السبت , 29 يناير 2022
الرئيسية / مقالات / مصدر بالسكك الحديدية: سوء الإدارة هو المتهم الأول في حادث سوهاج.. والوزير للمواطنين: «استحملونا شوية لحد ما نخلص تطوير.. وادفعوا التذكرة»

مصدر بالسكك الحديدية: سوء الإدارة هو المتهم الأول في حادث سوهاج.. والوزير للمواطنين: «استحملونا شوية لحد ما نخلص تطوير.. وادفعوا التذكرة»

شيعت المئات في محافظات الصعيد اليوم عددًا من ضحايا حادث تصادم قطاري سوهاج، الذي وقع ظهر أمس الجمعة، وراح ضحيته 19 شخصًا على الأقل إلى جانب 185 مصابًا، بحسب تصريحات وزيرة الصحة، هالة زايد في مؤتمر صحفي اليوم.

وبالتزامن مع الجنازات، وجه رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي، بعد اجتماعه برئيس الوزراء وسبعة من وزرائه، بينهم وزير النقل، كامل الوزير، بصرف معاش ثابت للمصابين بنسب عجز وعاهات مستديمة، إلى جانب التعويضات الملائمة لأسر الشهداء والضحايا.

كما وجه السيسي كذلك بإكمال مخطط «التحديث الجذري الشامل» لمرفق السكة الحديد على مستوى الجمهورية.

وهو  ما تبعه الوزير بالاعتذار عن الحادث، ومطالبته المواطنين التحمل لحين الانتهاء من تطوير المرفق «استحملونا لحد ما نخلص التطوير عشان نوديكم أشغالكم وما نقفلش السكة الحديد»، مضيفًا أن الدولة رصدت 225 مليار جنيه لتطوير السكة الحديد في مصر، وأن وزارته تحاول المواءمة بين متطلبات التشغيل والتطوير. ولم ينس الوزير، في مؤتمر صحفي، اليوم، مطالبة المواطنين بالتصدي للباعة الجائلين والتوقف عن التهرب من دفع التذكرة وإلقاء الحجارة على القطارات، حتى يستنى للوزارة تطوير المرفق.

ما اعتبره مصدر بهيئة سكك حديد مصر، تحدث لـ«مدى مصر» طالبًا عدم ذكر اسمه، إغلاقًا للأزمة بدون تحميل المسؤولين بوزارة النقل وبالهيئة مسؤولياتهم السياسية عن الحادث، ومقدمة لقصر المسؤولية على صغار الموظفين.

وأوضح المصدر أن الربط بين عدم اكتمال تطوير مرفق السكك الحديد والحادث هو أمر يخالف الحقيقة، مضيفًا أن جرار القطار المكيف رقم 2011  هو جرار روسي دخل الخدمة قبل بضعة شهور، والأمر نفسه بالنسبة لبرج الإشارة الذي وقع الحادث بالقرب منه بمنطقة طهطا بمحافظة سوهاج، ما يعني، بحسب المصدر، أن الحادث هو ناتج عن سوء إدارة تستوجب محاسبة جميع المتسببين فيه، بدايةً من سائق القطار وحتى وزير النقل ورئيس هيئة السكك الحديد ونائبه لشؤون التشغيل.

وكان وزير النقل قد أعلن في 20 ديسمبر الماضي، تطوير إشارات السكة الحديد بمنطقة طهطا باستبدال النظام الكهربائي القديم فيها بآخر إلكتروني حديث لمتابعة القطارات لحظة بلحظة، وتزويد المزلقانات بأجراس وأنوار وبوابات أوتوماتيكية للحد من الحوادث وتحقيق الأمان للمركبات، موضحًا أن النظام الجديد يتيح لسائق القطار  الاتصال بمراقب التشغيل في حالات الطوارئ أو الأعطال المفاجئة.

ولفت المصدر إلى أنه عقب الحادث ترددت أنباء داخل الهيئة عن عزم رئيسها، أشرف رسلان، ونائبه لشؤون التشغيل، سامي عبدالتواب، التقدم باستقالتيهما، غير أن تلك الأنباء اختفت تمامًا بعد حديث الرئيس الأخير.

وأكد المصدر أنه من الناحية الإدارية، عبدالتواب، الذي يصل سن التقاعد بعد خمسة أيام، هو المسؤول الأول من قيادات الهيئة عن الحادث، لافتًا إلى أن رئيس الهيئة أرسل لوزير النقل قبل الحادث طلبًا للتجديد له عامًا آخر في الوظيفة، ولكن بعد الحادث من المتوقع ألا يتم اعتماده.

وكان النائب العام، حمادة الصاوي، قد أمر في بيان أصدره في الواحدة من صباح اليوم، بعد معاينته موقع الحادث بنفسه، أمس، بسرعة سؤال سائقي القطارين ومساعديهما، ومسؤول لوحة تشغيل برج المراقبة، وعامل المزلقان الذي وقع حادث القطار أمامه، وإجراء تحليل المواد المخدرة لكل منهم، والتحفظ على هواتفهم المحمولة لفحصها وفحص سجل المحادثات عبرها، إلى جانب سماع شهادة المسؤولين بالهيئة.

كما تضمنت قرارات الصاوي، ندب لجنة خماسية من المهندسين المختصين بالهيئة الهندسية للقوات المسلحة والمكتب الاستشاري بالكلية الفنية العسكرية وأحد أعضاء هيئة الرقابة الإدارية المختصين قانونًا، لفحص القطارين، وأجهزة التشغيل والسلامة فيهما، وخاصة أجهزة التوقف والتحكم الآلي التحديث الجذري الشامل «البلف» ونظام DEAD MAN DEVICE، إضافة إلى أجهزة غرفة التحكم بالإشارات الموجودة ببرج المراقبة الخاص بأقرب محطة، والإشارات الضوئية المنظمة للسير «سيمافور»، وبيان مدى صلاحية خطوط السكك الحديدية.

وهو ما يتفق مع التشكيل الذي وجه الرئيس السيسي، الحكومة بتشكيله، أمس، لدراسة أسباب الحادث وتحديد المسؤولين عنه، مع فارق وحيد، أن اللجنة الحكومية تضم ممثل لكلية الهندسة إلى جانب العسكريين.

ووقع الحادث في تمام الساعة 11:42 دقيقة، حيث اصطدم القطار المكيف رقم 2011 (الأسباني) والقادم من أسوان باتجاه القاهرة، بمؤخرة القطار المميز رقم 157 القادم من الأقصر باتجاه الإسكندرية والمتوقف على السكة الحديد، مما نتج عنه تحطم العربة الأخيرة من القطار المميز وانقلاب العربتين اللتين تليها، وانقلاب جرار القطار المكيف وعربة القوى، ووقوع وفيات وإصابات بسبب الحادث، وبث أحد العالقين بالقطار المميز بث مباشر عبر صفحته في فيسبوك يستغيث «الحوقنا الناس بتموت القطر اتقلب بينا في سوهاج»، وهو ما تلاه اتهام هيئة سكك حديد مصر في بيان لها «مجهولين» بالقطار المميز 157 بفتح بلف الخطر لبعض عرباته، ما أدى لتوقفه، تزامنًا مع مرور القطار الآخر المكيف 2011 فاصطدم به، رواية الهيئة قابلها النائب العام بمطالبته جميع الجهات «الحكومية» بعدم إصدار أي بيانات أو تصريحات عن أسباب الحادث لحين انتهاء التحقيقات.

وبعد ساعتين من الحادث، كلف الرئيس السيسي، رئيس الوزراء وجميع الأجهزة المعنية بالانتقال إلى موقع الحادث، ليعقد رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، ومعه وزراء الصحة والتعليم العالي والتضامن والتنمية المحلية مؤتمرًا صحفيًا من محافظة سوهاج، غاب عنه وزير النقل، الذي نقلت الصحف وصوله إلى المحافظة بالتزامن مع بدء المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء.

وأعلن مدبولي خلال المؤتمر، مضاعفة أرقام التعويضات المالية للمصابين وأسر الضحايا عن مثيلاتها التي يتم صرفها عند وقوع مثل هذه الحوادث؛ و صرف مبلغ 100 ألف جنيه لأسرة كل متوفي في الحادث، ومن 20 إلى 40 ألف جنيه لكل مصاب، وفقا لدرجة الإصابة التي سيتم إقرارها، وشدد على معاقبة المتسببين عن الحادث، غير أنه أكد أن مرفق السكة الحديد شهد عقودًا من الإهمال، وأن الحكومة عند بدء تطويرها وجدت آلاف من الكيلومترات من خطوط السكك الحديدية كانت لا تزال تعتمد على أنظمة التحكم اليدوية.

وشهد المؤتمر تحديد وزيرة الصحة للعدد الإجمالي لضحايا الحادث بـ32 حالة وفاة 165 مصابًا، وهو ما عدلت عنه الوزيرة في مؤتمر صحفي لها اليوم، أعلنت خلاله أنه عند تدقيق عدد الإصابات بعد مراجعة النيابة العامة والجهات المعنية، تبين زيادة عدد المصابين إلى 185 شخصًا، وانخفاض عدد الوفيات إلى 19 حالة وفاة فقط، إلى جانب 3 أكياس من الأشلاء، لم تحدد الوزيرة إذا كانت تخص حالات وفاة أخرى أو تخص مصابين بُترت أعضائهم.

شاهد أيضاً

موقع: الإحصائيات والأرقام في عهد السيسي خادعة

ذكر موقع “أوريان21” الفرنسي، أن الإحصائيات الرسمية والأرقام التي تنشرها الحكومة المصرية في عهد عبد …