الخميس , 18 أغسطس 2022
الرئيسية / مقالات / دراسة إسرائيلية: نقابات مصر عقبة أمام التطبيع.. ومراقبون يرصدون الآليات النقابية للمقاومة

دراسة إسرائيلية: نقابات مصر عقبة أمام التطبيع.. ومراقبون يرصدون الآليات النقابية للمقاومة

على مستويات السياسة والاقتصاد والتحركات العسكرية تبدو العلاقة بين مصر وإسرائيل طبيعية، بل وفي بعض الأحيان تصل لدرجة الصداقة المتينة، غير أن رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني على المستوى الشعبي ظل حاجزا يتمسك به المصريون حتى لا تختلط الأمور، وحتى لا يتم نسيان عدو تاريخي خاض المصريون عدة حروب في مواجهته.

وعلى مدى سنوات طوال كانت النقابات المهنية على رأس الجهات غير الرسمية الرافضة للتطبيع، لدرجة وصْفها -من جانب دراسة صدرت حديثا عن معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب- بالعقبة المركزية أمام العلاقات بين مصر وإسرائيل.

وأوضحت الدراسة -التي حملت عنوانا يتساءل: “هل تشكل النقابات المهنية المصرية عقبة أمام توثيق العلاقات مع إسرائيل؟”- أن النقابات المصرية التي تضم ملايين العاملين ترفض تطوير علاقات مدنية مع إسرائيل منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي حتى الآن، رغم المصالح الاقتصادية الضخمة بين القاهرة وتل أبيب، والتي توسعت في السنة الأخيرة في مجالات الطاقة والسياحة.

وأضاف معهد الأمن القومي الإسرائيلي أن وسائل الإعلام المصرية تتناول العلاقات الاقتصادية مع تل أبيب بشكل متواضع خشية ردود فعل الرأي العام، لافتا إلى أن النقابات تمنع أعضاءها من التطبيع وتفرض عقوبات على من يخالف هذه القرارات.

واستطرد “ردعت هذه الممارسات النقابية أشخاصا وشركات عن تطوير علاقات اقتصادية وغيرها مع إسرائيل، ومن أسباب ذلك التخوف من المس بمكانتها المهنية والتشغيلية في مصر والعالم العربي، في ظل موافقة صامتة من السلطات المصرية على السلام البارد”.

قوى تُحرك النقابات

جماعة “الإخوان المسلمون” وقوى قومية عربية، ويساريون؛ جهات مركزية معارضة للتطبيع داخل النقابات المصرية، حسب الدراسة الإسرائيلية.

وركز معهد الأمن القومي على دور جماعة الإخوان المسلمين داخل النقابات، حيث بدأ أعضاؤها المنافسة النقابية عام 1984، وفازوا بمقاعد كثيرة خلال الانتخابات، ومن ثم تحولوا تدريجيا إلى القوة التي تفرض التوجهات بنقابات عديدة مثل المهندسين، والأطباء، والصيادلة.

ولفتت الدراسة إلى أن صعود الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى حكم مصر عام 2014 وضعف التواجد الإخواني داخل النقابات لم يخفف المعارضة النقابية للتطبيع مع إسرائيل.

وبررت ذلك بكون جماعة الإخوان ليست وحدها المعارضة للتطبيع، بل هناك قوى مصرية أخرى رافضة، حيث يتأثر جزء منها بأفكار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ويُطلق عليهم “الناصريون” إلى جانب من يعارضون التطبيع تعبيرا عن التضامن مع الفلسطينيين.

حظر التطبيع

منذ عام 1981 يطبق اتحاد النقابات المهنية قرارا يحظر على أعضائه التعامل أو التطبيع بأي شكل مع إسرائيل.

وثمة وقائع كثيرة على مدار 40 عاما الماضية تثبت الموقف الحاسم من جانب النقابات المهنية تجاه من يُقدم على التطبيع، وآخر تلك الوقائع كان في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث أعلن اتحاد النقابات الفنية إيقاف الممثل والمغني محمد رمضان المتهم بالتطبيع لحين التحقيق معه.

وكانت صور انتشرت العام الماضي لرمضان مع مجموعة من الإسرائيليين خلال حفل أقيم في دبي، وأثارت وقتئذ موجة غضب كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى خلفية أزمة رمضان، أصدرت نقابة المهن التمثيلية بيانا صحفيا أوضحت فيه أن ثمة فرقا بين المعاهدات الرسمية التي تلتزم بها الحكومات العربية والمواقف الشعبية والثقافية والفنية من قضية التطبيع.

وعقدت القاهرة معاهدة السلام مع تل أبيب برعاية أميركية في 26 مارس/آذار 1979، وبموجبها انتهت حالة الحرب بين الطرفين التي ظلت ممتدة لنحو 40 عاما.

الشارع والنقابة

ربما لا يمكن الفصل بين نجاح النقابات المهنية في مواجهة التطبيع ورفض الشارع المصري لوجود علاقات غير رسمية مع إسرائيل؛ فلولا البيئة الشعبية المعارضة للكيان الصهيوني لما استطاعت الكيانات النقابية أخذ مواقف حاسمة في هذا الشأن.

في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أجرت شركة تجارية إقليمية استطلاعا للرأي العام المصري بتكليف من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وأظهر الاستطلاع أن المصريين ما زالوا يعارضون إلى حد كبير “تلطيف العلاقات مع إسرائيل”.

وحسب الاستطلاع، كان التأييد الشعبي لفكرة إجراء المزيد من التطبيع المصري مع إسرائيل ضئيلا جدا؛ إذ وافق 8% فقط من العينة الاستطلاعية على العبارة القائلة “يجب السماح للأشخاص الراغبين في إقامة علاقات تجارية أو رياضية مع الإسرائيليين بالقيام بذلك”.

غير أن صحيفة يديعوت أحرونوت ارتأت العكس، حيث ذكرت في تقرير تحليلي لها نُشر في يوليو/تموز 2016 أن النقابات المهنية ستظل السبب وراء منع أي تعاون شعبي مع إسرائيل.

وتناول التقرير واقعة إسقاط عضوية الإعلامي والنائب توفيق عكاشة من البرلمان بسبب لقاء جمعه مع السفير الإسرائيلي لدى القاهرة في منزل الأخير، في مارس/آذار 2016، رابطا الموقف البرلماني بالموقف النقابي، واستطرد “أي نقابي يتعاون مع تل أبيب تتم معاقبته”.

وأضافت الصحيفة الإسرائيلية “من يتم ضبطه متلبسا في عملية التطبيع يُرغم على الاعتذار والتعهد بعدم تكرار تلك “الخطيئة”. القلائل الذين رفضوا خسروا وظائفهم ومصدر رزقهم”.

آليات نقابية

الجزيرة نت سعت إلى البحث في كواليس هذا الموقف من النقابات المصرية وتحدثت إلى أمين صندوق نقابة الصيادلة الأسبق الدكتور أحمد رامي الحوفي الذي قال إن عمل النقابات لرفض التطبيع انقسم إلى مستويين متوازيين ومتكاملين؛ الأول تمثل في مساهمة الكيانات النقابية في نشر ثقافة المقاومة من خلال عدة أساليب كإنشاء لجان لفلسطين والقدس وإطلاق حملات لمقاطعة البضائع الصهيونية، والثاني كان على نطاق التشريع النقابي حيث أصدرت الجمعيات العمومية (السلطة الأعلى داخل النقابات المهنية) قرارات تجرم ممارسة أي عضو أي شكل من أشكال التطبيع ويتعرض المخالف للشطب من سجلات النقابة التابع لها.

وأضاف الحوفي -في حديثه للجزيرة نت- أن أشكال التطبيع متعددة؛ منها زيارة الكيان الصهيوني، مؤكدا رصد حالات قليلة على مدار عقود تخالف الموقف النقابي من إسرائيل.

وعن توزيع قوى معارضة التطبيع على النقابات، أوضح عضو مجلس نقابة الصيادلة الأسبق أن الإخوان المسلمين سيطروا على كافة النقابات، عدا النقابات الفنية ونقابتي الصحفيين والمحامين واتحادات الكتاب، حيث سيطرت عليها كتل يسارية وقومية ووفدية.

وأردف أن “المحامين ظلت تحت السيطرة اليسارية والقومية والوفدية حتى تسعينيات القرن الماضي ثم نجح الإخوان في انتزاع الأغلبية داخل مجلس النقابة، في حين ظل مجلس الصحفيين يضم يساريين، لكن التواجد الإخواني كان مؤثرا داخل الجمعية العمومية”، على حد قوله.

لكن اليسار نجح في التواجد بقوة داخل الطبقة العمالية، غير أن تلك السيطرة لم تترجم في أي وقت لتمثيل داخل النقابات العمالية بسبب تدخلات النظام الحاسمة في منع السيطرة اليسارية خلال الانتخابات النقابية، وفق حديث الحوفي، الذي استطرد في توضيح حجم السيطرة اليسارية على العمال قائلا إن “تواجدهم بين الطبقة العمالية كان أكثر من تواجد الإخوان داخل النقابات المهنية”.

وعن الوضع النقابي الآن من التطبيع بعد خفوت الصوت اليساري وملاحقة الإخوان من جانب النظام الحاكم، أكد النقابي السابق أن هناك نوعا من الحياء أو الوعي بعدم امتلاك جرأة تقديم مشروع قرار لأي جمعية عمومية يخص إلغاء قرارات حظر التطبيع.

قيادة المقاومة

وفي مقال حمل عنوان “رفض التطبيع ثقافة مصرية”، أكد الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى للصحافة سابقا قطب العربي دور النقابات المهنية والفنية والأندية الرياضية والاتحادات الطلابية والقوى السياسية في مواجهة التطبيع، وقيادة حركة المقاومة الشعبية ضده.

وأضاف أن الجمعيات العمومية للنقابات المهنية اتخذت قرارات برفض التطبيع ومساءلة أي عضو يخالف ذلك، وظهر ذلك بصورة جلية في النقابات الفنية والرياضية ونقابات الرأي مثل المحامين والصحفيين.

وسرد المقال عدة وقائع تخص الموقف النقابي من التطبيع، مثل ما جرى للكاتب المسرحي الكبير علي سالم -مؤلف مسرحية مدرسة المشاغبين- الذي فصله اتحاد كتاب مصر بسبب زيارته لإسرائيل عام 1994، ورفضت كل المسارح العامة والخاصة التعامل مع مسرحياته لاحقا.

إلى ذلك قررت نقابة الصحفيين في فبرير/شباط 2010 وقف الكاتب الصحفي حسين سراج نائب رئيس تحرير مجلة أكتوبر الحكومية لمدة 3 أشهر بسبب زيارته لإسرائيل، ووجهت إنذارا للصحفية هالة مصطفى رئيسة تحرير مجلة الديمقراطية، التابعة لمؤسسة الأهرام الحكومية، بسبب استقبالها دبلوماسيا إسرائيليا في مكتبها.

شاهد أيضاً

حقوقية مصرية تطالب السلطات بالكشف عن مكان البرلماني المختفي النجار

أكدت الحقوقية المصرية عايدة سيف الدولة، مساء الأربعاء، أن البرلماني السابق والسياسي المعارض المختفي منذ …