الخميس , 27 يناير 2022
الرئيسية / مقالات / مصر.. بين التغريب والتدوير عقاب سجناء وذويهم بلا سند قانوني

مصر.. بين التغريب والتدوير عقاب سجناء وذويهم بلا سند قانوني

استنكر عدد من القانونيين والحقوقيين ما تقوم به السلطات المصرية من انتهاكات بحق السجناء السياسيين تتمثل بالحبس الانفرادي والتأديب وما يسمي بـ”التدوير”، الذي يعني إعادة اعتقال من يفرج عنهم بتهم جديدة.

وأكدوا في تصريحات لـ”عربي21″ أن كل تلك الممارسات تمثل نوعا من العقاب للمعارضين بشكل عام ولذويهم.

“التغريب معاناة لا تنتهي”

تقوم السلطات المعنية من آن لآخر بنقل السجناء إلى سجون بعيدة وسيئة السمعة فيما يسمى “التغريبة”، وهذا يمثل نوعا من العقاب لهم ولأسرهم ومعاناة لا تنتهي؛ حيث تبعد هذه السجون كثيرا عن محل إقامتهم، رغم مخالفة ذلك للائحة السجون وقوانينها .

وكانت إدارة سجن وادي النطرون 1 قد قامت مؤخرا بتغريب 13 معتقلا إلى سجن المنيا سيئ السمعة.

وتكرر هذا الأمر مع معتقلين آخرين، وقامت أسرهم بتقديم عدة شكاوى ورفع قضايا ضد إدارة السجون التي قامت بذلك.

وفي هذا السياق قالت أسرة المعتقل عبد الرحمن الشويخ من السويس وأحد الـ 13 معتقلا الذين “غربتهم” إدارة سجن وادى النطرون 1 إنه منذ يوم 3 شباط/ فبراير الحالي انقطعت أخباره ولا أحد يعرف أين هو الآن .

وأكدت أسرة المعتقل محمد.ع.م على المعاناة التي تعيشها جراء “تغريب” الزوج الذي تم “تغريبه” من سجن المنيا إلى سجن وادي النطرون دون أسباب مفهومة، رغم أنه من أبناء محافظة المنيا؛ ما يمثل عبئا كبيرا على الأسرة عند زيارته نظرا لبعد المسافة؛ حيث تضطر الأسرة إلى السفر ليلا حتي تتمكن من اللحاق بطابور الزيارة، فضلا عن الإرهاق المادي.

وتشرح زوجة محمد ع.م. معاناتها لـ”عربي21″ بالقول: “ما يحدث من تنقل وعقاب السجين وأسرته لا يمكن قبوله، علما بأن زوجي رجل يعرف حدوده جيدا ويتصرف بعقلانية، ويصعب تصرفه بطريقة تعرضه للمشاكل أو أن يدخل في صدام مع القائمين على أمر السجن؛ ولكن المؤكد أنه عقاب دون مبرر خاصة إذا كان هناك شخص محبوب وله علاقة طيبة بالسجناء تكون هناك خشية منه؛ خاصة إذا كان ضمن مجموعة تتفاوض مع إدارة السجن في حل أزمة ما، فيتم عقاب هؤلاء لمجرد المشاركة في حل أي مشكلة، وهذا التغريب بالتأكيد يؤدي إلى معاناة السجين وأسرته وهو ما نعيشه واقعا بالفعل، وقمنا بإبلاغ المحامي لاتخاذ الإجراءات القانونية لإثبات ما جرى ومحاولة إعادته مرة أخرى”.

“تدوير أنس ورفاقه”

وعلي صعيد “التدوير”، فقد تم “تدوير” أنس البلتاجي على ذمة قضية جديدة للمرة الثالثة، حيث قررت نيابة أمن الدولة العليا، الخميس 13 شباط/ فبراير الحالي، حبس أنس البلتاجي نجل الدكتور محمد البلتاجي القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، 15 يوما على ذمة قضية جديدة بعد قرار إخلاء سبيله الصادر منذ أسبوع والذي لم ينفذ؛ لتصبح المرة الثالثة التي لا ينفذ فيها قرار إخلاء بحقه.

وهو ما حدث مع الصحفي والإعلامي الشاب شادي أبو زيد ود.خالد عزب المدير لأحد القطاعات بمكتبة الإسكندرية، وقبلهما د.عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية ونائبه محمد القصاص وغيرهم، في تهم غريبة منها تكوين تنظيم لقلب نظام الحكم أو تمويل جماعة إرهابية، بينما هم محبوسون انفراديا ولا يتعاملون مع سجناء آخرين.

“عقاب المعتقل وأسرته”

وفي سياق تعليقه على هذه الممارسات، قال الباحث الحقوقي أحمد العطار إنه في ظل امتلاء وتكدس أماكن الاحتجاز والسجون بعشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين، وفى ظل حالة من المعاناة التي يعيشها المعتقلون وذووهم، تأتي عملية “التغريب القسري” من سجن قريب أو داخل المحافظة إلى سجون أخرى بعيدة ؛و هو ما يمثل عقابا للمسجون ولأهله؛ لأنه غالبا ما يتم تغريب المعتقل إلى سجن بعيد عن مكان إقامته، وبالتالي تزيد من حجم المعوقات التي تواجهها أسرته في زيارته.

ويضيف العطار في حديثه لـ”عربى21″: “للأسف، لائحة السجون تعطي الحق لإدارة السجون في تطبيق عقوبة التغريب في حالة خروج المعتقل عن الإجراءات المتبعة أو في حالة إثارته للشغب أو ما شابه ذلك، وهي أمور يرجع تقييمها للضابط المسؤول، وبالتالي يتم إساءة استخدامها من قبل ضباط مباحث السجون أو من قبل ضابط الأمن الوطني الموجودون داخل كل سجن”.

وأوضح الباحث الحقوقي أنه “طالما هذا الإجراء هو ضمن مواد لائحة السجون، يستطيع أهالي المعتقلين المتغربين التظلم عليه من خلال إجراءات معينة، ولكن للأسف غالبا ما يتم رفض التظلم من قبل مصلحة السجون بوزارة الداخلية، ما يتسبب في معاناة اقتصادية أو بدنية أو معنوية كبيرة لأهالي المعتقلين، في ظل الأزمات الاقتصادية التي يعيشها معظم أفراد الشعب المصري، إلى جانب المعاناة التي يمر بها المعتقل عند انتقاله إلى سجن جديد”.

وحول عقوبة تدوير المعتقلين المفرج عنهم وإعادة اعتقالهم قال العطار: “هذا إجراء بديل لما كان يسمى الاعتقال الإداري الذى كان يطبق إبان حكم الرئيس السابق حسني مبارك، وذلك بحسب الصلاحيات التي أعطاها له بعض مواد قانون الطوارئ قبل إلغاء تلك المواد، ليتم استبدالها إعادة اعتقال المفرج عنهم بها على ذمة قضايا جديدة بتهم تكاد تشبهها أو بالأصح هي التهم ذاتها تقريبا التي اعتقل بسببها، وهي غالبا الانضمام لجماعة مخالفة للقانون أو محاولة قلب نظام الحكم أو غيرها”.

“قضايا وهمية”

ويرى رئيس منظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان علاء عبد المنصف أن المتابع لحالة السجون والمعتقلين وما يتعرضون له من انتهاكات وجرائم، “يعلم بالدليل القطعي أن كافة ما يتم هو مخالف للقوانين المحلية والدولية، والملفت هنا أن الانتهاك يتمثل في أن إدارة السجون تطبق عقوبة أخرى غير العقوبة المقررة من محكمة طبيعية، وهو ما يجب أن تقوم به إدارة السجون لا أن تقوم بعقوبات أخرى من جانبها، وتمارس انتهاكات مخالفة للقانون ولوائح السجون”.

يقول عبد المنصف في حديثه لـ”عربي21″ إن “الأمر مرتبط بفكرة إنهاك المعارضين السياسيين، سواء بالتغريب أو التأديب والتدوير أو الحبس الانفرادي أو الحبس الطويل؛ بحيث لا يكون لديهم أي فرصة للتفكير أو الترتيب والتحرك نحو مقاومة هذا النظام وتفعيل الرفض له”.

وحول ما يخص مسألة “التدوير”، استنكر عبد المنصف مشاركة النيابة العامة فيها، واصفا إياها “بالقضايا الوهمية للمخلى سبيلهم، وتكون تهما غريبة أثناء حبسهم من قبيل تمويل جماعة إرهابية أو تشكيل جماعة إرهابية”، مستغربا أن يصل الحال بالنيابة العامة إلى أن “تباشر قضايا من هذا القبيل، وهي كلها إجراءات للتنكيل والانتقام السياسي والإشغال، بحيث يتم حرمان هؤلاء المعارضين من اتخاذ أي إجراءات سليمة”.

وأشار إلى أن دور المنظمات الحقوقية هو القيام بتوثيق الحدث، سواء هذه الفترة أو بعد سقوط هذا النظام؛ لمحاكمة أعضائه وتعويض المعتقلين، وهذا التوثيق -سواء حاليا أو لاحقا- مهم لتطبيق العدالة الانتقالية في أي فترة من الفترات، وعليه يكون الرصد مهم، سواء بالشكاوى أو بالعدالة الانتقالية”.

“التظلم ضرورة”

أما المحامي أسامة حسن، والذي يترافع عن عدد من السجناء، فيقول إن نقل محكوم عليه من سجن قريب لسجن بعيد عقوبة لم ينص عليها قانون العقوبات، ولا لائحة تنظيم السجون، ولكنها قرار إداري يجوز الطعن عليه أمام قضاء مجلس الدولة، مطالبا أهالي من يتم تغريبهم إلى رفع الدعاوى القضائية ؛لإثبات حق ذويهم، والعمل على وقف تنفيذ هذه القرارات كلما أمكن .

وأكد حسن لـ”عربي 21″ أنه رغم كل ما يمر به القضاء المصري من أحوال سيئة في هذه الفترة، إلا أنه يجب عدم إغفال مبدأ التظلم من مثل هذه القرارات، سواء لإثبات هذه المظالم وتوثيقها عبر هذه الدعاوى، أو إحراج النظام وقضائه، وربما يتم الحكم للبعض وإن كان هذا في إطار محدود، إلا أن ما حدث في بعض القضايا سواء للتمكين من الزيارة أو إلزام الداخلية بالكشف عن المختفين قسريا وتفعيل بعض الأحكام يجعلنا نستمر في ذلك، وإن بشكل محدود.

 

شاهد أيضاً

مصر: إعادة طالبي لجوء إريتريين قسرا

(بيروت) – قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن السلطات المصرية ترحل طالبي لجوء إريتريين، بينهم …