السبت , 27 نوفمبر 2021
الرئيسية / مقالات / أنس البلتاجي في حبسه الانفرادي بمصر منذ 4 سنوات: لا دراسة أو زيارات

أنس البلتاجي في حبسه الانفرادي بمصر منذ 4 سنوات: لا دراسة أو زيارات

يعيش أنس البلتاجي، نجل القيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين، محمد البلتاجي، في عزلة تامة، في الحبس الانفرادي المستمرّ منذ ما يقرب من أربع سنوات، بسجن شديد الحراسة 2 جنوبي القاهرة. وهو حُرم من استكمال دراسته، كما أنّ إدارات السجون التي تنقّل بينها لم تسمح له بإدخال كتبه الدراسية أو أية كتب أخرى، بالإضافة إلى انتهاك حقّه وحق أبيه في أن يُحتجزا معاً، وفقاً لما ينصّ عليه قانون لمّ الشمل.

أنس البلتاجي، محروم تماماً من الزيارات لما يربو على أربعة أعوام، وبالتالي لا يُسمح له باستلام “طبلية” وهي مستلزمات غذائية وصحية وعلاجية، بخلاف “تعيين” السجن أي الطعام الذي يوزّع على كافة السجناء.

بعد أكثر من سبع سنوات من الحبس بدون أحكام، منها أكثر من أربع سنواتِ حبس احتياطي بدون محاكمة بعد براءتين، قال أنس البلتاجي للقاضي في آخر جلسة أمام النيابة، إنه يشعر بالخطر على حياته وملّ الصمت، وإنه يعاني من تدهور في صحته الجسدية والنفسية، نتيجة سوء أوضاع الاحتجاز والحبس الانفرادي بلا أفق ولا محاكمة، وتجاوز الحد الأقصى للحبس الاحتياطي بكثير.

وأضاف أنس: “أوضاع الحبس سيئة ومخالفة للائحة السجون والمواثيق، والاحتجاز نفسه غير قانوني بعد تجاوز مدة الحبس والتجديد المستمرّ، دون نية للإحالة ودون أي داع منطقي”.

ومع ذلك، وبعد ثلاثة أحكام بالبراءة من محاكم الجنايات والجنح، وقرار محكمة جنايات القاهرة الدائرة الثانية إرهاب بإخلاء سبيله، تمّ التحقيق مع أنس محمد البلتاجي، في قضية جديدة تمّ إعدادها بينما كان قد قضى في السجن خمس سنوات، ليتواصل حبسه منذ اعتقاله في 2013.

تشعر أسرة أنس البلتاجي بالخطر على حياته، بعدما علمت من أهالي سجين في السجن ذاته، أنه امتنع عن استلام التعيين -وجبات السجن- طوال أيام عيد الأضحى، في محاولة منه للفت نظر النيابة العامة المصرية، لزيارته والاستماع إلى شكواه بخصوص صحته وظروف حبسه التي ترى الأسرة أنه “لا أمل في تحسّنها”.

حينها قالت أسرة أنس البلتاجي، في بيان مقتضب: “لوهلة فكّرت في (هل لو قرر يضرب عن الطعام إضراب كلي هنقدر إزاي نتواصل معاه ونحاول نثنيه حتى) مفيش زيارة عشان نناقشه مفيش جوابات مفيش جلسات ينفع ندخلها ولا ترحيلة نلمحه منها.. الأخبار بتوصل متأخرة جداً، وأنس محضرش آخر عرض ومش هيتعرض قبل شهر سبتمبر/أيلول”.

بالفعل، مضى سبتمبر/أيلول كاملاً، دون أن تطمئن الأسرة على البلتاجي الصغير في السجن، الذي لم يفارقه منذ عام 2013. بل جرى احتجازه في زنزانة فردية، يتعرّض بداخلها للتنكيل والحرمان من التريّض والطعام والشراب حتى ساءت حالته الصحية بصورة كبيرة، من دون توفير أي رعاية طبية له.

ألقي القبض على أنس البلتاجي، في اليوم الأخير من عام 2013. لم يخرج أنس، من محبسه منذ عام 2013 وكان عمره حينها 19 عاماً حيث تمّ تدويله في أربع قضايا مختلفة، حصل على البراءة في قضيتين منها من محاكم الجنايات والجنح، وإخلاء سبيل من قضية ثالثة. لكن السلطات المصرية، قرّرت أن تضمه لقضية رابعة لتبقيه سجيناً في قضية رابعة بتهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية.

حصل أنس على أحكام البراءة في قضية الاعتداء على أحد الموظفين بسجن العقرب أثناء زيارة والده، وكانت والدته متهمة معه في القضية ذاتها وتمّت تبرئتها أيضاً من القضية التي وقعت أحداثها قبل اعتقاله بعدة أيام.

وحصل على البراءة في القضية المعروفة إعلامياً بقضية “خلية الماريوت” رقم 1145 لسنة 2014 والتي حُكم عليه فيها بسنتين وذلك في عام 2016، لكنه في مارس/آذار 2018 تمّ نقض الحكم وحكم له بالبراءة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2015، حُكم عليه بالسجن خمس سنوات في قضية ثالثة اتُهم فيها بحيازة سلاح، دون تقديم أي دليل على ذلك، سوى المقطع المصوّر الذي أُجبر هو وشقيقه على تصويره، إلا أنّ محكمة النقض ألغت الحكم وقضت ببراءة أنس في عام 2018، ومع ذلك ظلّ محبوساً.

وبعد إخلاء سبيله، في 13 فبراير/شباط 2020، تمّ تدويره للمرة الثالثة على ذمة قضية جديدة، وقرّرت نيابة أمن الدولة العليا، حبسه 15 يوماً على ذمة قضية جديدة بعد قرار إخلاء سبيل صادر منذ أسبوع من تاريخ صدور هذا القرار في القضية رقم 640 لسنة 2018.

وبالمخالفة للدستور والقانون المصريين، والمعاهدات والمواثيق الدولية، يُستخدم الحبس الانفرادي في السجون المصرية بشكل تعسفي في حالة تأديب المسجونين الجنائيين ويُستخدم بشكل منهجي للانتقام من الخصوم والمعارضين السياسيين والتنكيل بهم وعقابهم، فالعديد من المحتجزين والمسجونين لأسباب سياسية يستمرّ حبسهم الانفرادي لمدد غير محدّدة وشهور طويلة، بل أحياناً ما يمتد لسنوات دون الالتفات إلى ما نصّ عليه الدستور والقانون بشأن تنظيم مدد الحبس الانفرادي.

إذ ينصّ قانون تنظيم السجون المصري، رقم 396 لسنة 1956 في المادة (43) منه على أنّ “الجزاءات التي يجوز توقيعها على المسجون هي: الإنذار، والحرمان من كل أو بعض الامتيازات المقرّرة لدرجة المسجون أو فئته لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً. وتأخير نقل المسجون إلى درجة أعلى من درجته في السجن لمدة لا تزيد على ستة أشهر إن كان محكوماً عليه بالحبس أو بالسجن، ولمدة لا تزيد على سنة إن كان محكوماً عليه بالسجن المؤبد أو بالسجن المشدد. وتنزيل المسجون إلى درجة أقل من درجته في السجن لمدة لا تزيد على ستة أشهر، إن كان محكوماً عليه بالحبس أو بالسجن، ولمدة لا تزيد على سنة إن كان محكوماً عليه بالسجن المؤبد أو بالسجن المشدد. والحبس الانفرادي لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً. ووضع المحكوم عليه بغرفة خاصة شديدة الحراسة لمدة لا تزيد على ستة أشهر، وذلك على النحو الذي تبيّنه اللائحة الداخلية”.

وجرّم القانون الدولي لحقوق الإنسان، باعتباره مرجعية في المسائل القانونية المتعلّقة بتلك الأزمات الإنسانية، التعذيب في شكل الحبس الانفرادي المطوّل والإهمال الطبي المتعمد، وجرّمته كذلك الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لسنة 1984 وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا).

كما عرّفت قواعد الأمم المتحدة النموذجية لمعاملة السجناء، أنّ الحبس الانفرادي هو “حبس السجناء لمدة 22 ساعة أو أكثر في اليوم، دون أي سبيل لإجراء اتصال ذي معنى مع الغير”. وعرّفت مفهوم الحبس الانفرادي المطوّل بأنه “الحبس الانفرادي لمدة تزيد عن 15 يوماً”، ونصت على أنه “لا يجوز بأي حال من الأحوال أن تصل القيود أو الجزاءات التأديبية إلى حدّ التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو العقوبة اللاإنسانية”، كما نصّت على “حظر مجموعة من الممارسات منها الحبس الانفرادي إلى أجل غير مسمى والحبس الانفرادي المطوّل. وبألا يستخدم الحبس الانفرادي إلا في حالات استثنائية أو كملاذ أخير ولأقصر فترة ممكنة، وبمتقضى تصريح من سلطة مختصّة”، وأفادت بـ”عدم جواز أن تتضمن الجزاءات التأديبية أو تدابير التقييد منع السجناء من الاتصال بأسرهم”.

لذا تعتبر المواثيق والمعاهدات الدولية أنّ الحبس الانفرادي، من أقسى الجزاءات التي يمكن تطبيقها على السجناء، ويعتبر شكلاً من أشكال التعذيب أو المعاملة القاسية واللاإنسانية في حالة الحبس الانفرادي المطوّل والحبس الانفرادي غير محدّد الأجل لما يسبّبه العزل الكامل من آثار نفسية خطيرة. كما جاء في بيان إسطنبول بشأن استخدام الحبس الانفرادي وآثاره عام 2007، أنّ “العزل الكامل للحواس بالاقتران مع العزل الجسدي الكامل، يمكن أن يحطّم الشخصية ويشكل شكلاً من أشكال المعاملة اللاإنسانية التي لا يمكن تبريرها بمقتضيات الأمن أو بأية أسباب أخرى”.

وسبق أن وثَّقت منظمة العفو الدولية 36 حالة لسجناء احتُجزوا رهن الحبس الانفرادي المطوَّل وإلى أجل غير مُسمَّى، وبينهم ستة عُزلوا بشكل غير مشروع عن العالم الخارجي منذ عام 2013. وخلصت المنظمة من خلال بحوثها إلى أنّ استخدام الحبس الانفرادي ضد السجناء يُطبَّق في كثير من الأحيان بشكل تعسفي ودون إشراف قضائي، ويُعدُّ على الدوام بمثابة نوع من المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بل ويشكِّل أحياناً ضرباً من التعذيب. ويُحتجز بعض السجناء رهن الحبس الانفرادي المطوَّل أو إلى أجل غير مُسمَّى، أو يُوضعون في زنازين تتّسم بظروف غير إنسانية، أو يتعرضون لعقاب جماعي. وفي بعض الحالات، يتعرّض السجناء لتعذيب بدني أيضاً.

شاهد أيضاً

مصر توقع مذكرتي تفاهم مع الاحتلال واليونان بشأن الغاز

وقعت مصر، الخميس، مذكرتي تفاهم مع كل من اليونان والاحتلال الإسرائيلي، لتوسيع التعاون معهما في …