الإثنين , 6 ديسمبر 2021
الرئيسية / مواضيع متميزة / هيومن رايتس ووتش: عمليات قتل مشبوهة وإعدامات خارج القضاء على يد قوات الأمن المصرية

هيومن رايتس ووتش: عمليات قتل مشبوهة وإعدامات خارج القضاء على يد قوات الأمن المصرية

يعرض هذا التقرير نمطا من عمليات القتل المشبوهة والإعدامات المحتملة خارج نطاق القضاء من قبل قوات وزارة الداخلية المصرية لأشخاص لم يُشكلوا، عند وفاتهم، أي خطر يهدد حياة قوات الأمن أو غيرهم. وبالتالي ترقى هذه العمليات إلى القتل المتعمد وغير القانوني. في جميع الحالات الموثقة هنا، يبدو أن الأفراد كانوا رهن الاحتجاز قبل قتلهم، واختفى بعضهم قسرا على يد قوات “قطاع الأمن الوطني”.

بعد الإطاحة العسكرية بالرئيس محمد مرسي في يوليو/تموز 2013، وخاصة بعد الفض العنيف في أغسطس/آب 2013 لاعتصام ميدان رابعة العدوية المؤيد لمرسي عندما قتلت قوات الأمن ما لا يقل عن 817 متظاهرا في يوم واحد، شهدت مصر ارتفاعا حادا في أعمال العنف من قبل عدد من الجماعات الإسلامية المسلحة ضد قوات الأمن والمنشآت الحكومية والمدنيين. في كل مرة تقريبا كانت تصريحات الحكومة ووزارة الداخلية تلقي باللوم على “جماعة الإخوان المسلمين”، وهي واحدة من أقدم وأكبر المنظمات الإسلامية في مصر، كان ينتمي إليها مرسي، وتم حظرها في 2013 بعد الانقلاب العسكري.

بذريعة مكافحة الإرهاب، سمحت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي فعليا لشرطة وزارة الداخلية وقطاع الأمن الوطني بإطلاق عنانها لقمع جميع أشكال المعارضة، بما في ذلك المعارضة السلمية، مع ضمان إفلات شبه مطلق من العقاب على الانتهاكات الجسيمة. وكانت النتيجة واحدة من أسوأ وأطول أزمات حقوق الإنسان في تاريخ البلاد الحديث. ركزت الكثير من تقارير منظمات حقوق الإنسان والصحفيين الاستقصائيين على عمليات القتل خارج نطاق القانون للمتظاهرين السلميين، والاعتقالات التعسفية الجماعية، والإخفاء القسري، وسوء المعاملة والتعذيب أثناء الاحتجاز. أمّا هذا التقرير فيسلط الضوء على عمليات القتل المشبوهة والإعدام المحتمل خارج نطاق القضاء لأشخاص محتجزين، كان معظمهم رهن الاعتقال السري.

بين يناير/كانون الثاني 2015 وديسمبر/كانون الأول 2020، وفقا لـ 123 بيانا لوزارة الداخلية وتقارير إعلامية موالية للحكومة نقلا عن مسؤولين أمنيين لم يتم تسميتهم، قتلت قوات الأمن ما لا يقل عن 755 من “المسلحين” أو “الإرهابيين” المزعومين في 143 حادث تبادل إطلاق نار أو مواجهة بالأسلحة النارية في 19 محافظة في جميع أنحاء البلاد. قالت السلطات في معظم هذه البيانات الصحفية إن القتلى أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين. وقعت 31 من هذه الحوادث، التي تضمنت مقتل 297 مسلحا مزعوما، في شمال سيناء بمصر. سبق أن وثقت “هيومن رايتس ووتش” عمليات قتل خارج نطاق القضاء في شمال سيناء، أما هذا التقرير فيركز على باقي مناطق مصر (الدلتا والصعيد) فقط. ازدادت هذه الحوادث بعد أن دعا الرئيس السيسي في يونيو/حزيران 2015 إلى “عدالة ناجزة” في أعقاب هجمات عنيفة كبرى.

يوثق هذا التقرير الإعدام خارج نطاق القضاء المحتمل لـ 14 شخصا في تسعة حوادث تبادل إطلاق نار مزعومة في الدلتا والصعيد، حيث قتلت قوات الأمن، وفقا لبيانات وزارة الداخلية، 75 رجلا تم ذكر أسماء 21 منهم فقط. دققت هيومن رايتس ووتش تصريحات وزارة الداخلية بشأن هذه الحوادث التسعة، بما في ذلك تحليل الصور ومقاطع الفيديو القليلة المتاحة، ومقابلات مع معارف أو أقارب 14 من القتلى. تشير جميع الأدلة إلى أنها كانت عمليات محتملة لإعدام خارج نطاق القضاء.

غالبا ما كانت تغيب أي معلومات ذات مغزى حول ملابسات هذه الحوادث من البيانات الصحفية لوزارة الداخلية، ولم تقدم صورا فوتوغرافية أو حتى أسماء القتلى إلا في أحيان قليلة. “تعاملت قوات الأمن مع مصدر النيران” أو “تعاملت معهم القوات الأمنية”، كان هذا هو التبرير الذي ذُكر في الأغلبية الساحقة من عمليات القتل هذه. وغالبا ما زعمت التصريحات أن قوات الأمن، وبناء على تحريات “قطاع الأمن الوطني”، كانت تُغير على “وكر إرهابي” عندما أطلق المسلحون المزعومون النار أولا، مما تطلب من قوات الأمن الرد على النيران. وكانت النتيجة في كل حالة تقريبا وفاة جميع المشتبه بهم المزعومين. خلص تحليل هيومن رايتس ووتش لـ 123 تصريحا رسميا وشبه رسمي إلى أن مشتبها واحدا فقط قُبض عليه حيا في 143 حادثة إطلاق نار مزعومة، بينما تم الإبلاغ عن خسائر قوات الأمن (47 جريحا وخمسة قتلى) في عشر فقط من تلك المواجهات المسلحة المزعومة.

يبدو أن وزارة الداخلية، التي تعمل في ظل إفلات شبه كامل من العقاب وغياب الرقابة من أي نوع، لا تهتم كثيرا بما إذا كانت بياناتها الإعلامية مقنعة، فغالبا ما كانت شكلية بشكل مثير للريبة وأحيانا غير مترابطة. في إحدى الحوادث الموثقة في هذا التقرير، أفادت صحيفة موالية للحكومة باعتقال رجل واستجوابه بعد ذلك لمدة أسبوع، قبل أن تدعي وزارة الداخلية فيما بعد أن قواتها قتلته في تبادل لإطلاق النار. وفي حادثة أخرى، أعلنت وزارة الداخلية عن اعتقال تسعة مشتبه بهم ضمن ما أسمتهم “وحدة العمليات النوعية” التابعة للإخوان المسلمين في الصباح، وفي المساء قالت إن تسعة “إرهابيين” من نفس الوحدة قتلوا في مواجهة مسلحة.

لعدة أسباب، بما في ذلك القيود الحكومية الصارمة على التقارير المستقلة، والجهود الحثيثة لإسكات منظمات حقوق الإنسان، وعدم استقلالية وعدم كفاءة النيابة العامة المصرية في التحقيق في حوادث إطلاق النار المزعومة، يصبح من غير الممكن التوصل إلى استنتاجات قطعية حول المئات من حوادث القتل هذه. مع ذلك، وجدت هيومن رايتس ووتش أن الحوادث الموثقة في هذا التقرير ترسي نمطا واضحا من عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء التي تبدو غير قانونية، وفي العديد من الحالات لمحتجزين سبق أن اختفوا قسرا أو لم يشكلوا وقت القتل أي خطر وشيك على قوات الأمن أو الآخرين.

في جميع حوادث إطلاق النار التسعة المزعومة التي يتناولها هذا التقرير، لم تُشر البيانات إلى مقتل أو إصابة أي من أفراد قوات الأمن. قال أفراد من ثماني عائلات من أصل 14 إنهم رأوا ما يعتقدون أنه علامات سوء معاملة على جثامين أقاربهم المقتولين. في جميع الحالات الـ 14، قال أفراد الأسرة إن أقاربهم الذين قُتلوا قد اعتقلوا وكانوا رهن الاحتجاز لدى الأجهزة الأمنية قبل الأحداث التي ورد أنهم قُتلوا فيها. قالت ثماني عائلات من أصل 14 إنهم أو أشخاص آخرين، بمن فيهم أصدقاء ومعارف، شهدوا عملية الاعتقال. قالت 13 أسرة من أصل 14 إن أقاربها أخفوا قسرا وإنها استفسرت رسميا عن مكان وجودهم قبل مقتلهم. قالت 12 عائلة إنها أرسلت برقيات أو رسائل إلى السلطات، في كثير من الأحيان إلى وزارة الداخلية أو النيابة. راجعت هيومن رايتس ووتش نسخا من البرقيات في ست حالات.

قالت عائلة واحدة فقط إن الشرطة أبلغتها بمقتل قريبها في اليوم التالي؛ قالت العائلات الـ 13 الأخرى إنها لم تتلق أي إشعار رسمي أو معلومات في أي وقت عن الحادث. قالت جميع العائلات، باستثناء واحدة، إنها اضطرت إلى البحث مطولا عن معلومات حول الوفيات وأماكن جثامين أقاربها. لم تتمكن أسرة رجل من استلام جثمانه إلا بعد شهرين من إعلان مقتله، ولم تتمكن عائلتين من استلام جثماني أقاربهما منذ ديسمبر/كانون الأول 2018. قالت 11 عائلة على الأقل إن ضباط الأمن الوطني قاموا بترهيبهم ومضايقتهم عندما حاولوا تحديد أماكن جثامين أقاربهم. قالت سبع عائلات إن قوات الأمن رافقتهم من المشرحة إلى موقع الدفن لإجبارهم على دفن أقاربهم دون جنازة، خشية أن تصوّر الأسرة الجثمان أو أن تتحول الجنازة إلى احتجاج عفوي.

لم تتلقّ أي عائلة تقرير الطب الشرعي، أو تقرير التشريح، أو أي وثائق، أو معلومات أخرى من السلطات حول ظروف القتل أو إطلاق النار المزعوم، رغم أنه يبدو أنه قد تم تشريح تسعة جثامين. لم تطلب السلطات من أي من العائلات حضور ممثل عنها أثناء التشريح. قالت خمس عائلات إنها لم تتسلم شهادات الوفاة حتى وقت كتابة هذا التقرير.

لم تجد هيومن رايتس ووتش ما يشير إلى أن السلطات فتحت أي تحقيقات جادة أو حقيقية في أي من الحوادث الموثقة في هذا التقرير. قالت جميع العائلات إنه لم يتم استدعاؤهم للاستجواب كشهود محتملين أو يُطلب منهم تقديم معلومات تشير إلى فتح تحقيق جدي.

قالت عائلة واحدة فقط إن قريبها المقتول ربما كان منخرطا بنشاط مسلح. قالت جميع العائلات الأخرى إن أقاربها لم يشاركوا في أعمال عنف أو نشاط سياسي. قالت عائلتان إن قريبيهما قتلا خلال رحلة للفرار من الملاحقة في مصر عبر حدودها الجنوبية مع السودان.

من البيانات الرسمية وروايات الأهالي، يبدو أن الضحايا في عمليات القتل هذه كانوا رجالا تعتقد الأجهزة الأمنية، دون أدلة، أنهم ينتمون أو ساعدوا أو موّلوا الجماعات المسلحة العنيفة التي ظهرت في أعقاب الانقلاب العسكري في 2013 مثل “حسم” و”لواء الثورة”، والتي قالت السلطات إنها أذرع مسلحة للإخوان المسلمين.

يُظهر تحليل الصور ومقاطع الفيديو في ثلاث من وقائع إطلاق النار المزعومة عدم وجود أدلة تدعم رواية وزارة الداخلية وأنه تم تغيير موضع الجثامين قبل تصويرها. تم تحليل ثلاث صور أخرى، بما في ذلك واحدة تتعلق بحالة موثقة في هذا التقرير، بدا فيها أنه تم تكبيل أيادي ثلاثة رجال متوفين بالأصفاد أو تقييدها قبل وفاتهم مباشرة. وفي صورة أخرى، بدا أنه تم وضع سلاح ناري بالقرب من أحد الرجال للإيهام بوقوع إطلاق النار.

الاعتقالات التعسفية وحالات الاختفاء القسري تنتهك القانون الدولي والدستور المصري، الذي يقضي بتقديم جميع المعتقلين للمثول أمام النيابة العامة في غضون 24 ساعة. لا تُعرّف القوانين المصرية صراحة الاختفاء القسري، كما أن تعريفها للتعذيب قاصر، والعقوبات ضدهما غير كافية.

الحق في الحياة هو حق أصيل من حقوق الإنسان غير قابل للانتقاص، بغض النظر عن الظروف، حتى في أوقات النزاع المسلح أو حالات الطوارئ. إن عمليات الإعدام بإجراءات موجزة أو خارج نطاق القضاء أو الإعدام التعسفي محظورة بوضوح بموجب القانون الدولي، بما في ذلك “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” و”الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب”، ومصر دولة طرف فيهما.

باستثناء فترات وجيزة بين عامي 2012 و2017، تعمل قوات الأمن المصرية منذ أربعة عقود، منذ 1981، في ظل حالة الطوارئ المفروضة على مستوى البلاد، حيث يمنحها قانون الطوارئ المصري القمعي سلطات غير خاضعة للرقابة. منذ 2013، عملت القوانين الجديدة على جعل الانتهاكات وغياب المساءلة أمرا طبيعيا، في انتهاك لأبسط القواعد والمعايير الدولية. يتضمن “قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2015″، على سبيل المثال، تعريفا متعسفا وفضفاضا للإرهاب. كما يمنح أفراد الأمن السلطة التقديرية الكاملة لاستخدام القوة دون إشراف قضائي، ويحميهم من التحقيق الجنائي حتى في الحالات التي يؤدي فيها هذا الاستخدام إلى خسائر في الأرواح.

في الحوادث الموثقة في هذا التقرير، تقاعست السلطات المصرية عن تقديم أية أدلة أو سجلات تشير إلى ضرورة استخدام القوة القاتلة. كل الأدلة المتاحة تشير إلى عكس ذلك. حتى عندما يكون تبادل إطلاق النار مبررا، هناك قيود والتزامات واضحة يبدو أن قوات الأمن المصرية قد انتهكتها.

بموجب القانون الدولي، مثل “المبادئ الأساسية للأمم المتحدة لعام 1990 بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون”، فإن استخدام القوة القاتلة المحتملة مثل الأسلحة النارية هو “تدبير يتخذ في الإجراءات القصوى” ويجب ألا يُلجأ له إلا عند “الضرورة القصوى من أجل حماية الحياة أو منع الإصابة الخطيرة من تهديد وشيك”. لا يمكن، على سبيل المثال، استخدامه بشكل قانوني لمنع هروب المشتبه به أو المدان إذا لم يُشكل ذلك الشخص تهديدا وشيكا. عندما لا يُمكن تجنب استخدام الأسلحة النارية، على رجال الأمن استخدامها فقط مع الأخذ بعين الاعتبار “تقليل الضرر والإصابة، واحترام الحياة البشرية والحفاظ عليها”. يجب أن يضمن رجال الأمن أيضا تقديم المساعدة الطبية للجرحى في أسرع وقت ممكن. لم تصرح وزارة الداخلية في أي من الحوادث الموثقة في هذا التقرير بأنها طلبت خدمات الإسعاف.

بالنظر إلى العواقب الخطيرة المحتملة لاستخدام القوة القاتلة، تتطلب مبادئ الأمم المتحدة الأساسية من مسؤولي إنفاذ القانون الإبلاغ بالتفصيل، وفي الوقت المناسب، عن تفاصيل الحوادث التي استخدم فيها رجال الأمن الأسلحة النارية وقتلوا أو جرحوا آخرين. يتضمن هذا الإبلاغ ضمان “إبلاغ الأقارب أو الأصدقاء المقربين للشخص المصاب أو المتضرر في أقرب وقت ممكن”.

وفقا للمبادئ الأساسية وغيرها من صكوك القانون الدولي، في جميع الحالات التي تنطوي على استخدام الأسلحة النارية من قبل المسؤولين فيجب إتاحة “إجراءات مستقلة، بما في ذلك الإجراءات القضائية” للمتضررين، وفي حالة الوفاة، لعائلات المتوفى. فيما يتعلق بالوقائع التي تم التحقيق فيها في هذا التقرير، لم تسمح السلطات للعائلات بالاطلاع على تقارير الشرطة، أو الطب الشرعي، أو الوثائق، أو المعلومات ذات الصلة، أو آليات الانتصاف المستقلة، سواء القضائية أو الإدارية. تُظهر الصور التي نشرتها وزارة الداخلية من حين لآخر لمشاهد إطلاق النار المزعومة أنه تم تغيير موضع جثامين المتوفين في مسرح القتل وأنه لم يتم استيفاء العناصر الأساسية للحفاظ على مسرح الجريمة.

يقدم “دليل الأمم المتحدة المحدث لعام 2016 لمنع ممارسات تنفيذ الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة، والتحقيق في تلك الممارسات” والمعروف على نطاق واسع باسم “بروتوكول مينيسوتا”، إرشادات ومبادئ تفصيلية على الحكومات تطبيقها في التحقيق في أي وفيات يحتمل أن تكون غير قانونية.

وفقا للمبادئ التوجيهية للبروتوكول، “يبدأ” واجب الدولة بالتحقيق ليس فقط في حالات الوفاة غير القانونية الواضحة، ولكن أيضا في حالة وجود “ادعاءات معقولة بحدوث وفاة يحتمل أن تكون غير مشروعة”. واجب التحقيق ينطبق وإن لم تتلق السلطات شكوى رسمية. بالنسبة للأشخاص المحتجزين لدى الدولة، حيث يبدو أن ما لا يقل عن تسعة من الأفراد الذين تم توثيق عمليات قتلهم في هذا التقرير قتلوا أثناء الاحتجاز، ينص البروتوكول على ما يلي:

نظرا للسيطرة التي تمارسها الدولة على الأشخاص الذي تحتجزهم، تفترض بشكل عام مسؤولية الدولة في مثل هذه الحالات …

من الأمور ذات الصلة بحالات القتل الموثقة في هذا التقرير التزام السلطات بتحديد واستدعاء ومقابلة جميع الشهود المحتملين. يجب أن يشمل ذلك زيارات لجميع البيوت واستفسارات في المنطقة المحيطة بعمليات القتل وأي موقع آخر مهم للتحقيق.

لا تمتثل الخطوات التي اتخذتها السلطات المصرية فيما يتعلق بعمليات القتل الموثقة في هذا التقرير حتى لأبسط عناصر المبادئ التوجيهية للبروتوكول، حتى بمعناها السطحي. زعمت وزارة الداخلية دائما أن أي تحقيقات في حوادث إطلاق النار المزعومة تتم من قبل “نيابة أمن الدولة العليا”، وهي فرع من النيابة العامة يصادق عادة على مزاعم قوات الأمن ولا يحقق مطلقا في روايات التعذيب أو الاختفاء القسري.

على النائب العام إبعاد نيابة أمن الدولة العليا عن الإشراف على التحقيقات في انتهاكات قوات الأمن المحتملة. على الرئيس السيسي توجيه وزارة العدل لتشكيل لجنة مستقلة تتمتع بالموارد والسلطة الكافية لإجراء تحقيقات شاملة ونزيهة على وجه السرعة في جميع عمليات القتل على يد قوات وزارة الداخلية، بما في ذلك عمليات الإعدام المحتملة خارج نطاق القضاء.

ينبغي أن يُقرأ هذا التقرير في سياق التقارير السابقة لـ هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى، والتي تقدم أدلة على الانتهاكات الجسيمة المستمرة التي ترتكبها السلطات في مصر، لا سيما من قبل وزارة الداخلية والأمن الوطني، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والتعذيب المنهجي وواسعة النطاق.

تدعو هيومن رايتس ووتش مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى إنشاء آلية دولية مستقلة لرصد أوضاع حقوق الإنسان في مصر والإبلاغ عن الانتهاكات، والتحقيق في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وانتهاكات قوات الأمن، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب والاختفاء القسري.

بالنظر إلى مستوى الانتهاكات التي ترتكبها وزارة الداخلية وقوات الجيش المصرية، الموثقة في هذا التقرير والتقارير السابقة، بما في ذلك في شمال سيناء، على شركاء مصر الدوليين وقف جميع المساعدات الأمنية والعسكرية ونقل الأسلحة إلى الحكومة المصرية، واشتراط استئنافها بوضع حد للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتحقيقات الشفافة في الجرائم الخطيرة. كما ينبغي عليهم فرض عقوبات تستهدف المسؤولين الحكوميين والأمنيين والأجهزة المسؤولة عن مثل هذه الانتهاكات المستمرة، وحيثما أمكن، التحقيق فيها بموجب مبادئ الولاية القضائية العالمية..

شاهد أيضاً

«ديسكلوز»: فرنسا زودت مصر بتقنيات «مراقبة وتجسس شاملة» للإنترنت والاتصالات

نشر موقع «ديسلكوز» الاستقصائي الفرنسي حلقة جديدة من سلسلة تحقيقات «أوراق مصر Egypt Papers»، تحت …