثة عمال من الواحات إلى أحد الآبار في منطقة المناجم. وعند وصولهم نَزَلَ أحد العمال لملء المياه وانتظر الثلاثة الآخرين في السيارة، وخلال هذه اللحظات مَرَتَ طائرة على ارتفاع منخفض، وضربت السيارة بصاروخ ووابل من الطلقات، ما أسفر عن مقتل الثلاثة، بينما لم يُصب العامل الرابع بأذى.

ردود فعل

قالت اريان لافريلوكس، إحدى الصحفيات اللواتي عملن على تقارير «ديسكلوز»، لـ«مدى مصر» إن وزارة الدفاع الفرنسية أكدت، في مؤتمر صحفي اليوم، بدء تحقيق بشأن الموضوع، مشيرة إلى أن التحقيق يشتمل على تحقيق داخلي للبحث عن كيفية تسريب الوثائق التي مكّنت «ديسكلوز» من نشر تلك التقارير.

وردًا على التحقيق، قالت وزارة الدفاع الفرنسية، في بيان، إن مصر شريك لفرنسا مثلها مثل عدة دول تحافظ باريس على علاقتها معها في مجالات مكافحة الإرهاب.

وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية، دعا عدد من نواب المعارضة في البرلمان الفرنسي إلى تشكيل لجنة برلمانية لإجراء تحقيق في الأمر، بينما أمرت وزيرة الدفاع بإجراء تحقيق خاص بها.

وأضافت لافريلو أن الإعلام الفرنسي تعامل مع نشر التقارير بصورة مختصرة، ولم يتطرق له الإعلام التليفزيوني بجدية، كما قال بعض الصحفيين أن مؤسساتهم لم تبدِ اهتمامًا بالنشر. وبحسب لافريلو، قد يكون ذلك تعبيرًا عن تخوف محرري الدفاع الفرنسيين من العمل مع هذه الوثائق وخسارة مصادرهم العسكرية، وقد يكون أيضًا نوعًا من السيطرة على الضرر، خاصة في ضوء قرب مُلاك بعض الصحف الفرنسية من صانعي القرار.

إلى ذلك، قال مصدر فرنسي وثيق الصلة بملف العلاقات بين البلدين إن «صدور هذا التسريب الآن مزعج بالتأكيد، ويلقي بظلال غير حقيقية علي الجهد التي تقوم به فرنسا لتشجيع مصر على التحرك الإيجابي في ملفات مهمة مثل حقوق الإنسان. ولكن في كل الأحوال، فإن فرنسا ليست الدولة الوحيدة التي تعمل مع مصر في مواجهة التهريب سواء تهريب الأفراد أو غير ذلك، وضبط الحدود هو عمل مشترك لمصلحة البلدين».

وقال مصدر حكومي مصري رفيع المستوي، لـ«مدى مصر» إن «التعاون المصري الفرنسي هو تعاون قديم ووثيق وشهد نقلة نوعية كبيرة في السنوات الأخيرة لخدمة مصلحة البلدين. ومصر التزمت بكامل تعهداتها مع فرنسا وهناك مسارات تنسيق تجتمع بشكل دوري وتتابع كل أشكال التعاون المشترك، ولم يحدث من قِبل مصر أي خرق سابقًا، والعلاقات تدور على أعلى مستوى».

ورصد موقع Ooni xplorer المتخصص في الكشف على رقابة الإنترنت في العالم اعتمادًا على البيانات المفتوحة، تعذر الوصول لموقع egypt-papers.disclose من داخل مصر منذ التاسعة من صباح الثلاثاء الماضي.

شاهد أيضاً

تقريرـ مصر تستخدم مساعدة استخبارية فرنسية في غير مكانها

كشف تقرير إعلامي أنّ فرنسا تُقدّم معلومات استخباريّة للسلطات المصريّة، تستخدمها القاهرة ضد فئة لا …