الأحد , 6 ديسمبر 2020
الرئيسية / مقالات / مريم سالم… أحدث ضحايا السجون المصرية

مريم سالم… أحدث ضحايا السجون المصرية

تشكل وفاة المعتقلة السيناوية من دون تهمة، مريم سالم، في سجون النظام المصري، نتيجة الإهمال الطبي المُتعمد من قبل إدارة مصلحة السجون، شاهداً جديداً على جرائم النظام بحق المعتقلين وأهالي سيناء. ولا يزال عشرات المعتقلين والمختفين قسراً في سجون النظام، بلا تهمة أو محاكمة، في انتظار وفاتهم جراء الأمراض، في ظل غياب القانون، والاهتمام الإعلامي والقانوني بقضايا المعتقلين، ما يستدعي التحذير من مصير آلاف المعتقلين في سجون النظام من سيناء وبقية المحافظات المصرية.

وقال الناشط السيناوي أبو الفاتح الأخرسي، إن سالم، من سكان محافظة شمال سيناء، توفيت الأحد الماضي نتيجة الإهمال الطبي المتعمد في سجن القناطر، لتصبح أول معتقلة سياسية تموت في سجون النظام، الذي يغصّ بآلاف المعتقلين السياسيين منذ الانقلاب العسكري صيف عام 2013. وأشار إلى أن “مريم سالم كانت تعاني من مرض تليّف الكبد، وتوفيت نتيجة مضاعفات، في ظل غياب الاهتمام الصحي بالمعتقلين، وتركهم ضحايا للأمراض التي غالباً ما يصابون بها داخل السجن، نتيجة الظروف السيئة التي يعيشون فيها، والتي لا تصلح للمعيشة الآدمية”.

وكانت مؤسسة “عدالة لحقوق الإنسان” قد أكدت، أول من أمس، وفاة المعتقلة مريم سالم، البالغة من العمر 31 سنة، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد بحقها، حيث تعنتت إدارة سجن القناطر في تقديم العلاج والرعاية الطبية اللازمة لها على الرغم من معاناتها من تليف كبدي وعدة أمراض أخرى، وكذلك  حُرمَت رؤية رضيعها الوحيد عبد الرحمن، الذي أُودِع إحدى دور الأيتام. واستنكرت المؤسسة جريمة القتل بالإهمال الطبي بحق المعتقلة، وطالبت بفتح تحقيق عاجل في تلك الواقعة ومحاسبة المسؤولين عنها. وحمّلت السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن تلك الجريمة.

يشار إلى أن فريق “نحن نسجل” رصد، منذ أيام عدة، وجود حالة إهمال طبي في سجن القناطر بحق سالم، إذ إنها تعاني من حالة تليّف كبدي وارتفاع غير طبيعي بنسبة “الصفراء” أدى إلى تدهور حالتها الصحية وحدوث مضاعفات نتج منها “استسقاء البطن” نتيجة الإهمال الطبي المتعمد. وأوضح أنه جرى فصل الطفل عبد الرحمن، الذي كان في حضانتها داخل السجن حتى أتمّ عامه الثاني، وإيداعه من قبل إدارة السجن دار أيتام نتيجة عدم الوصول إلى أهله الذين يعتقد أنهم معتقلون أو تعرضوا للضرر خلال فترة وجودهم في سيناء في أعقاب اعتقال سالم.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر حالة من الغضب نتيجة وفاة سالم، واعتبروا ذلك دقاً لناقوس الخطر للمصير الذي يهدد آلاف المعتقلين السياسيين والمختفين قسراً في سجون النظام، وخصوصاً النساء وكبار السن، وكذلك الأطفال، ما يستدعي تحركاً عاجلاً من جميع المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية لإنهاء معاناة المعتقلين، وتحديداً المرضى، الذين هم بحاجة إلى رعاية طبية في مستشفيات خارج السجون. وتسود حالة من التساؤل عن مصير النساء اللاتي اعتقلهنّ النظام على مدار السنوات الست الماضية، بعد تداوُل أسماء عدد منهن أصيبوا بالمرض نتيجة الإهمال الطبي، أو الضغط النفسي والجسدي الذي يتعرضن له خلال التحقيق والاعتقال في السجون.

وقال أحد مشايخ سيناء، لـ”العربي الجديد”، إن “ما جرى بحق مريم سالم جريمة إنسانية مكتملة الأركان، إذ تعرضت عائلتها لضرر مباشر من قوات الأمن، تمثل باعتقالها وهي حامل، والتعرض لعائلتها بالقتل والتهجير، ومن ثم ولادة طفلها عبد الرحمن في السجن، وإكماله عامين في السجن قبل نقله إلى إحدى دور رعايا الأطفال، في ظل عدم إبلاغ من بقي من أهلها بتفاصيل الاعتقال وظروفها الصحية، ما أدى إلى وفاتها في مستشفى سجن القناطر”. وأشار إلى أن “ذلك وقع وسط غياب موقف أهالي سيناء الذين طالما وقفوا سداً منيعاً أمام مساس قوات الأمن بالمرأة السيناوية على مدار العقود الماضية”.

وأضاف الشيخ القبلي أن “سجون النظام، وخصوصاً العسكرية، لا تزال تغصّ بالمعتقلين السيناويين، بمن فيهم النساء وكبار السن والأطفال، دون توجيه أي تهمة، أو المحاكمة، أو السماح للأهل بزيارتهم أو الاطلاع على ظروف اعتقالهم، أو تعيين محامٍ للدفاع عنهم، ما تركهم عرضة لكل التجاوزات القانونية، بدءاً من اعتقالهم بلا مسوغ قانوني، وانتهاءً بقتلهم خارج القانون، بدعوى مقتلهم في مداهمات أمنية، أو تركهم ضحايا للأمراض التي أصيبوا بها في غالب الأحيان داخل السجون، نظراً لطبيعة الظروف الإنسانية السيئة التي تحيط بها في السجون التابعة للنظام المصري”. واعتبر أن “ذلك كله يستدعي ثورة حقيقية لدى أهالي سيناء على قوات الأمن وسياساتها التعسفية بحق المواطنين في سيناء، بأضعاف مضاعفة عن بقية المحافظات المصرية، في ظل غياب الاهتمام الإعلامي والقانوني والحكومي بهذه المنطقة، منذ عقود، وذلك سيبقى مستمراً ما بقي الموقف السلبي لدى أهالي سيناء على حاله خلال الفترة المقبلة”.

يشار إلى أن محافظة شمال سيناء تشهد عمليات عسكرية لا تنتهي، تستهدف كل مناحي الحياة بحجة مكافحة الإرهاب، إذ طاولت المواطنين ومنازلهم ومزارعهم ومصادر رزقهم، في حين أن هجمات تنظيم “ولاية سيناء”، الموالي لتنظيم “داعش”، لا تزال مستمرة بوتيرة عالية في غالبية مناطق سيناء، وتوسعت لتطاول مناطق جديدة في بئر العبد والعريش. وعلى الرغم من الإعلانات المتكررة للجيش المصري عن تمكنه من القضاء على العناصر التكفيرية في سيناء، فإن الظروف الإنسانية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية لا تزال على سوئها، بل ازدادت منذ الانقلاب العسكري صيف 2013.

شاهد أيضاً

سوق السلاح المصري اليوناني: محاولات التفعيل تصطدم بعقبات سياسية

كشفت مصادر دبلوماسية وعسكرية مصرية، عن تحركات ثنائية مع اليونان، ربما تنضم إليها أطراف أخرى، …