الإثنين , 6 ديسمبر 2021
الرئيسية / مقالات / كود إعلامي وحملات توعية.. استنفار مصري لمواجهة حالات الانتحار

كود إعلامي وحملات توعية.. استنفار مصري لمواجهة حالات الانتحار

بعد تكرار حالات الانتحار خلال الأيام الماضية، وانتشار مقاطع فيديو لها على مواقع التواصل الاجتماعي، اتخذت مؤسسات مصرية عددا من الخطوات لمواجهة هذه الظاهرة.

وبينما أصدرت دار الإفتاء والأزهر الشريف بيانات وحملات للتوعية في مواجهة الانتحار، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ما وصفه بـ “كود جديد” للتعامل الإعلامي مع حوادث الانتحار.

وشهدت مصر عددا من حالات الانتحار خلال الأيام الماضية، أشهرها إلقاء طبيبة أسنان نفسها من الطابق السادس بأحد المراكز التجارية الشهيرة، وإلقاء مسن نفسه أسفل عجلات مترو الأنفاق في محطة المعادي جنوبي القاهرة، إضافة إلى قفز طالب في كلية الطب بإحدى الجامعات الخاصة من الطابق الرابع بمبنى الجامعة في مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة.

وتسبب الانتشار الكثيف لمقطع فيديو يوثق لحظة انتحار “فتاة المول”، في مناشدة النيابة العامة للمواطنين بالامتناع عن تداول تصوير الواقعة “مراعاةً لحقوق ذوي المتوفاة المكلومين ومشاعرهم، وبحث أسباب انتحار الشباب، وتنشئة جيل واعٍ متنبه، مصان من أن يُجنَى عليه فيقع في ذلك الفخ”.

مع زيادة حالات الانتحار ف الفتره بتمني وبدعي ان ربنا ان مهما وصل اليأس باي حد ف الدنيا يهديله نفسه ويفرج كربه وميوصلش لمرحلة الانتحار .. مبقتش عايزه اشوف حد واصل لكدا ابدا ربنا يعافينا وميخسرش حد ف حبايبه 💔🥺

— αℓiαα 💫 (@AliaaYounise) September 20, 2021

اصبحت حالات الانتحار حدث يومي،
لماذا؟
لأن الشيوخ لم يعظموا هذه الجريمة ويخوفوا من عقابها،
فصارت الناس تتعاطف مع المنتحر مما شجع كل من يمر بضائقة إلى اللجوء لهذا الحل السهل من وجهة نظره.

— Rania Mostafa (@Ranimoas) September 19, 2021

هو ليه ماحدش فكر يحقق مع أهل البنت الى انتحرت ؟ وليه مفيش تهمه توجه للأهل فى المنطقه المنكوبه دى من العالم؟
هو مش فيه جريمه اسمها “ضرب أفضى الى الموت” ليه مفيش جريمه اسمها “ضغط أدى الى الانتحار “؟

— douaa fathala (@douaafathala) September 17, 2021

مبقتش بستغرب حالات الانتحار اللى بشوفها كل يوم ع السوشيال ميديا او اللى بقت قريبه مننا لانى عارف يعنى ايه شخص بيوصل لمرحله اليأس فى حياته شخص يائس من نفسه شخص الاكتئاب والحزن بياكل فيه زى ديب سعران بلاش دايما تحكم عليهم بالضعف لان دايما اللى ع البر شاطر ادعولهم بالرحمه وبس

— mustafa ab0ud (@mustafaaboud93) September 19, 2021

حالات الانتحار وبالذات اللي انتشرت ف طلاب طب حاجة مريبه لازم دكاتره سيكياترك ف كل مستشفيات الجامعه مخصصه للطلاب+ ندوات للتوعيه بالحالات النفسيه والاكتئاب والانطوائيه وازي اتعامل معاها واجتازها وازاي احل واتخطى المشاكل الحياتيه اللي تواجهني

— solly (@EslamRa25173318) September 20, 2021

كود إعلامي جديد

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر أعلن مناقشة كود إعلامي جديد لتغطية حوادث الانتحار، تمهيداً لإصداره خلال أسبوعين، يتضمن بنودا مثل عدم تغطية حوادث الانتحار أو النظر لها على أنها أمر طبيعي أو إيجابي، وفي المقابل بث رسالة إعلامية توضح أنها أمر سلبي ومرفوض.

وقال رئيس مجلس تنظيم الإعلام، كرم جبر، في مداخلة هاتفية مع برنامج “على مسؤوليتي” المذاع على فضائية “صدى البلد”، الاثنين، إن محددات الكود الإعلامي للتعامل مع قضايا الانتحار تستهدف تقديس الحق في الحياة واحترام آلام الأسر، والتعامل مع المنتحر على أنه مريض نفسي، إضافة إلى عدم الإسراف في نشر فيديوهات المنتحر، وإضفاء البطولة على شخصه.

ومن البنود المقترحة في الكود الجديد عدم اتخاذ حوادث الانتحار وسيلة لزيادة المشاهدة أو التفاعل أو المبيعات، وأن يكون الهدف دائماً من النشر أو التغطية الإعلامية منع هذه المحاولات أو الحالات والتقليل منها، والحذر عند صياغة العناوين المتعلقة بها، وعدم استخدام اللغة المثيرة أو الرنانة.

كما تضمنت عدم إبراز حوادث الانتحار، أو إعطائها مواقع الصدارة في النشر أو البث، بل يجب إعطاؤها أولوية متأخرة، مع توضيح جهات الدعم الطبي والنفسي والمجتمعي المتوفرة، وذكر وسائل الاتصال لمواجهة مثل هذه الأزمات.

تأثير سلبي على المجتمع

استشاري الصحة النفسية، وليد هندي، أكد أن أخبار الانتحار المتداولة لها تأثير سلبي كبير على المجتمع، خاصة التي تفتقد الدقة والموضوعية في أسلوب الطرح، لا سيما عبر شبكة الإنترنت.

وأوضح هندي، في تصريحات صحفية، أن انتشار الأخبار السلبية والشائعات يهدر طاقة الأفراد، وأن الأرقام الكبيرة والمرعبة المتداولة عن حالات الانتحار، تتسبب في انتشار الاكتئاب في الشارع المصري والشعور بالإحباط والقلق والمعاناة من اضطرابات نفسية متباينة.

كما يتسبب انتشار الأخبار السلبية في الشعور بالكسل والبلادة في الإنتاج، والشعور بالضيق والضجر مما يحركه نفسيا للتعامل مع مؤسسات الدولة، مثل الذهاب إلى مكان حكومي مزدحم للانفعال والغضب والتعامل مع المشكلة بشكل أكبر من حجمها الحقيقي.

الأزهر والأوقاف على الخط

من جانبها، أصدرت وزارة الأوقاف المصرية، الاثنين، بيانا بشأن ارتكاب البعض حوادث انتحار، وأكد وزير الأوقاف، مختار جمعة، في البيان الذي نشرته الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري أن المنتحر قاتل، وأن الانتحار لا تعقبه راحة وإنما عذاب أليم.

كما اعتبر جمعة أن “الانتحار هو جريمة في حق الإنسانية”، وأن “المنتحر قاتل، لكونه قتل نفسًا، حيث نهى الله في كتابه العزيز عن قتل أي نفس مهما كانت”، وأضاف أن “من قتل نفسه بشيء أو وسيلة ما عُذب به في نار جهنم”، حسبما جاء في الأحاديث النبوية.

وأوضح جمعة، في مداخلة هاتفية مع برنامج “على مسؤوليتي”، أن المنتحر يمر بمحنة عارضة أو ضغوط نفسية فيرى أنه يموت ويرتاح منها، بينما الانتحار لا تعقبه الراحة وإنما العذاب الأليم ولصاحبه نفس العقوبة كما لو كان قتل أي نفس أخرى.

كما أطلق الأزهر الشريف حملة “لا تيأس لا تنتحر” لمواجهة محاولات الانتحار، ودعا مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من لديه سؤال أو استفسار أو يحتاج لمن يستمع إليه، ويقدم له مشورة ونصيحة صادقة، ودعما نفسيا ومعنويا للتواصل مع المركز.

تضارب الأرقام

سالي عاشور، مدرسة العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، قالت إن نسبة الانتحار في مصر هي 1.29 شخص لكل 100 ألف نسمة في عام 2018، مؤكدة عدم صحة البيانات الصادرة من منظمة الصحة العالمية، التي تعلن أرقاما أعلى من الأرقام الحقيقية، حسب قولها.

وأوضحت خلال لقائها مع برنامج “على مسؤوليتي”، السبت الماضي، أن الانتحار ظاهرة حضارة ويتركز في محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية، ولكنه بدأ ينتشر في الريف، كما أن الذكور أكثر ميلا للانتحار من النساء.

كانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت، في تقرير لها عام 2019، أن مصر هي الدولة الأولى عربياً في عدد حالات الانتحار، متقدمة بذلك على تلك الدول التي تشهد نزاعات مسلحة، وحروباً أهلية، مشيرة إلى عدم وجود إحصاءات رسمية في مصر عن معدلات الانتحار الحقيقية، لأسباب منها تسجيل الوفيات على أنها طبيعية، خشية شعور العائلات بالعار أو الوصم المجتمعي.

شاهد أيضاً

وثيقة للحكم على طلبات اللجوء.. تقرير للخارجية الهولندية يصف أحداث 2013 في مصر بالانقلاب

أصدرت وزارة الخارجية الهولندية تقريرا بشأن تطورات الحالة السياسية والاقتصادية في مصر على مدى 8 …