الخميس , 24 سبتمبر 2020
الرئيسية / مواضيع متميزة / بلا أدلة.. الحبس «الاحترازي» عقاب النشطاء
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2015-11-30 12:19:17Z | | ÿ–ŽŽÿ—ÿ—ÿWY)EM

بلا أدلة.. الحبس «الاحترازي» عقاب النشطاء

«التفسير الوحيد لاحتجازي أن فيه تصور عند الأجهزة الأمنية، تصور مسبق مبني على تاريخ سابق ومحاولات تشويه مستمرة من بعد الثورة. أنا محبوس كإجراء احترازي عشان وضع سياسي مأزوم وفيه خوف من إني اشتبك معاه، بشكل واضح أنا محبوس علشان مواقفي السابقة، والتي لا أنكرها» هكذا أجاب الناشط السياسي علاء عبدالفتاح  في استجواب أجراه مع نفسه أثناء جلسة نظر تجديد حبسه أمام نيابة أمن الدولة العليا في 22 يناير الماضي، وحاولت أسرته ومحاموه تجميعه في بيان نشرته الأسرة صباح أمس، الإثنين.

قبض على عبدالفتاح من قسم شرطة الدقي في 29 سبتمبر الماضي، بعد انتهائه من فترة المراقبة الشرطية اليومية، التي كان يقضيها في إطار التدابير الاحترازية المحكوم عليه به لمدة خمس سنوات بخلاف خمس سنوات أخرى قضاها بالسجن في قضية تظاهرات مجلس الشورى في 2014.

جاء القبض على عبدالفتاح بعد أيام من مظاهرات الجمعة، 20 سبتمبر، التي دعا إليها المقاول الممثل محمد علي بعد نشره سلسلة من الفيديوهات اتهم فيها الرئيس عبدالفتاح السيسي وقيادات بالقوات المسلحة بالفساد المالي. وظل عبدالفتاح محبوسًا منذ ذلك الحين على ذمة القضية رقم 1356 لسنة 2019، يواجه اتهامات: «الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها الإرهابية، إذاعة وبث أخبار كاذبة تؤدي إلى تكدير الأمن العام وتلقي الرعب بين الناس عمدًا، وإساءة استخدام إحدى وسائل التواصل الإجتماعي بإذاعة ونشر أخبار وإشاعات وبيانات كاذبة».

لجأ عبدالفتاح إلى استجواب نفسه نتيجة غياب استجواب نيابة أمن الدولة المتولية القضية، حيث قال «فيما يخص الاتهامات الموجهة إلي طلبت طوال الجلسات الماضية أن يتم استكمال التحقيق معي، وأنا في حيرة من أمري، فهذه ليست أول مرة أمثل فيها أمام نيابة أمن الدولة، ولا أول مرة اتعرض فيها للحبس نتيجة مواقفي السياسية ولكن أول مرة أبقى مش فاهم طبيعة التهم أو الوقائع المحبوس على أساسها».

يوضح المحامي الحقوقي خالد علي أن ما جرى مع موكله في هذه القضية هو عبارة عن «محضر تحريات بشوية بوستات، بدون مواجهة بها، كان هناك جلسة تحقيق في أول يوم بعد كده تجديدات بدون استجواب».

جرت التحقيقات بحسب علي كالتالي، فيما يخص التهمة الأولى وهي «الانضمام لجماعة إرهابية»، لم تحدد النيابة للمتهم اسم هذه الجماعة، ولا ماهية أغراضها الإرهابية، ولا كيفية مشاركة المتهم لهذه الجماعة، وما هية الأقوال أو الأفعال التى قام بها وتشكل مشاركة منه لأغراض هذه الجماعة، أما رد النيابة فيما يخص الاتهام الثاني فلم تجب النيابة كذلك على سؤال عبدالفتاح عن ماهية الألفاظ والعبارات التي نشرها أو أذاعها أو بثها وشكلت أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة، أو الألفاظ والعبارات المنسوبة إليه وأدت لتكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس، ولم تجب النيابة أيضًا عن سؤال عبدالفتاح حول تهمته الثالثة حول كيفية إساءته لتلك الوسائل، وما هية العبارات والألفاظ التى نشرها أو بثها أو أذاعها، وعلى أي وسيلة من وسائل التواصل.

قبل أيام من نشر أسرة عبدالفتاح هذا الاستجواب الذاتي، كانت الناشطة والمحامية الحقوقية ماهينور المصري أرسلت من محبسها رسالة تحوي ردها أثناء جلسة التحقيق الأخيرة معها أمام النيابة في 29 يناير قبل إحالة القضية إلى غرفة المشورة، حين قالت المصري في كلمتها «أمثل أمام النيابة للمرة العاشرة دون أن أواجه بأي أدلة مادية تثبت أقوال مجرى التحريات، وخلال الجلسات التسع الماضية لم أطلب إخلاء سبيلي؛ منتظرة أن تتم مواجهتي بما يقتضي إنني ربما أكون قد قمت بجريمة ما، ولكنني أرى أن جريمتي التي بسببها تم الزج بي في تلك القضية هي: أولًا ممارستي لمهنة المحاماة، وثانيًا إيماني بمبادئ ثورة الخامس والعشرون من يناير التي نص عليها الدستور المصري. لن أطلب اليوم أيضًا إخلاء سبيلي، ولكن سأطلب تطبيق المادة رقم 154 إجراءات جنائية؛ حيث لا توجد أي أدلة على الاتهامات المنسوبة إلي. لذلك أطلب من النيابة الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى ضدي».

قبض على المصري مثل عبدالفتاح في 29 سبتمبر الماضي، عقب مغادرتها مقر نيابة أمن الدولة العليا، حيث كانت تتابع كمحامية التحقيقات التي تجرى مع من قبض عليهم في احتجاجات سبتمبر وعقبها، ووضعت على ذمة القضية 488 لسنة 2019،  وتم اتهامها بـ «نشر أخبار كاذبة، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها».

توضح إحدى محاميات المصري، والتي فضلت عدم ذكر اسمها، لـ «مدى مصر» أن التحقيق مع موكلتها جرى في الجلسة الأولى فقط، ووجهت بالاتهامين المذكورين سلفًا، وبينما أوضحت النيابة أن الجماعة الإرهابية المقصودة هي جماعة الإخوان المسلمين، الأمر الذي نفته موكلتها، بسبب معارضتها المعروفة لهم، لم توضح النيابة ما هي الأخبار الكاذبة التي نشرتها المصري خلال كل الجلسات السابقة.

تضيف المحامية «طول الفترة دي هي محبوسة من غير أدلة أو أحراز، وبتطلب استكمال التحقيق، ولم يسمح لنا كمحامين بالاطلاع على أوراق القضية، وطلبنا من النيابة إبداء أسباب الحبس الاحتياطي، وزملاء محامين طعنوا على قرار حبسها احتياطي».

مثلما يرى عبدالفتاح أن لحبسه الحالي علاقة بأدواره السياسية السابقة ترى ماهينور المصري الأمر نفسه، وتقول محاميتها «ماهينور ماتقبضش عليها بسبب الاتهامات في القضية، هي اتقبض عليها بسبب علاقتها بثورة يناير، وبسبب إنها مؤخرًا كان نشاطها الوحيد هو الدفاع كمحامية عن حقوق الأشخاص».

المصري وعبدالفتاح ليسا المثالين الوحيدين بحسب علي، الذي أشار إلى أمثلة مماثلة كالنشطاء خالد داوود، إسراء عبدالفتاح، إسلام مصدق، والصحفية سولافة مجدي، بالإضافة إلى أستاذي الجامعة حسن نافعة وحازم حسني وآخرين.

يفسر محمد لطفي، المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، والتي تابعت موجة اعتقالات سبتمبر الأخيرة، «ما حدث منذ سبتمبر أن الدولة واجهت أزمة مظاهرات وهما مش عارفين مين اللي حركها، والضباط عندهم كوتة، وباختلاف مستوياتهم القيادية عندهم قوايم جاهزة، فقبضوا على الناس حرفيًا من الشوارع، وقبضوا على نشطاء سياسيين كإجراء احترازي. ضرب في الكل».

«كل اللي شارك في 25 يناير مسؤول عن وضع البلد، وهما مش عايزين ده يحصل تاني، وده مش بس مصدر العداء لكن مصدر الخوف، وبالتالي يحبسوا ماهينور وعلاء وأبوالفتوح وبتوع 6 أبريل لأن دول وغيرهم فجروا 25 يناير ولازم يقفلوا الباب ده»، هكذا يفسر الباحث القانوني والمحامي الحقوقي أحمد عزت طريقة تعامل السلطة حاليًا مع النشطاء.

في إحدى جلسات التحقيقات قالت المصري (33 سنة)، إنها خلال السبع سنوات الأخيرة تحبس كل عام، بحسب تصريحات محاميتها لـ «مدى مصر».

وفي استجوابه لنفسه قال عبدالفتاح «عندما اتهمت في تظاهرة مجلس الشورى لم أنكر ولكني دفعت بعدم دستورية قانون التظاهر. وعلمت أن هناك مئات القضايا في تهم مشابهة لا تتم إحالتها، وأنا مستغرب فأنا لا أفهم الدوافع السياسية وراء احتجازي هذه المرة فقد سبق وشرحت للنيابة العامة أنه تم الإفراج عني بعد خمس  سنوات سجن وأقضي مراقبة شرطية 12 ساعة يوميًا وطبيعة مسؤولياتي الأسرية والمهنية شغلتني تمامًا عن أي عمل عام له طبيعة سياسية».

كما عبر عبدالفتاح في استجوابه لنفسه عن موقفه السياسي الحالي الذي به يرد على حبس النيابة له بناءً على نشاطه وموافقه السياسية السابقة، «رغم معارضتي الجذرية لشخص وإدارة الرئيس عبد الفتاح السيسي- إلا أني لم أعد من أنصار السعي لإسقاط حكمه ولكني أجدني أقرب إلى الأفكار التي عبر عنها النائب أحمد طنطاوي في مبادرة العودة إلى دستور 2014 لترسيخ مبدأ تداول السلطة ومحدودية فترات الرئاسة بصفتهما أولويات أهم من شخص الرئيس وخلفيته وبرنامجه. بل إني وبعد إدراكي لهزيمة ثورة يناير أجد أن من الصعب في هذا التوقيت أن تلحق مصر بالدول التي ترسخ فيها الديمقراطية فلا يسمح فيها للعسكريين بالترشح أو تولي منصب إلا بعد مرور سنوات من الخدمة وأتمنى أن يكون تحديد شخص الرئيس القادم من خلال انتخابات يمكن للنظام الحالي والمؤسسة العسكرية التنافس فيها طالما توفرت فيها ضمانات النزاهة (وربما يكون من الأفضل أن تعبر المؤسسة العسكرية عن مرشحها القادم عن طريق ترشيح نائب للرئيس)، ويسمح للقوى السياسية أن تتباحث حول شخص مرشحها وآليات التوافق عليه دون خوف وليس كتحالف الأمل الذي كان يسعى لتحضير مبكر للانتخابات التشريعية وانتهى بهم الحال في السجن».

بالقانون وباللاقانون

تقدم علي بمذكرة لكلا من نيابة أمن الدولة والنائب العام ببطلان حبس عبدالفتاح وتجديد حبسه، وتنص تلك المذكرة التي حصل «مدى مصر» على نسخة منها أن «استجواب المتهم جاء مخالفًا للقانون.. حيث جاء على نحو مُجهل في بعض عناصره، وقاصرًا عن كفاية علم المتهم بحقيقة التهم المنسوبة إليه، وماهية الأقوال أو الأفعال، التي ارتكبها وتحققت بها الأركان المادية والمعنوية للجرائم المنسوبة إليه». وبحسب المذكرة القانونية لا يجوز الحبس الاحتياطي بدون استجواب، والاستجواب يعني مناقشة المتهم تفصيليًا ومواجهته بالتهم.

يرى علي أن الحبس الاحتياطي بهذه الطريقة أصبح متزايدًا، كما أنه أصبح عقوبة مستترة ومنهجًا في قضايا التيار المدني، لذلك لا يمكنه فصل قضايا أمن الدولة عن البعد السياسي، على حد قوله، بينما ترى محامية المصري أن الحبس الاحتياطي أصبح بديلًا عن الاعتقال مضيفة أن «السلطة توسعت في استخدام الحبس الاحتياطي بدون إحالة وبدون اتهامات مفصلة أو أوراق للقضايا وبالتالي بدون دفاع لاستخدامه كعقوبة».

من جانبه، يرى لطفي أن ما يحدث حاليًا هو شكل مقنن للاعتقال الإداري، موضحًا «فيه ارتفاع في استخدام الحبس الاحتياطي لمعاقبة المعتقلين السياسيين من 2013، وده حصل مع زيادة حجم مسؤولية أمن الدولة عن القضايا، فبقت القضايا سرية، والمتهمين ما يقدروش يدافعوا عن نفسهم، أو القضايا ما بتتحالش للمحكمة».

ويقول عزت إنه منذ يونيو 2013 وضعت الدولة مواد قانون الطوارئ الاستثنائي في قانون الإجراءات الجنائية، فقننت مد فترات الحبس الاحتياطي في إعادة المحاكمة في محكمة النقض، الأمر الذي طبقته أيضًا محاكم دوائر الإرهاب والطوارئ بالمخالفة للقانون المعدل نفسه، ثم توسع استخدام الحبس الاحتياطي في محاكم الجنايات والنيابات.

في سبتمبر 2013، أدخل المستشار عدلي منصور -الرئيس المؤقت حينها- تعديلًا على المادة 143 من القانون أضاف عقوبات المؤبد إلى اﻷحكام باﻹعدام كحالة يمكن عندها حبس المتهم احتياطيًا دون حدّ أقصى، في حال قبول النقض على الحكم أو إعادة المحاكمة.

ويوضح عزت لـ «مدى مصر» «الدولة بتسيطر على الشرطة والنيابة العامة وأمن الدولة والقضاء طبعًا، بس القضاء موضوع كبير، لضمان عدم وجود فرصة أن الأشخاص يتحالوا محكمة فياخدوا براءة أو حكم وينفذوه ويخرجوا، هو عايز الناس في السجن، عشان كده أول ما الحبس الاحتياطي بينتهي بيتحطوا في قضايا جديدة، والسند القانوني الرئيسي هو تحريات الأمن الوطني»، مشيرًا إلى أن قبل الثورة كانت الأدوات في عقاب المعارضين مختلفة، فالإسلاميين كانوا يعاقبون بأدوات استثنائية كالاعتقال الإداري والطوارئ والأحكام العرفية، أما المعارضين من اليساريين كانوا في الأغلب يعاقبون بالأدوات القانونية أي قانون الإجراءات الجنائية.

يخلص عزت إلى أن «الدولة دلوقتي هدمت الجدار بين القانون واللاقانون، يعني ما بين الحبس الاحتياطي والاعتقال الإداري، فبقى عبدالمنعم أبوالفتوح زي ماهينور المصري، الكل عدو للدولة ويستوجب العقاب بنفس الأدوات».

شاهد أيضاً

مظاهرات ليلية ضد السيسي في القاهرة والجيزة والإسكندرية

تظاهر آلاف من المصريين في محافظات القاهرة والقليوبية والجيزة والإسكندرية والبحيرة والمنيا وأسيوط وسوهاج وأسوان، …