السبت , 23 أكتوبر 2021
الرئيسية / مقالات / “طوارئ بلا نهاية” في مصر تتزامن مع زيادة القمع

“طوارئ بلا نهاية” في مصر تتزامن مع زيادة القمع

قالت منظمة “كوميتي فور جستس” الحقوقية، الأربعاء، إن حالة الطوارئ أصبحت السمة السائدة في مصر، عبر الأنظمة التي تعاقبت على الحكم منذ نهايات القرن التاسع عشر حتى الآن، كما أن استمرار سريان حالة الطوارئ أدى إلى تراكم التجاوزات وزيادة انتهاكات حقوق الإنسان؛ بما يشمل الحقوق الأساسية التي لا يجوز تقييدها.وكشفت المنظمة الحقوقية في دراسة تفصيلية، عن المبادئ الحاكمة لتطبيق حالة الطوارئ في القانون الدولي، والتي يُعد من أهمها مبدأ المشروعية والإعلان، وكذلك وجود تهديد استثنائي يعرّض الأمة للخطر، ما يستلزم قوانين استثنائية ذات طابع مؤقت، وأيضًا أهمية أن تكون القوانين المتضمنة لحالة الطوارئ متطابقة ومتكاملة مع مختلف أحكام القانون الدولي، والقانون المحلي المنظم لحالة الطوارئ؛ والتي تحظر تطبيق تدابير خاصة بحالة الطوارئ تتنافى مع الالتزامات الناشئة عن أحكام أخرى في القانون، خاصة قانون حقوق الإنسان الدولي.
واستعرضت الدراسة التطور التاريخي لحالة الطوارئ في مصر، بداية من الدستور المصري الصادر في 1882، والذي أسس لما يُعرف لاحقًا بنظام الأحكام العرفية، أو نظام الطوارئ، وذلك في أعقاب “الثورة العرابية”، والذي كان له أثر بالغ في تقييد الحقوق والحريات، وكان بمثابة سوطٍ في يد الحكام لتعزيز سلطتهم وقبضتهم على المجتمع، بما خلف الكثير من الآثار السلبية.
وقال المدير التنفيذي لـ”كوميتي فور جستس”، أحمد مفرح، إن “الدراسة تُعد مرجعًا للباحثين والمهتمين بالشأن القانوني لحالة الطوارئ في مصر، والتي شهدت تطورات خلال السنين القليلة الماضية جعلتها أكثر قمعًا، ما يتطلب تحركا لوقف تلك الإجراءات القمعية التي قننتها السلطات المصرية من خلال مواد قانون الطوارئ، وقوانين أخرى، لتعصف بالحريات الأساسية”.
وأوضحت الدراسة، الحقوق الإنسانية غير القابلة للتقييد في ظل وجود حالة الطوارئ، ومنها الحق في الحياة، وعدم التعرض لعقوبة الإعدام خلال فترة الطوارئ، والحق في عدم التعرض للتعذيب، والحق في معاملة إنسانية، وحماية الحق في وجود إجراءات قضائية فعالة وعادلة، وعدم الخضوع للقوانين الرجعية، وعدم جواز المحاكمة على ذات الجرم مرتين.
كما أولت الدراسة أهمية للآثار المترتبة على تطبيق حالة الطوارئ طوال تلك السنوات في مصر على الحقوق والحريات، مشددة على أن التطبيق طويل الأجل للطوارئ سمح للسلطة التنفيذية بالتدخل في أعمال السلطة القضائية، والحد من ممارستها سلطتها كسلطة مستقلة. ومن بين تلك التدابير، على سبيل المثال؛ إبدال المحاكم العادية بمحاكم استثنائية، مثل محاكم أمن الدولة العليا طوارئ، والتدخل في تعيين القضاة وإقالتهم، أو نقلهم إلى أماكن لا يستطيعون منها التدخل في شؤون السلطة التنفيذية، وإتْباع تلك المحاكم الاستثنائية للسلطة التنفيذية، وإضعاف الثقة في القرارات القضائية، أو تجاهلها.

ووثّقت الدراسة تعمّد السلطات المصرية وضع ترسانة من القوانين الاستثنائية تحت مسمى حالة الطوارئ، أو الحفاظ على الأمن العام، منها قانون مكافحة الإرهاب الذي وجهت إليه انتقادات أممية عديدة، وقانون حماية المنشآت العامة، وقانون الكيانات الإرهابية، وتعديلات قانون العقوبات والإجراءات الجنائية المشددة، بالإضافة إلى القرارات الوزارية بإحالة تهم من المفترض أن يباشرها القضاء المدني بدلاً من محاكم أمن الدولة طوارئ.
ودلل فريق “مراقبة المحاكمات” في منظمة “كوميتي فور جستس” بشواهد من الواقع العملي، وقضايا، على تبعات تطبيق تعديلات قانون الطوارئ في عامي 2020 و2021، والتي جاءت استجابة للإجراءات الاحترازية المصاحبة لانتشار جائحة كورونا، والتي استغلتها السلطات المصرية لتفرض المزيد من التضييق على الحريات العامة للمصريين، وتخنق الحق في الحرية والتجمع السلمي، والتوسع في إحالة المدنيين إلى المحاكم الاستثنائية من دون مراعاة مبادئ القانون الدولي.

استعرض التقرير التطور التاريخي لحالة الطوارئ في #مصر بدءًا من الدستور المصري الصادر 1882 وحتى دخول مصر عصرًا جديدًا بعد إصدار القانون 162 لسنة 1958 والذي كان له أثر بالغ في تقييد الحقوق والحريات وكان بمثابة سوطٍ بيد الحكام لتعزيز سلطتهم وقبضتهم على المجتمعhttps://t.co/MF938qtNg9
— Committee For Justice (@cfjusticeorg) July 28, 2021

وأوصت الدراسة بقيام السلطات التشريعية في مصر بالرقابة على أعمال أجهزة الدولة، والكشف عن عدم التنفيذ السليم للقواعد العامة، وصون الحقوق والحريات، وتقديم المسؤول عن إهدار ذلك للمساءلة، والتحقق من مشروعية تصرفات السلطة التنفيذية وسلامة أعمالها خلال حالة الطوارئ.
كما دعت إلى الحد من الاستخدام المفرط والفضفاض لمفهوم “الأمن والنظام العام” في صياغة التشريعات، وتعديل المادة 154 من الدستور، وكذا قانون الطوارئ، حتى يشملا المتطلبات التي يفرضها القانون الدولي لحقوق الإنسان. وطالبت السلطات التنفيذية بإنهاء حالة الطوارئ، وإلغائها، وضمان أن يكون أي قيد على أي حق مؤقت، والالتزام بمبادئ وأحكام فرض حالات الطوارئ وفقا للمادة 4 مع العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وتوفير محاكمة مستقلة ونزيهة أيًا كانت الأوقات والظروف للمشتبه فيهم، والتوقف عن إحالة المزيد من الجرائم إلى محاكم ذات طابع استثنائي.
ودعت الدراسة، السلطة القضائية، إلى الكف عن حماية السلطة التنفيذية، وإخضاع التدابير الاستثنائية الخاصة بحالة الطوارئ للرقابة الفاعلة، واحترام المتطلبات الأساسية للمحاكمة العادلة أثناء فرض حالة الطوارئ.

شاهد أيضاً

صيدلانية مصرية تتحول من مجني عليها إلى إرهابية.. ما قصتها؟

أثار انقلاب التحقيقات في قضية الصيدلانية المصرية الشابة إيزيس مصطفى محمد، جدلا واسعا، بعد تحويلها …