الخميس , 11 أغسطس 2022
الرئيسية / مقالات / «ولاية سيناء» مستمر في الخطف وطلب الفدية في بئر العبد

«ولاية سيناء» مستمر في الخطف وطلب الفدية في بئر العبد

 لا تزال العمليات العسكرية بين القوات المسلحة وتنظيم «ولاية سيناء» مستمرة في شمال سيناء، وتحديدًا في بئر العبد غربًا، ورفح شرقًا، حيث كثف التنظيم من هجماته خلال أغسطس وسبتمبر الماضيين، بين عمليات قنص وتفجير عبوات ناسفة.

مطلع سبتمبر الماضي شهد أبرز الهجمات، وكانت في قرية بالوظة، الواقعة أقصى غرب «شمال سيناء»، والتي اقتحمتها عناصر مسلحة بأسلحة آلية وقاذفات «آر بي جي»، وقاموا بخطف عشرة أشخاص من داخل أحد مقاهي الشارع الرئيسي في القرية، بعدما حاصروه وأصابوا ثلاثة مواطنين حين حاول الأهالي الهرب، قبل سرقة المهاجمين لسيارتين وانسحابهم، بحسب شهود عيان تحدثوا لـ«مدى مصر»

شهود العيان، ومصادر من القرية، قالوا إن الهجوم لم يكن يستهدف أشخاصًا بعينهم، وأن المختطفين العشرة قُبض عليهم بشكل عشوائي، وهو ما فسره سكان القرية بأن المقهى المُستهدف معروف كنقطة تجمع لفئات مختلفة، من بينها تجار المخدرات، والمتعاونين مع أجهزة الأمن وهم من يُطلق عليهم في شمال سيناء بـ«البشمركة» وهي الفئة المُستهدفة بشكل مباشر من قِبل التنظيم.

وبحسب مصادر من القرية قريبة من هؤلاء المُختطَفين، أفرج المسلحون عن سبعة من المختطفين العشرة بعد أيام من الهجوم، وذلك بعد نقل هؤلاء السبعة إلى منطقة صحراوية ليلًا وطلبوا منهم السير في اتجاه معين حتى يصلوا إلى أقرب منطقة مأهولة. قدر المُختطََفون السبعة أنهم ساروا نحو أربعة كيلومترات حتى وصلوا لكمين عسكري في منطقة «أرض الخير» الواقعة جنوب بئر العبد والذي سلمهم بدوره إلى كتيبة الجيش في قرية رابعة، والتي نقلتهم إلى قريتهم بواسطة آليات عسكرية في اليوم التالي، مع تعليمات مشددة من القوات المسلحة بعدم الحديث عن تفاصيل ما حدث لهم أثناء عملية الاختطاف.

وبعد عدة أيام أُفرج عن اثنين آخرين، فيما لا يزال مصير مواطن مجهولًا والذي كان قد أُصيب بطلق ناري في قدمه أثناء محاولته الفرار قبل اختطافه، والذي نقلت مصادر من القرية عن المحررين أن المسلحين أجروا له عملية لإزالة الرصاصة وعزلوه عن بقية المُختطَفين.

خلال فترة وجودهم في قبضة المسلحين كانت وجبات الأكل عبارة عن الرَدة المستخرجة من الدقيق، فيما كانت مياه الشرب مالحة، أما اللهجة والهيئة للخاطفين تُشير إلى أنهم من بدو سيناء، بحسب المعلومات القليلة التي توصل لها «مدى مصر» من ذوي المُختطَفين.

وشهد أغسطس من العام الجاري اقتحام التنظيم قرية الهميصة، جنوب بئر العبد، وقامت عناصره بتوقيف الأهالي والنظر في هوياتهم الشخصية والبحث عن مطلوبين لديه، وهو الإجراء الذي قابلته القوات المسلحة بفرض حصار محكم على القرية وتطبيق حظر تجوال يبدأ من الساعة السادسة مساء، وينتهي في السادسة صباحًا، أحد المصادر المحلية قال لـ«مدى مصر» إن مسلحي التنظيم «كانوا يتمشون في القرية بكل حرية.»

.. والخطف ثم الإفراج مقابل «الفدية»

في نفس توقيت الإفراج عن مُختطََفي «بالوظة»، أفرج التنظيم أيضًا عن رجل أعمال يمتلك مزارع جنوب بئر العبد، ونجله، 13 عامًا، اللذين اختطفهما «ولاية سيناء» منذ نحو شهر في منطقة أرض الخير في بئر العبد، وذلك مقابل فدية، بلغت نحو مليون ونصف مليون جنيه، بحسب مصدر قريب من اﻷسرة تحدث لـ«مدى مصر.»

الإفراج عن مختطفين مقابل الفدية هو نمط اتبعه «ولاية سيناء» خلال العامين الماضيين، خاصة بعد تمدده في اتجاه بئر العبد غربًا، بعدما فرضت أجهزة الأمن والقوات المسلحة حصارًا محكمًا على مناطق منشأ التنظيم في أقصى شرق سيناء؛ رفح والشيخ زويد، مع قيام القوات المسلحة بإحكام سيطرتها على الشريط الحدودي مع قطاع غزة، من خلال تنفيذ جدار عازل كبير والوصول لتفاهمات مع حركة حماس الفلسطينية لضبط الحدود من جانبها، وكان قطاع غزة مصدرًا مهمًا لـ«ولاية سيناء» في استقدام المقاتلين والدعم اللوجيستي.

إقدام التنظيم على طلب الفدية بدا مدروسًا ويستهدف مَن يمكنه دفعها، مثلما حدث في يناير السابق، حين اختطف ثلاثة شباب من قرية مصفق، شرق بئر العبد، وتواصل «ولاية سيناء» مع أسرهم بعد أيام طالبًا فدية مليون جنيه، رغم أن الأسرة متوسطة الحال، بحسب مصدر قريب للمختطفين، الذي أشار إلى أن عناصر التنظيم طالبوا اﻷسرة بجمع اﻷموال من أقارب لهم رجال أعمال، وهو ما تم فعلًا، وبعد ثلاثة أيام من استلام الفدية أُفرج عن اثنين من المختطفين، ولا يزال مصير الثالث مجهولًا.

وفي بئر العبد أيضًا، وأثناء أحداث قرى المثلث الأخضر، منتصف العام الماضي، اختُطف تاجر سيارات من قرية قاطية، وأفرج عنه بعد عدة أشهر بفدية قيمتها مليون ونصف المليون، وفي الفترة نفسها اختُطف رجل أعمال يملك محاجر وكسارات من قرية بالوظة في بئر العبد، وبعد شهر أفرج عنه مقابل مليوني جنيه، بحسب مصادر محلية تحدثت لـ«مدى مصر» في بئر العبد.

شاهد أيضاً

NT: السجناء السياسيون في مصر يتعرضون لـ”موت بطيء”

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعدته فيفيان يي، تحدثت فيه عن الموت البطيء للسجناء السياسيين …