السبت , 29 يناير 2022
الرئيسية / مقالات / «التطوير والتهجير» يصل ألماظة.. الأهالي يطالبون بشقق بديلة في مصر الجديدة.. ونائب المحافظ: تعويض مالي أو شقق في «أهالينا 3»

«التطوير والتهجير» يصل ألماظة.. الأهالي يطالبون بشقق بديلة في مصر الجديدة.. ونائب المحافظ: تعويض مالي أو شقق في «أهالينا 3»

رفض عدد من سكان شارع حسين كامل بمنطقة ألماظة في مصر الجديدة قرار محافظ القاهرة بنزع ملكية مساكنهم وهدمها للمنفعة العامة وتوسعة الطريق المؤدي إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وأكدوا في حديثهم لـ«مدى مصر» على أنهم بصدد إقامة دعوى قضائية للمطالبة بإلغاء قرار خروجهم من منازلهم والذهاب إلى مكان بديل خارج مصر الجديدة.

وفي المقابل، أكد نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشرقية، إبراهيم صابر، في تصريحاته لـ«مدى مصر» أن تلك المساكن هي مساكن حكومة بالأساس، ولا مصلحة تعلو فوق المصلحة العامة، مشددًا على أن الدولة حددت طريقتين لتعويض الأهالي ولا مجال للتراجع عن قرارها.

«فوجئنا الأربعاء قبل الماضي (9 يونيو) بعدد من موظفي محافظة القاهرة يطرقون على الشقق، ويطالبون السكان ببيانات تتعلق بمساحة شققهم والمقيمين فيها» تحدد إحدى قاطني الوحدات السكنية التابعة لشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير بالشارع، لـ«مدى مصر»، بعدما طلبت عدم ذكر اسمها*، ملابسات معرفتها بالقرار، موضحة أنه بالاستفسار من الموظفين عن السبب، أخبروا الأهالي بوجود قرار صادر عن محافظ القاهرة، استجابة لتوجيهات عليا، بإزالة الصف الأول من العمارات الموجودة بطول شارع حسين كامل لتوسعة الطريق، رغم أن مساحة الشارع الحالية 18 مترًا والطريق به سريع جدًا لدرجة أنه يطلق عليه «طريق الموت» لتكرار حوادث دهس المارة بسبب السرعة.

وأوضحت الساكنة أن الأهالي غضبوا وأكدوا على تمسكهم بالاستمرار في شقههم، خصوصًا أنها بنظام التمليك ومرخصة، وليست في منطقة عشوائية، غير أن موظفي لجنة الحصر أخبروهم بأن تدوين بياناتهم يحفظ حقوقهم في الملكية والتعويض.

وأضافت أن اللجنة عادت إلى الشارع الأحد الماضي (13 يونيو) لتسجيل بيانات قاطني المساكن التابعة لمحافظة القاهرة، مشيرة إلى أن الصف الأول من شارع حسين كامل يضم عمارات وبلوكات تابعة لشركة مصر الجديدة ومساكن تابعة لمحافظة القاهرة، لافتة إلى أن زوجها حاول التواصل مع أعضاء اللجنة وقتها لمعرفة تفاصيل عن القرار والتعويضات التي تطرحها المحافظة، فعلم بالصدفة بوجود اجتماع في نفس اليوم بحي مصر الجديدة يشرح به نائب المحافظ للمنطقة الشرقية ورئيس الحي القرار لممثلين عن أهالي الصف الأول من الشارع. وحضر زوجها الاجتماع، لكن لم يتمكن من مناقشة المسؤولين بالقرار، حيث اقتصر الاجتماع بحسب الساكنة على إبلاغ الحضور من الأهالي بالخيارات المتاحة.

رئيس حي مصر الجديدة اللواء حسن صفوت من جانبه، رفض في اتصال هاتفي مع «مدى مصر» تحديد تفاصيل قرار الإزالة، وما تضمنه اجتماعه الأهالي، مؤكدًا أن المتحدث الإعلامي لمحافظة القاهرة هو المفوض للحديث الرسمي عن القرار، فيما قال نائب محافظ القاهرة إبراهيم صابر لـ«مدى مصر» إن المحافظة تقيم بالوقت الحالي السعر السوقي للمتر في المنطقة من خلال مطور عقاري، وبعدها سترسل إخطارات لسكان الصف الأول من الشارع تخبرهم فيها بأقصى مدة ممكنة لهم لتحديد طريقة التعويض التي يفضلونها، وأقصى مدة لإخلاء مساكنهم.

وأوضح صابر أنه سبق واجتمع مع ممثلين عن الأهالي وحدد لهم طريقتين للتعويض؛ الأولى تخصيص شقق تمليك بمنطقة أهالينا 3 القريبة من منطقة قباء، لافتًا إلى أن سعر الشقة فيها يصل إلى مليون جنيه، والثانية الحصول على تعويض مادي عن سعر الشقة يحدده مقيم عقاري.

وأشار نائب المحافظ إلى أن مساحة الوحدات السكنية في صف العمارات المطلوب إزالته تتراوح ما بين 48 و60 و80 مترًا، وجميعها إسكان حكومي مملوك للدولة، مضيفًا «رغم أنها بتاعة الدولة إلا أننا هنراعي البعد الاجتماعي وإنهم ساكنين في منطقة مميزة في مصر الجديدة، وهنديهم حقوقهم كأنها بتاعتهم.»

وأوضح صابر أن المساكن التابعة لمحافظة القاهرة بالشارع كانت بنظام حق الانتفاع و«الناس أخدتها وتوارثتها من سنين من غير ما يدفعوا أبيض ولا أسود للمحافظة»، وفيما يخص الجزء الخاص بشركة مصر الجديدة، أوضح نائب المحافظ أن الشركة سبق وأقامت دعاوى قضائية ما زالت منظورة أمام الحاكم في الوقت الحالي، لطرد عدد من ساكني شققها بسبب ارتكابهم لعدة مخالفات، مضيفًا «رغم كده إحنا قولنا اللي موجود في الشقة وقاعد وساكن هنتعامل معاه كأنه مالك وهنديله حقه سواء فلوس أو شقة».

وهو ما وصفته الساكنة واثنان من سكان العمارات المطلوب إزالتها، بعد أن طلبا أيضًا عدم ذكر اسميهما، بالتأكيد على التعتيم الذي يمارسه المسؤولون على المتضررين، موضحين أنهم يقطنون مكانًا مرخصًا وليس عشوائيًا أو وضع يد وغالبيتهم ملاك للوحدات السكنية وبحوزتهم عقود خضراء تثبت ملكيتهم، فضلًا عن وجود سكان بنظام الإيجار الجديد في بعض الوحدات، متسائلين عن كيفية تعويض المالك والمستأجر بنفس الطريقة، وآلية تحديد التعويض المناسب، فضلًا عن ماهية المنفعة العامة في توسعة طريق واسع بالفعل.

واتفق سكان شارع حسين كامل على أن التعويض المناسب المقبول لهم هو بتقييم الخبير لكل شقة على حدة، وتحمل المحافظة نفقة توفير شقق بديلة بنفس المساحة وجودة التشطيبات بمنطقة مصر الجديدة.

وقالت الساكنة الأولى «هل هيسمح أي مسؤول وهو قاعد في بيته أنه حد يجي يقوله شقتك لزماني- كفاية كده وهنوديك مكان آخر»، مؤكدة «أنا مش عايزة اطلع من شقتي. أنا في قلب مصر الجديدة شغلي وشغل جوزي، ومدارس ولادي خطوتين من البيت. عيشتي كلها هنا. ليه الحكومة تحدد حياتي، وتقرر أنها تخرجني من بيتي اللي دافعة فلوسه»، مضيفة أن والدها (74 عامًا) ووالدتها(72 عامًا) يقطنان في العمارة المجاورة لها، ويعانيان من المشكلة نفسها، مشددة «يروحوا فين في السن ده.»

وأشارت ساكنة أخرى بالشارع اشترطت عدم ذكر اسمها لـ«مدى مصر» إلى أن المعلومات المتداولة من موظفي لجنة الحصر تفيد بوجود قرار رئاسي بتوسعة الشارع بمساحة 20 مترًا إلى جانب مساحته الحالية، موضحة أن موظفي المحافظة أخبروا بعض السكان أن إخطارات تسليم الشقق ستصل للأهالي في بداية شهر سبتمبر المقبل، وبعدها سيتم منحهم مهلة قصيرة لإخلاء الشقق، لافتة إلى أن من يقرر فيهم الانتقال إلى منطقة أهالينا 3 سيضطر إلى تأجير شقق على حساب المحافظة لحين انتهاء المشروع العام المقبل، لأن المشروع الحكومي ما زال تحت الإنشاء.

وأشارت الساكنة الثانية إلى وجود معلومات متضاربة تفتح الباب أمام التشكك في أن هدم المنازل هدفه فقط توسعة الطريق، موضحة أن هناك إعلانًا كبيرًا في أول الشارع عن إنشاء كمبوند سكني في المنطقة يتبع شركة عامر جروب، في الوقت الذي أكد فيه موظفو المحافظة بحسب الساكنة على أن تكلفة نقل شركة الغاز الموجودة بالصف الأول في الشارع باهظة جدًا، وأن الحكومة تفكر في جدوى الأمر. وتوضح الساكنة أن الحكومة تستطيع في حال رغبتها توسعة الطريق استقطاع مساحة الـ20 مترًا من المساحة الخاصة بالمطار الحربي المواجه للعمارات لتفادي تكلفة تعويض الأهالي، ونقل مخازن الغاز المتواجدة على عمق كبير داخل الأرض، ولكن لو الأمر يتعلق بالكمبوند فهناك حديث آخر.

الحديث السابق اعتبره نائب المحافظ «إشاعات»، مفسرًا بأن الدولة تستهدف إزالة الصف الأول فقط من عمارات شارع حسين كامل من أجل المصلحة العامة في توسعة الطريق، مشددًا على أن التراجع عن القرار غير مطروح.

ويلزم الدستور بصون الملكية الخاصة، ويشترط لنزعها في حالة المنفعة العامة دفع الدولة للمضار تعويضًا عادلًا، وهو ما فسره قانون نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة الصادر في سبتمبر الماضي، في تحديد رئيس الجمهورية للقرارات التي تستهدف المنفعة العامة، وتحديد لجنة بكل محافظة لتقدير قيمة التعويض طبقاً للأسعار السائدة وقت صدور القرار مضافًا إليه نسبة 20% من قيمة التقدير.

شاهد أيضاً

موقع: الإحصائيات والأرقام في عهد السيسي خادعة

ذكر موقع “أوريان21” الفرنسي، أن الإحصائيات الرسمية والأرقام التي تنشرها الحكومة المصرية في عهد عبد …