الثلاثاء , 24 مايو 2022
الرئيسية / مقالات / هكذا رد صحفيون مصريون على ادعاء عدم وجود معتقلي رأي

هكذا رد صحفيون مصريون على ادعاء عدم وجود معتقلي رأي

رد صحفيون مصريون على ما صرح به رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمصر، مكرم محمد أحمد، ونفيه وجود أي صحفي بالسجن في قضية تخص حرية الرأي والتعبير والمهنة، وذلك خلال لقائه وفدا من الإعلاميين الأفارقة الأحد، بالقاهرة.

وأكد صحفيون مصريون ومعتقلون سابقون لـ”عربي21“، أن حديث مكرم يتناقض مع تقارير سابقة لـ”المرصد العربي لحرية الإعلام”، الذي أكد وجود نحو 90 صحفيا بسجون النظام العسكري الحاكم، ويخالف تقرير “لجنة الحريات” بنقابة الصحفيين، الذي قال إن عددهم نحو 25 صحفيا.

وفي الوقت الذي تحدث فيه مكرم عن دور المرأة المميز بالصحافة المصرية وتوليها المواقع القيادية، تجاهل اعتقال الصحفيات المصريات، وآخرهن آية علاء، زوجة الصحفي حسن القباني، الشهر الماضي.

وبخلاف من تم الإفراج عنهن، تقبع عدد من الصحفيات بالسجون منهن: شروق أمجد، وسارة زيدان، وآية حامد، وعبير الصفتي، وعلياء عواد، ورشا علي.

وكان مكرم قال في آذار/ مارس الماضي، إنه لا يوجد صحفيون معتقلون بمصر، متهما الصحفيين المعتقلين بأنهم “جاهليون يطالبون بالحرب على الغرب المسيحي”، منتقدا توسيع الصحافة الغربية لقاعدة الصحفيين المعتقلين، مؤكدا أنهم ليسوا أعضاء بنقابة الصحفيين.

وتعاني الصحافة المصرية من تكبيل الحريات، وتراجع حرية تداول المعلومات، وتحكم الجهات السيادية فيها، وغلق نحو 500 موقع (من بينها عربي21)، فيما يعاني الصحفيون قيودا كبيرة في ظل قانوني “الصحافة” و”الإنترنت” اللذين يقننان حبس الصحفيين، مع ما يلاقونه من فصل تعسفي من إدارات وملاّك الصحف.

ومن آخر الجرائم بحق الصحفيين، استئناف نيابة أمن الدولة على أحكام قضائية بإخلاء سبيل الصحفي بدر محمد بدر، ومحمد أكسجين، الأحد، واعتقال الصحفي هشام فؤاد، وحسام مؤنس، في 25 حزيران/ يونيو الماضي.

ويقبع صحفيون كبار في السجون؛ بتهم نشر أخبار كاذبة، منهم: رئيس تحرير موقع “مصر العربية”، عادل صبري، ورئيس تحرير صحيفة “الشعب” مجدي أحمد حسين، والصحفي بقناة الجزيرة محمود حسين، والصحفي إسماعيل الإسكندراني، وغيرهم العشرات.

وبينما توجد مصر في قائمة الدولة الأسوأ بالتعامل مع الصحفيين، وبالمرتبة الـ163 عالميا بمؤشر “حرية الصحافة”، صنفتها “لجنة حماية الصحفيين الدولية”، في 13 كانون الأول/ ديسمبر 2018، بين أربع دول هي أكبر سجون للصحفيين بالعالم، بحبس 25 صحفيا.

80 صحفيا

‏الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة، قطب العربي، أكد أن “ما قاله مكرم ليس كذبا فقط، بل جريمة بحق الصحافة والصحفيين، بالتستر على حبس واحتجاز أكثر من 80 صحفيا وإعلاميا ومصورا، بعضهم يعمل بشكل احترافي بمؤسسات معروفة، وبعضهم متعاون مع مؤسسات إعلامية بمصر وخارجها”.

رئيس “المرصد العربي لحرية الإعلام”، قال لـ”عربي21“: “لو راجع مكرم الاتهامات الموجهة لهؤلاء المعتقلين سيكتشف أنها تتضمن تهمة (نشر أخبار كاذبة)، ما يوضح أنهم متهمون بقضايا نشر صحفي وإعلامي، ناهيك عن تهم أخرى تتعلق بممارستهم لحقهم بالتعبير”.

وأكد العربي أنه “مهما حاول مكرم وغيره من رجال النظام إنكار وجود صحفيين معتقلين فلن يستطيعوا محو حقيقة اعتقال العشرات، وهو ما سجلته التقارير الحقوقية الدولية، ووضع مصر بالمرتبة 163 عالميا بمؤشر انتهاكات حرية الصحافة، وصنفها بالمنطقة السوداء في المؤشر ذاته”.

شهادة صحفي معتقل

 من جانبه، قال الصحفي المصري، حسام الوكيل: “بصفتي صحفيا ومعتقلا سابقا أتهم الأستاذ مكرم بالكذب؛ فالسجون تعج بالصحفيين والمراسلين والمصورين المقيدين وغير المقيدين بجداول النقابة”.

الوكيل، بحديثه لـ”عربي21“، دعا رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لتبرير حبس الصحفيين؛ محمود حسين، وعادل صبري، ومجدي حسين، وآية علاء، وغيرهم العشرات من المقيدين بجداول النقابة”.

وتابع: “مكرم، طالما قام بدور بوق الأنظمة من مبارك، إلى المجلس العسكري وحتى الانقلاب”، مضيفا أنه “يجد مبررا لذلك منذ طرده الصحفيون من النقابة خلال ثورة يناير 2011، موضحا أنه “شارك بصياغة وتسويق القوانين والتشريعات التي تنص على حبس الصحفيين بحالات محددة؛ عقابا على أفكارهم وعملهم المهني، ويقوم الآن بالتدليس، ويزعم خلو السجون من الصحفيين”.

وأكد الوكيل أنه “ليس لدي إحصائية دقيقة، لأنه من الظلم تجاهل عشرات الشباب من المصورين والمراسلين الذين تم القبض عليهم خلال ممارسة عملهم وتغطية انتهاكات العسكر ضد المواطنين، وهم عدد كبير لم يتم إحصاؤه بدقة”.

وفي تعليقه، أكد الحقوقي المصري، أحمد العطار، أن “نفى مكرم متوقع، ومعتاد، فهو لم يكن مناصرا للصحفيين، وعلى مدار تاريخه كان لسان حال السلطة”.

العطار، قال لـ”عربي21” إنها “تنافى الواقع، فمند 3/ 7/ 3013، يتعرض الصحفيون المصريون والأجانب لتكميم الأفواه، واعتقال العشرات منهم، وإغلاق صحف ومواقع وقنوات، وإصدار قوانين تجرم إبداء الرأي وتمنع حرية التعبير”.

وَذَكّرَ الباحث بـ”التنسيقية المصرية للحقوق والحريات” بأزمة اقتحام الأمن لنقابة الصحفيين، الحصن والمدافع الأول عن حرية التعبير والنشر، لأول مرة، واعتقال صحفيين داخلها في أيار/ مايو 2016.

وتحدث العطار عن نموذج الصحفي المعتقل بسجن (العقرب شديد الحراسة) معتز ودندان، إثر حوار صحفي مع المستشار هشام جنينة المعتقل أيضا، مبينا أنه “ممنوع من الزيارة شهورا طويلة لرفض السلطات تنفيذ حكم قضائي بتمكين أسرته من زيارته، دون تدخل النقابة أو مكرم”.

وأشار إلى “اعتقال الصحفي المعروف عادل صبري، والصحفية آية علاء، المعتقلة حسب التحقيقات لتواصلها مع الإعلام الخارجي وقت اعتقال زوجها حسن القباني، منذ عامين، برغم مرور تلك الفترة، ورغم عدم تجريم التواصل وحريته بحسب الدستور والقانون”.
وقال الحقوقي المصري، إن “النموذج الآخر هو عبير الصفتي، التي اعتقلت لرفضها الإدلاء بصوتها بالتعديلات الدستورية الأخيرة، ورغم تعرضها لتحرش جنسي فاضح، وتقديم محاميها بلاغا رسميا، لم تتحرك نقابة الصحفيين ولا السيد مكرم”.

وأكد العطار أن “الانتهاكات وتقييد حرية الرأي والتعبير لم تتوقف عند المصريين، بل تعدتهم لتصل مراسلة التايمز البريطانية (بيل ترو)، في أيار/ مايو 2018، بإجبارها على مغادرة مصر، وتهديدها بالحبس حال عدم المغادرة”.

وختم بالقول: “إذا تصريحات مكرم زائفة ولا تمت للواقع بشيء”.

شاهد أيضاً

شطبتها واشنطن من قوائم الإرهاب.. تعرف على “الجماعة الإسلامية” بمصر

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية شطب 5 منظمات تنشط بمناطق مختلفة حول العالم من قائمة المنظمات …