الإثنين , 6 ديسمبر 2021
الرئيسية / مقالات / مُذكرًا بحمايتهم من اللاجئين.. السيسي يطالب «الأصدقاء الأوروبيين» بمزيد من الدعم

مُذكرًا بحمايتهم من اللاجئين.. السيسي يطالب «الأصدقاء الأوروبيين» بمزيد من الدعم

كرر الرئيس عبد الفتاح السيسي، على مدار يومين، حديثه عن منع مصر موجات الهجرة غير المنظمة التي كانت تخرج منها سابقًا باتجاه أوروبا، في سياق مطالبته الدول اﻷوروبية بمزيد من الدعم لمصر، وللدول التي تعاني من أوضاع غير مستقرة تؤدي لهجرة مواطنيها، مستخدمًا هذا الطرح في الدفاع عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر.

وخلال مؤتمر صحفي مع رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، اليوم، قال السيسي إن مصر منعت الهجرة «غير الشرعية» من منطلق إنساني، مضيفًا أن دعم الدول التي تعاني من عدم الاستقرار وتستخدم منافذها البحرية للعبور لأوروبا، سيمنع الهجرة.

كان السيسي كرر، أمس، رفضه الانتقادات التي توجه إلى مصر في ملف حقوق الإنسان، وذلك خلال قمة «فيشجراد» في العاصمة المجرية بودابست، والتي حضرها رؤساء عدد من دول شرق أوروبا، وفي المقابل تحدث عما وصفها بـ«الهجرة غير الشرعية»، باعتبارها أحد أشكال حقوق الإنسان المفقودة، والتي حرصت مصر على التعامل معها حتى لا تُصدر مصر هذه المشكلة إلى أوروبا، مشددًا على أن مصر لا يوجد بها معسكرات، وأن اللاجئين يعيشون فيها وسط المصريين.

وقال السيسي في كلمته أمس: «أتصور الهجرة غير الشرعية كعنوان تعكس شكل من أشكال حقوق الإنسان المفقودة في منطقتنا بس من منظور مختلف مش منظور فقط التعبير عن الرأي والممارسة السياسية، ولكن أيضًا حقوق أخرى كثيرة جدًا لم تتوفر بعد في منطقتنا. وهل الدول الأوروبية مستعدة لأن تساهم وتشارك مع هذه الدول لتحسين أوضاعها السياسية والاقتصادية ويمكن الثقافية حتى نصل إلى مقاربة مختلفة لفهم فيما يخص حقوق الإنسان اللي إحنا دايمًا ما تكون موضوع جدلي بيتم بينا.. أنا بتكلم على مصر على سبيل المثال وبين أصدقائنا الأوروبيين. أنا مش رافض أن نناقش هذا الموضوع وأن نتكلم فيه، ولكن من أي مقاربة؟ من مقاربة أنك توفر حياة كريمة لـ100 مليون مصري؟» متسائلًا عن استعداد «الأصدقاء الأوروبيين» لتقديم دعم لمصر في مجالات مثل التعليم والصناعة.

محمد الكاشف، الباحث في سياسات الهجرة اﻷوروبية وشؤون اللاجئين في دول حوض البحر المتوسط، قال لـ«مدى مصر» إن الإدارة المصرية تستخدم ملف الهجرة غير الرسمية بذكاء، انطلاقًا من فهم للعقلية اﻷوروبية التي تتمحور حول أنهم «مش عايزين مهاجرين».

وفيما أكد الكاشف، المقيم في بروكسل، وجود دعم أوروبي لمصر، وتنسيق أمني كبير في مجال مكافحة الهجرة غير الرسمية، أشار إلى أن مفهوم حقوق الإنسان الإجرائي الموجود في أوروبا يختلف عن الواقع الذي توجد فيه عنصرية بحق اللاجئين، الذين يتم التعامل معهم باعتبارهم «درجة أدنى»، مع إقراره بأن أوضاع حقوق الإنسان بشكل عام في تلك الدول قد تكون أفضل منها في مصر.

وأضاف الكاشف أن الدول اﻷوروبية تقبل إغماض أعينها عن ملفات حقوق الإنسان في الدول المُصدرة للاجئين والمهاجرين، والانتهاكات التي يتعرضون لها، كونهم «درجة أدنى«» على كل حال.

كانت المجر انتهجت سياسات مناهضة للاجئين خلال السنوات اﻷخيرة، وأقرت تشريعات تقضي يإبعاد طالبي اللجوء إلى الدول المجاورة القادمين منها، تلقائيًا وبسرعة، وهو ما انتقدته مفوضية اﻷمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، في مارس الماضي، معتبرة أنه يتنافى مع القانون الدولي للاجئين، وحقوق الإنسان. وقالت المفوضية إنه منذ 2016، أبعدت السلطات المجرية قسرًا أكثر من 71 ألف شخص بحاجة إلى الحماية الدولية، وحرمتهم من إجراءات اللجوء.

كان السيسي تحدث عن الهجرة غير الرسمية أكثر من مرة، منذ 2016، في لقاءات مع قادة أوروبيين، في سياقات تنسيق وتعاون أمني واقتصادي، مثل القمة العربية الأوروبية في فبراير 2019، وقمة ميونيخ للأمن في فبراير من العام نفسه، فضلًا عن تطرقه للجهود التي بذلتها مصر في وقف أي محاولات للهجرة غير الرسمية عبر شواطئها منذ سبتمبر 2016، كما تحدث في لقاءات متعددة ثنائية مع ساسة أوروبيين عن أن مصر ليس لديها معسكرات للاجئين.

في كلمته في بودابست، أمس، قال السيسي: «صحيح في مصر لم تخرج مركب غير شرعية، لكن أنا عايز أقول إن كل الهجرة اللي جت لمصر من الدول الإفريقية أو الدول اللي فيها مشاكل وصلت لستة مليون مواطن ومواطنة من إفريقيا ومن دول أخرى حصل فيها عدم استقرار، بس مصر أبت، من منظور حقوق الإنسان إنها تسمح بالمزايدة بهذه الـ… إحنا بنسميهم في مصر ضيوف مش لاجئين، وما عندناش معسكرات لاجئين في مصر، هم بيعيشوا زي ما كل المصريين بيعيشوا، بيتعلموا في مدارسنا وبيتعالجوا في مستشفياتنا، حتى اللقاحات لما عملناها، رغم أننا ما قدرناش نوصل لحجم اللقاحات بسرعة».

وأضاف: «مصر فيها 6 مليون هجرة مواطن غير شرعي، يقيموا في مصر وليس في معسكرات لاجئين ولم نقبل من منظور أخلاقي وإنساني انهم يتحركوا باتجاه أوروبا، ويلاقوا مصيرهم في البحر، إحنا قلنا مش هنسمح بده، حتى لا نصدر المشاكل لأوروبا، وأيضًا حتى لا نلقي بهؤلاء إلى المجهول في البحر».

بحسب موقع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فإن اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لديها حتى ديسمبر 2019 بلغ 254 ألف شخص، فيما تقول منظمة الهجرة الدولية إن التقديرات الحكومية لعدد المهاجرين المسجلين وغير المسجلين في مصر ستة ملايين مهاجر، من بينهم أيضًا القادمون إلى مصر للعبور فقط، ويضيف تقرير حديث عن استراتيجية المنظمة في مصر للسنوات الخمس المقبلة أن عدد المهاجرين غير الموثقين من مصر انخفض من 4837 في 2016 إلى 739 في 2020، في حين تشير تقديرات وزارة الدفاع المصرية إلى أن عدد المهاجرين الذين قبض عليهم في 2019 أثناء محاولتهم الهجرة على الحدود بلغ 11 ألفًا و725 مهاجرًا.

بخصوص وقف موجات الهجرة من مصر، أوضح الكاشف أنه أدى لتحول تلك الموجات إلى ليبيا بالأساس، وإلى تونس بعض الشيء، مؤكدًا أن أوضاع اللاجئين، وحتى المهاجرين غير النظاميين، في مصر أفضل منها في ليبيا، فالانتهاكات بحقهم في اﻷولى لا تصل إلى ما في اﻷخيرة من رق وتعذيب ممنهج.

كان انخفاض عدد المهاجرين غير الرسميين عبر مصر قابله ارتفاع الهجرة عبر المتوسط من شواطئ ليبيا، فبحسب تقرير مفصل نشرته «أسوشيتيد بريس»، اليوم، عما يتعرض له المهاجرون الأفارقة في ليبيا من عنف وتعذيب وإتجار، تمكن حرس الحدود الليبي المدرب والمجهز من الاتحاد الأوروبي، من القبض على حوالي 87 ألف مهاجر من المتوسط منذ 2016، من بينهم أكثر من 26 ألفًا هذا العام فقط. وفي حملة أمنية غير مسبوقة قبضت السلطات الليبية على ما يقرب من خمسة آلاف مهاجر هذا الشهر. فيما ارتفع عدد المهاجرين غير الرسميين الذين وصلوا إلى إيطاليا في 2021 إلى ما يزيد على 35 ألفًا، مقابل حوالي 17 ألفًا في 2020.

كان مركب هجرة غير نظامية حمل حوالي 70 مهاجرًا، معظمهم مصريين من قرية تلبانة بالمنصورة، غرق قرب السواحل الليبية في أغسطس الماضي، وقال خفر السواحل الليبي إنه أنقذ منهم 51 مهاجرًا مصريًا، فيما غرق الباقون، واحتجزت السلطات الليبية الناجين لاحقًا في مراكز احتجاز للمهاجرين، بحسب أحد الناجين ومصدر آخر من أسر المصريين المهاجرين، تحدثا لـ«مدى مصر» وقتها.

شاهد أيضاً

وثيقة للحكم على طلبات اللجوء.. تقرير للخارجية الهولندية يصف أحداث 2013 في مصر بالانقلاب

أصدرت وزارة الخارجية الهولندية تقريرا بشأن تطورات الحالة السياسية والاقتصادية في مصر على مدى 8 …