السبت , 27 نوفمبر 2021
الرئيسية / مقالات / القبض على لاجئين خلال فض وقفة احتجاجية بعد مقتل طفل سوداني في «6 أكتوبر»

القبض على لاجئين خلال فض وقفة احتجاجية بعد مقتل طفل سوداني في «6 أكتوبر»

فضت قوات الأمن، صباح اليوم، وقفة نظمها عدد من اللاجئين، أمام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بمدينة 6 أكتوبر، واستخدمت الشرطة الهراوات وخراطيم المياه، بحسب مشاركين في الوقفة تحدثوا لـ «مدى مصر»، كما ألقت القبض على عدد منهم، وصادرت هواتف بعضهم، خاصةً من قاموا بتصوير الوقفة وتعامل الشرطة معها.

وبحسب تقديرات شهود عيان، شارك في الوقفة عشرات اللاجئين، أغلبهم سودانيون، خاصة من إقليم دارفور، وبمشاركة لاجئين جنوب سودانيين، وإريتريين، وصوماليين، والذين لبّوا دعوات للتجمع تنديدًا بتكرار حوادث العنف والاعتداءات ضد اللاجئين في مصر، وخاصة الأطفال، وهي الدعوات التي أعقبت مقتل الطفل السوداني اللاجئ، محمد حسن، الخميس الماضي، في حي السادس بمدينة 6 أكتوبر، فيما طالب المشاركون في الوقفة بالحماية، وإعادة توطينهم، أو نقلهم إلى مخيمات أو معسكرات داخل مصر حماية لهم.

تجدر الإشارة إن مصر لا يوجد بها معسكرات أو مخيمات للاجئين بخلاف عدد من الدول الأفريقية والأوروبية التي تستضيفهم.

كانت النيابة العامة قد أصدرت بيانًا، أمس، بخصوص واقعة قتل الطفل السوداني، 14 عامًا، قالت فيه إن الشرطة قبضت على المتهم بقتله، وجاري استجوابه، مشيرةً إلى أن المتهم دخل مسكن المجني عليه، واعتدى عليه بسلاح أبيض (سكين)، وأن النيابة اطلعت على أوراق خاصة بالمتهم تثبت وجود خلافات مالية بينه وبين والد المجني عليه، ومنها «عبارات توحي بإقدام المتهم على ارتكاب الواقعة».

أحد منظمي وقفة اليوم، وهو لاجئ سوداني من دارفور ومن جيران المجني عليه، قال لـ«مدى مصر»: «إحنا نظمنا وقفة سلمية عشان نوصل رسالة للمفوضية إنها تعملنا حماية، خاصة الناس الساكنين في منطقة أبناء الجيزة، إحنا بنعمل شكاوى ومفيش حد بيستجيب لينا».

فيما توضح إحدى المشاركات في الوقفة، وهي لاجئة سودانية من إقليم دارفور، مقيمة في مصر منذ 2016: «إحنا جينا وقفة حداد، نخاطب المفوضية ومكتب الحماية، أغلبنا سيدات. الوقفة كانت سلمية، وقفنا على الرصيف فوق. لما جه ضابط قلناله انتو فوق دماغنا، وهو قالنا انتو فوق دماغنا، بعدين قالولنا قدامكم عشر دقايق أو هتموتوا. إحنا أصرينا على موقفنا. إحنا مش بنخاطب السياسة المصرية، إحنا هربانين من السياسة. إحنا أمهات وعندنا أطفال، وجينا نمثل أم المقتول. محمد ولدنا».

وأشارت شاهدة عيان أخرى إلى أن الوقفة لم تستمر لأكثر من ربع ساعة حتى بدأت قوات الشرطة في تفريق المتواجدين عبر ضربهم بالعصيان، ورشهم بالمياه، مضيفة: «جسمي كله ضَرَب حساسية.. مش عارفين المياه فيها إيه؟!».

وفيما تتواجد الشرطة وقوات الدفاع المدني أمام مقر مفوضية اللاجئين حاليًا، يستمر تواجد الشرطة المكثف في منطقتي: أبناء الجيزة، ومساكن عثمان، وهما منطقتا إسكان اجتماعي بالسادس من أكتوبر، يسكنهما عدد كبير من اللاجئين، وذلك منذ الخميس الماضي. «دلوقتي الشرطة موجودين في المنطقة عشان السودانيين غضبانين وبيطالبوا بالحماية وحق محمد، مش عايزين حد يطلع غضبه»، حسبما تقول خالة الطفل القتيل.

التطور الذي حدث اليوم، بعد قليل من فض الوقفة أمام المفوضية، هو قيام قوات الشرطة بتفريق عدد من اللاجئين السودانيين الذين تجمعوا أمام منزل الطفل القتيل انتظارًا لوصول جثمانه من المشرحة، وذلك عبر إلقاء قنابل الغاز المسيّل للدموع.

وبحسب أحد السكان، نُقل طفل للمستشفى جراء إصابته بإحدى تلك القنابل في رأسه وهو على يد والدته، فيما ألقت الشرطة القبض على عدد من سكان المنطقة من الشوارع ومن داخل منازلهم، وفحصت هواتف لاجئين بحثًا عن أي صور أو فيديوهات لتجمعهم أو تعامل الشرطة معه، وكذلك تقوم بفحص أوراق الإقامة الخاصة باللاجئين، وألقت القبض على من انتهت إقامتهم أو من لا يحملون أوراق إقامة.

خالة الطفل القتيل، وهي بدورها طالبة لجوء من دارفور، تعيش في مصر منذ 2018، قالت لـ «مدى مصر» إن المنطقة التي يسكنون بها «سيئة جدًا ولا يوجد بها أمان». وأضافت: «العيال بيتضربوا، وبيتحرشوا بيهم وبيشتموهم، إحنا بنخاف ننزلهم السوبر ماركت، اللي بيحصلنا في مصر صعب جدًا. المفوضية ما بتستجيب، إحنا وقفنا قدام المفوضية جابولنا الشرطة رغم اننا واقفين ساكتين».

يذكر أن حوادث العنف والتمييز ضد اللاجئين في مصر متكررة، بخلاف حوادث العنف الجنسي ضد اللاجئات.

طلب النقل ﻷماكن أكثر أمانًا ليس أمرًا نادر الحدوث في مجتمعات اللاجئين في  مصر، وذلك بسبب تكرار الاعتداء عليهم، غير أن الاستجابة له لا تتم بالضرورة. المصدر المشارك في تنظيم وقفة اليوم أشار إلى مطالبة شقيقه بنقله لمنطقة أكثر أمانًا، بعد تعرضه لاعتداء بالسكين في 2017 على يد مصريين في منطقة مساكن عثمان، لكن منظمة PSTIC أرسلت مندوبًا قام بتصوير أوراقهم، ثم لم تقدم لهم المنظمة أي سكن بديل، بحسب المصدر، والمنظمة المذكورة هى إحدى المنظمات الشريكة للمفوضية السامية لحقوق اللاجئين، وتقدم خدمات طبية واجتماعية للاجئين.

فيما يبقى وضع اللاجئين، وطالبي اللجوء، محفوفًا بمخاطر متنوعة، دون توفر حماية كافية حتى بالسبل الرسمية.

لاجئة سودانية متواجدة في مصر منذ 2016 قالت لـ «مدى مصر» إنها تعيش في الشارع منذ طردها من منزلها في عين شمس في أكتوبر الماضي، بعد تعرضها لاعتداء جنسي داخل بيتها، مضيفة: «إحنا نلقوا إهانة شديدة في مصر، ومفيش خدمات، ولو مشينا الشغل في البيوت مش هيدونا قروشنا. في الشغل اغتصاب، في الشارع تحرش ويتقالي يا سودا، إحنا عايزين نطلع من البلد، عايزين أمان. إحنا تعبانين»، تقول اللاجئة إنها بعد حادث الاغتصاب حاولت الذهاب إلى أكثر من مستشفى لتعرضها لنزيف، ورفضوا إدخالها حتى لجأت لمنظمة أطباء بلا حدود، أما المفوضية فطلبت منها أن تحرر محضرًا، لكن قسم الشرطة رفض تحرير محضر، وقيل لها: «امشي يا سودا، مش هنفتحلك بلاغ ضد رجالتنا»، حسبما قالت.

شاهد أيضاً

مصر توقع مذكرتي تفاهم مع الاحتلال واليونان بشأن الغاز

وقعت مصر، الخميس، مذكرتي تفاهم مع كل من اليونان والاحتلال الإسرائيلي، لتوسيع التعاون معهما في …