السبت , 27 نوفمبر 2021
الرئيسية / مقالات / تعديلات قانون الإرهاب أمام «النواب»: السجن والغرامة عقوبة تأجير شقة دون إخطار «الداخلية»

تعديلات قانون الإرهاب أمام «النواب»: السجن والغرامة عقوبة تأجير شقة دون إخطار «الداخلية»

يستعد مجلس النواب لمناقشة تعديلات على قانون مكافحة الإرهاب، مقدمة من الحكومة، تحظر تأجير الشقق السكنية بدون إخطار وزارة الداخلية خلال 24 ساعة من إبرام العقد، كما تلزم محكمة الجنايات بتضمين مصادرة العقارات في حكمها بالإدانة في أية جريمة إرهابية، وكذلك تعطي التعديلات للنيابة العامة، بصفة مؤقتة، سلطة غلق أي مكان استُعمل أو أُعِد للاستعمال من قبل الإرهابي أو الجماعة الإرهابية، حسبما قالت عضوة باللجنة التشريعية لـ «مدى مصر».

رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، ناصر أمين، وصف تلك التعديلات بأنها «تهديد لكل أنواع الملكيات»، وآلية جديدة لاستهداف المعارضين السياسيين بمصادرة الأماكن التي يقيمون بها حتى ولو كانت مملوكة لغيرهم.

وفي حديثه لـ «مدى مصر»، لَفَت أمين إلى أن تعريف العمل أو الجريمة الإرهابية  في المادة الثانية في القانون ليس قاصرًا على استخدام  العنف والسلاح، وإنما يمتد إلى أكثر من 70 نشاطًا آخر، مشيرًا إلى أنه لو أصدر شخص أو جهة ما بيانًا أو بحثًا، يمكن للسلطة أن تصنفه كعمل إرهابي يخل بالنظام العام أو يضر بالوحدة الوطنية أو يمس الأمن القومي وغيرها من التهم الفضفاضة.

وشدد أمين على أن تضمين التعديلات النص على مصادرة العقارات المستخدمة في ارتكاب جريمة إرهابية، يمد نطاق المصادرة إلى الملكية الخاصة والعامة؛ للوحدات السكنية والمكاتب والشركات والجمعيات والمؤسسات وكل أنواع الملكيات.

كمثال، حسبما يقول، لو جمعية ما أو شخص ما وجهت له تهم بالانتماء لجماعة إرهابية فـ«للنيابة العامة» بموجب التعديلات أن تغلق مقر الجمعية أو الشقة السكنية التي يعيش فيها الشخص، كإجراء تحفظي بحجة استخدامها في نشاط إرهابي، حتى ولو كان المقر أو الشقة السكنية إيجار جديد.

وتضم التعديلات المقترحة من الحكومة نصًا جديدًا للمادة 39 من قانون مكافحة الإرهاب، الخاصة بعقوبة الجريمة الإرهابية التي تقررها محكمة الجنايات، يضيف العقارات إلى قائمة ما تقضي المحكمة بمصادرته من «أموال، وأمتعة، وأسلحة، وأدوات، ومستندات، وغيرها مما استخدم فى ارتكاب الجريمة أو تحصل عنها»، وتعطي نفس المادة للنيابة العامة، بدلًا من محكمة الجنايات في القانون الحالي، «بصفة مؤقتة أن تُغلق أي مكانٍ تم فيه تصنيع أو تصميم الأسلحة، بمختلف أنواعها، مما تستخدم في ارتكاب أي جريمة إرهابية، وغيرها من الأماكن التي استعملت أو أعدت للاستعمال من قبل الإرهابي أو الجماعة الإرهابية».

كانت الحكومة حددت الهدف من التعديلات المقترحة في؛ «سد الطريق أمام مختلف صور الإيواء للعناصر الارهابية أو توفير الملاذ الآمن لهم، أو الوسائل التي تساعدهم على التخفي، بعيدًا عن أعين الجهات المختصة بتنفيذ أحكام القانون بالدولة في ضوء ما أظهره الواقع العملي من صعوبة تنفيذ أحكام المصادرة التي أوجبها قانون مكافحة الإرهاب».

كما تضمنت التعديلات كذلك، إضافة مادتين للقانون لتحديد آلية جديدة لتأجير العقارات والوحدات دون تفرقة بين الوحدات السكنية والإدارية وغيرها، الأولى تخص العقارات والوحدات التي سيتم تأجيرها بعد إقرار التعديلات، وتنص على «توقيع عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه، ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أجّر «عقارًا» أو «وحدة» دون إخطار قسم أو مركز الشرطة الكائن في دائرة العقار، بصورة عقد الإيجار وصورة الرقم القومي للمستأجر المصري أو إثبات الهوية للأجنبي، وذلك خلال 24 ساعة من تاريخ شغل العقار، أو إبرام عقد الإيجار أيهما أقرب».

أما الثانية فتخص العقارات والوحدات المؤجرة بالفعل، بغض النظر عن نوعية الإيجار وما إذا كان إيجارًا جديد أو قديم، وتنص على أن «يلزم مؤجر أى عقار أو وحدة مؤجرة، أو مشغولة قبل العمل بأحكام هذا القانون بتوفيق أوضاعها، بما يتفق مع أحكامه، خلال مدة لا تجاوز شهرًا من تاريخ العمل به»، وتعاقب المخالف بنفس العقوبة المقررة في المادة السابقة.

وفي ما يخص الآلية الجديدة لحظر تأجير العقارات والوحدات بدون إخطار الداخلية، قال ناصر أمين إن وزارة الداخلية تستخدم هذه الآلية منذ سنين بموجب قرارات دورية يصدرها الوزير، ولكن فيما يخص عقود إيجار الوحدات السكنية المفروشة فقط، ولكن الجديد أن التعديلات وسعت نطاق تطبيق تلك الآلية لكل أنواع عقود الإيجار، وجعلت مخالفتها بمثابة جريمة تستحق الحبس عامًا وليست مجرد مخالفة تستحق توقيع غرامة فقط، ما يفتح الباب لاستخدام هذا التعديل كيديًا، والتوسع في حبس ملاك العقارات.

من جانبها، أوضحت عضوة اللجنة التشريعية بمجلس النواب، عبلة الهواري، أن الحكومة أرسلت تلك التعديلات إلى البرلمان في مارس 2019، وأحالها رئيس البرلمان وقتها، علي عبدالعال، إلى لجنة مشتركة من اللجنة التشريعية ورئيس ووكيلا لجنة الدفاع والأمن القومي، والتي وافقت على التعديلات في مايو من العام نفسه، وأرسلت تقريرها لرئيس البرلمان السابق لعرضه على الجلسة العامة للتصويت عليه، وهو ما لم يحدث حتى انتهت مدة المجلس في التاسع من يناير الماضي.

وأضافت الهواري لـ«مدى مصر» أن الحكومة أعادت تقديم التعديلات إلى رئيس البرلمان الحالي، في آخر يناير الماضي، والذي أحاله بدوره إلى اللجنة التشريعية التي استعانت بالتقرير الذي سبق وأعدته بتشكيلها السابق، وأرسلته، الأسبوع الماضي، لرئيس البرلمان، ليكون على الأخير أن يحدد موعدًا لمناقشة التعديلات داخل الجلسة العامة، خلال جلسات الأسبوع المقبل.

شاهد أيضاً

مصر توقع مذكرتي تفاهم مع الاحتلال واليونان بشأن الغاز

وقعت مصر، الخميس، مذكرتي تفاهم مع كل من اليونان والاحتلال الإسرائيلي، لتوسيع التعاون معهما في …