الأربعاء , 19 يناير 2022
الرئيسية / مقالات / «الدستورية العليا» توافق على منحها سلطة «رفض تنفيذ القرارات والأحكام الصادرة ضد مصر من جهات «أجنبية».. ومصادر قضائية: يخالف الدستور ويحوّل المحكمة لأداة في يد الدولة

«الدستورية العليا» توافق على منحها سلطة «رفض تنفيذ القرارات والأحكام الصادرة ضد مصر من جهات «أجنبية».. ومصادر قضائية: يخالف الدستور ويحوّل المحكمة لأداة في يد الدولة

وافقت الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا، اليوم، على مقترح للحكومة بتعديل قانونها؛ ليشمل زيادة اختصاصاتها لتمتد إلى الرقابة على قرارات المنظمات والهيئات الدولية وأحكام المحاكم وهيئات التحكيم الأجنبية الصادرة ضد مصر، في ما يتعلق بالأمن القومي، وتحديد ما يتم تنفيذه منها.

نائب سابق لرئيس المحكمة الدستورية وصف التعديل بأنه حماية للبلاد من الأحكام الجائرة التي تصدر في الخارج دون استماع لوجهة النظر المصرية. في الوقت الذي اعتبره قضاة ومحامون، تحدثوا لـ«مدى مصر»، إقحامًا من الحكومة للمحكمة الدستورية في شؤون السياسة، وتجاوز لدورها المنصوص عليه في الدستور؛ كمحكمة تراقب تنفيذ مواده داخل الإقليم المصري، وتحايلًا على الالتزام الدستوري الخاص باحترام الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.

كانت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب قد أرجأت، الإثنين الماضي، مناقشة المقترح، انتظارًا لرأي المحكمة الدستورية العليا، قبل أن تعلن الجمعية العامة للمحكمة، اليوم، موافقتها بالإجماع، على المقترح الذي وصفته بأنه يتفق مع صحيح الدستور.

وينص المقترح على إضافة مادتين إلى قانون المحكمة الدستورية؛ برقمي 27 مكرر و 33 مكرر، الأولى تنص على أن «تتولى الدستورية الرقابة على دستورية قرارات المنظمات والهيئات الدولية وأحكام المحاكم وهيئات التحكيم الأجنبية المطلوب تنفيذها في مواجهة الدولة».

وتحدد المادة الثانية آلية تعامل المحكمة مع تلك القرارات؛ «لرئيس مجلس الوزراء أن يطلب من المحكمة الحكم بعدم الاعتداد بالقرارات والأحكام (المشار إليها في المادة الأولى) أو بالالتزامات المترتبة على تنفيذها». فيما حددت الفقرة الثانية من تلك المادة طريقة تقديم رئيس الوزراء لتلك الدعوى، في أن يقدم لـ«الدستورية» صورة للقرار أو الحكم وترجمة معتمدة له، وتحديد الشخص أو الجهة مصدرة الحكم أو القرار، فضلًا عن تحديد النص الدستوري الذي يرى رئيس الوزراء مخالفته، على أن تفصل المحكمة الدستورية في هذا الطلب على وجه السرعة.

«المحكمة الدستورية العليا أبلغت الحكومة بموافقتها على المقترح وقت إعداده، ولكننا طلبنا منها إرسال رأيًا مكتوبًا لتسهيل الأمر على اللجنة خلال المناقشة»، يؤكد أمين سر لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، علي بدر، لـ«مدى مصر»، مضيفًا أن لجنته أجلت الموافقة المبدئية على المشروع لحين رد المحكمة.

وعن موقفه من المقترح، قال بدر إنه يؤيد زيادة اختصاصات المحكمة الدستورية لتشمل التأكد من مدى اتفاق الأحكام والقرارات «الأجنبية» الصادرة في مواجهة الدولة المصرية، ممثلة في وزارة أو جهة أو هيئة أو غيره، مع الدستور، كما تفعل مع القوانين والأحكام الصادرة عن المحاكم المصرية.

«لو في قرار أو حكم صادر من جهة أجنبية يُلزم مصر بقرار يتعارض مع الشأن الداخلي، فالمحكمة الدستورية من حقها أن تقول: مش هنفذه، سواء الأمر يتعلق بالأمن أو الاقتصاد أو حقوق الإنسان أو غيره»، يوضح بدر.

الرأي نفسه عبر عنه نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا الأسبق، المستشار محمد الشناوي، واصفًا التعديلات، في حديثه لـ«مدى مصر»، بأنها تستهدف إعفاء الحكومة من دفع أموال طائلة بسبب أحكام جائرة صدرت عن جهات دولية ومراكز تحكيم دون استماع لدفاع مصر عن نفسها خلالها.

ولفت الشناوي إلى أن التعديلات المقترحة لمهام المحكمة تستهدف وجود آلية من الدولة للاعتراض على الأحكام والقرارات التي تصدرها جهات دولية بشكل متعسف تجاهها، مشيرًا إلى أن التفكير في إضافة هذا الاختصاص لسلطات المحكمة الدستورية مطروح داخل الحكومة منذ ما يقرب من سنتين.

في مواجهة التأييد الظاهر من جانب البرلمان والدستورية العليا للمقترح الحكومي، اعتبر رئيس إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا أن التعديلات تخالف الدستور، وتضر بسمعة مصر خارجيًا، وبسمعة المحكمة الدستورية العليا، وتجعل منها أداة في يد الدولة لحل نزاعاتها الخارجية.

وأوضح رئيس الدائرة، الذي تحدث لـ«مدى مصر» بشرط عدم ذكر اسمه، أن إخضاع القرارات الصادرة عن المنظمات والهيئات والمحاكم الدولية، لرقابة المحكمة للتأكد من اتفاقها من عدمه مع أحكام الدستور المصري، هو أمر غير متصور، لأن علاقة مصر بالدول والهيئات ومراكز التحكيم الأجنبية هي علاقة محددة باتفاقيات، ومعاهدات، وعقود شراكة، واتفاقيات تعاون، وكل اتفاق منهم يتضمن آلية للاعتراض على قراراته، وانضمام مصر لتلك الاتفاقيات والمعاهدات يتبعه التزامها دوليًا شأن باقي الدول المشاركة فيها في تنفيذ بنودها حتى في حالات النزاع.

كما ذكّر رئيس الدائرة، الذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس الدولة، أن الدستور المصري يلزم باحترام الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية.

من جانبه، تخوّف رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، ناصر أمين، من التعديلات التي وصفها بغير المشروعة، وشدد لـ«مدى مصر» على أنها تعرض قضاة «الدستورية» لضغوط سياسية في مسألة تقدير الأحكام أو الأدوار التي يقوموا بها للحكومة، معتبرًا أن التعديلات تتجاوز دور المحكمة الدستورية المحدد دستوريًا كمحكمة مصرية تعمل تحت ظلال أحكام الدستور المصري في الإقليم المصري.

واعتبر أمين أن أضرار التعديلات الأخيرة أكثر من فوائدها للحكومة الراغبة في التحايل على التزامتها الدولية، مشيرًا إلى أنه في ما يتعلق بسمعة مصر، فإن إقرار تلك التعديلات على قانون المحكمة الدستورية من شأنه أن يؤثر بدرجة مخيفة على كل اتفاقيات التعاون الدولي المبرمة بين الحكومة المصرية وحكومات العالم، خاصة في ما يتعلق بتنفيذ الأحكام الأجنبية، لأنه سيكون معروف سلفًا أن مصر تستطيع أن ترفض تنفيذ أحكام مراكز التحكيم والمنظمات الدولية من خلال إحدى محاكمها، رغم أن مصر نفسها قد تلجأ إلى أي من جهات التحكيم العالمية في يوم من الأيام لاستصدار حكم ضد دولة أخرى اعتدت على حقوقها المالية أو غيره.

وفي ما يخص «الدستورية»، قال أمين إن منح هذا الاختصاص للمحكمة سيترتب عليه أحكامًا من جانب واحد تخاطب الحكومة المصرية، وليس لها أي صفة تنفيذية بالنسبة للجهات والمنظمات الدولية، ما يضر بسمعة المحكمة الدستورية العليا المصرية التي تتصدر المحاكم في الوطن العربي على الأقل.

شاهد أيضاً

“مسار بطيء” لاستعادة العلاقات المصرية الإيرانية

كشفت مصادر مصرية خاصة عن تفاصيل جديدة بشأن اتصالات مصرية إيرانية خلال الفترة الأخيرة على …