الخميس , 11 أغسطس 2022
الرئيسية / مقالات / في أول زيارة خارجية لـ«الحوار الدولي» بعد «الاستراتيجية».. السادات: عدنا من واشنطن برسائل لجميع مؤسسات الدولة

في أول زيارة خارجية لـ«الحوار الدولي» بعد «الاستراتيجية».. السادات: عدنا من واشنطن برسائل لجميع مؤسسات الدولة

«المسؤولون الأمريكيون ينتظرون من السلطة المصرية فتح المجال العام وتحسين أوضاع الحريات قبل الإفراج عن الجزء المعلق من المعونة. وأتوقع انفراجة في ملف المحبوسين قبل نهاية الشهر الجاري» هكذا أكد رئيس حزب الإصلاح والتنمية ومنسق مجموعة الحوار الدولي، محمد أنور السادات لـ«مدى مصر» عقب عودته من زيارة للعاصمة الأمريكية واشنطن، استمرت أسبوعًا، ضمن وفد ضم باقي أعضاء المجموعة، وعلى رأسهم رئيسة المجلس القومي لحقوق الإنسان، مشيرة خطاب، وأعضاء مجلس النواب عن حزبي مستقبل وطن والشعب الجمهوري: فضية سالم وسحر البذار وإيهاب رمزي ويوسف الحسيني، إضافة إلى ممثل حزب النور في مجلس الشيوخ، أشرف ثابت.

وفيما اعتبر السادات الزيارة موفقة «ما كانش ممكن تكون أحسن من كده»، أكد مصدر مصري حكومي لـ«مدى مصر» أن الإدارة المصرية تُعوّل على تلك الزيارة في تشجيع الإدارة الأمريكية على عقد لقاء بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأمريكي جو بايدن خلال قمة المناخ المقرر عقدها في مدينة جلاسكو الأسكتلندية في الفترة من 31 أكتوبر إلى 12 نوفمبر المقبل، وهو الأمر الذي لم يُحدد حتى الآن.

المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، أوضح أنه من المتوقع أن يشارك السيسي بنفسه في قمة جلاسكو لإعلان اعتزام مصر استضافة قمة المناخ العام المقبل، مضيفًا أنه في حال تعذر ترتيب لقاء له مع بايدن على هامش القمة، فإن الرئيس المصري قد يوفد رئيس الوزراء ويكتفي بتوجيه كلمة عبر الفيديو كونفرانس.

بحسب السادات، جاءت زيارة الوفد المصري لواشنطن بناءً على دعوة وجهت إلى المجموعة منذ عدة أشهر وكانت مؤجلة بسبب ظروف كورونا، من ثلاثة مراكز بحثية: معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ومعهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، ومركز ويلسون.

وقال منسق مجموعة الحوار الدولي إن المناقشات مع جميع الأطراف كانت تتسم بالصراحة والوضوح، مضيفًا: «كلامنا كان واضح إننا لم نأتِ لتبييض وجه الحكومة المصرية ولا إحنا جايين رحلة علاقات عامة للحكومة أو كمحامين عنها». وتابع: «قولنالهم إحنا جايين في حوار صريح نتحدث عمّا تم من نجاحات، وأيضًا ما يجب أن يتم من إصلاحات وتغيير في الملفات المتعلقة بالحقوق والحريات وممارسة الديمقراطية في مصر».

كما شدد السادات في هذا السياق على أن الزيارة جاءت بمبادرة شخصية من أعضاء المجموعة دون تنسيق مع السفارة المصرية في العاصمة الأمريكية في ترتيب أو تنظيم أو حضور أي من اللقاءات التي أجراها أعضاء المجموعة في واشنطن.

زيارة أعضاء مجموعة الحوار الدولي إلى واشنطن، التي تزامنت مع اختيار مجلس النواب المصري للسادات وخَطّاب في عضوية ورئاسة المجلس القومي لحقوق الإنسان، في الرابع من أكتوبر الجاري، شملت عقد لقاءات بين أعضاء المجموعة وبين مساعدي وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان، وعدد من أعضاء الكونجرس، إلى جانب لقاءات بمجموعة من المراكز البحثية ومراكز الدراسات ومجموعات من الجالية المصرية بواشنطن والمدن المحيطة بها، شملت معارضين مثل الناشط المصري الأمريكي محمد سلطان نجل القيادي الإخواني صلاح سلطان، وإحدى الناشطات في قضية اغتصاب فتاة الفيرمونت.

وعن نتائج الزيارة، قال السادات إن المجموعة حملت معها عند العودة للقاهرة رسائل إلى جميع مؤسسات الدولة، موضحًا أن المسؤولين الأمريكيين تابعوا إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان وينتظرون تفعيل بنودها على الأرض بإجراءات سريعة لتحسين مناخ الحقوق والحريات في مصر، لافتًا إلى أن إفراج الخارجية الأمريكية عن الجزء المعلق من المعونة (130 مليون دولار) لمصر مرهون بتحسن أوضاع الحريات في البلاد، واقتناع الخارجية بوجود استجابة من الجانب المصري للمطالب الخاصة بالممارسات الديمقراطية على الأرض.

وأشار السادات إلى أن الأمريكيين يقدرون الجهود التي تمت مؤخرًا في بعض الملفات حتى ولو كانت محدودة، ولكنهم يتوقعون المزيد على حد وصفه، مشددًا على توقعه حدوث إفراجات ومراجعات لمواقف كثيرين خلال الفترة المقبلة. وأضاف: «ما أعرفه أنه مع نهاية الشهر الجاري ستكون هناك افتتاحات لبعض من مجمعات السجون الجديدة وربما قبل هذه الاحتفالات أو بالتزامن معها ستحدث انفراجة».

وأكد منسق مجموعة الحوار الدولي أن الأمريكيين حريصون على العلاقات الاستراتيجية، ويقدرون الدور الذي تلعبه مصر في اتزان المنطقة، وخاصة في فلسطين وليبيا.

من جانبه، أوضح مصدر دبلوماسي مصري بواشنطن أن لقاءات مجموعة الحوار الدولي شهدت أسئلة من مسؤولي الخارجية والكونجرس الأمريكيين عن قضايا وأسماء بعينها، منهم رئيس حزب مصر القوية، عبد المنعم أبو الفتوح، والناشط السياسي، علاء عبد الفتاح، وأسباب حبسهم، وعن توجه الحكومة للتعامل مع المعارضة السياسية، وتقديرهم لمستوى الحريات في المجال العام والإعلام، كما عبروا عن تشككهم في مدى التزام السلطة التنفيذية بتحقيق نقلة نوعية في مجال الحقوق والحريات، معتبرين أن إطلاق الاستراتيجية هو بالأساس جزء من حملة علاقات عامة، بحسب المصدر.

وبحسب المصادر المختلفة التي تحدثت لـ«مدى مصر»، شهدت اللقاءات تركيزًا على مسألة استمرار الحبس الاحتياطي كأولوية في ظل عدم الإيمان بالقدرة على إحداث تغيير كبير في الوضع الحقوقي في مصر، مقابل النظر مثلًا في الخطوات السبع المقترحة من عدد من المنظمات الحقوقية المصرية قبل الحديث عن انفراجة. في المقابل، تحدثت المصادر عن التركيز على مطلب إطلاق سراح بعض المحبوسين احتياطيًا، وإيجاد بدائل لمنهجية الحبس الاحتياطي.

وعن رسائل المصريين المقيمين في الولايات المتحدة، قال السادات إنها تلخصت في فتح المجال العام وإتاحة المعلومات وحرية الصحافة والإفراج عن الصحفيين المحبوسين، ورفع الحجب عن المواقع الصحفية، إلى جانب إعادة النظر في أحكام الإعدام وتقييد استخدام تلك العقوبة، وإحداث تحرك في ملف المحبوسين احتياطيًا ومسألة الاختفاء القسري. وفي ما يخص الأقباط، طالبوا بتعديل القوانين الخاصة ببناء الكنائس، وإلغاء مادة ازدراء الأديان من قانون العقوبات. كما طالب أفراد الجالية الذين حضروا اللقاءات بضرورة إصدار قانون لحماية المُبلغين والشهود، خاصة في ظل ما آلت إليه قضية اغتصاب الفيرمونت من ملاحقة الشهود، بالإضافة إلى مطالبتهم بالتوقف عن ملاحقة العابرين جنسيًا والتعامل معهم كمرضى، وتجريم التنمر عليهم.

من جانبه، اعتبر المدير التنفيذي لمعهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، رامي يعقوب، أن مبادرة الوفد المصري واللقاءات التي عقدها في واشنطن بمثابة «بداية لعملية ستؤتي ثمارها في القريب». وأوضح يعقوب لـ«مدى مصر» أن اللقاء الذي نظمه المعهد لأعضاء مجموعة الحوار الدولي مع أعضاء الجالية المصرية في واشنطن ضم أفرادًا من مختلف المجالات، منهم أساتذة جامعة وباحثون ومدافعون عن حقوق الإنسان.

وشدد يعقوب على أن الاجتماع لم يكن المكون الأساسي له المعارضة، ولم يتطرق للوضع السياسي في مصر بأي شكل من الأشكال، ولكن للحديث عن حقوق الإنسان وضم أشخاص مهتمين بتلك الحقوق، ولديهم تساؤلات عن وضع الحريات بشكل عام وحرية التعبير ووضع السجناء بشكل خاص.

أما ميشيل دان، الباحثة في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، أحد من حضروا الاجتماعات، فقالت إن اجتماعات الوفد المصري كانت أمرًا إيجابيًا في حد ذاته، وكذلك شكل الحوارات الذي وصفته «بالصراحة»، وإن كانت لا تشعر أن أحدًا لديه آمال كبيرة بتغيير جذري في وضع حقوق الإنسان في مصر.

وفي تقديرها العام للموقف الرسمي الأمريكي حيال مصر، قالت دان إن هناك أمرين أساسيين في سياسة إدارة بايدن يحددان وضع العلاقة مع مصر؛ الأول هو تدني مستوى الاهتمام بالشرق الأوسط، وبالتالي لا يتمتع لاعبون من المنطقة بمستوى التأثير الذي كان لديهم من قبل. يتماشى هذا التدني مع التوجه أكثر نحو آسيا، وتحديدًا لمواجهة خطر الهيمنة الصينية على العالم، وهو الأمر الذي بدأ مع إدارة باراك أوباما (2009-2017) واستمر أثناء ادارة دونالد ترامب (2017-2021) وبدأ في التحقق الآن.

الأمر الثاني، وهو ليس منفصلًا عن الأول، بحسب دان، هو أن إدارة بايدن هي الأكثر تحدثًا واهتمامًا بشكل عام بمسألة حقوق الإنسان منذ إدارة جورج دبليو بوش (2001-2009). يأتي ذلك في إطار المواجهة الأمريكية للخطر الصيني بالإشارة لها كمواجهة بين الديموقراطية والأتوقراطية. وأضافت «عمومًا، هناك عدم راحة متزايد في أوساط الإدارة لكون مصر، ثاني أكبر متلقٍ للمساعدات الأمريكية في العالم، هي أيضًا واحدة من أسوأ الدول في العالم وفي المنطقة من حيث الوضع الحقوقي».

شاهد أيضاً

NT: السجناء السياسيون في مصر يتعرضون لـ”موت بطيء”

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعدته فيفيان يي، تحدثت فيه عن الموت البطيء للسجناء السياسيين …