الخميس , 28 مايو 2020
الرئيسية / مقالات / الاشتراكيون الثوريون يدافعون عن حق نساء مصر في ارتداء النقاب

الاشتراكيون الثوريون يدافعون عن حق نساء مصر في ارتداء النقاب

انتقدت حركة الاشتراكيين الثوريين في مصر حكما قضائيا أقر حظر ارتداء عضوات هيئة التدريس بجامعة القاهرة النقاب، واعتبرت أنه يمثل اعتداء سافرا آخر على الحريات الشخصية.

جاء ذلك في بيان نشرته الحركة على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، بعدما قضت المحكمة الإدارية العليا أمس الاثنين برفض الطعن المُقدَّم من ثمانين من عضوات هيئة التدريس بجامعة القاهرة، على الحكم الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري سابقا، وأيد قرار رئيس الجامعة بمنع أعضاء هيئة التدريس من ارتداء النقاب.
وقالت الحركة “بينما يُروَّج للحكم على أنه أتى حفاظًا على جودة التعليم الجامعي، وحرصًا على مصلحة الطلاب، كان من الأولى الاهتمام بميزانية التعليم العالي وتطوير مهارات هيئات التدريس من حيث الإلمام بآخر المستجدات في مجالاتهم، علاوة على تطوير الإمكانات المادية للجامعات من مكاتب ومعامل وقاعات مُزوَّدة بأدوات متطورة؛ هذه هي العوامل التي تؤثِّر بالفعل على العملية التعليمية وقدرة عضو هيئة التدريس على إيصال المعلومة وليس مظهره أو ملبسه”.
وأضافت الحركة -التي تتعرض للملاحقة والتضييق كسائر الأصوات المحسوبة على المعارضة في مصر- أن الحكم القضائي يعني إقرارًا لسلطة الدولة على الجسد، واعتداءً سافرًا آخر على الحريات الشخصية، وهو ما نرفضه نحن الاشتراكيين الثوريين بكلِّ أشكاله.
وامتد بيان الاشتراكيين الثوريين إلى انتقاد السياق العام في مصر حاليا، حيث قال إن “ما يحدث الآن لا يمكن فصله عن السلوك القمعي الطبقي للدولة، حتى لو بدا الأمر كأنه دفاعٌ عن قيم التنوير في المجتمع، وحفاظٌ على مصالح الطلاب، وحتى لو حاول كثيرون تبريره على أنه حفاظٌ على “قيم المجتمع المصري” من المد الوهابي.
وأضاف البيان “لا يجب أن ننسى أن الدولة المصرية الحالية التي تخوض حربا شرسة وتطلق حملات الاعتقال والتضييق السياسي والتنكيل ضد الإسلاميين، وضد كلِّ المعارضين من كلِّ شكلٍ ولون، هي نفسها التي دمَّرَت كافة التنظيمات الطلابية التقدمية باختلاف أشكالها في أعقاب الانقلاب، وهي التي تسيطر على الحياة الجامعية الآن بقبضةٍ حديدية تضيِّق على كلِّ شيء؛ من الموضوعات الأكاديمية المسموح بدراستها في الجامعة، وحتى النشاط الطلابي، مرورًا بتعيين كلِّ المناصب الجامعية تقريبًا.
وختم الاشتراكيون الثوريون بيانهم بالتأكيد على اعتقادهم أن النظام لا يعبأ بقيم التنوير ولا مصلحة الطلاب، بل هو “لا يعبأ إلا بأمنه، ويتَّخِذ كافة الإجراءات القمعية للحفاظ على هذا الأمن. وعلينا في المقابل أن نفعل كلَّ ما في وسعنا للحفاظ على حريتنا؛ فالدفاع عن حرية ارتداء الفتيات النقاب –رغم اختلافنا الكامل مع فكرة النقاب ذاتها– هو دفاعٌ عن حريتنا جميعًا في الاعتقاد وفي الفعل”.
حيثيات الحكم
وكان الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا أمس أثار جدلا كبيرا بين مرحب ومنتقد، فضلا عن آخرين اختاروا التساؤل عن موقف حزب النور الذي يمثل السلفيين الذين اعتادوا على الدعوة للنقاب واعتباره فرضا، بينما غابت أصواتهم في حدث كهذا.
وسبق الحكم تقرير من هيئة مفوضي الدولة أوصى باستمرار حظر النقاب لأنه “يؤثر على العملية التعليمية وسرعة التلقي بين الطالب وعضو التدريس”.
وكانت محكمة القضاء الإداري أصدرت في يناير/كانون الثاني 2016 حكما بتأييد قرار رئيس جامعة القاهرة آنذاك جابر نصار حظر ارتداء النقاب على عضوات هيئة التدريس.
وفي أبريل/نيسان 2015، قرر نصار حظر ارتداء النساء من أعضاء هيئات التدريس النقاب أثناء إلقاء المحاضرات لطلاب الجامعة الحكومية، وهو ما فجّر حينها حالة من الجدل داخل الحرم الجامعي والأوساط الإعلامية والدينية.
من الاشتراكيون الثوريون؟
وحسب صفحتهم على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، فقد ظهر تيار الاشتراكيين الثوريين في مصر نهاية الثمانينيات، حاملا نقدا للنموذج السوفياتي، رافضا التبعية له، ثم امتد نقدهم إلى منظمات اليسار المتأثرة بالنموذج السوفياتي، خاصة في ما يتعلق بافتقاد آليات الديمقراطية.
ويرى الاشتراكيون الثوريون أن معركتهم الأولى هي إعادة الاعتبار للأفكار الثورية، وتخليصها من الجمود، واستعادة منهج التفكير الثوري في علاقته بالواقع بدل ترديد المقولات المدرسية، وذلك عبر معالجة قضايا الواقع المصري بأدوات التحليل العلمية وتحطيم القوالب الجاهزة التي ورثتها الحركة اليسارية المصرية.

شاهد أيضاً

مصر- كورونا تعمق هموم اللاجئين الأفارقة

مثلما تسبب فيروس كورونا في معاناة كثير من المصريين، طالت المعاناة بوطأة أشد اللاجئين الأفارقة …