السبت , 23 أكتوبر 2021
الرئيسية / مقالات / برلمان مصري مشوّه بالتزوير: المعارضة مُبعدة وتحكّم حزب السلطة

برلمان مصري مشوّه بالتزوير: المعارضة مُبعدة وتحكّم حزب السلطة

كشفت نتائج الفرز في الجولة الأخيرة من انتخابات مجلس النواب المصري، التي أجريت يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، حصول تحالف الأحزاب الموالية للسلطات تحت اسم “القائمة الوطنية” على 62 مقعداً من أصل 100 مقعد، بواقع 54 مقعداً لحزب “مستقبل وطن”، و5 مقاعد لحزب “الشعب الجمهوري”، و3 مقاعد لحزب “الوفد”، ومقعد واحد لكل من حزبي “حماة الوطن” و”التجمع”.

وفاز 36 مستقلاً في جولة الإعادة بمحافظات المرحلة الثانية، وهي القاهرة، والقليوبية، والدقهلية، والمنوفية، والغربية، وكفر الشيخ، والشرقية، ودمياط، وبورسعيد، والإسماعيلية، والسويس، وشمال سيناء، وجنوب سيناء. ومن بين هؤلاء، نائبان فقط من المنتمين لتكتل (25-30) المعارض، هما ضياء الدين داود عن الدائرة الأولى في محافظة دمياط، وأحمد الشرقاوي عن دائرة المنصورة في محافظة الدقهلية. وبذلك يغيب 13 نائباً من أعضاء التكتل عن البرلمان الجديد.

وأسقط النظام النائبين الأعلى صوتاً بين أعضاء التكتل، وهما المرشح عن دائرة محرم بك في الإسكندرية هيثم الحريري، والمرشح عن دائرة قلين بكفر الشيخ أحمد الطنطاوي. وهو ما وصفه سياسيون بـ”فضيحة تزوير مدوية”، لا سيما أن الطنطاوي حصل على أكثر الأصوات في جولتي الانتخاب، وفقاً لنتائج محاضر الفرز المعتمدة من اللجان الفرعية. وعلى الرغم من ذلك أعلنت اللجنة العامة حلوله خامساً في ترتيب المرشحين عن الدائرة.

في السياق، أكدت مصادر سياسية مطلعة لـ”العربي الجديد”، أن التصعيد ضد أعضاء تكتل (25-30) لن يتوقف على إسقاطهم في الانتخابات، بل سيمتد إلى مطاردة الحريري والطنطاوي أمنياً، على خلفية توجيه العديد من الاتهامات إليهما في بلاغات مقدمة إلى النائب العام. وهي اتهامات حالت الحصانة النيابية سابقاً دون فتح التحقيق فيها، وهي تهم تتعلق بـ”مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها”، و”نشر أخبار كاذبة”، و”استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في التحريض ضد الدولة”.

وسقط في الانتخابات البرلمانية كل من أعضاء التكتل: محمد عبد الغني، وخالد عبد العزيز شعبان في محافظة القاهرة، وعبد الحميد كمال وطلعت خليل في السويس، ومحمود عزت في محافظة بني سويف، ومحمد العتماني في محافظة الدقهلية. في المقابل، لم يترشح المخرج خالد يوسف، المقيم في فرنسا بعد هروبه من “فضيحة جنسية”، والنواب جمال الشريف، ونادية هنري، ويوسف القعيد خوفاً من الخسارة.

وأضافت المصادر أن نواب المعارضة في البرلمان الجديد لن يزيدوا على خمسة أعضاء بأية حال، وهو أقل عدد للمعارضين في تاريخ المجالس النيابية المصرية، في ظل الانتهاكات التي شهدتها الانتخابات برعاية من أجهزة الدولة لإقصاء أي صوت معارض. ومن تلك المخالفات، عمليات التلاعب في أعداد المصوتين، والتزوير لصالح المرشحين المحسوبين على “القائمة الوطنية”، بمباركة من أعضاء الهيئات القضائية الذين تولوا الإشراف على العملية الانتخابية.

ومن المفترض أن تكون الانتخابات الماضية، الأخيرة التي تُجرى تحت إشراف قضائي كامل بموجب قانون الهيئة الوطنية للانتخابات، الذي نصّ على استمرار الإشراف القضائي على الانتخابات والاستفتاءات لمدة عشر سنوات من تاريخ العمل بدستور 2014. وهو ما يعني تسليم الأجهزة الأمنية والمحلية عملية الإشراف على الانتخابات بشكل فعلي تحت ستار “الهيئة الوطنية”، اعتباراً من الانتخابات الرئاسية المقررة في مطلع عام 2024.

وفي النتائج التفصيلية، حصل التحالف الانتخابي الذي يقوده حزب “مستقبل وطن”، المشكّل بمعرفة ومباركة الأجهزة الأمنية، على نسبة 86.7 في المائة من مقاعد مجلس النواب الجديد، إثر فوزه بـ493 مقعداً من مجموع 568 مقعداً مخصصة للانتخاب. وحصل التحالف على 284 مقعداً على نظام القائمة المغلقة المطلقة، مقسمة كالآتي: 100 مقعد عن دائرة شمال ووسط وجنوب الصعيد، و100 مقعد عن دائرة القاهرة وجنوب ووسط الدلتا، و42 مقعداً عن دائرة غرب الدلتا، و42 مقعداً عن دائرة شرق الدلتا.

كما حصل التحالف الذي يضم 12 حزباً، بينها 8 أحزاب صغيرة، على 209 مقاعد على النظام الفردي، بواقع 173 مقعداً لحزب “مستقبل وطن”، و20 مقعداً لحزب “الشعب الجمهوري”، و4 مقاعد لكل من أحزاب “الوفد” و”حماة الوطن” و”مصر الحديثة”، ومقعدين اثنين لحزب “الحرية المصري”، ومقعد واحد لكل من “الحزب المصري الديمقراطي” وحزب “التجمع”.

وخسر حزب “الشعب الجمهوري” أحد مقاعده بوفاة مرشحه الفائز عن دائرة بنها في محافظة القليوبية جمال حجاج، متأثراً بإصابته بفيروس كورونا. ومن المقرر إعادة الانتخابات لمقعد الدائرة عقب انعقاد المجلس الجديد. وحصل المستقلون على 68 مقعداً في محافظات المرحلتين الأولى والثانية معاً، وحزب “النور” السلفي على 7 مقاعد فقط.

وبعد حساب المقاعد التي حصلت عليها أحزاب السلطة على نظام القائمة المغلقة، بلغت حصة حزب “مستقبل وطن” 318 مقعداً من أصل 568، بنسبة 56 في المائة، مقابل 50 مقعداً (49 بعد حسم مقعد حجاج) لحزب “الشعب الجمهوري” بنسبة 8.8 في المائة. وحصل حزب الوفد على 24 مقعداً بنسبة 4.2 في المائة، في مقابل 23 مقعداً لحزب “حماة الوطن” بنسبة 4 في المائة، و11 مقعداً لحزب “مصر الحديثة” بنسبة 1.9 في المائة، و8 مقاعد للحزب “المصري الديمقراطي” بنسبة 1.4 في المائة، و7 مقاعد لحزب “التجمع” بنسبة 1.2 في المائة.

وبذلك يقتصر تمثيل الهيئات البرلمانية على 5 أحزاب فقط في مجلس النواب الجديد، هي أحزاب “مستقبل وطن” و”الشعب الجمهوري” و”الوفد” و”حماة الوطن” و”مصر الحديثة”، وفقاً للائحة الداخلية للمجلس، والتي اشترطت حصول كل حزب على عشرة مقاعد فأكثر لتشكيل هيئة برلمانية، والتمثيل في اللجنة العامة للبرلمان، والتي تتشكل في بداية كل دور انعقاد سنوي، برئاسة رئيس المجلس، وعضوية ممثلي الهيئات البرلمانية، ورؤساء اللجان النوعية.

وشملت مقاعد “القائمة الوطنية” تخصيص 6 مقاعد لكل من أحزاب “المؤتمر” و”إرادة جيل” و”الإصلاح والتنمية”، فضلاً عن 4 مقاعد لحزب “العدل”، ومثلها لحزب “الحرية المصري”. وخُصّص 26 مقعداً لما يعرف بـ”تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين”، التي شُكلت وتُدار بواسطة جهاز المخابرات العامة، ومن أبرز ممثليها عضوا حركة “تمرد” السابقان محمود بدر، ومحمد عبد العزيز، والعضو المنشق عن حركة شباب 6 إبريل طارق الخولي.

واستبعدت “الحركة المدنية الديمقراطية” المعارضة في مصر من عضويتها، الأحزاب التي شاركت في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ تحت راية حزب “مستقبل وطن”، ممثلة في أحزاب “المصري الديمقراطي” و”الإصلاح والتنمية” و”العدل”. وشدّدت على وجود ضمانات بشأن نزاهة العملية الانتخابية، واستنادها إلى قانون يقضي بأن يكون نصف المقاعد على نظام القوائم المغلقة المطلقة، الهادف إلى إقصاء الأحزاب السياسية من التمثيل النيابي.

وفاز في جولة الإعادة الأخيرة من انتخابات البرلمان كل من: أيمن عثمان، وسيد نصر، وعمرو السنباطي، وعبد النعيم حامد، وعرفة صالح، ومحمد البنا، وعلي عبد الونيس عن دوائر محافظة القاهرة، ووحيد رمضان، ونبيل الدسوقي، ومحمد إسماعيل، وحسن حسين، ووحيد قرقر، وفايق ذكي، ورضا غازي، والسيد خضر، ووليد فرعون، وأشرف الشبراوي، ومكرم رضوان، وشوقي عبد العليم، وأشرف الحصي، ومحمد نجيب، وخالد كامل، وأحمد الحديدي، ومجدي الأمير، وإيهاب أنيس، وشريف الجبلي، وأسامة عبد العاطي، ومحمد السعيد عن محافظة الدقهلية.

وفاز السيد شمس الدين، وباسم حجازي، وياسر منير، وعلي أبو أحمد، ومحمد هاشم، ومحمد ذكي، ويونس عبد الرازق، ومحمد عبد العليم داود، وعادل النجار، ومحمد الصمودي عن محافظة كفر الشيخ. وفاز أحمد حجازي، وهاني خضر، وعصمت زايد، ومحمد موسى، وكريم السادات (نجل البرلماني الراحل طلعت السادات)، وعلاء جعفر، وصابر عبد القوي، وعصام ياسين، ومحمود البرعي عن محافظة المنوفية.

وفاز أيضاً سمير عيسى، وعبد المنعم شهاب، وغباشي بدير، وسامح حبيب، ومحمد فايد، وعبد الله الشيخ، ومحمود الشامي، وأحمد بلال، وحامد جهجه، وإبراهيم الديب، وعبد المطلب الحلو، وأحمد عبد الحكيم، ومحمد بدراوي، ومصطفى أبو زيد عن محافظة الغربية. وحقق الفوز أيضاً حسن عيد، وجمال عبيد عن محافظة السويس، وحسن عمار عن محافظة بورسعيد، وحميد سليمان عن محافظة جنوب سيناء، وسامي كامل، وعزيز مطر عن محافظة شمال سيناء.

كذلك فاز لطفي شحاتة، ومجدي عاشور، ومروة هاشم، وإيمان خضر، وحمودة علي، وسامي نصر الله، وعبد الله الرماح، وخالد مشهور، ووجيه أباظة، ومي غيث، وحاتم عبد العزيز، ونبيل عسكر، وطلعت السويدي، وعبد الباقي تركي، وعلاء عبد النبي، وإمام منصور، وأحمد فؤاد أباظة، وثروت سويلم، وعبد اللطيف الطحاوي، والسيد رحمة عن دوائر محافظة الشرقية. وأخيراً فاز ضياء بصل، ومحمود مشعل، وحسن عبد الوهاب عن محافظة دمياط، ودرويش مرعي عن محافظة القليوبية.

ووفقاً لنتائج انتخابات مجلس النواب، والتي سيُعلن عنها رسمياً في مؤتمر صحافي للهيئة الوطنية للانتخابات يوم الإثنين المقبل، فقد خسر 190 نائباً في البرلمان الحالي مقاعدهم في جميع المحافظات، إضافة إلى عدم ترشح أكثر من 100 نائب آخرين من الأصل. وهو ما يظهر حالة الغضب الشعبي حيال أدائهم في الفصل التشريعي المنقضي، وتأييدهم للكثير من التشريعات التي أضرت بمصالح الغالبية الكاسحة من المصريين.

وخسر في جولة الإعادة في محافظات المرحلة الثانية العديد من النواب البارزين، ومن هؤلاء: رئيس لجنة النقل والمواصلات في البرلمان هشام عبد الواحد، ورئيس لجنة الشؤون الأفريقية السابق بسام فليفل، واللواءان صلاح المعداوي، وسلامة الجوهري (وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي السابق). كما خسر النواب إيهاب العمدة، ويوسف البدري، وصلاح منصور، وعبير تقبية، وسلامة الرقيعي، وعضو البرلمان المثير للجدل على مواقع التواصل بسبب تصرفاته غير المألوفة إلهامي عجينة.

كما خسر في الجولة الأولى من محافظات المرحلة الثانية عشرات النواب، منهم: محمد أبو حامد، وتامر الشهاوي، وحمدي بخيت، ومدحت الشريف، وعلي الدمرداش، وعاطف مخاليف، وحمدي عبد الوهاب، ودينا عبد العزيز، ورضا البلتاجي، وإسماعيل نصر الدين، وشيرين فراج، ومنى جاب الله، وعمرو الجوهري في محافظة القاهرة. وخسر مرتضى منصور، وأسامة راضي، وأسامة أبو المجد، وإيهاب السلاب، وأحمد الخشب، والسيد حجازي، ومحمد عقل، وخالد حماد، وآمال طرابية، ومحمد نجاح في محافظة الدقهلية.

وخسر كذلك المتحدث الرسمي باسم البرلمان صلاح حسب الله، ونضال السعيد، وثريا الشيخ، وجمال كوش، ورضوان الزياتي، وعبد العزيز الصفتي، ورشاد شكري، وحسين عشماوي في محافظة القليوبية. وخسر فايز أبو خضرة، ومحمد كلوب، ومحمد حلمي، ونوسيلة أبو العمرو، وسحر عتمان، وعصام أبو المجد، وحسن السيد، وخالد العراقي في محافظة الشرقية. وعبد الحميد الشيخ، ونبيل شاهين، وأسامة شرشر، وماجد أبو الخير، وأحمد مدين، وأحمد رفعت في محافظة المنوفية.

كذلك خسر نواب محافظة الغربية محمود شحاتة، وعبد المنعم العليمي، وجلال عوارة، وخالد مصباح، ومحمد الشورى. وكل من شكري الجندي، وفتحي الشرقاوي، وبدير عبد العزيز، وعمر دردير في محافظة كفر الشيخ. وخسر أشرف عمارة، وأحمد شعيب في محافظة الإسماعيلية، ومحمد الشهاوي، وغادة صقر في محافظة دمياط، ورانيا السادات في محافظة بورسعيد، وحسام شاهين في محافظة شمال سيناء.

وشهدت المرحلة الأولى من انتخابات البرلمان، التي أجريت في محافظات الجيزة، والفيوم، وبني سويف، والمنيا، وأسيوط، والوادي الجديد، وسوهاج، وقنا، والأقصر، وأسوان، والبحر الأحمر، والإسكندرية، والبحيرة ومطروح، خسارة الكثير من النواب المعروفين من أمثال عبد الرحيم علي، وأحمد مرتضى منصور، ومحمد فؤاد، وشادية ثابت، وإيهاب الخولي، وهيام حلاوة، ومي البطران، ومحمد إسماعيل، وبدوي النويشي، ومحمد كساب، وعمرو غلاب، ومرتضى العربي، وأحمد أبو علم، وممدوح مقلد، وهمام العادلي الذي ترأس لجنة الشكاوى في البرلمان لمدة 5 سنوات.

تجدر الإشارة إلى إحالة المحكمة الإدارية العليا في مصر 18 طعناً على نتائج جولة الإعادة في محافظات المرحلة الأولى إلى محكمة النقض للفصل فيها، وتأجيل نظر طعن واحد إلى جلسة 19 ديسمبر/كانون الأول الحالي. وهي الطعون التي اختصمت الهيئة الوطنية للانتخابات، وطالب فيها مرشحون بوقف تنفيذ إعلان النتيجة ببعض الدوائر، نتيجة ما شابها من انتهاكات وعمليات تلاعب في أعداد المصوتين.

وتحول المشهد السياسي في مصر إلى سوق تُباع فيه المقاعد النيابية لمن يدفع أكثر، من الراغبين في الوصول إلى مجلس النواب، من دون الحاجة لأصوات الناخبين، أو التواجد الحقيقي في الشارع فيما يتعلق بالأحزاب، التي باتت مجرد لافتات معلقة على المباني فقط، وذلك في ظل سيطرة كاملة من جانب الأجهزة الأمنية لناحية إدارة المشهد السياسي والإعلامي المصري برمته، بحسب مراقبين.

وتحل الذكرى العاشرة للثورة المصرية بالتزامن مع انعقاد أولى جلسات مجلس النواب الجديد الشهر المقبل، والذي تغيب المعارضة عنه تماماً على غرار مجلس الشعب عام 2010، الذي مثل أحد الأسباب الرئيسية لاندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، جراء تزوير الانتخابات بصورة فجة لصالح مرشحي “الحزب الوطني” الحاكم بشكل استفز جموع المصريين، ودفع القوى السياسية (آنذاك) إلى الانسحاب من جولة الإعادة.

شاهد أيضاً

صيدلانية مصرية تتحول من مجني عليها إلى إرهابية.. ما قصتها؟

أثار انقلاب التحقيقات في قضية الصيدلانية المصرية الشابة إيزيس مصطفى محمد، جدلا واسعا، بعد تحويلها …