الأحد , 31 مايو 2020
الرئيسية / مقالات / ماذا يعني استحواذ المخابرات المصرية على “ماسبيرو”؟

ماذا يعني استحواذ المخابرات المصرية على “ماسبيرو”؟

بعد نحو شهر من تعيين وزير الإعلام المصري أسامة هيكل، بالمنصب الذي غاب عن التشكيل الحكومي في مصر لنحو 5 سنوات، جاء أول قرار بتنفيذ بروتوكول استحواذ شركة تتهم بتبعيتها للمخابرات المصرية، على التلفزيون الرسمي “ماسبيرو”، ليثير جدلا واسعا.

“إعلام المصريين”، التابعة لشركة “المُتحدة للخدمات الإعلامية” -التي تملك المخابرات المصرية الحصة الحاكمة بها- والمالكة لأكبر عدد من الفضائيات والصحف والإذاعات المصرية مجتمعة قبل سنوات؛ تمكنت من الاستحواذ على برامج وإعلانات القناة الأولى، والثانية، والفضائية المصرية، وهي الثلاث الأهم بتلفزيون الدولة والأقدم مصريا وعربيا.

وتفجر الجدل بمجرد نشر رئيس “الشركة المتحدة” تامر مرسي، الأربعاء الماضي، برومو خاص بتطوير التليفزيون المصري، وهو الملف الذي يشرف عليه الإعلامي ألبرت شفيق.

وكشف البرومو عن قدوم عدد من الإعلاميين من خارج ماسبيرو مثل الإعلامى وائل الإبراشي من فضائية “دريم”، وناردين فرج من “إم بي سي”، ودينا عصمت، من ” DMC”، فيما تشير ملامح التغيير، إلى دمج نشرة “التاسعة مساء” بالقناة الأولى والفضائية ببرنامج الإبراشي.

وترددت أنباء انضمام الإعلاميين دينا عبد الكريم من “القاهرة والناس”، وأسماء قنديل من فضائية “ON”، وهبة جلال وجومانا بدوي من ” DMC”، ومحمد الشاذلي من “ONSPORT “، لبرنامج “صباح الخير يا مصر”.

مخاوف العاملين بماسبيرو دفعت الهيئة الوطنية للإعلام الجمعة، لنفي ما أثير حول التنازل عن تردد القناة الفضائية المصرية لصالح شركة تطوير البرامج بالقناة، أو الاستغناء عن العاملين بها.

والخميس، وقعت الهيئة الوطنية للإعلام مع بنك الاستثمار القومي مذكرة تفاهم لسداد 33 مليار جنيه من ديون ماسبيرو، مقابل 3 قطع أراضي يمتلكها تلفزيون الدولة، المدين أيضا لوزارة الكهرباء، ومصلحة البريد، وهيئة التأمينات.

وقصة استحواذ إعلام المصريين على ماسبيرو، بدأت في كانون الثاني/ يناير 2019، حيث وقعت مع الهيئة الوطنية للإعلام، برتوكولات تعاون لـ5 سنوات، لإنشاء فضائية لخدمات “الأسرة العربية”، وتطوير محتوى الفضائية المصرية والأولى والثانية، مع مشاركة الحقوق الإعلانية دون الإعلان عن نسبة كل طرف.

وفي نيسان/ أبريل 2019، أبرما 3 عقود تصبح إعلام المصريين بموجبها وكيلا حصريا لعدد من المحطات بماسبيرو، وعقد رعاية للقناة الأولى والثانية والفضائية، ورعاية وتسويق فضائية جديدة.

وفي أيار/ مايو 2019، تمت صفقة إتاحة أرشيف ماسبيرو بالمنصة الرقمية “watch it”، التابعة لإعلام المصريين في ما سمي بصفقة استحواذ المخابرات المصرية على أرشيف “ماسبيرو”، وإنتاجه الحالي والمستقبلي.

“خداع العقل الجمعي”

وفي تعليقه حول استحواذ “إعلام المصريين” على برامج وإعلانات القنوات الأولى والثانية والفضائية وتداعياتها على ماسبيرو، قال الإعلامي المصري أحمد عبدالعزيز، إن “ماسبيرو في العقل الجمعي المصري هو لسان حال السلطة في مصر، وقد فشلت سلطة الانقلاب -حتى الساعة- في إقناع هذا العقل الجمعي بأن الأحوال في مصر تتحسن؛ لأنها فعلا لم تتحسن، بل تزداد سوءًا”.

المستشار الإعلامي للرئيس الراحل محمد مرسي، أضاف لـ”عربي21“: “لعل سلطة الانقلاب رأت أن الإبهار البصري الذي تعجز عن تحقيقه إمكانيات ماسبيرو المتواضعة على أهم ثلاث شاشات حكومية، سيوحي للمشاهد البسيط بأن مصر تشهد تغييرا للأحسن”.

وفي تفسيره لأسباب لجوء المخابرات صاحبة الحصة الحاكمة في إعلام المصريين للاستحواذ على ماسبيرو رغم فشلها في توجيه الفضائيات والصحف والإذاعات التي بحوذتها، أوضح أن “تنفيذ هذا الإبهار تقنيا، يحتاج إلى أموال طائلة، ليس بوسع سلطة الانقلاب توفيرها، في ظل دَيْن عام تجاوز الثلاثة ترليونات جنيه”.

ولفت الإعلامي المصري، إلى أن سلطة الانقلاب ولهذا الغرض “لجأت إلى تسييل أصول اتحاد الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) التي تُقدر بمئات المليارات من الجنيهات؛ للانفاق على خداع العقل الجمعي المصري، من جهة، ولتتربح بعض الأطراف والشخصيات من جهة أخرى”.

“هيكلة.. ودمج.. وتقليص”

من جانبه يرى الكاتب الصحفي والإعلامي قطب العربي، أن “استحواذ إعلام المصريين على الحقوق الإعلانية وحقوق رعاية وإدارة البرامج الرئيسية بقنوات ماسبيرو الكبرى هو امتداد لهيمنة هذه الشركة المملوكة للمخابرات علي ما تبقى من إعلام رسمي كان بعيدا نظريا عن ملكيتها الخاصة، لتكمل المخابرات هيمنتها على القنوات الرسمية بعد الخاصة”.

وأضاف رئيس المرصد العربي لحرية الإعلام لـ”عربي21“: “والحقيقة أنها تعاملت بأنانية مع ماسبيرو، حيث احتكرت حقوق الاعلان وإدارة البرامج الرئيسية دون أن تتحمل باقي الأعباء مثل المديونيات، ورواتب وحقوق الموظفين، بل إنها ستأتي بإعلاميين من خارج ماسبيرو للبرامج الأساسية استشعارا منها لضعف الكفاءات بالمبنى”.

ويعتقد العربي، أن “هذه الخطوة من قبل المخابرات هي تمهيد لإعادة هيكلة ماسبيرو، والتخلص تباعا من القنوات الأخرى فيه”، متوقعا أن “يتم لاحقا دمج القنوات الخاصة التي تمتلكها إعلام المصريين مع القنوات الرئيسية الثلاث لماسبيرو تحت مظلة واحدة، ربما لم تتبلور ملامحها الكاملة بعد لكنها ستكون بديلا لكل من ماسبيرو وإعلام المصريين”.

وتوقع أن “يكون الملمح الأهم فيها تقليص عدد القنوات لأدنى حد ممكن تجنبا لمزيد من نزف الأموال بلا طائل بظل انصراف المشاهد عن هذه القنوات ومع رغبة النظام في تبريد الحالة السياسية والإعلامية وإحكام قبضته على هذه المنابر”.

“اختل الميزان”

وعبر صفحته بـ”فيسبوك”، قال الصحفي طه خليفة: “هنا تنقلب الآية، ويختل الميزان، فقد كان ماسبيرو هو المروج الأول والأساسي لكل شيء في مصر، وكانت الثانية والدقيقة فيه لهما ثمن كبير، وكان الظهور على شاشاته حلما كبيرا، وكان التسابق إلى قنواته يستحق الجهد والعناء”.

شاهد أيضاً

6 تعديلات مقدمة من البرلمان على قانون مجلس النواب

تقدم النائب عبد المنعم العليمي، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، بمشروع قانون مجلس النواب، مشيرا …