الأربعاء , 5 أكتوبر 2022
الرئيسية / مقالات / تعويض مصر ضحايا الطائرة الروسية.. صفقة سياحية أم تسوية قانونية؟

تعويض مصر ضحايا الطائرة الروسية.. صفقة سياحية أم تسوية قانونية؟

 توصلت مصر وروسيا قبل أيام إلى “تفاهم مبدئي” على دفع القاهرة تعويضات لأسر الضحايا الذين قضوا في سيناء إثر كارثة سقوط طائرة شركة “كوغاليم أفيا” (Kogalymavia) الروسية والتي كانت في طريقها من شرم الشيخ إلى سان بطرسبورغ خلال تحليقها فوق سيناء، مما أدى إلى مقتل 224 شخصا في حادث وصفته السلطات الروسية بالهجوم الإرهابي.

وجرت مفاوضات خلال السنوات التي تلت سقوط الطائرة بين روسيا ومصر حول كيفية دفع التعويضات المالية لأسر الضحايا الروس، قبل أن تتمكن السفارة الروسية في القاهرة من التوصل إلى تفاهم مبدئي مع المسؤولين المصريين بشأن هذه المسألة، بحسب بيان للمتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا.

ووصفت المسؤولة الروسية التعويضات بـ”المدفوعات الطوعية”، مضيفة أنها ستجري عبر قناة الاتحاد المصري للغرف السياحية.

بالمقابل رأى مراقبون أن مصر لم يكن عليها دفع تعويضات لأن الضحايا سقطوا إثر عملية إرهابية، كانت مصر ضحيتها أيضا بتحمل ضربة عنيفة للسياحة استمر أثرها السلبي على مدى سنوات.

يا هشام يا أخويا روسيا مش هترجع السياحه كامله غير لما تاخد تعويضات وبكره تقول أخوك قال تخيل إنهم في يوم كانوا بيساومونا برجوع السياحه بشروط وكان منهم شرط مستحيل إنشاء قاعده بحريه لهم في مصر وعقد محطة الضبعه وتخفيض رسوم أي سفن تابعه لعبور قناة السويس لكن مصر مبيتكسرش عينها

— MOHAMMAD ABDEL Salam (@MOHAMMA65093500) July 6, 2021

من يتحمل الفاتورة؟

ونقلت وكالة “تاس” (TASS) الروسية للأنباء عن مصدر مصري وصفته بـ”المطّلع”، أن التوصل إلى تفاهم “مبدئي” بشأن دفع تعويضات لأسر الضحايا الروس “لا يعني اعتراف مصر بمسؤوليتها عن الكارثة”.

وقال المصدر المصري الذي وصفته تاس بالمقرب من المفاوضات الجارية، إن “الاتفاق على التعويضات لأسر الضحايا لا يعني اعتراف الحكومة المصرية آليا بالمسؤولية القانونية عن الكارثة، التحقيق لتحديد أسباب الحادث لا يزال مستمرا بالتنسيق مع الطرف الروسي”.

وعدّ مراقبون هذه التصريحات بمثابة توطئة لاتفاق نهائي مفصل بين الجانبين بعد استعادة السياحة الروسية إلى مصر نشاطها الذي يشجع شركات السياحة والمنظمات السياحية المحلية على دفع التعويضات، في سبيل استردادها لاحقا جراء عوائد النشاط السياحي الروسي، مما يعني أن الحكومة لن تتحمل هذه المبالغ.

ويأمل الجانب الروسي في تنسيق سريع للاتفاقات المناسبة مباشرة بين ممثلي المؤسسات السياحية المصرية وأقرباء القتلى الروس، وقال بيان زخاروفا “سنواصل الإسهام في ذلك لاحقا بكل الأشكال الممكنة”.

واستعادت حركة الطيران بين روسيا والمنتجعات السياحية المصرية نشاطها مؤخرا بعد سلسلة من المفاوضات بين الجانبين عبر الوزارات والهيئات المعنية بشأن رفع مستوى الأمن في المطارات المصرية وحل القضايا المهمة الأخرى، من أجل تسوية تداعيات هذا الحدث المأساوي.

وألغى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الثامن من يوليو/تموز الماضي سريان المرسوم الصادر عام 2015 بشأن حظر رحلات الطيران الروسية إلى منتجعات مصر.

مسارات قضائية

ورفع محامي أسر الضحايا الروس محمد الطاهر دعوى أمام محكمة النقض المصرية -أعلى محكمة مصرية- أوائل عام 2020 للمطالبة بتعويضات لعدد من الضحايا، معربا عن توقعه بألا يتم البت فيها قبل مرور سنوات.

وجاءت خطوة المحامي بعد خسارة القضية أمام محكمة الاستئناف، لأن القاضي لم يقتنع بالطريقة التي أثبت بها العلاقة بين إحدى الضحايا وعائلته، وبالتالي أيدت محكمة الاستئناف قرار محكمة شمال القاهرة الابتدائية برفض النظر في الدعاوى التي قدمها 30 من أسر ضحايا الكارثة.

وتحتاج المحاكم المصرية في سبيل إثبات صلة القرابة بين مقدمي الدعوى والضحايا إلى ما يعرف محليا بـ”إعلام الوراثة”، وهي وثيقة تصدر في مصر فقط بناء على الشريعة الإسلامية في الميراث، ولا ينطبق الأمر نفسه على روسيا.

وقال المحامي في تصريحات صحفية “طلبنا تطبيق قانون الأضرار وفق اتفاقية مونتريال (Montreal Convention) لأن الحادثة تقع بوضوح ضمن اتفاقية مونتريال، فضلا عن طلب تعويض قدره 3 ملايين دولار لكل راكب، وعليه من حق أسر الضحايا الحصول على التعويض اللازم”.

وأفادت الوكالة الروسية بأن المُدعين في قضية الطائرة الروسية تقدموا بدعاوى قضائية إلى المحاكم الروسية للحصول على تعويضات مادية.

ويطالب أهالي ضحايا الطائرة بتعويضات بلغت قيمتها أكثر من 1.6 مليار دولار أميركي، لاسيما وأن مطارات المغادرة والوصول كانت في بلدان تعترف باتفاقية مونتريال لتطبيق المعايير الدولية على أراضيها، وصون رعايا الدول الأجنبية ضد الحوادث والكوارث.

وبحسب مختصين بشؤون قوانين الطيران الدولية فإنه “في حالة سقوط الطائرة بسبب خلل فني تتحمله شركة الطيران المالكة للطائرة، وإذا كانت الأحوال الجوية سيئة على قائد الطائرة أن يطلب العودة مباشرة لمطار الإقلاع، وإذا رفضت تتحمل جزءًا من المسؤولية، وإذا وافقت ولم يتمكن الطيار من العودة تتحمل قيمة التعويضات”.

وتنبني مطالبات التعويض الروسية على “التقصير الأمني في مطار شرم الشيخ، بما سمح بدخول قنبلة إلى مقصورة الطائرة”.

شاهد أيضاً

خبير دولي : نتائج «سلبية» لظاهرة التغيرات المناخية على الأمن الغذائي في مصر

أكد المشاركون في ورشة اتحاد الزراعيين الأفارقة بالسودان بتأثير التغيرات المناخية على القطاع الزراعي بشقيه …