السبت , 29 يناير 2022
الرئيسية / مقالات / السودان وإسرائيل يتفقان على التطبيع.. وترقب مصري قلق

السودان وإسرائيل يتفقان على التطبيع.. وترقب مصري قلق

في اتفاق يتضمن تقديم مساعدات قيمتها مليارات الدولارات وحصانة محتملة لكبار الشخصيات العسكرية السودانية، أعلنت السودان وإسرائيل والولايات المتحدة عن بدء عملية تطبيع تدريجية بين السودان وإسرائيل.

«اتفق القادة على تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل وإنهاء حالة العداء بين بلديهما»، بحسب ما جاء في بيان مشترك صادر عن الدول الثلاث. وبذلك، يصبح السودان ثالث دولة عربية تطبَع العلاقات مع إسرائيل في الشهرين الماضيين بعد الإمارات والبحرين.

وأفاد البيان، اتفق القادة على بدء العلاقات الاقتصادية والتجارية، مع التركيز على الزراعة. وأضاف أن وفودًا من كل الدول ستجتمع خلال الأسابيع المقبلة للتفاوض بشأن اتفاقيات التعاون في مجال تكنولوجيا الزراعة والطيران وقضايا الهجرة وغيرها من المجالات.

جاء الاتفاق عقب زيارة وفد أمريكي إسرائيلي رفيع إلى السودان في وقت سابق من هذا الأسبوع لمناقشة التطبيع بين البلدين، حسبما صرّح مسؤولان سودانيان بارزان لوكالة «أسوشيتد برس» يوم الخميس الماضي.

التقى الوفد الذي ضم القائم بأعمال المدير العام لمكتب نتنياهو، رونين بيرتس، ومدير شؤون الخليج في مجلس الأمن القومي الأمريكي، اللواء ميجيل كوريا، باللواء عبدالفتاح البرهان، رئيس المجلس السيادي الانتقالي في السودان، وأحد كبار مستشاري رئيس الوزراء، عبدالله حمدوك، حسبما صرح مسؤول سوداني لوكالة «أسوشيتد برس».

وعلى الرغم من إطلاع مصر على المفاوضات، أعرب مسؤولون مصريون عن مخاوف كبيرة من أن عملية التطبيع قد تجعلهم يفقدون نفوذهم في السودان.

بدأت التطورات بين السودان والولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الأسبوع عندما أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن المسؤولين في «واشنطن» و«الخرطوم» توصلوا إلى اتفاق بشأن شطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو تصنيف يعود إلى عام 1993 ضد نظام حكم الرئيس المخلوع، عمر البشير، لقيامه بدعم حركات  «حماس» و«الجهاد الإسلامي» و«حزب الله» وغيرها من التنظيمات. وسبق أن رُفعت العقوبات التجارية عام 2017.

وقال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الأربعاء الماضي، إن السودان يجب أن يدفع 355 مليون دولار كشرط للاتفاق، وذلك لتعويض الضحايا الأمريكيين وعائلاتهم من الذين تعرضوا  لهجمات تنظيم القاعدة عام 1998 على السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا، والتي تبين تورط السودان فيها. وسعى السودان لشطب اسمه من قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، الأمر الذي سيمهد الطريق أمامه لطلب المساعدة الدولية.

وأعلن البيت الأبيض اليوم، الجمعة، أن ترامب أبلغ الكونجرس عزمه التراجع رسميًا عن إدراج اسم السودان في القائمة.

ووجّه حمدوك الشكر لـ«ترامب» عبر تويتر اليوم مؤكدًا أن السودان يواصل التنسيق مع الإدارة الأمريكية والكونجرس لإكمال عملية شطب السودان من القائمة. وكتب حمدوك: «نتطلع إلى علاقات خارجية تخدم مصلحة شعبنا على أفضل وجه».

«كل ما أعلنه ترامب في الأيام الأخيرة تم الاتفاق عليه منذ فترة في اجتماع عُقد في الإمارات [في 23 سبتمبر]، حضره مندوبو الدول الأربع [الولايات المتحدة والسودان وإسرائيل والإمارات]» حسبما قال مسؤول سوداني مقرب من رئيس الوزراء لـ«مدى مصر»، مضيفًا  «طالب السودان بثلاثة مليارات دولار مساعدات على شكل مواد وغذاء وأدوية ووقود، مقابل موافقته على التطبيع، وعرضت الإمارات، التي تلعب دور الوسيط، دفع 600 مليون دولار [للمساعدات العامة]».

وبحسب مصدر سوداني مطلع على المفاوضات، رفض حمدوك في البداية إدراج التطبيع مع إسرائيل في الصفقة، لكنه قبل لاحقًا عندما زادت الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة من حجم المساعدات التي ستمنحها للسودان -وهي أموال ضرورية للمساعدة في دعم اقتصاد البلاد المتعثر وخطط حمدوك للتنمية.

كان متظاهر واحد على الأقل قُتل بالرصاص وأصيب أكثر من 20 آخرين في الخرطوم، بحسب لجنة أطباء السودان المركزية، في مظاهرات يوم الأربعاء الماضي احتجاجًا على الظروف المعيشية المتردية في البلاد.

وأضاف المصدر المقرب من حمدوك أن رئيس الوزراء كان يصرّ على أن يتم التطبيع عبر عملية تدريجية على مدى زمني يصل إلى عامين.

حمدوك أبدى ملاحظة مماثلة سابقًا، عندما أخبر بومبيو أثناء اجتماع بالخرطوم في أغسطس أن الحكومة الانتقالية «ليست مخولة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل»، مشيرًا إلى أن مثل هذه الخطوة يجب أن تأتي بعد تشكيل حكومة منتخبة ديمقراطيًا. ومع ذلك، يبدو أن رئيس الوزراء أقل قلقًا بشأن رد الفعل العكسي المحتمل الذي قد يحدثه مثل هذا القرار الآن. بحسب المسؤول السوداني، أخبر حمدوك المقربين منه أن قادة تحالف الحرية والتغيير، الهيئة المدنية الجامعة التي دافعت عن الثورة وقادت المحادثات مع الجيش لتشكيل الحكومة الانتقالية، أصبحوا أكثر مرونة وأنهم لن يتخذوا موقفًا قويًا ضد الاتفاق كما كانوا سيفعلون من قبل.

وخلال اجتماع في بداية أكتوبر الماضي لمناقشة التطبيع مع إسرائيل، أخبر السفير السوداني لدى الولايات المتحدة، نور الدين ساتي، القادة السياسيين السودانيين المجتمعين في الولايات المتحدة أن «رئيس الوزراء يساند التطبيع ويعتبره خطوة جيدة، لكن هناك رغبة قوية في تحقيق ذلك تدريجيًا خلال الفترة الانتقالية»، يقول المصدر الذي حضر الاجتماع، مضيفًا أن ساتي لعب دورًا رئيسيًا في تسهيل المناقشات مع الإدارة الأمريكية.

ويسير السودان على طريق هش نحو الديمقراطية، نتيجة انقسامات بين الجناحين العسكري والمدني للحكومة الانتقالية، التي تشكلت عقب انتفاضة شعبية أدت العام الماضي إلى الإطاحة بعمر البشير. وجرت مناقشة محاولة إجراء الانتخابات في أواخر 2022.

وإلى جانب أن أموال المساعدات ستكون حيوية لدعم الاقتصاد السوداني المتعثر،  فإن الجناح العسكري للحكومة، وخاصة البرهان ومحمد حمدان دقلو «حميدتي»، يتطلع إلى التطبيع لتجنب الملاحقة القضائية من جانب المحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بجرائم الحرب والإبادة الجماعية التي تورطت فيها حكومة البشير.

ووفقًا للمصدر المصري المُطلع، أبلغ بومبيو البرهان أنه سيكون هناك ضغط أمريكي قوي لإعفاء حميدتي والبرهان من أي محاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وخلال زيارة إلى السودان هذا الأسبوع، التقطت صورة للمدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بن سودا وهي تصافح حميدتي، الذي قاد الميليشيات التي نفذت سياسة الأرض المحروقة في دارفور بأمر من البشير، وكان شخصية بارزة في جرائم الحرب في دارفور إلى حد ورود اسمه في طلب المحكمة الجنائية الدولية لعام 2008 باعتقال البشير.

وتعتبر إدارة ترامب التقارب بين السودان وإسرائيل بمثابة انتصار قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، والتي يبدو فيها أن الرئيس الأمريكي الحالي يتخلف عن خصمه جو بايدن في استطلاعات الرأي.

من جانبه، رحب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي «بالجهود المشتركة للولايات المتحدة الأمريكية والسودان وإسرائيل حول تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل».

لكن، وعلى الرغم من الترحيب المصري الرسمي، إلا أن مصر تترقب بارتياب تلك التطورات. «هناك قلق معين داخل بعض دوائر السلطة في القاهرة بشأن تلك التطورات»، يقول المصدر المصري المُطلع، لأن التقارب مع السودان سيسمح لإسرائيل بتأسيس منظمات إغاثة في جميع أنحاء السودان، ما يمنحها نفوذًا كبيرًا في البلاد. وأضاف المصدر أن هناك أيضًا مخاوف من سعي إسرائيل لإقامة مشروعات كثيفة المياه في السودان كما فعلت من قبل في إثيوبيا.

مؤخرًا، زارت عدة وفود سودانية القاهرة لإطلاع المسؤولين المصريين على المفاوضات مع إسرائيل، وفقًا لمسؤول سوداني ثان. ومع ذلك، يتفق مسؤول مصري ثانٍ مقرب من أروقة السلطة الرسمية مع تقديرات القلق، قائلًا إن مصر «منزعجة للغاية بشأن الموجة الثانية من التطبيع» بعد اتفاقيات التطبيع الإسرائيلية مع الإمارات والبحرين في الشهرين الماضيين.

يقول المسؤول إنه «لم يتم إبلاغ مصر بشكل كافٍ ولم يتم طمأنتها بما فيه الكفاية بشأن هذا الاتفاق».

تاريخيًا، كانت مصر هي المحاور الرئيسي مع إسرائيل على مدى السنوات الـ 40 الماضية، منذ أن أصبحت أول دولة عربية تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل بعد معاهدة السلام في كامب ديفيد عام 1979. وعلى مدى العقد الماضي، تضاءل نفوذ مصر في المنطقة، مع ظهور الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية كوسطاء إقليميين ذوي نفوذ. ويهدد قرار الإمارات بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، تليها البحرين -بمباركة السعودية- بمزيد من التهميش لنفوذ «القاهرة» في المنطقة.

شاهد أيضاً

موقع: الإحصائيات والأرقام في عهد السيسي خادعة

ذكر موقع “أوريان21” الفرنسي، أن الإحصائيات الرسمية والأرقام التي تنشرها الحكومة المصرية في عهد عبد …