الإثنين , 25 مايو 2020
الرئيسية / مقالات / ماذا وراء الزيادات المتكررة لرواتب العسكر بمصر؟

ماذا وراء الزيادات المتكررة لرواتب العسكر بمصر؟

اعتبر سياسيون مصريون أن حرص الحكومة المصرية على زيادة أجور ومعاشات الجيش والشرطة بشكل مستمر يشير إلى الفجوة الكبيرة في الوضع الاقتصادي والمعيشي بين المدنيين والعسكريين، ويعكس غياب العدالة الاجتماعية.

ووافق مجلس النواب المصري في جلسته العامة، الأحد، على تعديل قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971، الذي يتعلق بزيادة في معاش شهداء ومصابي الشرطة وأسرهم، وتسوية أوضاعهم، وآليات صرف التعويض التقاعدي.

وألزم تعديل القانون الخزانة العامة بدعم موازنة وزارة الداخلية بالمبالغ اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون، على أن تتولى الوزارة إجراء سداد هذه المبالغ من موازنتها مباشرة إلى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وفقا للمطالبات الواردة منها خلال السنة المالية.

زيادات ووعود بأخرى 

خلال السنوات الست الأخيرة، تمت زيادة رواتب ومعاشات أفراد الشرطة والجيش عدة مرات؛ بدعوى تحسين أوضاعهم المعيشية، ومواجهة أعباء الحياة، والأخطار التي يتعرضون لها.

وفي آذار/ مارس 2019، قال رئيس سلطة الانقلاب، عبدالفتاح السيسي، خلال كلمته في احتفالية يوم الشهيد، إن “مرتبات الجيش والشرطة متواضعة.. ولم يطلبوا زيادة”.

وأضاف: “نحن  نعطي الجيش والشرطة مرتبات، لكنهم لم يقولوا نحتاج فلوس أو لن نكمل مهمتنا إلا إذا استلمنا رواتبنا، لا حصلت ولم تحصل، ومرتبات الجيش أو الشرطة لو قلت لكم الأرقام ستفاجئكم، لأنها أرقام متواضعة، ولا أحد طلب زيادة”.

وفي اليوم نفسه، تعهد رئيس البرلمان المصري، بزيادة معاشات الشرطة، قائلا إنها “دين في رقبتي”، لأنها لا تتناسب مع ما يقومون به، خاصة أن بعضهم يخرج من الخدمة في سن صغير، على حد قوله.

من جانب آخر، حمل السيسي في أيار/ مايو 2018، مرتبات الموظفين المدنيين في الدولة مسؤولية زيادة الدين العام، والعجز في الموازنة.

فوق الوطن والمواطن

وفي تعليقه على تعديل قانون هيئة الشرطة، اعتبر السياسي والبرلماني المصري السابق، نزار محمود غراب، أن الدولة تسير وفق مبدأ: الجيش والشرطة فوق الشعب.

وقال لـ”عربي21″ إن “غياب مفهوم الدولة ذات المؤسسات التي تخضع للقانون، وتعمل لصالح الوطن حول تلك الهيئات من شرطة وجيش وقضاء لجهات فوق القانون، وفوق المواطن والوطن”.

وأضاف: “وللقيام بمثل هذا الدور في ظل غياب عدالة اجتماعية، وحد أعلى وأدنى للأجور لا بد من تمييز هذه الهيئات بكل المزايا المتاحة، وجعلها فوق القانون”.

وتابع: “وحصولها على مزايا مالية وعقارية وسلطوية ونفوذ؛ لخدمة منظومة الفساد والإطاحة بالقانون والمواطن خدمة للسلطة التي تمنحه المزايا”.

الأمن القومي لدى السيسي

قال عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب السابق، أسامة سليمان: “سيظل السيسي منذ 2013 وحتى خروجه من اغتصاب حكم مصر يخشى من الشعب وردة فعله؛ لذا فهو يحتاج لمن يحميه من الشعب، وبالعقلية الإرهابية للسيسي فهو يعلم أن ذلك يكون بممارسة القبضة الحديدية والوحشية بحق الشعب، وأفضل من يقوم بذلك هو من يملك ويستخدم السلاح أي الجيش والشرطة”.

وأضاف لـ”عربي21″: “وهذا ما جعله يحول الدولة إلى دولة عسكرية بوليسية في كل مناحي الحياة، وبالتالي كل ما يتم إقراره من قوانين وقرارات لصالح الجيش والشرطة هو من أجل ضمان الولاء لنظام السيسي في حمايته من الشعب وعدم الانقلاب عليه”.

وأردف: “وبالتالي يرى السيسي بعقليته القاصرة أن تحسين معيشة الجيش والشرطة أفضل له وأقل بكثير من تحسين معيشة الشعب؛ فالصرف على مئة ألف عسكري وشرطي يعادل واحد في الألف من مجموع الشعب الذي تجاوز المئة مليون مواطن”.

وكشف عن حوار خاص دار بينه وبين أحد أعضاء المجلس العسكري في عام 2012، يعكس رؤية العسكر للشعب المصري، حيث كان يرى أن ما يقوم به البرلمان من رفع الحد الأدنى للأجور، وتثبيت الحد الأقصى للأجور، والتأمينات الصحية، وغيرها هو خطر على الأمن القومي المصري، وأنه يجب ألا نسعى إلى أكثر من توفير طبق الفول للمواطن، على حد قوله.

شاهد أيضاً

موقع بريطاني: مصر تقيد استخدام الأسماء المستعارة بعد دعوة مقال “نيوتن” لاستقلال سيناء

ذكر موقع ميدل إيست آي أن هيئة تنظيمية مصرية أصدرت قرارا يمنع الكتّاب من استخدام …