الإثنين , 6 ديسمبر 2021
الرئيسية / مقالات / الجزيرة ترصد تفاصيل عن أحدث السجون المصرية

الجزيرة ترصد تفاصيل عن أحدث السجون المصرية

بعد أيام من إطلاقه “الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان”، خرج الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، ليبشّر المصريين بقرب افتتاح أكبر مجمع سجون -على الطراز الأميركي- في مصر.

وأعلن الرئيس المصري -في مداخلة هاتفية مع برنامج “التاسعة” على التلفزيون المصري- أن مجمع السجون لن يكون الأخير، قائلا “إحنا هنفتح أكبر مجمع سجون وده واحد من 7 أو 8 هيتم افتتاحهم، واحنا جايبين نسخة كاملة من النسخة الأميركية”.

وتغزل الرئيس المصري في مميزات مجمع السجون الجديد، مؤكدا أنه سيحرص على توفير إعاشة كريمة ورعاية طبية وإنسانية محترمة، ويتلقى من داخله معاملة إنسانية وآدمية، لأن المواطن إذا أذنب فلا يمكن عقابه مرتين.

وتنفرد الجزيرة بنشر تفاصيل “مجمع السجون الجديد” الضخم على طريق مصر-الإسكندرية الصحراوي، موثقة بصور الأقمار الصناعية الخاصة بمجمع السجون خلال فترات زمنية مختلفة.

البداية

كانت البداية برصد وكالة “سند” للرصد والتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة إعلانات وزارة الداخلية المصرية المستمرة عن تطوير المنظومة الصحية والخدمية داخل السجون المصرية، والسعي لتحسين أوضاع المعتقلين عن طريق إنشاء مجمع سجون ضخم على طريق مصر-الإسكندرية الصحراوي.

وقامت “سند” بمسح المنطقة الجغرافية عبر صور الأقمار الصناعية على فترات زمنية متباعدة ورصد أي مستجدات في الإنشاءات، وأي تغيرات في طبيعة المنطقة.

ومن خلال مقاربات صور الأقمار الصناعية وربطها بالتصريحات؛ توصلنا إلى تفاصيل دقيقة -لم تفصح عنها الجهات الرسمية حتى الآن- حول المجمع الجديد وأقسامه وأسواره وعدد الزنازين وغيرها.

#وزارة_الداخلية قطاع الحماية المجتمعية بوزارة الداخلية يواصل تقديم الرعاية الطبية لنزلاء السجون على مستوى الجمهوريةhttps://t.co/88lBFmOM4W pic.twitter.com/2pIqDdbrzH

— وزارة الداخلية (@moiegy) August 6, 2021

المجمع في سطور:

يقع مجمع السجون على طريق مصر-الإسكندرية الصحراوي عند الكيلو 110، بالقرب من مدينة السادات، بجوار سجن “وادي النطرون 2” مباشرة.
بدأ إنشاء المجمع نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2020، حسب ما تظهره صور الأقمار الصناعية، وخلال 5 أشهر فقط تم تشييد معظم مباني السجن.
تبلغ مساحة مجمع السجون مليون و700 ألف متر مربع؛ مما يجعله أكبر سجن تم تشييده في مصر، ويفوق حجم سجن طرة مرة ونصف المرة.
يحيط بالمجمع سور خارجي مزدوج على هيئة مربع يبلغ طول ضلعه 1300 متر، ويحتوي السور الخارجي حتى الآن على 56 برج مراقبة، تزداد مع تقدم مراحل البناء.
يحيط أقسام السجن الداخلية سور دائري، تم بناء 47 برج مراقبة عليه حتى الآن، وتبلغ أقل مسافة بين السور الدائري الداخلي والسور المربع الخارجي 400 متر.
تتكون الدائرة الداخلية للمجمع من 8 أقسام، منها 4 أقسام متطابقة بها أبنية على هيئة (H)، وقسمان لهما تصميم متطابق ثماني الشكل، وقسم به مبنيان مستقلان، وللسجن مدخل ومخرج واحد لإحكام السيطرة على حركة الدخول والخروج.
يتكون عنبر رمز (H) من مبنيين متطابقين، يتكون كل مبنى منهما من قسمين متطابقين أيضا، ويتكون كل قسم منهما من 8 زنازين و4 غرف للحراسة والمراقبة والتخزين.
يتكون كل مبنى منهم من 4 طوابق، وتتراوح مساحة الزنزانة بين 30 و45 مترا، مما يجعل إجمالي عدد الزنازين لأقسام (H) 1024 زنزانة.
يتكون الشكل الثماني من 4 مبان مستقلة، ويتطابق امتداد الظل في المبنى ثماني الشكل مع نظيره في قسم (H) مما يعني أن كلا التصميمين يتكونان من 4 طوابق، ويبلغ إجمالي عدد الغرف الظاهرة في القسمين 600 غرفة.
يوجد قسم آخر في الجانب الشمالي للدائرة يحتوي على مبنيين متصلين، وهو أصغر الأقسام الموجودة.
يتوسط الدائرة مبنى آخر يرجح أنه للمراقبة نظرا لقدرته على كشف جميع الأقسام، كما توجد داخل السور المربع مساحة فارغة واسعة لا تظهر طبيعة استغلالها حتى الآن، بالإضافة إلى مبنى يرجح أنه مسجد في كل قسم من أقسام السجن.

تغييرات شكلية

الإعلان عن مجمع السجون الذي أوشكت السلطات المصرية على الانتهاء منه، تزامن مع بدء تغييرات أعلنتها وزارة الداخلية المصرية بشأن مصلحة السجون، مثل تغيير اسمها إلى قطاع الحماية المجتمعية بدل قطاع السجون، وتغيير اسم سجين إلى نزيل.

وتزامن أيضا مع حملة من الإفراجات عن معتقلين من التيار المدني، ووعود من صناع القرار بمزيد من الإفراجات للمعارضين وتحسين ظروف المتواجدين في المعتقلات في ظل ضغط حقوقي دولي مستمر.

ورغم هذه الإفراجات، فلا يزال عدد من المعتقلين السياسيين يعاني من عدم الحصول على حقوقه الأساسية، وعلى رأسهم الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، الذي نقل محاموه تهديده بالانتحار بسبب سوء المعاملة داخل السجن، والمرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح، الذي تشتكي أسرته من عزلته داخل السجن، وحتى منع الخطاب الأسبوعي الذي كان يرسله لأسرته.

كما بدا شباب الإسلاميين المعتقلين منذ يوليو/تموز 2013 بعيدين عن حركة الإفراجات الأخيرة، التي اقتصر أغلبها على أصحاب التوجه المدني، وحتى حين أعلنت النيابة إخلاء سبيل الداعية الشيخ محمود شعبان الأسبوع الماضي لم يتم الإفراج عنه، وتم حبسه على ذمة قضية جديدة.

#مصر: حان الوقت لأن يفرج الرئيس @AlSisiOfficial عن علاء عبد الفتاح المحتجز تعسفيًا لسنتين في ظروف قاسية وغير إنسانية لمعاقبته على نشاطه الحقوقي. وقد أعرب أقاربه عن قلقهم على حياته بعد أن عبّر عن أفكار انتحارية، وتم حرمانهم من أي رسائل منه منذ 19 سبتمبرhttps://t.co/eZYt9wbTSv pic.twitter.com/WHuCIAbk3l

— منظمة العفو الدولية (@AmnestyAR) September 29, 2021

#النيابة تقرر إعادة حبس الشيخ محمود شعبان 15 يومًا بعد قرار إخلاء سبيله وترحيله لسجن طره حسب ما نشره المحامي خالد المصري pic.twitter.com/Yz1cRGtMAO

— الجزيرة مصر (@AJA_Egypt) September 30, 2021

تناقض

وكانت منظمات حقوقية وصفت إعلان السيسي عن مجمع السجون الجديد بالتزامن مع إطلاق إستراتيجية حقوق الإنسان في مصر بأنه سلوك متناقض، مؤكدة أن مصر لا تحتاج لبناء مزيد من السجون؛ فوفق الأرقام المرصودة عن عدد السجون ومقرات الاحتجاز في مصر، فإن عهد السيسي شهد بناء نحو 36 سجنًا من أصل 75 في عموم البلاد، حسب ما ذكرته منظمة “كومتي فور جاستس”.

وأصدرت 6 من المنظمات الحقوقية بيانا انتقدت فيه إعلان السيسي عن مجمع السجون الجديد، وأبدت استنكارها من تصريحات الرئيس المصري حول حالة حقوق الإنسان في مصر، وقالت إن الأرقام الصادرة عن عدة جهات حقوقية موثوق فيها تكشف زيفها، وتؤكد تدهور الحالة الحقوقية في مصر بشكل عام، وداخل مقرات الاحتجاز والسجون بشكل خاص.

واحد لسه بيفتتح اكبر مجمع سجون في البلد وناقص يحبس عواميد النور اللي في الشارع وطالع يستهيفنا وبيقول اصله بيحترم حقوق الانسان.
دي طبعا مباراة اعتزال المنطق!

— Amr Waked (@amrwaked) September 16, 2021

هي دي المشاريع اللي الشباب محتاجينها: مجمع سجون pic.twitter.com/aS5f7jFSFf

— Mona Seif (@Monasosh) September 15, 2021

هذا يوضح بشكل ملموس آفاق تطبيق الاستراتيجية “الوطنية” لحقوق الانسان .. سجون اضافية وأكبر لعدد أكبر من المصريين الأبرياء .. https://t.co/GFjWtkX4pb

— Bahey eldin Hassan (@BaheyHassan) September 16, 2021

في اليوم الذي يطلق فيه السيسي ما يسميه استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان أعيد التذكير بمقالي السابق حول تلك الاستراتيجية هنا 👇 https://t.co/REIOlqOdtY

— Ahmed Mefreh (@AhmedMefreh9) September 11, 2021

ما السر؟

حقوقيون ومغردون تخوفوا من أن يكون الغرض من مجمع السجون الجديد عزل المعتقلين بعيدا عن أعين المنظمات الحقوقية لزيادة التنكيل بهم وبأهاليهم، بسبب بعد المسافة وتواجده في قلب صحراء وادي النطرون، وصعوبة التواصل مع السجناء في حال وجود انتهاكات بسبب الرقابة الصارمة التي يسمح بها تصميمه الهندسي.

في حين رأى البعض أن الموقع الإستراتيجي لمجمع سجون طرة وسجن طرة تحقيق وشديد الحراسة ربما يكون السبب الرئيسي لبناء هذا المجمع، لنقل المعتقلين إلى السجن الجديد، وإخلاء مساحة ضخمة من الأراضي على ضفاف النيل بالقرب من حي المعادي الراقي بالعاصمة المصرية، مما يعني استثمارات هائلة تصل إلى المليارات.

شاهد أيضاً

وثيقة للحكم على طلبات اللجوء.. تقرير للخارجية الهولندية يصف أحداث 2013 في مصر بالانقلاب

أصدرت وزارة الخارجية الهولندية تقريرا بشأن تطورات الحالة السياسية والاقتصادية في مصر على مدى 8 …