السبت , 23 أكتوبر 2021
الرئيسية / مقالات / الحكومة تصدر قرارًا يمنع موظفيها من إقامة أي دعاوى قضائية ضد أي جهة حكومية.. وعقاب المخالفين

الحكومة تصدر قرارًا يمنع موظفيها من إقامة أي دعاوى قضائية ضد أي جهة حكومية.. وعقاب المخالفين

تداول عدد من قضاة مجلس الدولة، أمس، كتابًا دوريًا منسوبًا للأمين العام لمجلس الوزراء، اللواء أركان حرب عاطف عبد الفتاح عبد الرحمن، يطالب فيه جميع الوزراء بالتنبيه على العاملين التابعين لهم بعدم رفع دعاوى قضائية ضد أي جهة حكومية، وعقاب من يقوم بذلك، فضلًا عن تسوية النزاعات بين الجهات الحكومية عن طريق لجان بوزارة العدل دون اللجوء إلى القضاء، وهو ما اعتبره قضاة ومحامون ومتخصصون في الشأن العمالي تحدثوا لـ«مدى مصر» اعتداءً على حق العاملين بالدولة في التقاضي من ناحية، و«موت واقعي» لدور مجلس الدولة القضائي.

الكتاب الدوري، الذي حصل «مدى مصر» على نسخة منه، ولم ينفِ المجلس صلته به حتى موعد كتابة النشرة، أوضح أن القرار الخاص بموقف الوزارات والجهات الحكومية من اللجوء إلى القضاء هو أحد القرارات التي توصل إليها مجلس الوزراء في جلسته رقم 158 المنعقدة في الأول من سبتمبر الجاري.

اعتبر المحامي الحقوقي والعمالي، خالد علي، القرار «في حال صحته» تعبيرًا صريحًا عن فشل إداري وعدم وعي بقيمة الدستور والقانون، ما يستدعي ليس فقط إلغائه، ولكن بالأساس النظر في مدى جدارة من أصدره للبقاء في منصبه.

وأوضح علي لـ«مدى مصر» أنه من العجب في ظل إصدار الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التي تدعم دولة القانون، أن يصدر عن الحكومة مثل هذا القرار الذي يهدد العاملين بالدولة بالعقاب لمجرد استخدامهم حقهم في التقاضي، مشددًا على أنه لا وجود لدولة القانون دون إتاحة حق التقاضي «من غير إرهاق عن طريق زيادة الرسوم أو ترهيب بتهديد الموظفين بالعقاب».

المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، كمال عباس، اتفق مع خالد علي، قائلًا لـ«مدى مصر» إن الحكومة تصادر حق التقاضي، الذي هو أحد حقوق المواطنة، من الموظفين بالدولة، لافتًا إلى أن «الموظف اللي مترقاش في ميعاده أو اللي أخد جزا.. يروح فين؟ هل هيتم إلغاء مجلس الدولة؟»

وأضاف عباس أن الموظف أصلًا يلجأ أولًا إلى اللجان التي يتحدث عنها القرار كبديل للقضاء، وعادة لا تنصفه، ولذلك يذهب بعدها لمحاكم مجلس الدولة المختصة للحصول على حكم قضائي ملزم، ولكن لو افترضنا أن الموظف ذهب إلى لجان إنهاء المنازعات بوزارة العدل للتظلم من قرار خاص برصيد إجازته أو تخطيه في الترقية أو عدم حصوله على علاوة مثلًا، وأنصفته تلك اللجان وأصدرت قرار في صالحه، فالمفارقة أن هذا القرار تنفيذه مرهون بموافقة طرفي الخصومة على تنفيذه، ومن ثم إذا رفضت الجهة الإدارية تنفيذه يكون قرار اللجنة بلا قيمة.

إلى جانب تعدي هذا القرار على حق موظفي الحكومة في التقاضي، اعتبر ثلاثة من قضاة مجلس الدولة تحدثوا لـ«مدى مصر» بشرط عدم ذكر أسمائهم، أن الكتاب الدوري يعلن وفاة مجلس الدولة «بشكل واقعي»، مشددين على أن تهديد الموظفين باستخدام «إجراءات عقابية» ضدهم في حال لجوئهم إلى قاضيهم الطبيعي بمحاكم مجلس الدولة المختلفة، سواء الإدارية أو التأديبية أو القضاء الإداري وحتى المحكمة الإدارية العليا، يجب أن يُقرأ في سياق واتجاه عام بدأ بالتوسع في وصف القرارات الصادرة عن السلطة التنفيذية بأنها سيادية أو سياسية، ومنع محاكم مجلس الدولة من الرقابة على مشروعيتها واتفاقها مع القوانين، ثم بإلغاء إلزامية عرض التشريعات على مجلس الدولة قبل إقرارها من البرلمان وإصدارها من رئيس الجمهورية وجعلها سلطة جوازية للبرلمان أو الحكومة في العرض من عدمه، ومؤخرًا إعطاء أوامر صريحة للجهات الحكومية بتجاهل سلطة الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع المختصة، بحسب القضاة الثلاثة، بالفصل في النزاعات بين الجهات الحكومية وبعضها، بإصدار قرارات ملزمة للطرفين، واللجوء إلى لجان تابعة لوزارة العدل بدلًا منها من ناحية، وحجب اختصاص الفصل في مظالم العاملين بالدولة عن محاكم مجلس الدولة، من ناحية أخرى.

ومن جانبه، قال أحد المصادر الثلاثة، الذي يعمل رئيسًا لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا، إن صياغة القرار لم تقتصر على منع الموظف من التظلم ضد جهته فقط، وإنما ضد أي جهة حكومية بشكل عام، فضلًا عن أن التوعد بعقاب من يلجأ للقضاء لم يتضمن، بحسب النص، على مجازاته تأديبيًا بحكم المتعارف عليه في قانون الخدمة المدنية أو غيره، وإنما اتخاذ إجراءات عقابية ضده، وهو ما اعتبره المصدر صياغة غير قانونية تعني التنكيل بالموظف الذي سيلجأ إلى القضاء بإجراءات لم تنظمها القوانين.

شاهد أيضاً

صيدلانية مصرية تتحول من مجني عليها إلى إرهابية.. ما قصتها؟

أثار انقلاب التحقيقات في قضية الصيدلانية المصرية الشابة إيزيس مصطفى محمد، جدلا واسعا، بعد تحويلها …