الخميس , 28 مايو 2020
الرئيسية / مقالات / لضمان مياه النيل.. هل تلجأ مصر إلى الحرب؟

لضمان مياه النيل.. هل تلجأ مصر إلى الحرب؟

مع انسداد طريق التفاوض مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، ترأس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اجتماعا موسعا لقيادات القوات المسلحة بوزارة الدفاع يوم الثلاثاء الماضي، بحضور القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة.

ولم يرد ذكر إثيوبيا أو النيل في البيانات والأخبار الرسمية التي صدرت عن الاجتماع والتي ذكرت أن السيسي أكد ضرورة الاستمرار في التحلي بأعلى درجات الحيطة والحذر والاستعداد القتالي، وصولا إلى أعلى درجات الجاهزية لتنفيذ أي مهام توكل إليهم لحماية أمن مصر القومي، وذلك في ظل التحديات الراهنة التي تموج بها المنطقة.

وجاء اجتماع السيسي مع المجلس العسكري بعد ساعات من إعلان وزير الخارجية الإثيوبي غيدو أندرغاشيو أن بلاده ستبدأ في ملء سد النهضة اعتبارا من يوليو/تموز المقبل.

وفي تصريحات غلبت عليها نبرة التحدي بعد خمس سنوات من المفاوضات بين بلده ومصر والسودان، قال الوزير الإثيوبي إن “الأرض أرضنا والمياه مياهنا والمال الذي يبنى به سد النهضة مالنا، ولا توجد قوة يمكنها منعنا من بنائه”.

وجاءت التصريحات لتتوج ما اعتبره المصريون مرارا مماطلة من إثيوبيا لكسب الوقت طيلة سنوات التفاوض كي تكمل مسيرتها في بناء السد، قبل أن تفاجئ الجميع بانسحابها قبل أيام من مفاوضات مباشرة تمت في واشنطن برعاية أميركية.

تحرك عسكري
اجتماع السيسي مع قادته العسكريين في هذا التوقيت فتح الباب أمام التساؤل إن كانت مصر تضع التحرك العسكري ضمن الخيارات البديلة بعد فشل التفاوض، خاصة أن القاهرة تعتبر حماية حصتها من النيل قضية وجودية ستحميها كل أجهزة الدولة بكل الطرق المتاحة، وفق ما أعلنه مؤخرا وزير الخارجية المصري سامح شكري.

ومع السؤال حول الخيار العسكري، ينساب خيط الأسئلة حول قدرة القاهرة على المواجهة ونوع الأسلحة التي قد تستخدمها في هذه الحرب الجديدة من نوعها، وهل تتوفر لديها تلك الأسلحة، ومدى جاهزية استخدامها على الصعيد العملي.

بداية، لنلق نظرة على ترتيب الجيشين المصري والإثيوبي على قائمة أقوى جيوش العالم، فالأول يحتل المركز 12 عالميا لعام 2019، بينما يحتل الثاني المركز 47 من بين 137 دولة.

وفي ذلك يقول الخبير العسكري المصري محمد الكناني إن “قدرات إثيوبيا العسكرية أضعف بكثير من نظيرتها المصرية”، موضحا أن الخبرات الحربية لأديس أبابا تعود لفترة الحرب مع إريتريا بين عامي 1998 و2000.

وأضاف الكناني أن مقاتلات “رافال” المصرية تمتلك اليد العليا أمام طائرات الهجوم الأرضي “سو 25” ومقاتلات “سو 27″، وصواريخ “فولغا” و”بيتشورا”، وأنظمة “بانتسير أس1” القصيرة المدى للدفاع الصاروخي المدفعي، التي تمتلكها إثيوبيا.

وأكد في تصريح صحفي أن طائرات الرافال لا تحتاج إلى تشغيل رادارها الرئيسي لتجنب التعرض للرصد من قبل أي أنظمة إنذار مبكر سلبية، وتعتمد على منظومة “سبيكترا”، إلى جانب أن نظام الرصد والتعقب الحراري قادر على رصد هدف جوي من مسافة تصل إلى 130 كلم من الخلف، ومن الأمام من مسافة تصل إلى 80 كلم.

وكانت صحف إسرائيلية قد نشرت تقارير حول تزويد تل أبيب الجيش الإثيوبي بمنظومات دفاع جوي قصير-متوسط المدى من طراز “سبايدر” لحماية سد النهضة.

واعتبر الخبير العسكري أن هذا النظام الإسرائيلي نظام غير حصين، ودلل على رأيه قائلا “خلال الضربات الجوية المتبادلة بين الهند وباكستان، نفذ سلاح الطيران الباكستاني يوم 27 فبراير/شباط 2019 هجوما جويا مفاجئا وناجحا ضد مواقع عسكرية هندية في جامو وكشمير، كانت تحميها بطاريات سبايدر الإسرائيلية”.

وتابع أن “المقاتلات المصرية تستطيع مواجهة بطاريات صواريخ سبايدر الإسرائيلية القصيرة-المتوسطة المدى، سواء تسلحت بصواريخ بيثون-5 الحرارية القصيرة المدى (المدى 15 كلم والارتفاع 9 كلم) أو بصواريخ ديربي الرادارية المتوسطة المدى (المدى 50 كلم والارتفاع 16 كلم).

هل الحرب سيئة؟
في مقال له بعنوان “التدخل العسكري.. هل هو سيئ دائما؟!”، طرح الكاتب الصحفي المقرب من النظام المصري عماد الدين حسين رؤيته للحرب كحل للنزاعات بين الدول، ويطرح سؤالا مهما “ماذا لو كانت الحرب هي الخيار الوحيد والأخير: هل نخوضها أم نؤثر السلامة حرصا على أرواح أولادنا؟!”.

وقال حسين إنه لا يستبعد أي خيار مهما كان صعبا، “طالما أن الأمر يتعلق بحقوقنا المائية في نهر النيل، والاقتصادية في البحر المتوسط، وحماية حدودنا الغربية”.

وأضاف أن عبارة الرئيس الأسبق أنور السادات بأن “حرب أكتوبر هي آخر الحروب” كانت خاطئة إستراتيجيا، ولم تكن موفقة سياسيا، وأردف “إنه كمن يعطي شيكا على بياض لإسرائيل ولكل الأعداء أن يعربدوا في المنطقة بأكملها”.

وأكد حسين أنه لا يطالب بالحرب اليوم أو غدا، بل يهدف من حديثه إلى وضع كل السيناريوهات المختلفة، وأن يكون عامة الشعب على معرفة واطلاع “إلى حد ما” عليها ليكون سندا لحكومته وجيشه.

واختتم مقاله قائلا “في بعض اللحظات يتعرض أمننا القومي للخطر، ولا بد من تحرك حتى يدرك من يستهدفك أنه لن يفلت بتحريضه أو العمل ضدك”.

الخيار الأخير
من جهته، قال الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء طلعت مسلم إن الأساس في حل أزمة سد النهضة هو الطرق السلمية، موضحا أن اللجوء إلى السلاح يجب أن يكون الخيار الأخير بعد استنفاد كل الخيارات الأخرى.

وأضاف مسلم في تصريح صحفي، أن اللجوء إلى القوة العسكرية خيار وارد ضمن الخيارات المتاحة أمام مصر حفاظا على حقوقها التاريخية في مياه النيل، لا سيما بعد إعلان إثيوبيا عزمها الشروع في ملء السد منتصف العام القادم.

واختتم حديثه مؤكدا أنه “إذا كُتب علينا الموتُ عطشا، فليكن الموت حربا دفاعا عن حياتنا أشرف لنا وأكرم”.

وفي فيديو قديم، تحدث المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة وزير الدفاع المصري الأسبق وقائد مدفعية الجيش الثاني خلال حرب 6 أكتوبر، عن مياه نهر النيل باعتبارها هدفا إستراتيجيا وقوميا يجب حمايته من خلال الممارسات السياسية والاقتصادية والأيدولوجية والعسكرية.

وأضاف أبو غزالة أن إسرائيل وليبيا والدول الأوروبية تسعى في منطقة حوض النيل، مشددا على استخدام القوة الشاملة حال تنفيذ مشروعات في بعض دول حوض النيل تهدف إلى خفض نصيب مصر من المياه.

اجتماع مرسي
الجدير بالذكر أن الرئيس المصري الراحل محمد مرسي ترأس في يونيو/حزيران 2013 اجتماعا شهد بحث الموقف المصري من سد النهضة الإثيوبي وتطرق إلى خيار القوة العسكرية.

ورغم أن الاجتماع كان سريا فإنه تمت إذاعته لاحقا، في خطوة اعتبرها البعض ضمن سعي الدولة العميقة والجيش آنذاك للإطاحة بمرسي، وهو ما حدث بعد مرور سنة واحدة له في السلطة عندما قاد وزير دفاعه السيسي انقلابا عسكريا يوم 3 يوليو/تموز 2013، قرر بموجبه عزل مرسي وتعطيل الدستور، ثم عاد السيسي وتولى السلطة منذ العام 2014.

وتعرض ذلك الاجتماع لانتقاد وسخرية من الإعلام المؤيد للسيسي الذي عاد ووقع مع إثيوبيا على اتفاق أعطاها السند القانوني لبناء السد، كما قام بخطوة أثارت سخرية معارضيه عندما التقى رئيس الوزراء الإثيوبي وطلب منه أن يردد وراءه قسما بأن إثيوبيا لن تضر بحصة مصر في مياه النيل.

شاهد أيضاً

سد النهضة: إثيوبيا تصرّ على تجاهل مفاوضات واشنطن

يبدو أنّ إثيوبيا مصرة على استدراج مصر إلى مصيدة إهدار المزيد من الوقت والدخول في متاهة …