الخميس , 2 ديسمبر 2021
الرئيسية / مقالات / “عربي21” تلتقي أسر قيادات الإخوان المحكومين بالإعدام

“عربي21” تلتقي أسر قيادات الإخوان المحكومين بالإعدام

“عالم أزهري لا يقارن في الوسطية، وداعية ما أكثر مريديه، ووزير شباب مصر الأسبق، وبرلماني وزعيم ثوري هو الأشهر، و8 من خيرة شباب مصر، أيدت محكمة النقض المصرية أحكام الإعدام بحقهم بعد نحو 8 سنوات قضوها خلف أسوار سجون النظام العسكري الحاكم.

وعاشت مصر يوما حزينا الاثنين 14 حزيران/ يونيو 2021، بعد صدور أحكام الإعدام بحق 12 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين: هم الدكتور عبدالرحمن البر، والدكتور محمد البلتاجي، والشيخ صفوت حجازي، والوزير أسامة ياسين، والمتحدث الإعلامي لجماعة الإخوان أحمد عارف.

والمحاسب محمد عبد الحي الفرماوي، والمهندس مصطفى عبد الحي الفرماوي نجلا الداعية الأزهري وعضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين عبدالحي الفرماوي، والمتخصص في علوم الحاسب إيهاب وجدي.

والمحامي أحمد فاروق كامل، وصاحب مكتب المقاولات هيثم السيد العربي، ومدير الشؤون الصحية بالقاهرة والمشرف على مستشفى رابعة الدكتور محمد محمود زناتي، ومدير عيادات شركة تاون جاس بالقاهرة عبد العظيم إبراهيم.

وقضت المحكمة بتخفيف حكم الإعدام إلى السجن المؤبد لـ31 آخرين بينهم المرشد العام لجماعة الإخوان محمد بديع، ووزير تموين عهد الرئيس محمد مرسي، باسم عودة،فيما عاقبت 374 معتقلا بالسجن 15 سنة وبالسجن 10 سنوات لـ23 بينهم أسامة محمد مرسي نجل الرئيس مرسي، و22 آخرين بأحكام أقل.

“عربي21″، تحدثت إلى أسرة الدكتور أحمد عارف، والدكتور عبدالرحمن البر، والدكتور أسامة ياسين، عن ردود فعلهم على حكم الإعدام، وحول الخطوات القانونية المحتملة التي سوف يلجأون إليها، وحول أوضاع ذويهم الصحية والنفسية، ورسائلهم للنظام العسكري الحاكم وللمصريين.

“رسالة والد عارف”

الدكتور أحمد عارف، أحد المحكومين بالإعدام بقضية “رابعة”، وأحد الوجوه الإعلامية التي مثلت علامة فارقة في الرد على ما طال جماعة الإخوان المسلمين من اتهامات طوال عام حكم الرئيس الراحل محمد مرسي.

الأب محمد عارف، قال في حديث مع “عربي21”: “لمن لا يعرف من هو نجلي المحكوم بالإعدام بعدما كان لسان وصوت جماعة الإخوان المسلمين التي اختاره مكتب إرشادها ليكون متحدثا إعلاميا، فهو من مواليد الكويت 25 كانون الأول/ ديسمبر 1981”.

وأكد أنه “كان متفوقا في جميع مراحله الدراسية، وشارك بمسابقات حفظ القرآن الكريم وكان من الأوائل دائما، كما درس علوم القرآن والحديث، وله كتب بهذا المجال، ثم تخرج من كلية طب الأسنان بجامعة عين شمس بالقاهرة، ومارس العمل النقابي كأمين مساعد لنقابة الأسنان”.

ولفت عارف الأب، إلى أنه “تم اعتقال عارف الابن، يوم 22 آب/ أغسطس 2013، بعد فض رابعة بنحو أسبوع، من منزله وهو ثابت الجأش على وجهه الابتسامة المعتادة، وتم حبسه ووضعه متهما بقضية (غرفة عمليات رابعة)، وحكم عليه بـ5 سنوات سجنا قضاها ثم أضافوا اسمه بقضية (فض رابعة)”.

وجزم بأن “ذلك الحكم كغيره من مئات الأحكام منذ الانقلاب على الرئيس الشرعي، سياسية وجائرة”، ملمحا إلى أن “مرافعة هيئة الدفاع عن المعتقلين في الجلسات كانت تأخذ شكلا صوريا؛ لأنهم والجميع يعرفون أنها محاكمات مسيسة والهدف منها واضح، وهو الانتقام من ثورة 25 يناير 2011”.

وأكد أنه “في بداية حبس أحمد عارف، تم السماح بزيارات له، ولكنها لم تكن تخلو من وسائل القهر والإذلال لأسر المعتقلين؛ لكن ومنذ 3 سنوات وأكثر تم منع الزيارات بشكل نهائي للأهل وللمحامين، وحتى اليوم”.

وعن حالة أحمد عارف الصحية، قال الأب: “لا أحد من أسرته يعلم عنه شيئا، وبدا في آخر مرة رأيناه فيها قبل 3 سنوات وزنه ناقص بنحو 49 كيلو جرام، وقال هذا للقاضي أثناء المرافعة وكانت حالته كانت سيئة جدا، ولم نره منذ ذلك الحين”.

ووجه والد عارف رسالة للشعب المصري دعاه فيها إلى “ضرورة الوعي بالحقيقة ورؤية الأحداث بالعقل والمنطق، وعدم مشاهدة القنوات المصرية لأنها موجهة للرأي الواحد ولا وجود للرأي الآخر حتى تقضي على الحقيقة”.

وختم حديثه قائلا: “أتمنى من أي إنسان مصري أن يضع نفسه مكان أي معتقل يدافع عن نفسه وحريته وحرية الشعب المصري، وأن يرى الصورة برؤية الإنسان الذي خلقه الله تعالى حرا شريفا”.

“مفتي جماعة الإخوان”

الدكتور عبدالرحمن البر, أستاذ علم الحديث بجامعة الأزهر الشريف، وعضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، أحد المحكومين بالإعدام، مواليد (حزيران/ يونيو 1963), بقرية سَنْبُخْت مركز أجا محافظة الدقهلية، وله من المؤلفات والتحقيقات والرسائل العلمية نحو 22 مؤلفا ودراسة، بجانب دوره الأكاديمي بجامعة الأزهر وجامعة الإمام محمد بن سعود بالسعودية، ودوره الدعوي بمصر وأمريكا وأوروبا.

يقول شقيقه محمود البر، في حديث مع “عربي21″، إن “الحكم على الدكتور عبدالرحمن، ظالم وجائر، وكل ما صدر من أحكام هي ملفقة”، مخاطبا منظمات حقوق الإنسان لكشف ما بهذه القضايا من عوار ومخالفات.

وحول الخطوات والإجراءات التي قد تتخذها الأسرة بعد الحكم بالإعدام، أكد أن “أبناء الشيخ (5 أبناء) يتابعون الملف مع المحامين لدراسة الموقف القانوني الآن، ولكن لا يوجد لدينا أي وسائل لحل الأزمة، وإن كنا لا نعول على قانون ومحاكم لأنه ببساطة لا نتعامل مع القانون ولكننا نتعامل مع نظام ظالم وقضاء مسيس”.

وأوضح أن “الشيخ ومنذ 3 سنوات لم يحصل على زيارة واحدة ولا في أي مناسبة ولم ير أولاده وهم لم يرونه ولا يعلمون عنه ولا يعلم عنهم شيئا، ولم يمكنهم خلال تلك الفترة أن يقوموا بتوصيل دواء أو غطاء أو ملابس له في الشتاء”.

وأشار إلى أنهم “يرسلون بعض الأدوية والمتعلقات إلى إدارة السجن ولكن لانقطاع التواصل لأكثر من 3 سنوات لا نعلم رقم الشيخ ولا رقم العنبر الذي يوجد به، وفي الأغلب لا تصل هذه الأشياء وكان من بينها نظارة كان في حاجة كبيرة لها”.

ولفت إلى أننا “لا نعرف أيضا شيئا عن الحالة الصحية للشيخ، ورغم أنه مريض (كلى)، وكان يحتاج من آن لآخر للتخلص من الحصوات، إلا أننا مازلنا عاجزين عن معرفة حجم معاناته الصحية، وما استجد عليها من عوارض صحية، فلا أخبار عنه بتاتا كل شيء ممنوع منعا باتا، وهذا مخالف لكل قانون وعرف”.

وفي تعليقه على صمت الأزهر على حكم إعدام أحد علمائه الأجلاء ، قال شقيق الشيخ البر، إنه “صمت يدعو للخجل، لأن الأزهر ورجاله يعرفون حجم وتأثير ودور وإمكانيات هذه القامة العلمية الكبيرة، التي كانت بينهم علما وأدبا وخلقا، ولكنهم بالطبع يخافون على مناصبهم وأماكنهم”.

وتابع: “هذا الدكتور العالم الأزهري شهد له الجميع بالوسطية والاعتدال وعفة اللسان فلم يتجاوز ضد أحد بالقول يوما ما، فكيف يتجاوز بالفعل، ولذا فالحكم عليه بهذه الصورة ظلم بين وفادح، وأخشى أن عاقبة هذا الظلم للشرفاء والعلماء تعود على الأمة كلها”.

وتوقع ألا يتراجع السيسي في قرارات الإعدام هذه بضغوط دولية أوحقوقية، مؤكدا أن السيسي يقصد هذه الأحكام وهو يريد هؤلاء الأشخاص بنفسها وقاماتها ليتخلص منها ويزيحهم من الساحة وسيكمل في ظلمه، لكن أملنا في الله ليس في السيسي ولا حقوق الإنسان”.

“وزير الشباب”

الدكتور أسامة ياسين عبد الوهاب، استشاري طب الأطفال والقيادي بالإخوان المسلمين، وعضو الهيئة العليا بحزب “الحرية والعدالة”، ورئيس لجنة الشباب بمجلس الشعب عام 2012، ووزير الشباب في وزارة الدكتور هشام قنديل في عهد الرئيس الراحل محمد مرسي.

تقول أسرة ياسين، إن “الحكم جائر، وظالم، ولا يتفق مع صحيح الدستور والقانون ولا المحاكمات العادلة من الإجراءات والاتهامات والأدلة، والكل يعلم أنها محاكمات بلا أي سند من الحقيقة على أرض الواقع”.

وأكدت الأسرة في حديثها مع “عربي21″، أنهم صدموا صدمة كبيرة وكل أسر باقي المعتقلين الذين تلقوا الخبر بداية بأنه “تم تخفيض الحكم عن الكل من الإعدام إلى المؤبد ما عدا اثنين فقط، وتخيلنا أن الدكتور ومن معه من الذين تم تخفيف الحكم عليهم”.

وأوضحت أنها “لم تتوقع هذا الظلم الجائر والبشع، والخصومة الرهيبة لاصحاب 25 يناير، والشباب الواعد الذي يحب مصر، ولم نكن نتخيل أن المكايدة السياسية تصل لهذا الشكل من البشاعة والفظاعة والوضاعة”.

وأعربت عن أمنياتها بتخفيض الأحكام مؤكدة أنهم رضوا طوال 8 سنوات حبس ولم ييأسوا، ولأن الدكتور لديه أحكام وقضايا أخرى محكوم فيها، لكن الحكم بالإعدام “ظلم فادح، وخصومة جائرة، وجريمة ظالمة، وحقد وكراهية، لكل من يحمل فكرة في قلبه”.

وقالت أسرة ياسين، “صدمنا صدمة شديدة عندما سمعنا الخبر بإعدام 12 من بينهم وزير الشباب السابق”، موضحة أن “المحامي أكد أنه ليس هناك حلول وحكم النقض ليس بعده أية إجراءات وأن الحكم نهائي، وأن الالتماسات لا تجدي نفعا في ظل هذا الوضع القائم”.

وتساءلت: “ماذا فعل وزير الشباب ليتم الحكم عليه بالإعدام، خاصة وأنه كان مريضا بالتهاب الرئتين وحرارته وصلت 40 درجة يوم الفض وذهب لطبيب الصدر الذي أكد له وجود التهاب رئوي، ولذا لم يكن في الميدان يوم الفض”.

وتابعت: “ما هذه الجرأة؟، وأين الحيثيات التي استندتم إليها؟، وما هو الدليل المادي لديهم، وبعض المتهمين تم اعتقالهم قبل فض رابعة؟، وكل المحامين قدموا مذكرات تؤكد وجود عوار بشع وكبير في القضية”.

وترى الأسرة أن “الوزير أسامة ياسين الذي اعتقل يوم 16 آب/ أغسطس 2013، يتم عقابه والانتقام منه لأنه وهو وزير تمت محاربته ومكايدته وإعاقة عمله، ولكنه وقف لهم بالمرصاد وعمل ليل نهار”.

وتابعت: “ولكنهم ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، وقرروا إعدامه بتهم مضحكم وهي أنه (هدد وتوعد وحمس المتجمهرين بخطب تحريضية ضد الدولة)، وباعترافهم أنه لم يقتل ولم يسرق ولم يظلم، فلماذا هذا الظلم؟”.

وأشارت إلى “عقاب بمنع الزيارات عنه لأكثر من 5 سنوات ومنذ نهاية 2016، لم يلمسه أو يراه أحد مباشرة، ولكن عندما تم وضعه متهما في قضية جديدة اسمها (أحداث المنصة)، تمكنت الأسرة من رؤية ياسين، بعد معاناة ومن خلف القفص الزجاجي وبطلب المحامي من القاضي أن يرونه عن قرب فسمح لهم من بعيد، ودون أن يلمسهم أو يلمسونه”.

وختمت أسرة الوزير أسامة ياسين حديثها بالقول: “نعيش مرحلة ظلم بشع، وهولاء لا يراعون أي معاني إنسانية، بدولة الغاب، ولكن وبرغم ما نعيشه من ألم كبير وابتلاء يستنفذ طاقتنا نحن صابرون”.

شاهد أيضاً

سفن حربية روسية تشارك في مناورات مشتركة مع مصر

قال المكتب الصحفي لأسطول البحر الأسود الروسي، إن مجموعة من سفن حربية من هذا الأسطول …