الخميس , 2 ديسمبر 2021
الرئيسية / مقالات / هيومن رايتس ووتش: “كورونا” ذريعة لسلطات قمعية جديدة في مصر

هيومن رايتس ووتش: “كورونا” ذريعة لسلطات قمعية جديدة في مصر

قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن البرلمان المصري أقرّ سريعا في 22 أبريل/نيسان 2020 تعديلات اقترحتها الحكومة على “قانون الطوارئ لعام 1958” (قانون الطوارئ)، والتي تمنح الرئيس عبد الفتاح السيسي وأجهزة الأمن سلطات واسعة جديدة. على الرئيس السيسي أن يُعيد التعديلات دون الموافقة عليها إلى البرلمان، وعلى البرلمان أن يُراجع الكثير من المواد التعسفية الواردة في القانون.

قالت الحكومة إن التعديلات تتعلق بحالات الطوارئ الصحية مثل تفشي فيروس “كورونا”. لكن 5 من التعديلات الـ 18 المقترحة فقط ترتبط بوضوح بمستجدات الصحة العامة. تضمينها كجزء من قانون الطوارئ يعني أن السلطات قادرة على فرض التدابير متى أُعلِنت حالة طوارئ، بغض النظر عما إذا كانت هناك ظروف طوارئ صحية أم لا.

قال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “تستخدم حكومة الرئيس السيسي الوباء كمبرر لتوسيع قانون الطوارئ المصري المسيء، وليس إصلاحه. على السلطات المصرية أن تتصدى لمشكلات الصحة العامة الحقيقية دون أن تفرض أدوات قمع جديدة”.

قالت الحكومة إن تفشي كورونا كشف عن “فراغ” في القوانين الوطنية ينبغي معالجته. في 21 أبريل/نيسان، وافقت لجنة الشؤون التشريعية في البرلمان على التعديلات المقترحة من الحكومة دون أي تغيير تقريبا. في اليوم التالي، أقرّ البرلمان التعديلات بعد التصويت عليها في جلسة عامة. عند استلامها، يكون أمام الرئيس السيسي 30 يوما لقبول المسودة وتوقيعها أو إعادتها إلى البرلمان.

تخضع مصر لحالة طوارئ في عموم البلاد منذ أبريل/نيسان 2017. يمنح قانون الطوارئ (رقم 162 لعام 1958) قوات الأمن سلطات واسعة لاحتجاز المشتبه فيهم إلى أجل غير مسمى واستجوابهم، دون مراجعة قضائية تُذكر. يسمح القانون أيضا بالمراقبة الجماعية والرقابة على الإعلام، ومصادرة الممتلكات، والإخلاء القسري، كلّها دون مراجعة قضائية. بموجب القانون الدولي، لا يمكن تقييد بعض الحقوق مثل الحق في المحاكمة العادلة والمراجعة القضائية للاحتجاز، حتى في أوقات الطوارئ.

راجعت هيومن رايتس ووتش التعديلات المقترحة التي نُشِرت في الصحف الموالية للحكومة بعد موافقة البرلمان عليها. هذه التعديلات تمنح الرئيس، دون إلزامه بالإشارة إلى ظروف تهدد الصحة العامة، سلطات موسعة بإغلاق المدارس، والجامعات، والمحاكم، والمرافق الحكومية، ومؤسسات وشركات القطاعين العام والخاص، بشكل كامل أو جزئي.

أحد التعديلات سيسمح له، حتى في غياب أي غرض متعلق بالصحة العامة، بأن يقيّد “الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات والاحتفالات وغيرها من أشكال التجمعات، كما يجوز تقييد الاجتماعات الخاصة”. هناك بنود أخرى تسمح للرئيس بتقييد تداول بعض السلع والمنتجات أو نقلها أو بيعها أو حيازاتها أو حتى تصديرها. تسمح له التعديلات أيضا بتحديد أسعار بعض السلع والخدمات والمنتجات و”تحديد طريقة جمع التبرعات المالية والعينية لمواجهة الحالة الطارئة، وقواعد تخصيص هذه التبرعات والإنفاق منها”.

المادة 3 من قانون الطوارئ، التي أضيفت عليها بنود التعديلات المقترحة، تسمح للرئيس بتنفيذ هذه التدابير الكاسحة “لحفظ الأمن والنظام العام”. تسمح المادة 3 أيضا للرئيس بأن يأمر بهذه التدابير شفهيا على أن يقدمها في صيغة مكتوبة في غضون ثمانية أيام.

خضعت مصر لحالة الطوارئ معظم السنوات الأربعين الماضية، منذ 1981، مع شهور معدودة دون فرض الطوارئ خلال تلك الفترة، لا سيما بين 2012 و2017. تجاهلت الحكومات المتعاقبة الدعوات إلى إصلاح القانون واستخدمته في سحق المعارضة السلمية، في ظل تصنيف السلطات لتجمعات أو مظاهرات المعارضة السلمية بأنها تهديد للأمن القومي.

خلال الشهرين الأخيرين، أصدر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي سلسلة من القرارات التي تفرض تدابير للحد من انتشار فيروس كورونا، مثل تعليق السفر جوا، وتعطيل المدارس والجامعات وإغلاق عديد من المصالح والحدائق والشواطئ. بناء على مراجعة هيومن رايتس ووتش لأغلب هذه القرارات، يبدو أن حظر التجوال الليلي المفروض في البلاد منذ الأسبوع الأخير من مارس/آذار كان التدبير الأساسي الذي استناد إلى قانون الطوارئ. إذا وُقِّعت التعديلات الجديدة لتصبح قانونا، ستندرج جميع هذه القرارات ضمن السلطات الواسعة لقانون الطوارئ.

بموجب القانون الدولي، ينبغي أن تكون التدابير التي تُقيّد الحقوق الأساسية أثناء حالات الطوارئ ضرورية، ومنصوص عليها في القانون، ومحددة من حيث الزمن والمكان بما هو ضروري للغاية، ومتناسبة، وتوفّر سبل انتصاف فعالة لانتهاكات الحقوق، مثل توفير آلية مستقلة وشفافة للطعن. قالت هيومن رايتس ووتش إن صياغة هذه التعديلات لا تمتثل إلى هذه المتطلبات، ولا ينص قانون الطوارئ المصري على أية آليات للطعن ضد أي من تلك التدابير.

أي شخص ينتهك التدابير المفروضة أثناء سريان حالة الطوارئ قد يواجه حُكما بالسجن عليه لمدة تصل إلى 15 عاما. تجري المحاكمات في هذه القضايا أمام “محاكم أمن الدولة طوارئ”، وهي محاكم يختار الرئيس قضاتها، ولا يُتاح فيها حق الاستئناف. تاريخيا، استخدمت الحكومة هذه المحاكم بالأساس في ملاحقة المعارضين السياسيين، وبينهم المعارضين السلميين. أعادت الحكومة هذه المحاكم إلى العمل في 2017 لدى إعلان حالة الطوارئ.

قد تؤدي التعديلات أيضا إلى توسيع اختصاصات المحاكم العسكرية لتشمل محاكمة المدنيين، عبر منح النيابة العسكرية سلطة التحقيق في الوقائع التي يكون فيها ضباط الجيش مُكلَّفين بسلطات تنفيذ القانون، أو عندما يأمر الرئيس بذلك.

بموجب المادة 154 من الدستور المصري لعام 2014، بإمكان الرئيس، بموافقة البرلمان، إعلان حالة الطوارئ بحد أقصى 3 أشهر، مع تمديدها مرة واحدة لثلاثة أشهر بموافقة ثلثي أعضاء البرلمان. لكن الرئيس السيسي أصدر قرارات وتمديدات جديدة لإبقاء حالة الطوارئ المفروضة منذ أبريل/نيسان 2017. كان آخرها في 28 أبريل/نيسان والتي فوّض بموجبها سلطاته المنصوص عليها في القانون إلى رئيس الوزراء. البرلمان الحالي – المكوّن من 596 نائبا – تسيطر عليه بقوة أجهزة الاستخبارات ويهمين عليه بشكل شبه كامل مؤيدو السيسي، الذين دأبوا على التأييد المستمر لسياسات الرئيس دون معارضة تُذكر.

تتضمن بعض التعديلات المقترحة مواد إيجابية، مثل السماح للرئيس بتأجيل سداد الضرائب ورسوم المرافق والخدمات، وتقديم الدعم الاقتصادي للقطاعات المتضررة.

قال جو ستورك: “قد تكون بعض هذه التدابير مطلوبة في حالات طوارئ الصحة العامة، لكن ينبغي ألا تكون قابلة لاستغلالها كجزء من قانون الطوارئ الذي لم يتم إصلاحه. اللجوء إلى خطاب ’حفظ الأمن والنظام العام‘ كذريعة، يعكس العقلية الأمنية التي تحكم مصر في عهد السيسي”.

شاهد أيضاً

سفن حربية روسية تشارك في مناورات مشتركة مع مصر

قال المكتب الصحفي لأسطول البحر الأسود الروسي، إن مجموعة من سفن حربية من هذا الأسطول …