الخميس , 2 ديسمبر 2021
الرئيسية / مقالات / غرق مركب هجرة: أكثر من 40 مصري محتجزين في ليبيا.. وأحد الناجين: دفعت 7500 جنيه لركوب القارب إلى إيطاليا.. و5000 دينار للهروب بعد إنقاذي

غرق مركب هجرة: أكثر من 40 مصري محتجزين في ليبيا.. وأحد الناجين: دفعت 7500 جنيه لركوب القارب إلى إيطاليا.. و5000 دينار للهروب بعد إنقاذي

قال أحد الناجين من غرق مركب هجرة غير منظمة على سواحل ليبيا، اﻷسبوع الماضي، لـ«مدى مصر» إن المصريين الناجين من الحادث محتجزون في مدينة الزاوية غربي ليبيا، وأن السلطات كانت تنتوي ترحيلهم إلى طرابلس، التي يتواجد هو فيها حاليًا، بعدما نجح، برفقة ناجٍ آخر، في الهروب من السلطات الليبية.

كان العشرات من سكان قرية تلبانة، مركز المنصورة، محافظة الدقهلية حرروا أكثر من 50 محضرًا في مركز الشرطة، بفقد أبنائهم الذين انقطع التواصل معهم، والذين كانوا على متن قارب هجرة غير منظمة غرق بالقرب من سواحل الزاوية في 23 أغسطس، حسبما نشر «المصري اليوم»، السبت.

ونشر خفر السواحل الليبي، الإثنين الماضي، فيديو قصير، يبدو أنه تم تصويره من مركب الإنقاذ، لمركب صغير مقلوب وحوله عدد من الأشخاص في البحر، وقالت السلطات الليبية إنها أنقذت 51 مصريًا، وانتشلت جثمان شخص واحد، فيما فقد 18 آخرين، وبحسب الناجين حمل المركب حوالي 70 مهاجرًا.

وفي حين قال الناجي، ويدعى محمد طه عبد العزيز، 34 سنة، من محافظة الفيوم، ومصدر آخر قريب ناجٍ ثانٍ، من قرية تلبانة، إن السلطات الليبية تحتجز الناجين حتى انتهاء التحقيقات، تم تداول فيديو منسوب للمصريين الناجين من الغرق، مصور داخل مكان الاحتجاز، في ما يبدو أنه تحقيق معهم، حكوا فيه عن رحلتهم من مصر وصولًا إلى ركوبهم القارب من «الزاوية»، وكيف غرق القارب بعد تعطل موتوره عقب تحركه بساعات، وكذلك أسماء السماسرة المصريين والليبيين، وما تعرضوا له من تعنيف، وكذلك المبالغ التي دفعوها -ما بين حوالي 20 ألف جنيه مصري و10 آلاف دينار ليبي (نحو 34 ألفًا و700 جنيه مصري).

عبد العزيز أوضح أنه سافر من مصر في أبريل الماضي، ووصل إلى ليبيا -مهربًا عبر السلوم- في مايو، وأنه فكر في الهجرة عبر البحر بعدما نجح معارف له في الوصول إلى إيطاليا عبر الطريقة نفسها، ما دفعه لاستدانة ما يزيد على سبعة آلاف جنيه، دفعها للسماسرة بالفعل، على أن يدفع باقي المبلغ (إجمالي 40 ألف جنيه) بعد الوصول.

بحسب رواية عبد العزيز لـ«مدى مصر»: «في 9 أغسطس قعدونا في العجيلات في المخازن 13 يومًا تقريبًا، وبعدين جم خدونا بالليل ع الزاوية، لقينا المركب سبعة متر، كانوا بيقولولنا إنها 26 متر. لقينا المركب راجعة من البحر وشايلة 30، خافوا ورجعوهم، وركبونا إحنا وإحنا كنا 70، واللي ما كانش بيرضى يركب كانوا بيضربوا نار، هم ميليشيات»

«كان معانا أسرة من بلد إفريقي معاهم طفل، دول غرقوا. إحنا اتحركنا واحدة بالليل، حطوا الأكل والمياه وبنزين، وخلوا اتنين أفارقة كباتن. الحمولة كانت تقيلة جدًا، قربنا من حدود تونس، المواتير اتحرقت بعد ما المياه ابتدت تدخل المركب، وعلى ستة الصبح كان المركب غرق واتقلب وإحنا تحته، ووقتها جه خفر السواحل الليبي وجابوا مركب إنقاذ»، يقول عبد العزيز مضيفًا أن المركب خلا من أي أطواق أو عوامات نجاة. لاحقًا قدمت السلطات لهم علاجًا ومياه وطعام قبل احتجازهم. يضيف «في مركز الاحتجاز الشرطة خدت مني التليفون و100 يورو، وحبسونا في مكان خمسة متر في تمانية متر. إحنا كنا حوالي 46 مصري»

كان «المصري اليوم» نقل عن أهالي المفقودين مطالبتهم بتدخل وزارة الخارجية للكشف عن مصير أبنائهم، وكذلك مطالبتهم بالقبض على السماسرة، بعد أن نشر السمسار المصري المسؤول عن المهاجرين من قرية تلبانة، ويدعى محمد أبو سمرة، أسماء من غرقوا في البحر.

المصدر الثاني الذي تحدث لـ «مدى مصر»، وهو قريب أحد الناجين، ومقيم بين مصر والسعودية، قال إنه بمجرد سماعه خبر غرق المركب بدأ بالاتصال بمعارفه، حتى علم باحتجاز نسيبه في مركز الهجرة غير الشرعية في الزاوية، مشيرًا إلى أنه اتصل بقريبه قبل حوالي أربعة أيام، عبر هاتف أحد العاملين في مركز الاحتجاز، وأخبره أنه محتجز في السرية 51 في مدينة الزاوية.

أما عبد العزيز، الموجود حاليًا في طرابلس، فيوضح أنه وأحد الناجين نجحا في دفع خمسة آلاف دينار لمسؤول في مركز الاحتجاز، فساعدهما على الهرب، غير أنه يقول: «أنا دلوقتي لا عارف أروح ولا عارف اشتغل، أنا قاعد بملحي في الشارع، ومديون ومحرج أوري الناس وشي، وجواز سفري راح في البحر، ومفيش سفارة مصرية في طرابلس وسفارة تونس مقفولة».

بحسب قائمة الناجين التي نشرها حرس السواحل، كان غالبية المهاجرين المصريين من المنصورة، وبعضهم من الفيوم والبحيرة والغربية، وثلاثة من السودان، وشخص غاني الجنسية وآخر سوري الجنسية.

المصدر من تلبانة، قريب الناجي المحتجز في ليبيا، ورجّح وفاة المفقودين في حادث اﻷسبوع الماضي: «في 2002 ولا 2003 أنا كنت في ليبيا وكنت هسافر بس الفلوس ما كفتش، شباب من عندنا خدوا البحر، وغرقوا ما نعرفش عنهم حاجة لغاية دلوقتي».

قبل أن يشير المصدر نفسه إلى سياق أوسع: «موضوع الهجرة منتشر جدًا في تلبانة من زمان، لكن الموضوع كان وقف، ومن سنة رجعنا نسمع عن ناس عدوا إيطاليا. الوضع في مصر زفت، فالناس والشباب الصغير من 14-18 سنة ابتدوا يسافروا، أنا ابن أخويا راح إيطاليا عن طريق ليبيا، ونسيبي اللي كان ع المركب لم الفلوس مني شوية ومن قرايبه شوية وسافر. اللي بيروحوا هناك يتصوروا ويتشيكوا ويهبلوا الناس في البلد، فالناس مش بتجمّع الوضع الخطر في البحر ولا في ليبيا، دي كلها ميليشيات»

على الجانب اﻵخر من المتوسط، أعلن حرس السواحل الإيطالي، السبت الماضي، عن وصول 600 مهاجر مصري ومغربي عبر المتوسط إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، 400 منهم قادمون من ليبيا بعلامات تعنيف على أجسادهم. وذلك بعد يوم من إنقاذ السلطات الإيطالية 99 مهاجرًا مصريًا ومهاجر سنغالي، 76 منهم قصر، بينهم 24 غير مصحوبين بأهاليهم. فيما ارتفع عدد المهاجرين غير النظاميين الذين وصلوا إلى إيطاليا في 2021 إلى ما يزيد عن 35 ألفًا، في مقابل حوالي 17 ألفًا في 2020.

شاهد أيضاً

سفن حربية روسية تشارك في مناورات مشتركة مع مصر

قال المكتب الصحفي لأسطول البحر الأسود الروسي، إن مجموعة من سفن حربية من هذا الأسطول …