الثلاثاء , 25 يناير 2022
الرئيسية / مقالات / تحت رقابة «الخبراء الروس».. أول طائرة من موسكو تصل الغردقة

تحت رقابة «الخبراء الروس».. أول طائرة من موسكو تصل الغردقة

استقبل مطار الغردقة صباح اليوم أول رحلة مباشرة من موسكو، بعد ست سنوات من حظر طيران فرضته روسيا عقب انفجار طائرة روسية فوق شبه جزيرة سيناء، في 2015. بحسب بيان مجلس الوزراء، ستكون رحلة مصر للطيران التي وصلت اليوم، اﻷولى من سبع رحلات أسبوعية من العاصمة الروسية إلى منتجعات البحر اﻷحمر، ثلاث إلى شرم الشيخ، وأربع إلى الغردقة.

استئناف الطيران المنتظم بين روسيا ومنتجعات البحر اﻷحمر سبقه إعداد طويل من الجانب المصري، للالتزام بمتطلبات ومعايير الجانب الروسي، التي كانت أمنية فقط في البداية، وصولًا لاشتراطات صحية فرضتها ظروف جائحة كورونا، ما جعل خبر قرب استئناف الطيران يتكرر دوريًا، وكذلك خبر تأجيله، ومعهما أخبار وصول مراقبين روس، أمنيين وصحيين، إلى القاهرة وشرم الشيخ والغردقة.

أحدث تلك الفرق اﻷمنية كان 15 فردًا تواجدوا في كل من مطاري شرم الشيخ والغردقة، قبل ساعات من استئناف الطيران، لمراجعة إجراءات السفر على الطائرات المتجهة إلى روسيا، حسبما نقلت «إيجيبت إندبندنت» عن مصادر ملاحية، أضافت أن سلطات المطار خصصت كاونترًا وصالتي سفر ووصول للسياح الروس.

تواجد الخبراء الروس سيكون دائمًا، بحسب تصريحات لوزير الطيران، محمد منار، في نهاية يوليو الماضي، أشار فيها إلى أنهم سيكونوا مراقبين مقيمين للتأكد من استمرار تنفيذ المعايير الروسية، وهو الوضع القائم بالفعل في مطار القاهرة، المتواجد فيه أربعة مراقبين، بحسب الوزير.

ولفت منار إلى أن دور المراقبين سيشمل متابعة إجراءات تأمين المطارات والركاب، مثل: أجهزة الكشف عن المعادن، ووجود طريق آمن من المطار للمنتجعات، وإجراءات الكشف العشوائي على الركاب، فضلًا عن جاهزية الغرف اﻷمنية وكاميرات المراقبة للركاب وغرف الحقائب، فضلًا عن تخصيص بوابة للطيران الروسي.

الإشراف اﻷمني الروسي على المطارات المصرية هو تنفيذ لبروتوكول وقعته القاهرة وموسكو في فبراير 2017، بعدما أرسلت روسيا فرقًا أمنية لمطارات مصر لتقييم اﻷوضاع فيها، عقب تفجير الطائرة في 2015، وهي الفرق التي انتهت وقتها إلى ضعف إجراءات التأمين، وخاصة: انعدام كفاءة الإجراءات المتعلقة باﻷطقم التي تعمل في الطائرات، وأطقم النظافة وإمدادات الطعام وباقي الخدمات الأرضية، وطالبت تلك الفرق اﻷمنية بتنفيذ عدة إجراءات داخل المطارات، وخارج محيطها، فضلًا عن مطالبتها بتأمين المنتجعات والمرافق السياحية بما يضمن سلامة السائحين.

بحسب وكالة اﻷنباء الروسية، تاس، شهدت نهاية مايو الماضي وصول 12 خبيرًا أمنيًا روسيًا لتفقد إجراءات اﻷمان في مطاري شرم الشيخ والغردقة، فضلًا عن التدابير الصحية في المنتجعين السياحيين اللذين تأثرا بشدة منذ تعليق الطيران الروسي، خاصة مع غياب الطيران العارض، والذي سيسمح للشركات الروسية فقط بتشغيله، بعد استئناف الطيران، بحسب تصريحات وزير الطيران.

وشكّل الطيران العارض الناقل الأكبر للسياح الروس إلى مصر، بسبب انخفاض تكلفته مقارنة بالطيران المنتظم، بحسب تقرير نشره «مدى مصر» في فبراير 2018، بعد شهر من توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرار استئناف الرحلات الجوية المنتظمة إلى القاهرة، مع تعليق الرحلات إلى المنتجعات السياحية في مطاري الغردقة وشرم الشيخ، بعد ثلاث سنوات من الحظر الجوي الذي فرضته روسيا، بشكل كامل، على مصر، عقب تفجير الطائرة.

وخلال تلك السنوات الثلاث قامت الحكومة المصرية بتغيير إجراءات الأمن في المطارين، وأخطرت الحكومة الروسية أكثر من مرة بتدارك عملية التأمين لكن دون أن تقرر روسيا استئناف الرحلات، قبل أن يوافق بوتين، في مايو الماضي، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أبريل، على رفع الحظر، لكن موافقة بوتين أعقبها تصريح للسفير الروسي بالقاهرة جيورجي بوريسينكو، بأن الرحلات قد تعود بحلول يونيو الماضي، وبعدها أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري شيرنيشينكو، أن قرار استئناف الرحلات يتوقف على الوضع الوبائي في البلدين.

في بداية يوليو الماضي، وقع بوتين قرارًا بوقف الحظر الذي فرضته بلاده على الرحلات الجوية للطيران العارض إلى المنتجعات المصرية. بعدها، اقترحت وكالة السياحة الفيدرالية الروسية على مصر إنشاء مجموعة اتصال مشتركة لمراقبة الوضع الوبائي لحماية السياح الروس، وكيفية تعامل الحكومة المصرية معه، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الروسية.

وتأتي العودة، وفقًا لوكالة الأنباء الروسية، بعدما أعلن المركز المختص بمواجهة أزمة فيروس كورونا في روسيا استئناف الرحلات الجوية من موسكو إلى الغردقة وشرم الشيخ. ومن المتوقع أن تزيد عدد الرحلات لاحقًا بناءً على نتائج زيارة الوفد الروسي لمصر لتقييم الوضع الوبائي في المدينتين السياحيتين.

وتوقفت حركة الطيران بين مصر وروسيا منذ أكتوبر 2015، عندما انفجرت فوق شبه جزيرة سيناء طائرة ركاب تابعة لشركة روسية بعد دقائق على إقلاعها من مطار شرم الشيخ متجهة إلى سان بطرسبرج، وأسفرت عن مقتل 217 راكبًا، و7 من أفراد طاقمها، وانتهت التحقيقات إلى تفجير الطائرة بعبوة ناسفة من الداخل.

قبل سقوط الطائرة، كانت روسيا هي أكبر سوق مُصدِّرة للسياح إلى مصر، وخلال الشهور العشرة اﻷولى من 2015، مثَّل السياح الروس ثُلث السياحة القادمة إلى مصر، وهي النسبة التي انخفضت إلى حوالي 1% خلال عامي 2016 و2017. واحتلت روسيا صدار اﻷسواق المُصدرة للسياح إلى مصر في 2014، بثلاثة ملايين و200 ألف سائح، أسهموا في تمويل الخزانة العامة للدولة بحوالي ملياري دولار، مثّلت قرابة 25% من إيرادات السياحة وقتها.

وتسعى مصر لاستقبال ما بين 300 و400 ألف سائح روسي شهريًا بعد فك الحظر الروسي، بحسب نائبة وزير السياحة، غادة شلبي. وتستهدف الحكومة من عائدات السياحة هذا العام من 6 إلى 9 مليارات دولار، وفق تصريحات وزير السياحة والآثار خالد العناني، مايو الماضي، وذلك مقارنة بـ 4.4 مليار دولار العام الماضي. حققت منها بالفعل نحو أربعة مليار دولار في النصف الأول من عام 2021، بعد أن زار البلاد 3.5 مليون سائح خلال تلك الفترة.

شاهد أيضاً

إجراءات مصرية في سيناء لتنفيذ ترتيبات وساطة غزة

شرعت مصر أخيراً في تنفيذ مجموعة من الإجراءات في سيناء متعلقة بالأوضاع في قطاع غزة …