السبت , 4 ديسمبر 2021
الرئيسية / مقالات / مصادر برلمانية وقضائية عن أزمة الدورة البرلمانية: «المجلس يختلق أزمة»

مصادر برلمانية وقضائية عن أزمة الدورة البرلمانية: «المجلس يختلق أزمة»

متى تنتهي الدورة البرلمانية الحالية؟ وهل تتعارض نصوص الدستور مع اللائحة الداخلية للبرلمان في ما يتعلق بموعد فض دور الانعقاد الحالي؟ ظهرت تلك اﻷسئلة فجأة، أمس، مع تصريحات من رئيس اللجنة الدستورية والتشريعية بالمجلس، وزاد الارتباك مع إطلاق المتحدث الإعلامي للبرلمان، اليوم، الأربعاء، تصريحات متضاربة تؤكد وتنفي في الوقت ذاته أن البرلمان يواجه مشكلة في تحديد موعد انتهاء مدته، ما وصفته مصادر برلمانية وقضائية لـ «مدى مصر» بتعمد اختلاق أزمة تبرر استمرار البرلمان الحالي أطول فترة ممكنة؛ للحيلولة دون إجراء أية انتخابات قد تكشف عن غضب جماهيري، أو تؤدي لتحركات مفاجئة على الأرض، كما حدث في مظاهرات 20 سبتمبر الماضي.

بهاء أبوشقة، رئيس تشريعية البرلمان، أعلن أمس أنه سيتم بحث موعد انتهاء المدة الدستورية للمجلس الحالي، في ضوء أن مدته الدستورية خمس سنوات، وأن دور الانعقاد اﻷول بدأ في 10 يناير 2016، ما يعني أن ينتهي دور الانعقاد اﻷخير في 9 يناير 2021.

كما لفت أبوشقة إلى وجود نص دستوري يقضي ببدء دور الانعقاد في الأسبوع اﻷول من أكتوبر، ونهاية مدة البرلمان في نهاية يونيو، وهو اﻷمر الذي رأى أنه يحتاج دراسة من الناحية الدستورية، مشيرًا إلى أنه ليس من الضروري تشكيل لجنة محددة لذلك.

بدوره، أصدر المتحدث الإعلامي للمجلس، صلاح حسب الله، بيانًا صباح اليوم، نفى فيه صحة ما تردد بشأن دراسة هيئة مكتب المجلس مد دور الانعقاد الحالي لمجلس النواب، قائلًا: هذا الكلام لا صحة له على الإطلاق، موضحًا أن البرلمان الحالي بدأ أولى جلساته في 10 يناير 2016 وبموجب الدستور من المقرر أن ينهي جلساته في 9 يناير المقبل، وتابع: «سيتم استمرار المجلس حتى نهاية مدته المحددة بخمس سنوات ميلادية مراعاة لحكم الدستور، وهذا هو التفسير الصحيح لأحكام الدستور ».

غير أن حسب الله عاد وتراجع عن حتمية انتهاء البرلمان في يناير 2021 بدون دراسة، قائلًا في تصريحات نشرتها «اليوم السابع»، إن «هيئة المكتب ستدرس في إطار الالتزام الدستورى السيناريوهات القانونية كافة في هذا الصدد»، مضيفًا: «السيناريو القانوني الأرجح، هو مد دور الانعقاد الخامس بدلًا من فض دور الانعقاد في شهر يوليو، لا سيما أن المادة (115) من الدستور تفيد باستمرار دور الانعقاد العادي لمدة تسعة أشهر على الأقل، لكنها لم تتناول حدًا أقصى لمدة انعقاد الدورة، وبالتالى يمكن أن يستمر مجلس النواب فى الانعقاد».

ما قاله حسب الله عن مد دور الانعقاد الحالي يصطدم مع اللائحة الداخلية للبرلمان، وكذلك مع المادة الدستورية، التي تحدد اﻷسبوع اﻷول من أكتوبر كسقف زمني لبدء انعقاد المجلس، ما يعني أن الدورة البرلمانية التالية يجب أن تبدأ في أكتوبر 2020 بحد أقصى.

وتنص المادة (274) من اللائحة، والمادة (115) من الدستور، على أن «يدعو رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد للدور العادي السنوي قبل يوم الخميس الأول من شهر أكتوبر، فإذا لم تتم الدعوة، يجتمع المجلس بحكم الدستور في اليوم المذكور. ويستمر دور الانعقاد العادى لمدة تسعة أشهر على الأقل. ويفض رئيس الجمهورية دور الانعقاد بعد موافقة المجلس، ولا يجوز ذلك للمجلس قبل اعتماد الموازنة العامة للدولة»، فيما يزيد نص اللائحة عن النص الدستوري بجملة «ما لم يكن المجلس قد بدأ عمله فى تاريخ لا يسمح بانقضاء المدة المشار إليها».

عضو بالأمانة العامة لمجلس النواب قال لـ «مدى مصر» إن محاولة تصدير وجود أزمة دستورية تتعلق بموعد إنهاء البرلمان لعمله هو أمر مختلق، مشيرًا إلى أنه في كثير من البرلمانات السابقة كان البرلمان يعمل قبل أو بعد المدة المحددة في الدستور لانعقاد البرلمان «الأسبوع الأول من أكتوبر»، لظروف تتعلق بموعد إعلان نتائج الانتخابات أو حل برلمان ما أو غيره، ومن ثم فإن القاعدة المتعلقة ببداية عمل البرلمان في الأسبوع الأول من شهر أكتوبر عادة ما يتم تجاوزها في دور الانعقاد الأول من عمر البرلمان (العام الأول من انعقاده).

وأضاف عضو اﻷمانة العامة أن تلك القاعدة تطبق بداية من دور الانعقاد الثاني، مشيرًا إلى أنه في الحالة الحالية، الدستور يلزم في المادة (106) منه بألا تقل مد عضوية البرلمان عن خمس سنوات، ما يعني أن البرلمان قائم فعليًا حتى 9 يناير 2021، بمعنى أنه لا يمكن انعقاد برلمان بأعضاء جدد قبل هذا الموعد، ولكن هذا لا يعني بالضرورة استمرار جلسات البرلمان الحالي حتى هذا التاريخ، فبموجب اللائحة الداخلية للبرلمان يجوز أن يفض جلساته في 30 يونيو 2021، على أن يكون له أن ينعقد في حالات طارئة مثل تجديد الطوارئ أو إقرار قانون أو اتفاقية عاجلة ما خلال الفترة من بداية يوليو وحتى التاسع من يناير 2021.

مصدر قضائي بمحكمة النقض اتفق مع رؤية عضو الأمانة العامة للبرلمان حول تعمد اختلاق أزمة بشأن موعد فض البرلمان لدور انعقاده، مشيًرا إلى أن البرلمان أعد قبل خمسة أشهر تعديلات دستورية واسعة، ولم يتذكر خلالها مواد انتهاء عمله، فيما يثير أمر فضه قبل أشهر قليلة من الموعد المقرر، رغم أن البرلمان سيد قراره ولا توجد جهة ما ستراجعه إذا فض دور انعقاده في 30 يونيو 2020 أو 2021.

أحد أعضاء ائتلاف دعم مصر، صاحب الأغلبية النيابية، والذي طلب عدم ذكر اسمه، قال لـ «مدى مصر» إن الخلاف الدائر بشأن موعد نهاية دور الانعقاد الحالي سببه وجود اتجاه من أجهزة سيادية بالدولة (لم يسمها) لتأخير إجراء انتخابات مجلسي النواب والشيوخ أطول فترة ممكنة؛ لتلافي وجود تجمعات في الشوارع والميادين على غرار ما حدث في 20 سبتمبر الماضي.

شاهد أيضاً

وثيقة للحكم على طلبات اللجوء.. تقرير للخارجية الهولندية يصف أحداث 2013 في مصر بالانقلاب

أصدرت وزارة الخارجية الهولندية تقريرا بشأن تطورات الحالة السياسية والاقتصادية في مصر على مدى 8 …