الجمعة , 28 يناير 2022
الرئيسية / مقالات / ما هي رسائل مصر وروسيا إلى تركيا من مناورات البحر الأسود؟

ما هي رسائل مصر وروسيا إلى تركيا من مناورات البحر الأسود؟

اتفق الجيشان الروسي والمصري على إجراء مناورات “جسر الصداقة 2020” البحرية لأول مرة بينهما في البحر الأسود، في خطوة اعتبرها البعض استفزازية للأتراك وفي توقيت تشتعل فيه الحرب بين أرمينيا المدعومة من موسكو، وبين أذربيجان المدعومة من أنقرة.

ولكي تجرى المناورات فإنه يجب على  البحرية المصرية المرور عبر مضيق “البوسفور” في قلب إسطنبول وبحر “مرمرة” في تركيا للوصول إلى البحر الأسود.

والجمعة، كشفت وسائل الإعلام الروسية عن اتفاق البحرية الروسية والمصرية على إجراء مناورات هي الأولى من نوعها في البحر الأسود الذي تطل عليه تركيا وأوكرانيا وروسيا وجورجيا وبلغاريا ورومانيا.

ومن المقرر أن تعمل مجموعات تكتيكية من السفن الحربية التابعة لأسطول البحر الأسود التابع للبحرية الروسية والبحرية المصرية، بدعم من الطيران على مهام مشتركة لحماية الطرق البحرية من التهديدات المختلفة.

والبحر الأسود، بحر داخلي يقع بين الجزء الجنوبي الشرقي لأوروبا وآسيا الصغرى يتصل بالبحر المتوسط عن طريق مضيق البوسفور وبحر مرمرة.

وفي 29 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، شهدت الأرض المصرية أول مناورات روسية مصرية مشتركة للدفاع الجوي تستخدم فيها أنظمة الدفاع الجوي Buk-M2E تحت اسم “سهم الصداقة-2019”.

تحرش دون تأثير

وفي تعليقه قال الكاتب المتخصص في الشأن التركي، سمير العركي: “لا يمكننا فصل التدريب البحري المشترك بين مصر وروسيا عن مجمل التطورات التي تشهدها المنطقة والتي تبدو فيها مصر وتركيا كقوتين متنافستين خاصة بالملف الليبي وأزمة شرق المتوسط”.

العركي، أضاف لـ”عربي21″: “يبدو أن القاهرة أرادت أن تظهر كقوة عسكرية يمكنها قطع آلاف الكيلومترات والذهاب إلى أحد مجالات التأثير والتأثر لتركيا، إضافة إلى الاستفادة إعلاميا من عبور القطع العسكرية المصرية للبوسفور”.

ويعتقد الصحفي في “تي آر تي” التركية، أنه “بالنسبة لتركيا فإن المناورات لا تمثل أي تهديد لها؛ فالبحر الأسود تتقاسم النفوذ فيه 6 دول ولا يوجد فيه أزمات في ترسيم الحدود كما هو الحال بشرق المتوسط، وتتمتع فيه تركيا بعلاقات جيدة ومتشعبة مع دوله خاصة روسيا وأوكرانيا”.

وأشار إلى أن “القاهرة التي تعاني أزمات في غرب البلاد في ليبيا وفي الجنوب حيث سد النهضة لا يمكنها أن تلعب أي دور حالي أو مستقبلي في حوض البحر الأسود، لانعدام التأثير المصري هناك، ومن هنا فإنها لا يمكنها أن تمثل تهديدا لأنقرة”.

وعن مرور القطع العسكرية المصرية من مضيق البوسفور قال الكاتب المتخصص في الشأن التركي، إنه أمر “تنظمه اتفاقية مونترو، ومصر ليست بحالة حرب مع تركيا لمنع سفنها من استخدام المضيق كما تنص الاتفاقية، ومن هنا فإن محاولة تصوير الأمر وكأنه انتصار للقاهرة محض استخفاف بالعقول وتزييف للحقائق”.

وختم العركي بالقول: “لكن تبقى النقطة الأهم أن تحرشات القاهرة المستمرة بأنقرة سواء بشرق المتوسط أو ربما الآن لا تأتي خدمة للمصالح المصرية العليا بل تخديما على الأجندة الإماراتية التي تستخدم مصر كمخلب قط للنيل من تركيا”.

رسالة جيوسياسية

وحول ما تحمله المناورات الروسية المصرية من رسائل إلى تركيا، قال رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري الدكتور عمرو عادل، إن “روسيا بالرغم من احتياجها البالغ لتركيا في إحداث التوازن بمنطقة القوقاز إلا أن القوة التركية المتنامية تثير القلق لدى كل القوى الكبرى”.

السياسي المصري أضاف بحديثه لـ”عربي21″: “أما مصر فتقع تحت سلطة مجموعة من الحمقى تجعلهم يتصرفون كأنهم لعبة بيد من يريد”.

وأكد أن “المناورات المصرية الروسية بالبحر الأسود هي رسالة لتركيا وخاصة مع التنامي الكبير للقوة البحرية المصرية على مستوى عدد القطع البحرية”.

وحول دور تلك المناورات في تقويض فرص نجاح المباحثات المخابراتية بين القاهرة وأنقرة، أكد ضابط الجيش المصري السابق، أن “كل المعطيات الجيوسياسية تؤكد أن غياب التعاون الاستراتيجي بين مصر وتركيا يؤدي إلى ضعف كبير بالمنطقة”.

ويعتقد، أن “النظام المصري لا يعبأ بمصر ولا بغيرها ولا يهمه إلا استمرار سيطرته على مصر شعبا وأرضا، وكذلك منع أي وحدة بين مصر وتركيا، وهذا على مدى ما يقرب من مئتي عام”.

واعتبر عادل، أن تلك المناورات تأتي استكمالا لمناورات مصرية يونانية سابقة قرب الحدود التركية، مضيفا: “ولذلك لا يجد النظام المصري أزمة بالتعامل مع اليونان ضد تركيا، أو فرنسا ضد تركيا، أو أرمينيا ضد أذربيجان ومن ورائها تركيا؛ والآن مع الروس لإرسال رسالة جيوسياسية للأتراك”.

وختم رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري حديثه بالقول: “لكن للأسف لا يدرك أنه مجرد أداة للروس لضبط علاقته مع الأتراك وتحقيق توازن ما ربما لا ندركه؛ ولقد حول النظام العسكري كل مقدرات مصر لتكون لعبة بيد أي أحد دون مراعاة لأمن مصر ولا مصالحها الاستراتيجية”.

وحول مرور القطع البحرية المصرية من مضيق “البوسفور” وبحر “مرمرة”، أكد الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية الدكتور السيد أبوالخير، أن “لكل السفن حق المرور البريء فقط”.

الأكاديمي المصري أوضح لـ”عربي21″، أن “المرور البريء يعني أن ألا ينتج عن هذا المرور أي ضرر للدول المطلة على المضيق؛ فإذا كان المرور يلحق ضررا بالدول المشاطئة فلها حق منع مرور السفن من المضيق”.

وأكد أنه يحق لتركيا عدم السماح بمرور القطع البحرية المصرية إن علمت أن مرورها “غير بريء” كأن تحمل أسلحة مثلا إلى أرمينيا التي تخوض حربا مع أذربيجان.

وأكد الخبير بالقانون الدولي، أن “الدفاع الشرعي طبقا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة يجوز عن النفس وعن الغير… كما أن القانون الدولي حرم مساعدة المعتدي على دولة أخرى أي نوع من أنواع المساعدة، وتعتبر الدولة شريكة بالعدوان بإحدى صور الاشتراك بالجريمة وهي التحريض والمساعدة والاتفاق على العدوان”.

وتساءل، الأكاديمي المصري: “لماذا لا تأتي روسيا لعمل المناورات في البحر المتوسط؟ كما أن توقيت المناورات يوحي بأنها مساعدة خفية لأرمينيا؛ ولكن لا تجرؤ كل من مصر وروسيا على الإفصاح عن نيتهما”.

شاهد أيضاً

مصر: إعادة طالبي لجوء إريتريين قسرا

(بيروت) – قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن السلطات المصرية ترحل طالبي لجوء إريتريين، بينهم …