السبت , 29 يناير 2022
الرئيسية / مقالات / تحقيقات النيابة في حادث قطاري سوهاج: مخالفات وإهمال وتزوير ومخدرات وأقوال متضاربة

تحقيقات النيابة في حادث قطاري سوهاج: مخالفات وإهمال وتزوير ومخدرات وأقوال متضاربة

مزيج من إهمال ومخالفات بالجملة من صغار الموظفين كانت سببًا في حادث تصادم قطاري سوهاج في نهايات مارس الماضي، كان هذا ملخص تحقيقات النيابة حتى اﻵن، بحسب بيانها الذي أصدرته، اليوم، معلنة فيه أنه جاري التصرف في الدعوى فور استكمالها.

الحادث كان قد وقع ظهر الجمعة، 26 مارس، في مركز طهطا بمحافظة سوهاج، حين اصطدم القطار الإسباني رقم 2011، بمؤخرة القطار المميز رقم 157، الذي كان متوقفًا على السكة.

بحسب بيان النيابة، أثبتت التحقيقات أن القطار المميز كان قد توقّف لعدة دقائق قبل أحد المزلقانات، ثم تحرك وعبر المزلقان قبل أن يتوقف مجددًا. سائق القطار ومساعده قالا إن التوقف كان آليًا بسبب انخفاض ضغط الهواء في اﻷنابيب الواصلة بين العربات، ما أرجعاه إلى سحب أحد مقابض الخطر في أحد العربات، أو غلق صمامات الهواء المضغوط في المكابح (الجزرة). وبينما قال المساعد أن أحد تلك الصمامات كان مغلقًا، شهد عدد من الشهود أنهم لم يروا ما يدل على سحب أية مقابض.

بخلاف ذلك، أوضح السائق أنه كان قد أوقف جهاز المكابح والتحكم الآلي (ATC) أثناء الرحلة، بدعوى تعطيله حركة القطار وتأخير مواعيد وصوله إلى المحطات.

بالنسبة للقطار الإسباني، تضاربت أقوال سائقه ومساعده، اللذين قال كلاهما إنه هو من كان يقود القطار وقت الاصطدام، وإن أجمع كلاهما أنهما كانا قد أوقفا جهاز المكابح والتحكم الآلي (ATC)، وهو ما أرجعه السائق إلى أن الجهاز يقوم بتأخير الحركة، «مدعيًا إصدار الهيئة القومية للسكك الحديدية تعليمات شفاهية بعدم تشغيل هذا الجهاز، وسماعه بها بـ«معهد تدريب السائقين بوردان»، بحسب بيان النيابة.

ما وصفه بيان النيابة بادعاء السائق يتماشى مع تصريحات وزير النقل، كامل الوزير، عقب الحادث، حين أكد إصداره تعليمات سابقة بشأن التخلي عن جهاز «ATC» في بعض الأماكن؛ نظرًا لتسببها في بطء الحركة وتأخر القطارات، موضحًا: «لما حصل تأخير في القطارات ومواعيدها، قعدنا مع السواقين وقلنا لهم أنتم سواقين كبار عندكم خبرة، في بعض الأماكن اللي هيعطلك فيها الـ«ATC» استغنى عنه وامشي بسرعة قليلة تمكنك من السيطرة على القطار».

بحسب بيان النيابة، أكد اثنان من مديري العموم في السكة الحديد؛ مدير عام صيانة البنية الأساسية ومدير عام التشغيل على الشبكة بالهيئة القومية لسكك حديد مصر بمنطقة أسيوط؛ أن المنطقة التي وقع بها الحادث ليست من المناطق التي يمكن إيقاف جهاز الـ«ATC» فيها.

بخلاف جهاز المكابح الآلية، قال سائق القطار الإسباني ومساعده إن جميع السيمافورات ( الإشارات) قبل القطار المتوقف كانت خضراء، وهو ما تقول النيابة إنه يخالف شاشات المراقبة التي عاينتها في المحطتين اللتين وقع الحادث بينهما، وأثبتت وجود إشارة صفراء قبل ما يزيد على كيلو متر من القطار المتوقف، وأخرى حمراء بالقرب من مكان وقوع الحادث.

وفي حين قال مساعد السائق إنه حاول إيقاف القطار بالمكابح اليدوية قبل نحو 500 متر من القطار المتوقف، ويقول السائق إنه حاول إيقاف القطار بالمكابح اليدوية قبل 100 متر من القطار المتوقف، تقول النيابة إن 13 محاكاة أجرتها أثبتت وقوف القطار قبل نقطة التصادم إن بدأ استخدام المكابح اليدوية من نقطة رؤية القطار المتوقف، قبل 500 متر.

بخلاف السائقين، أثبتت تحقيقات النيابة ترك «رئيس قسم المراقبة المركزية بأسيوط» مقر عمله وقت وقوع الحادث، بالرغم من مسؤولية هذا القسم عن مراقبة حركة القطارات بموقع التصادم، فيما قال مراقبان إنهما حاولا تحذير القطار الإسباني، وأثبتت التحقيقات أن أحدهما لم يفعل ذلك، وأن الآخر تأخر في التنبيه، مشيرة إلى أنهما أخلا بمهام عملهما.

مخالفة أخرى أثبتتها تحقيقات النيابة كانت تزوير مساعد سائق القطار الإسباني توقيع السائق على نموذج الحركة في محطة سوهاج، وتولي المساعد قيادة القطار. وهو التزوير الذي أثبته الطب الشرعي. فيما أثبتت وزارة الصحة أن مراقب برج محطة المراغة تعاطى مخدر الحشيش، وكذلك مساعد سائق القطار المميز، الذي تعاطى أيضًا عقار ترامادول.

بيان النيابة لم يشر إلى إجراء أية تحقيقات مع مسؤولين أو قيادات في الصف الأول في سكك حديد مصر، أو في وزارة النقل. وإن كان مصدر بالهيئة قد قال لـ«مدى مصر» عقب الحادث إنه ناتج عن سوء إدارة تستوجب محاسبة جميع المتسببين فيه، بدايةً من سائق القطار وحتى وزير النقل ورئيس هيئة السكك الحديد ونائبه لشؤون التشغيل.

كان النائب العام أمر، في 29 مارس، بحبس سائقي القطارين «157 المميز» و«2011 الإسباني» ومساعديهما، ومراقب برج محطة سكة حديد «المراغة» وثلاثة آخرين، احتياطيًا على ذمة التحقيقات، وذلك بعد سماع شهادة 154 شخصًا ما بين مصابين وشهود عيان ومسؤولين وعمال بهيئة السكك الحديدية، وكذلك بعد تسلّم النيابة تحليل المواد المخدرة الخاص بالمتهمين الثمانية.

شاهد أيضاً

موقع: الإحصائيات والأرقام في عهد السيسي خادعة

ذكر موقع “أوريان21” الفرنسي، أن الإحصائيات الرسمية والأرقام التي تنشرها الحكومة المصرية في عهد عبد …